صفحات سوداء من حاضرنا"الصفحة العاشرة"

بين العلم والأخلاق والمبادئ

، بقلم عثمان آيت مهدي

رفض نظام بلده المتعفن المستبد، تبنى الشيوعية عن قناعة، فرّ من وطنه باحثا عن نسمات للحرية، حاملا بين كتفيه صندوقا من الجواهر الثمينة، يذكر لك عنوان الكتاب ورقم طبعته ومكانها ورقم الصفحة للمعلومة التي يقدمها لك. لا يشقّ له غبار في تخصصه، ولا يرقى لمستواه أحد بجامعتنا. تراه في شهر الصيام والقيام خارجا من الحانة مخمورا متوجها إلى المدرج ليقدم محاضرته، وبعدها تراه مرافقا بطالبة إلى شقته على مرأى ومسمع الجميع. يحفظ القرآن ويستهزئ بالدين الإسلامي، يقرأ لماركس وهيجل ولينين ويتمرغ في المعاصي، بين مستواه العلمي ومستواه الأخلاقي مسافة السماء عن الأرض.

العمل عبادة

أستيقظ على الخامسة صباحا، أؤدي صلاتي، أشرب قهوتي وأخرج متّجها إلى عملي. يكون وصولي في الوقت المحدد، آخذ مكاني وأبدأ في قطف العنب، ليس هناك وقت للحديث، ولا للسيجارة، ولا للاستراحة. أعود إلى البيت مرهقا، أقوم بتحضير أكلة تملأ بطني الخاوي، أستلقي على السرير قليلا ولا أشعر بشيء سوى سماعي رنين المنبه يشير إلى الخامسة صباحا فأقوم بتأدية صلاتي وشرب قهوتي والاتجاه إلى العمل.

هذه يومياتي في بلاد الغربة، العمل ثمّ العمل، ثمّ العمل.

ردّ عليه صديقه: هذه عبودية، استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، نحن نستيقظ على العاشرة، ونبدأ عملنا بعد منتصف النهار.

السياسة فن الممكن

الداهية: لتكن سياستنا واضحة، معاداة المستدمر إلى أن يتوب.

المستشار: لكن سيدي، المستدمر رجل قوي، صاحب مبادئ، يرعى أمته بالعدل والمساواة؟

الداهية: أعلم ذلك يا غبي، وأعلم كذلك أنّني ظالم وفاسد، لكن السياسة فن الممكن. هل فهمت؟

المستشار: ولمن تحمّل وزر سياستنا بعد ذلك؟

الداهية: لا عليك أيها المستشار البليد، كلّ من لا يؤمن بدهائنا ونفاقنا يسقط في فخنا، وعند ذاك نقدمه طعمة للخيانة والتبعية.

في العبثية والاستهتار

كيف هو عملك في المدرسة، يا بني؟

غشّ واستهتار ولعب.

وكيف تجتاز عقبة البكالوريا، أيها الغشّاش المستهتر؟
بنفس طريقة عملي طوال السنة، يا أبي.

اجتاز البكالوريا، ونالها بدرجة جيّد جدا.