قراءة عاشقة للديوان

ها هو، الخليل الوافي لزرقة بحر الشعر، يطالعنا بموجة الدفق عاتية الخفق، بمولود جديد يسبك فيه ما التقطته بصيرته الوجدانية الشاعرة في زمنه الآخر: ما أراه الآن.هكذا عنون الشاعر خليل القوافي ديوانه الشعري، ضمخ حروفه جمرة الوهج المشتعل بين مركب ما الموصولية و الفعل المسند إلى رؤية الشاعر الثاقبة كفاعل مستتر،يسكن كل المواضيع الآنية الحافز على البوح الشعري، وفضّل أن يكون موضوع الرؤيا ضميرا متصلا يحل محل المفعول به،ليخلصه الشاعر من خلال مشروع الكتابة التي تعيد ترتيب العالم إلى خلقه الأول.

رؤية الشاعر المطل بوجهه من الطابق العلوي، من شرفة بيته الشعري، من أعلى الديوان يتربع إسم الشاعر: خليل الوافي مكتوب بزرقة الموج، إشارة إلى سعة الإسكباب الشعري الذي يسكنه ويمتلك زمامه،ليرى ما يرى ،ويلتقط كل ما هو كائن.
يضيق الغلاف عن إطار يكتم الفرح بين أطياف قزحية،يمنح الذات الشاعرة؛ النبض الأول المشروط بفعل الكتابة، يؤسس من خلاله لمشروع يتجاوز به المرئي الآني، ويستشرف به وطنا يقرضه ساعة للحلم الأبيض الذي يكتسح غلاف الديوان.

عند قراءتنا الأولى للديوان، نعي تماما أن الشاعر تعاقد مع معجم تتماهى فيه الأصوات، وتتجانس من قبيل: الحجر، الجرح، و الشجر.يضمّن الشاعرالحجر بحمولة تحيل على القسوة والتسلط والجبروت الموقع على الذات الشاعرة،التي تحمل الجرح وترابض في أعالي الشجر شامخة تطل على ما تراه الآن...