مر الخداع

، بقلم عبد الجبار الحمدي

أرجوك لا تنظر إلي هكذا!!؟

أحس كأني عارية الحضور أمامك، فالذنب ليس ذنبي ماكنت أدري ان الخيوط المتشعبة التي فككتها طوال تلك الفترة ستعود بالالتفاف حولي لتضعني في موقع الاتهام، فأنا لازلت تلك المرأة التي احببت لكن يبدو ان الشك الذي يتطارح معك ليل نهار في ختلة مظلمة قد جعلك تراني بمنظار عدساته السوداوية التي تلبس.. أقسم لك أني أشتعل نار حين أراك تصد عني، لقد جعلني حبك احترق، وبرغم اشتعالي فأنا احب فيك كل عيوبك، لكني لم أظن انك ستتقمص شخصية الرجل الغيور، تعاملني بعقد رجل جعلته يحب ان يفسد في كل ما يراه على شكل إمرأة كونك تحبني بغير منظور الرباط المقدس من ناحيتك فقط .. فأنا يا حبيبي لم أطلب منك سوى قلبك... سعيت كثيرا لنيل حجراته لأشغلها، لكن يبدو انه قد مليء بظلمة الشك تلك، فما عاد يراني شمعته الوحيدة بل إنك صبغت كل زوايانا التي أضأت بلون أسود قاتم، فأختفيت عن عالملك الذي أدخلتني فيه.. حبيبي كيف لي أن ابرهن إنك على خطأ هلا قلت لي...؟؟؟

هيا حدثني أرمني بعبارات شكك المقيت... هيا أرجوك...

نظر إلى حالها وقد رثى بمضض كل ايامه التي مضت معها.. فقال:

يكفي عتاب يا حبيبة مراري... لقد ذاب قلبي، حتى صبري عليك، ألا يكفيك ظلامي الذي أعيش بعد ان مهدت لك وعبدت طريقك حتى لا تتعثري بما تظنيه؟ ماذا تريدني ان أقول؟؟ لقد اعطيتك كل حبي وفرحة ايامي وعمري لقد أمنتك نبتة الحب الذي زرعت في واحتك، لكنك تعمدتي على عدم سقيها حتى انك أخذت على قتل براعهما بغيرتك، ما يجديني حبك هذا إذا كنت تحسبيني رجلا داعرا، دعيني اذَكِرَكِ بفعلتك حين جئت وانا احمل باقة الورد التي تحبين.. كنت قد خبأتها خلف ظهري أحببت أن أفاجئك، لقد كانت لحظة فقدت فيها اتزاني، بل جننت الى درجة القتل لولا رحمة الله لي، لقد أحببت الحب من أجلك أنت فقط، لا اعتقد أني استطيع ان اسامحك أبدا لا ... لا أظن، خاصة بعد أن رأيتك تدخلين رجلا الى البيت ثم تغلقين الباب بخلسة.

لم أقوى على ما رأيت، هجمت .. حطمت الباب، أنهلت عليه ضربا حتى أدميته، استغربت من تصرفك لحظة دفعتِ بي بعيدا عنه ترومين حمايته، ذاك زاد من جام غضبي فهجمت عليك، تناسيته، هرب الجبان يا الله!! كم كانت الرغبة الى قتلك عارمة لولا اني تذكرت ما تحملين في بطنك... رغم الشك الذي مزقني، والذي هجم يقول لي: هل تصدق أنه من صلبك؟؟ طار صوابي..

ولكن ما ذنبه؟؟ حتى لو كان ابن حرام وزنا، رميت بك بعيدا... مثلما رميت عليك الهجر مصحوبا بالجحيم، يا الله!! كم بكيت بعدها بحرقة؟! ليس عليك، لكن على نفسي اللوامة وسذاجتي، هل كنت مخدوعا بك وانت تمثلين علي الغيرة مع الحب؟ ثم تقفين أمامي الآن وتقولين أن نظراتي واشمأزازي منك يعريك، دعيني أسألك متى لبستي الأهتمام شال خيانة شفاف مثل حججك...؟

صَرَخَت ... يكفي .. يكفي أنك تُسمِعَني سياط لا كلمات، كيف لك ان تثأر لنفسك؟ تلومني ولا تريدني أن أثأر منك لنفسي، لقد كنت اسمع عن علاقاتك، مغامراتك ونومك في احضان أيام هَتَكت سترها أنت، كنت أنام وحيدة.. خالية وسادتك حين أتلمسها لا أجدك بجانبي، لقد هربت الى تلك الاسرة المحرمة بإرادتك كونك تهوى المغامرات والعبث الرجولي الذي يجعلك دنجوانا بين تلك النسوة الدخيلة... جننت!! نعم لقد جننت طار صوابي حين علمت بالامر، لم أصدق لأول وهلة حتى رأيت ذلك بنفسي لم أكن مصدقة ما رأيت!؟ لكن هل أوهم نفسي بما رأيت فقط كوني أعشقك حد الغفران لك مرة بعد مرة؟ أسألك وأنت تنكر ذلك، وسوست لي شيطانة الخداع أن ألسعك بنفس الناب السام الذي لسعتني فيه غير مكترث بمشاعري، عشرتي، حبي، غير مبال بإنسانيتي كإمرأة تخترقها عيون النساء سهام غباء كوني آخر من يعلم، خرج مارد الانتقام يصور لي أن الثأر بالمثل هو المسمار الذي إما يُقوم أعوجاجك أو يكون الخازوق الذي يجعل من رجولتك إضحوكة على شفاه الآخرين كونك الرجل المغفل وآخر من يعلم ... تماما مثلما جعلتني، لكن الفرق هو أني جعلت هناك من يوسوس لك أولا بالشك، لم تصدق كونك تعرفني جيدا، لكن سلوكك مع الآخريات من بائعات العري بأثمان بخسة وشعورك بأنك مضغت العديد منهن بعلاقات محرمة جعلك تراقبني، كنت مخبولة مرتعبة حين أحس ان عيونك تتبعني، أحسست بالتغيير في تصرفاتك، ذاك كان في عودتك كل مساء دون الخروج للسهر، إيجاد الحجج لتركي وحيدة لكي أشعر بأنك ليس قريبا مني لإلتزامك بعمل ما خارج المدينة، في ذلك اليوم قررت أن أذيقك مرارة السم الذي تذوقت، جاء من طلبت منه على مضض ليقوم بدور العاشق المحرم، ألزمته أن يمثل الدور كاملا رغم علمي بحقارة وقيح ما أقوم به، كن على ثقة كنت أنتظر دخولك البيت بحجة أنك مطمئن مني هذا ما أوهمتك به لأيام خلت، الى أن رأيت ما رأيت، كنت أشفق عليك، على مشاعرك... صدقني لقد تمنيت أن تقتلني لأتخلص من شعوري بأني أطعن صورتي بيدي في قلبك، خوف أن تتألم، أنظر حتى في خضم ألمي وانتقامي منك أفكر بك، بمشاعرك، لا أريد أعادة المشهد الذي رأيت.. فقط سأتركك لوحدك لأيام تفكر في كل ما حدث، لتقرر بعد ان تستعرض أن شعورك وكذبك هما الجنون والانتقام، تذكر انك رأيته فقط يدخل البيت بإرادتي بغيابك، فكان منك ما كان بعد أن رمت قتله لولا تدخلي في حمايته منك، لا أريد أن اثير حفيظتك، كن متأكدا أني لم أخنك أبدا قط كما فعلت أنت، سأغفر لك لأنك مدينة الحب الذي اخترت أن اعيش فيها الى الابد، سأذهب الآن الى البيت، سأنتظرك حتى تأتي وتعتذر مني، بعدها تقسم بأنك تعلمت الدرس بشكل قاس، ثم تقرس أذنك على أن لا تعود على مثل فعالك ومجونك ذاك...

كان يستمع لها وهو يظن أنها قد جنت!!

فقال: ماذا تقولين؟؟!!

أجابته: ستعرف بعد ان تقابل الضيف المُنتَظِر مقابلتك في الخارج، أطلب منك أن لا تنفعل، فقط استمع له، ربما لا تتعرف عليه إلا ....، سأتركك تقرر الى اللقاء
ما أن خرجت حتى طُرق الباب، دخل من كانت الكدمات والجروح تغطي وجهه.. نهض من خلف مكتبه وهو يقول : أنت؟؟؟

نعم أنه أنا.... لم أكن أتصور أنك تحبها الى هذه الدرجة، حتى نالتني منك هذه الضربات، أقسم لك إنها فقط تمثيلية أرادت منها أن تفهمك وتشعرك بالألم الذي تسقيها إياها أنت في كل مرة تعرف وتسمع أنك تخونها، كان ذلك بعد أن غيرت من معالمي الخارجية بالطبع لإيهامك، لا أريد ان أطيل عليك ... حدثتني بالامر ورغم ممانعتي إلا أنها أصرت على ذلك... والآن ألا تقول لي أن اجلس، إن ضرباتك ولكماتك لا تجعلني أقوى على الوقوف طويلا....

رمى بنفسه على كرسي المكتب وهو يضحك بشدة ويصيح يا لك من مجنونة!! لقد فهمت رسالتك ههههههه أما انت فلا أجد أن أعتذاري منك كافيا، دعني أقبلك على ما قمت به لتحمي بيتي من السقوط اقصد بيت أختك.