غريب محمد أحمد عبد السلام أمان

وهي من ديوان (منازل الحب)

إذا كنت من أهل العلا والمناقب
وذا همة فارحل لنيل المطالب
تعاشر أقواما كراما وسادة
لهم في ذرا الحسنى عظيم المناقب
ولابد من قوم لئام بطبعهم
سموم الأفاعي فيهم والعقارب
وهذي طباع كل أرض تحوذها
صقور تعاني الشر من كل ناعب
وفي كل أرض للكريم مخادع
أسود تقاسي من دهاء الثعالب
فيا رب أنت المستجيب لدعوتي
إلهي غريب مد راحة راغب
ويا رب أنت المستعان لكربتي
إلهي فلا تخفى عليك متاعبي
غريب يناجي في خضوع بظلمة
تخطى إلى رحماك كل الحواجب
فرحماك يا ربي بعبد يهده
فراق لأهل وانتهار الشوازب
شريدا يعاني الهم في دار غربة
ويأتي إليه الحزن من كل جانب
وحيدا يناجي النجم في كل ليلة
يبث له الشكوى وبعد الأقارب
لك الله إن واجهت ضنك معيشة
وأنت غريب في بلاد العجائب
ومن يغترب من أجل رزق يريده
عليه احتمال الذل قبل المصائب
فلم أر بؤسا في الحياة بطولها
كنفس أهينت من خبيث المثالب
ونفس ترى في الذل عارا عزيزة
لها الله فيما كان من كل غاصب
أيا من يريد الحلم تاجا لدينه
وما الحلم إلا من كريم المواهب
إذا كنت ذا حلم وصاحب نجدة
فكن لغريب ناصرا في النوائب
تغربت أسعى في قضاء حوائج
فعانيت أشكالا وسيل المتاعب
فمن ذاك أني في ديار بعيدة
عن الأهل والدنيا وكل الصواحب
حنيني إلى قومي يذيب جوانحي
ويشعل نارا في عظام الترائب
حنين لام لا تزال دموعها
تذكرني وجها كشمس الكواكب
أبي لم يزل منك الحنان يحفني
ويذهب عن نفسي هلاك المصاعب
وشوق إلى الأولاد زاد لهيبه
بكاء صغير في نداء الحبائب
تمر الليالي والحياة كئيبة
كأنك في سجن بعيد السحائب
وأبحث حولي عن خليل فلم أفز
بغير الجبال الشم في كل جانب
وأسأل في هول ورهبة خائف
جبالا عن الصبر الجميل لصاحب
يعيش بأرض هم حماة حدودها
وهم أصدقاء الدهر في كل نائب
لديهم خشوع في جلال وهيبة
يزيد حياة المرء تقوى لواهب
تجيب الجبال الصم عند سؤالها
مطاياك في صبر جميل مناسب
فمن أخذ الصبر الجميل مطية
نجا في أمان من مهاوي الرغائب
تسلح بإيمان وصبر ففيهما
رضا الله يجلو عنك كل الشوائب
قريبا تناجي من ديارك سالما
جبالا صحابا بالدموع السواكب
قريبا تناجينا بشوق ولهفة
فنحن عشقنا فيك رقة سارب
ولا تنس يوما أن تبوح بعشقنا
لكل غريب في بلاد العجائب