»يا ناس» رواية من واقع الحارة المصرية

، بقلم محمود سلامة الهايشة

صدرت الطبعة الأولى من رواية "يا ناااس" للقاص والروائي محمد مصطفى الخميسي، العام 2014، عن دار الإسلام للطباعة والنشر. وتقع الرواية في 126 صفحة من القطع الصغير.

من غلاف الرواية نستطيع أن نحكم عليها بأنها رواية وطنية، فلوحة الغلاف عبارة عن علم مصر، ففي الجزء الأبيض "الأوسط" للعلم يظهر ظل إنسان مصري وهو يفرد ذراعيه والنسر على صدره وقلبه، يحض مصر ويحض النسر ويحض الهلال والصليب أعلى مدائن المساجد والكنائس. ويمكن تفسير توقيت هذه الصورة، بوجهتي نظر، أما أنها لحظة شروق الشمس أو غروبها، فكل شخص يتلقها بطريقته ونظرته الخاصة للأمور.

يبدأ الكاتب روايته بصفحة تعتبر (مقدمة وإهداء واستهلال) في آنً واحد، وقد عنونها (مبارك شعب مصر)، إذ يقول:
إلى أرواح كل الشهداء..

مسلمين ومسيحيين..
أضيئ شمعة،
وأقرأ الفاتحة..
وأسألكَ أنتَ يا من بعت وملأت كفيك..
وأنا أنظر في عينيك
إلى متى تظل تتوضأ بدماء المصريين...؟

وقد تم طباعة تلك السطور الموجزة والمعبرة على الغلاف الخلفي للرواية، وهي في الحقيقة ومضة تلخص الرواية في كبسولة أدبية سريعة، إذ يبدأها بالحديث للأحياء الأموات وهم الشهداء (إلى أرواح كل الشهداء..) وينتهي بسؤال من قتل ويقتل هؤلاء (إلى متى تظل تتوضأ بدماء المصريين...؟).

الإطار الزمني لأحداث الرواية، خلال الفترة ما بين مارس 1966 إلى مايو 2007، أما الإطار المكاني الذي دارت فيه وقائع الرواية فكانت مدينة المنصورة بشكل عام، ومنطقة و شارع "الشيخة عائشة" بشكل خاص، و"حارة العدوى" تحديداً. حيث يطوف بنا المؤلف من الحارة للشارع ثم المنطقة إلى مدنية المنصورة كلها وبالعكس، وذلك طوال أحداث ومشاهد الرواية.

وإذا حاولنا فهم عنوان الرواية "ياناااس"، فهو عبارة عن صرخة بنداء، أو نداء بصرخة، وإذا رجعنا مرة أخرى للرجل الذي يفرد ذراعيه في غلاف الرواية، نفهم أنه يصرخ في مطلع الفجر أو في لحظة غروب الشمس، ويقول "يانااااس"، وقد أكمل الروائي محمد الخميسي، باقي النداء في صفحة (12): "يا ناس أنا مصري..أبي وأمي وأجدادي من هذا البلد، ولن يستطيع أحد مهما كان انتزاع حبه من قلبي.لكني أخشى أن يستطيع أحداً من عائلتي شر. إذن فعلينا أن نبعد وقتا طال أم قصر إلى أن يعود السلام كما كان".

والرواية تحكي قصة واقعية حدثت بالفعل للإنسان المصري "أمجد"، من قبل ميلاده، بل ومن قبل زواج أمه "هدى ميشيل" بأبيه "كمال غبريال".

وبرغم أن الأستاذ الخميسي وقع في نهاية رواية، بأنها تمت في أبريل 2009، ألا أنها لم تطبع وتظهر للنور وتصبح بين أيدينا الآن ألا في أوائل 2014، ولكنها أتت في وقتها، حيث أن مصر تمر بظروف صعبة للغاية لم تشهدها البلاد على مر تاريخها الطويل، أو على الأقل منذ أن دخل الإسلام مصر، وأصبح المصريين بين مسلم ومسيحي، والحكمة تقول أن "تأتي متأخراً بعض الشيء أفضل من أن لا تأتي أصلاً".

وفي نهاية هذا الجزء من قراءتنا للرواية، نستعرض سيرة كاتبها في سطور، للتعرف عليه عن قرب ومعرفة خلفيته الثقافية والأدبية، والتي سوف نبني عليها جزءً من رؤيتنا النقدية فيما بعد:
محمد مصطفى الخميسي؛ والشهرة: محمد الخميسي.

كاتب وقاص..

حاصل على ليسانس كلية دار العلوم سنة 1984.
معلم أول خبير لمادة اللغة العربية بمدرسة المنصورة الثانوية العسكرية.
عضو اتحاد كُتّاب مصر.
عضو نادي الأدب بقصر ثقافة المنصورة.
عضو اتحاد الكُتاب بالدقهلية.
صدرت له مجموعتان قصصيتان الأولى "هاتور" والثانية "الكبير وصل"..
وله تحت الطبع رواية بعنوان "الأزهار تتفتح في العيون الجميلة".
مقيم بمدينة المنصورة.