حائطيات طالب المقعد الأخير ٢٩

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

أنا الذي يطرق بابكِ في هذا البرد
الجو موحش ولا سجائر عندي
هناك الكثير في هذا الصدر غير أعقاب السجائر:
تبتلع المدينة بطون الجوعى
لا عروض سيرك في المدينة هذا العام
إجازات المهرجين طويلة في مواسم البكاء
والبحر الذي ابتلع مئات الغرقى لا يفيد حقول العطش
وحدها الأنهار تنسى غرقاها حين تمر منها جِرار العطشى
إنها القرابين ليس بوسعها أن تطهّر من اعتاد مواسم الملح
أنا الذي يطرق بابكِ في هذا الليل
كم ملأتُ غرفتكِ بالحطبِ
فكنتُ الحطّاب
وكثيراً ما كان الغريب الراعي الحنون
أنا الذي طرق بابكِ مراراً
الغيمة تمرُّ والظلُّ يمر
الغيمة البيضاء تمرُّ بسرعة
ثمة غيماتٍ سوداء لا تنسج سوى ثباباً مبللة
قال ذلك غيلمٌ اختفى ذات غيم
تحت ظلِّ أيكة قديمة
أنا وحش البراري الذي ما زال يحرس عظامكِ
 
 

* *

 
 
لا
لستُ حزيناً
لكني أضعتُ بعض الظلال في الطريق
هنا
وأنا أقطع قصب السكر
وأرفع أحمال الحديد
وأبي هناك ما زال في مجلسه فصيحاً
وأمي لا تزال تنادي الأولاد في الزقاق
وحين يشتد صوتها
تخطئ باسمي وتصيح
يمرٌّ الغول الكئيب
والخريف يا أمّي كما كان يقول أحد الرفاق
كئيب وكريم
يوزعُ النقود على فقراء الأرض
لا في الصيف .. ولا في الشتاء
ولا في الفصول الأربعة
أكتب على البلاط
أنا لا أرسم إلا على الجدار
أمّي .. أنا لستُ حزيناً
لكن إن لم نجتمع في نفس الدار
لن يحلو اللقاء
ولو عدتُ بدون هدايا .. أين أنظرُ في أي المرايا؟
إذا سألتني أختي عن حقيبة الهدايا
أمّي أنا لستُ حزيناً ولكن المطر غزير هذا العام
والمطر قافلة الجياع ومفتاح الضياع
المطر يُولد شجرة زهدتْ عن دنياه
 
 

* *

 
 
تلك التي فتحتْ الباب وسرقت حذائي
بَنَتْ سوراً من الهواء أمسكَ قميصي
ثمة ما أفكر به كثيراً
هناك رملٌ لا يصنع أقلاماً
وحدها الأشجار من تسلخ جلودها لتطعم الورق
الأغاني الرديئة جميلة في هذه الحافلة
جميلة كوجه ضيفات أمي
تلك اللواتي لا تغلي القهوة إلا بين أصابعهن
يقرأن مستقبلاً لا سواد فيه
ويحكَ أيها البنُّ
تلك التي فتحتْ الباب وسرقت حذائي
جعلتني أقف على الشرفة طويلاً
أنتعل أحذية غريبة
وأمشي متثاقلاً
أمشي بثقل ولا أبتعد عن البيت أبداً
لا أبتعد
لا أبتعد