أفتونا أفادكم الله

، بقلم أحمد الحارون

حبيبتي اسمُها
قليلُ المقاطع، متينُ البنيان
جارتنا كانتْ قبلَ وجودِ الوجدان
لا فرقَ بين داريْنا ، لا أبوابَ موصدةٌ
لا شرفاتٍ تحجبُها أيام
نطرقُ حائطاً، سلكاً نعبرُ
يأتينا الخبزُ والمِلحُ
وحينا ًيأتينا الماءُ بلا إحسان
نشأتْ في عروقي جارتنا ، في ناصيتي بلا عنوان
كبرتْ ورسم نبعُ البحر على خديها أنوثة
ونعومةَ رمل الشطآن
هامَ الكلُّ بها عشقاً ..عبثتْ بها أيدي
وتدافعُ عن عِزتها.. تصونُ ، تُهدمُ بعضُ الجدرانِ
عذبةٌ هي ، تُلقي من يرميها بحجرٍ تمرة
صارتْ جارتي
زيتونةَ سكير، محرابَ الناسك، وصلاة الرهبان
واستعصتْ دوماً في وجه الخطابِ
أمهروها...قلدوها، بهدايا..حاصرها العرسان
ترفضُ ، تلعنُ، تصرخ ، فاتَ أوان زواجها، لكنْ
بقيتْ دوماً معنىًّ مقدساً، كلما زدته فكراً ، زادك غموضاً
وحين تُخرِجُ منه معنىًّ ، يُفرخُ معنىًّ جديداً
هكذا كانتْ ، وكنت أعرفُها معرفة الأهلِ والدارِ
وأقدرُها في نفسي وأمنحُها حقَّ الجوارِ
وظننا جميعا أنها عن الزواج عازفة
وبحثتُ أنا عن أنثى
تكن لي وطناً وسكناً ، أو عنوان
ودونَ سابقِ إنذارٍ
وقبل ليالِ ثلاثٍ بقيتْ من كانون
نَبِيتُ ... على آتون، حيثُ
لا قمر.. لا ضوء..لا شمعات
نسمعُ زغاريدَ، تعانقها الآهات
وتفجرُ جارتي دوي موافقتها
لـــــ عريسٍ جاء ليخطبها
فارسٌ ملثمٌ، يعرفنا ولا نعرفه
يبدو أنها عليه ،كانتْ عاقدة النية
فعلمنا حتماً ، بقصةِ عشقٍ مخفية
أرادَ الكلُّ ليثنيها ، أو يغريها، فأبتْ
سكبوا تحت قدميها النفط ريالاتٍ.. براميلَ، فتعالتْ
غازلها الأهلُ، حتى الأعداءُ فما مادتْ
ووسط دهشةِ الجميع ، تعلن جارتي أنها
ستتزوج ممن؟ لتنجبَ من؟
وفي التوِّ والحالِ
عُقِدَ قرانها بمأذونٍ سماوي السمتِ
وشهودٍ من كلَّ أجنادِ الأرض
ولم يمضِ على الزيجةِ أيامٌ
حتى أنجبت جارتي
يا لها من عاشقةٍ! تتزوجُ على غِرةٍ، تحملُ وتُنجبُ في أيامٍ!
تزوجتْ جارتي الموتَ ! ورحلت َمعانقة إياه لتنجبَ حماسا
وتعرينا جميعاً، فبات سادتنا أقزاماً
وتركتْ في القلبِ خريطة ، لا تمحوها الأزمان
وصارتْ للتاريخ علامة ... بل شامة
زادتْ حُسن الحِسان
حتى أنها غيرتْ من نواميس الكون
فكانت للأرض دورتان ، حول محورها وحول الشمس
والآن... صار للأرض دورة ثالثة
تدور حول ( حماس) ، أقصد حبيبتي غزة
وأنا بها أهيمُ وأتمنى أن أكونَ ، غزاوي الموطن
حماسي المذهب والفكر، حتى الوجدان
أصحو على جرس القسام ينادي:
أحمل نعشي ..كفني وفؤادي
فشكراً ليفنى، شكراً شمعون
وجزيل الشكر ومنتهاه لأردوغان
فأنا أدركت الآن:
أن وحيّاً سماويّاً، أن بناءً ضوئياً
في رحم غزة يحدث جيلاً حمساوياً
والآن أعود أدراجي لأسأل:
هل زيجة غزة من الموتِ لتنجبَ حماساً حلالٌ أم حلالٌ؟
وهل يمكنُ أن أكونَ ابناً شرعياً لحماس؟
أفتونا أفادكم الله.