قيادة المرأة للمنظّمات النّسائيّة, كيف ومتى؟ نارين عمر

المرأة التي تقود المنظّمات والجمعيات والتّجمّعات النّسائيّة يجب أن تتوفر فيها شروط ومقوّمات القيادة والرّيادة، لكي تتمكّن من الانتصار لقضيّة المرأة، وتحقيق الأهداف التي تسعى إليها المرأة، وتؤسّس لنساء وفتيات مؤهّلات لتكوين مجتمع كورديّ قادر على تجاوز المعوّقات والعراقيل التي تعيق مسار ومسيرة تطوّره وتقدّمه، فكيف لامرأةٍ هي ذاتها بحاجة إلى التّأهيل والتدريب والممارسة الفعليّة لشؤون وقضايا الحياة المتباينة والمتشعّبة كيف لها أن تقود مجتمع المرأة الذي هو في الأساس نواة المجتمع البشريّ ككلّ على اعتبار أنّ المرأة هي الزّوجة والأمّ وبيدها تنشئة وتربية كلّ أفرادِ المجتمع؟

يجب أن تؤمن هي بذاتها وبتعاملها مع الآخرين وبأخلاقيات المجتمع الذي تعيش فيه قبل تطبيق ذلك على غيرها من النّساء والفتيات،لأنّنا سنواجه أخطاراً حين نسلّم مؤسّساتنا التي نودّ تشكيلها حديثاً إلى غير أهلها، فهناك طرف حزبيّ كورديّ يحاول تأسيس منظّمات ومجتمعاتٍ مدنيّة ولكنّهومع الأسف يعتمد على أشخاص غير مؤهّلين لتشكيل وتأسيس مثل هذه المنظّمات والمؤسّسات لأنّ الذين يدعون إلى ذلك ويقومون بتوجيه هؤلاء الأشخاص هم أصلاً أعضاء وكوادر غير مؤهّلين للقيام بمثل هذه المهام الحسّاسة والصّعبة، وتنقصهم مجمل شروط ومقوّمات التّأهيل والتّمكين. والأمر الآخر الأهمّ هو أنّ مَنْ يجبر هذه النّساء على الوحدةِ أو الاتحادِ هم ليسوا نساء لأنّ معظم هذه النّسوة الّلواتي يدّعين إدارتهنّ لهذه المنظّمات لا يقبلن بالمرأة كي توحّدهم، بل مَنْ يسعى إلى ذلك هم من جماعةِ الرّجال، وهم أيضاً يفتقرون إلى الكثير من مقوّمات القيادة والرّيادة، لأنّهم لا يوفّرون جهداً للبحثِ عن المرأة القادرةِ على تحقيق ذلك، ويُخدَعون بكلمات وعبارات المجاملة والمديح التي يتلقونها من هذه المرأة أو تلك، التي يصفن من خلالها فيها مناقبهم الحميدة، وقيادتهم الرّشيدة.أبرز الشّروط والمقوّمات والمرتكزات الواجب توفّرها وتوفيرها في المرأة القياديّة الرّائدة نستطيع أن نجملها في الآتي:
أوّلاً: أوّلاً وقبل كلّ شيء يجب أن تكون هذه المرأة مؤمنة بذاتها وبقدراتها على أداء مهامها بالشّكل اللائق، وأن تكون مؤمنة بقضيّة المرأة إيماناً مطلقاً، ومؤمنة بأنّ المرأة صاحبة حقّ لها من الحقوق ما لها من الواجبات، وعلى أنّها كائن عاقل في المجتمع شريك لنصفها الرّجل في العقل والعاطفة، وكائن نافع إذا أوكل إليها أيّ أمور أو مهام قادرة على القيام بها وأدائها ضمن الحدود والإمكانات المتاحة لها.

ثانياً: أن تكون هذه المرأة على قدْرٍ وافٍ من الوعي والإدراك بمجمل قضايا المرأة، ومطّلعة على نضال نساء الشّعوب والمجتمعات الأخرى، لتستطيع الاعتماد على البراهين والنّصوص التي تدعم بها دفاعها عن قضيّتها.

ثالثاً: أن تكون ذات خبرةٍ ودراية كافية في مجمل المجالات والمناحي التي تخصّ المرأة، ولها باع في مجال حقوق الإنسان والمجتمع والطّفولة، ومتمتّعة بثقافةِ عامّة عالية ووافية في هذه الجوانب والمجالات، لأنّها سوف تمثّل نساء مجتمعها وشعبها في مناسباتٍ محليّة ووطنيّة ودوليّة وعليها أن تكون خير مثّل لهنّ، وهذه علّة نعاني منها في معظم جوانب حياتنا الكورديّة الاجتماعيّة والأسريّة والأدبيّة والفكريّة وخاصّة الحزبيّة والسّياسيّة منها، حيث الشّخص غير المناسب يكون في المكان المناسب، والشّخص المناسب نحاول وبكلّ ما أوتينا من قوّةٍ مشبعةٍ بالحقدِ والضّغينةِ والافتراء الانقضاض عليه، وسحقه وتحطيم معنوياته وقدراته.

رابعاً: أن تدرك وتتفهّم أنّ ما تقوم به من عملٍ وجهد هو في خير المرأة والمجتمع وليس لتحقيق غايات شخصيّة أو أسريّة أو عائليّة، وأنّ المصلحة العامّة يجب أن تسبق المصلحة الخاصّة في كلّ ما تقومُ به، ليكون النّجاح حليفها دوماً والتّوفيق رفيق دربها.

خامساً: التّضحيّة، نعم، تعتبر التّضحيّة من أبرز المقوّمات التي يجب أن تتمتّع بها، أيّاً كان نوع وشكل هذه التّضحيّة مادية أو معنويّة أو مثاليّة، فالتي ترضى مثل هذه المهمّة الشّاقة والصّعبة عليها تحمّل كلّ نتائجها وعواقبها السّلبيّة منها قبل الإيجابيّة، الصّعبة منها قبل السّهلة والهيّنة. فقد تتعرّض للأذى والإهانة والاتهامات وشائعات المجتمع ولكن عليها الصّمود والمثابرة، وعليها ألا تبادل الإساءة بالإساءة والشّائعة بمثيلتها، وأن تستوعبَ الأمور كلّ حسب صغر حجمه أو كبره.
سادساً: مسألة أخرى في غاية الأهمّية يجب أنّ تتنبّه إليها هذه المرأة وهي أن تكون قد تجاوزت الخلافات العائليّة والأسريّة التي تحصل بينها وبين أهل زوجها أو بين زوجها وأهلها أو أهله، أو تحاول قدْر المستطاع تجاوزها لتكون فعلاً وحقيقة المَثَل الأعلى الذي تُحْتذى به نساء المجتمع والنّساء المحيطات بهنّ.

المجتمع الكورديّ يسعى الآن إلى تهيئة امرأةٍ خاليةٍ من الأمراض والآفاتِ التي تخلّفها مشاكل العائلة والأسرة منذ البدءِ بمراسم الطّلبة والخطبةِ والزّواج وحتّى ما لا نهاية لها من المشاكل، يجب أن نؤسّس لامرأةٍ تتجاوز خلافات "الحماة، الحماية" و"الكنّة"، ومشاكل "السّلايف وبنات الحمُ" وغيرهم من أفرادِ الأسرة. على المرأة أن تتعلّم كيف تتعامل مع أفراد أسرتها الجديدة (أسرةِ زوجها)) وتعتبرهم من أقرب مقرّبيها، تعاملهم بودّ ورفقٍ وحميميّة. على "الحماة، الحماية" أن تعيَ أنّ حبّها لزوجةِ ابنها هو جزءٌ لا يتجزّأ من حبّها لابنها، وأنّ هذه الكنّة هي امرأة مثلها جاءت لتشارك ابنها حياته في السّرّاء والضّرّاء، وأنّها تحوّلت إلى مكمن سرّه وسكنت مأوى قلبه وفكره، وعليها أن تساهم في توطيد العلاقات الحميميّة بينهما، وكذلكيجب أن تفعل أخت الزّوج وأمّ الزّوجة وجميع نساء الأسرة. يجب أن تجتاز المرأة هذه الخلافات المتوارثة، وتقضي عليها لتثبت أنّ المرأة ليست ضدّ المرأة، تبرهن على أنّ المرأة ليست عدوّة المرأة ولا تريد سحقها. يجب أن تدركَ المرأة أنّ زوجها حين يرحّب بقريبتها أو جارتها أو بامرأة أو فتاةٍ أخرى أو يمدحها في حضورها أو في غيابها لا يعني هذا أنّه قد يميل إلى تلك المرأة، ويقلّ حبّه وتقديره لها. على المرأة ألا تشكّك في سلوكِ وأخلاقِ وتصرّفات المرأة الأخرى المقابلة لها أمام زوجها أو أحد رجال عائلتها أو الرّجال الآخرين.

معظم الخلافات الأسريّة والعائليّة سببها المرأة ولا أحد سواها، فلنؤسّس لامرأةٍ تتجاوز مثل هذه المفاهيم والمعتقداتِ المتوارثة.