لماذا تدافع

، بقلم محمد محمد علي جنيدي

تجرد عن موقعك، وكن خارج المصعد، وتصور بأنه لا لك ولا عليك، وأنك لا تكره ولا تحب، وأنه ليس لديك أي منفعة أو مصلحة نهائيا مع أي طرف من أطراف أي صراع، ثم ابحث عن الحقيقة محايدا تماما، حاول مرة وأخرى مجتهدا ألا تعتمد على مصادرك القديمة وحسب، وافتح نوافذ أخرى للمعرفة وإن كنت من قبل تكرهها وتكذبها ولا تطيق ذكرها لأنك هذه المرة أنت مجرد عن المصلحة والهوى تماما، ثم اعمل ذهنك إعمالا دقيقا لا ميل فيه ولا اعوجاج، وادع ربك بإخلاص أن يرزقك سلامة القلب وسلامة الذهن ونور البصيرة، فإن فعلت هذا ونجحت فيه، فربما تستمسك أكثر بمواقفك ومعتقدك، ولكن هذه المرة سوف يكون معتقدك عن يقين راسخ لأنه قد جاءك عن آلية بحث محترمة وموثقة وخالية من ضبابية العواطف وجاذبية المصالح، وقد يتبدل موقفك ومعتقدك وتعلم بأنك قد كنت خارج سرب الحقيقة وباحترامك لنفسك وبحيادك واجتهادك قد وضعت قدمك على أرضيتها واتخذت خطوتك الأولى في رحلتها الطويلة، ثق بأن الذي مع الله ليس للهوى مكانا في قلبه، فالله عز وجل والهوى لا يجتمعان في قلبٍ سليم.