الصلاة السابعة

، بقلم مادونا عسكر

أذكى الشّوق في صدري لظاهْ
بات القلب من وهج اللّظى يغازل بكاهْ
أترع الدّمع الجفون مدادْ...
قطرا سخيّاً يلثم الفؤادْ...
يستقي..لا يقنعْ...
أحلى من الشّهد شوقي...
منه لا أشبعْ...
زدني يا واهبي... لا تُخمد صلاهْ...
 
***************
أرخى البدر على عيني دجاهْ
تاه الورى في ألف آه وآهْ..
وأنا...
أرخيت هدبي على وجهكَ
أخلد إلى ليلك الشّمسيّ
أسامرك في نداهْ...
***************
غفا الكون ومات صداهْ
ضلّ في صحراء الضّنى...
سرابٌ مداهْ...
وأنا...
من صوتك أنهل تسابيح الأعيادْ
وأتضمّخ بطيبه وسناهْ...
 
***************
مرآتي تناديني...
جوهرها ينشر هتافك في أرجاء حديقتي
يعلن شذاهْ...
همس يعانق مهجتي
يبارك جَناني
صوتك المريء يسكب في فمي أطايب جناهْ...
أأرنو في مرآتي إليّ أم إليكْ؟
يا من أراني وأراكْ
وتراك وتراني...
تسرّح شعري الليليّ
تشكّل على أطرافه نرجساً
طاب لروحي ريّاهْ...
تنعّمُ سحنتي
تزيدُ من فتنتي...
تزينُ محيّاك عناقيد ُكرمتي،
تقطف وأشرب سلافة المُدامْ
صهباء من عينيك تبرئ من سقامْ...
تبسمُ وأبسمُ...
فيُربع الغيث ويهلّ ميسمُ
تدمعُ وأدمعُ...
فتنهلّ أعين ومدامعُ
تهمس وأهمسُ...
فيشدو اليمام وتتعانق الخمر والأكْؤسُ
وينهمر الرّبيع من ثراهْ...
تهتلّ ألوان طيفك في مرآتي
فتبكي ديمة بعيدة رذاذها الأخيرْ
وتنثني في رحائب الكون ومداهْ...
 
***************
ألمح من بعيد إصباحك تومئ يداهْ
وبكائر اليوم الثّامن تزهر على ضفاف الأنهارْ
فأعدو إلى بئرك، أمكث عندها
أنتظر انبلاج ماء الحياة
أنفي العدم وأميت المماتْ...
وإذا أنت تحلّ بروحي
تهرق فيها سلامكَ
وتمنح قلبي رؤاهْ...
وعلى جبهتي تطبع رفيف القبلِ
تغرف من البئر تأمّلاتي
وتُحضر الماضي والآتي...
ويعشق الماء دِلاَهْ...
وتحطّ في مدينتي رحالكْ
تستظهر بي على ليلِ رحيلٍ حالكْ...
ذا قلبي يا سيّدي
فكن نزيله ومليكه وجلاَهْ...
 
***************
مدينتك أنا...
اُسكنّي...
شيّد أسوارها بسنابل تطاول السّماءْ
واغرس في عرصاتها أغنيات للفرح واللّقاءْ
وانقش على رتاجها قصائد الأزلْ
وسحر الأبد ومنتهاهْ...
 
***************
ما أعظم انحناءك يا سيّد حياتي
على صغيرة تدعوها نفساً لكَ...
ما أعذب تسابيح الحبّ في عينيكَ
تبلسم توق امرأة نذرت قلبها حبّا لكَ...
ما أجلّ رسمك السّاكن في عينيّْ
أنشودة محبّة تغنّيك للكون مجداً لكَ...
خذ حياتي سيّدي...
واجعلني أبدا...
إليك شاخصة تشكو الشّوق والكمدا
دعني هنا...
أنتظر على شاطئ الحياه...
أتأمّل ذاتي فيكَ
حتّى الانخطاف بجمال الوصل ونجواهْ...
حتّى يتوحّد الصّوت وصداهْ...