صفحات سوداء من حاضرنا

الفراسة «الصفحة التاسعة»

، بقلم عثمان آيت مهدي

رفع المصحف أمام أنظار الكاميرا وملايين المشاهدين، ردّد كلمة عمرو بن العاص: «كتاب الله يحكم بيننا». وعندما نال الوزارة، ردّد قصة الحسن البصري مع رجل من الخوارج: حدثني عن السلطان، هل منعك من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والحج والعمرة؟ قال: لا، فأراه إنما منعك الدنيا فقاتلته عليها.

الفن الشريف

استقبلتها مقدمة الحصة بترحاب كبير، أجلستها بجانبها، قدّمت الكاميرا صورة مكبرة عنها تملأ الشاشة، كانت تلبس قميصا شفافا يظهر مفاتنها وسروالا ضيّقا وحذاءا بكعب طويل، تسريحة شعرها تجلب الأنظار إليها لغرابتها، أمّا أحمر الشفاه وبعض مستخلصات التجميل فقد كانت مستعملة بحذر شديد.. سألتها مقدمة الحصة عن بدايتها الفنية في عالم الغناء والصعوبات التي تجاوزتها للوصول إلى النجومية، فقالت: لا أخفي عليك عزيزتي، مدى صعوبة الطريق المليئة بالأشواك للوصول إلى النجومية في مجتمع محافظ لا يفقه شيئا في الغناء الشريف ولا في رسالة الفنان النبيلة، كانت البداية من الملاهي الليلية والقاعات السنيمائية، وبعدها إلى الغناء في الملاعب الكبيرة، وفي هذه المرحلة اقتنع أهلي بصواب الفكرة ونبل المهمة.

تنمية الأجساد

سألني صديقي حين أضناه التعب في إيجاد مكتبة بهذه المدينة الكبيرة، لمَ هذا الكم الهائل من المقاهي والمطاعم ومحلات الأكل الخفيف، في حين لا تجد مكتبة صغيرة في هذا البلد؟

قلت: لأنّ أهله يهتمون بتنمية أجسادهم ولا حاجة لهم لعقول أو أرواح.

عبقريّ حدّ الجنون

يملك ثروة لغوية عجيبة، هادئ ومتزن، يعتقد أنّه يملك مشروعا للمجتمع ومبادئ عالية يؤمن بها، عبقريّ حدّ الجنون. قرّر رفقة معجبين به تأسيس حزب يفتك البلاد من قبضة المستبدين ويخرجها من بوتقة التخلف والضياع. وكان له ما أراد، حزب كبير وعلى رأسه شخصية على كلّ لسان. بعد عامين وقع له الانقلاب الأوّل. لم ييأس فأسّس حزبا ثانيا، ووقع له الانقلاب بعد مدّة. أخيرا أقسم أن يؤسس حزبا ثالثا يخلص البلاد والعباد من كلّ جبّار آثم. وجاءه الانقلاب هذه المرّة، لكن من نفسه وأفكاره؟