عيد وذكريات

، بقلم عدلة شداد خشيبون

ربيع يسابق ربيعًا ...يوم يتوارى أمام تاريخ ...وأنا أنتظر لأنتظر... محطّتي خالية إلاّ من بريق في السّماء...أمّاه أصرخ وصرختي صامتة أبكي ...ودموعي خرساء عاتبة . هو يوم ألتحف الثّرى لأضمّك وأقلع بطائرة الشّوق لأصلك، ولسان فؤادي يقول ..هي أمّي هناك في السّماء.

أعوام كثير رافقتْ غيابَك وشهدتْ انتظاري والحنين ...أمّاه ..بطاقتي اليوم بيضاء يسوّدها مداد شوقي والأنين.
ونحن في شهر الصّيام دومًا كنت تقولين صونوا قبل أن تصوموا وتصومين ...أتذكر صحن العلت الاخضر ..تعصرين الحامض فيختلط حبّك ولقمتي فتكون العافية بصحتي ..وأما طبق العكوب فطريقة اعداده عندك تختلف ويشهد على ذلك حبّي الشّديد لهذه الطّعام الشّهيّ . أمّا الفول الأخضر زوادة الصائمين فيشتاق أناملك ومرصوص من الزّيتون افتقدَ حنانك، وزعتر أخضر كعطائك يفوح من منقوشة ما زال طعمها شهيًّا كقلبك .

كبرت يا أمّي وما زلتُ طفلة أبكي بوجع اليتيم . أمّاه ...ويعصرني الحنين ..فأغدو بذكراك كالنّبيذ يُثمل لتصدح ألحان الوفاء بذكرى السّنين .

أمّاه ويلفّني ثوب أمومة ...فيتواري حزني ببريق ذكراك ليضمني البشير ماسكًا يد الإميل ...وبصوت ناعم كرذاذ نيسان أسمعهما يهمسان كلّ عطر وأنت شذاه . كلّ ربيع وأنت بستانه...وأهمس لذات نفسي في القلب اشتياق لك وداد ... واعذري قلمي والمداد واقبلي شمعتي وباقة فل وريحان ورائحة بخور تفوح في الأجواء ترصّع ذكراك وتبلسمُ جرحَ الأعياد.

وكلّ عامّ وأمهاتنا على عهد الوفاء باقيات رغم اغتصاب الامومة وحرب الحكايات .