اللاجئين..بين الحقوق والتمرّد

، بقلم رينا ميني

من حقّ اللاجئ في أي مكانٍ تواجد فيه، الحصول على أهمّ المعايير الإنسانية التي تُتيح له العيش بكرامةٍ في البلد

المضيف، حتى تنتهي الأزمة أو الحرب الحاصلة في بلده. ومن أهمّ هذه الحقوق: المسكن الملائم والمأكل والمشرب

واللباس والتدفئة والتعليم والعمل...

ولأن الحروب في العالم ليس لها مدّة محددة، فإن كل هذه الشروط يجب أن تتوفر بشكلٍ دائم وحتّى أجلٍ غير مسمّى. وتقع

مسؤولية تأمين هذه الضروريات المعيشية، إما على عاتق البلد المضيف إن كان مُجهزاً لاستقبال اللاجئين وفق المعايير

الدولية المنصوص عليها في شرعة حقوق الإنسان، وفي حالة عدم الجهوزية ونقصد هنا الدول النامية، تقع المسؤولية

على المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي تهدف إلى توفير الحماية الدولية للاجئين وإيجاد الحلول الدائمة

لقضاياهم.

وكما أن المعايير الإنسانية يجب أن تًعمّم على كلّ البشر دون تفرقة عنصرية من أي نوعٍ كانت، فإن القوانينة الموجبة من

الدول المضيفة يجب أن تُحترم وتُطبّق وعلى اللاجئين التقيّد والإلتزام بها.

وكما أنّه من الطبيعي والواجب والمفروض الاّ يشعر اللاجئ أنّه غريبٌ وأن يعامَل معاملةً حسنةً، وكما أن على الدولة

المضيفة دولةً وشعباً من شأنها بعث الطمأنينة والراحة في نفوس اللاجئين، فذلك يجب أن يتمّ ضمن القوانين المرعية

الإجراء بما لا يتعارض مع سيادة الدولة وأمنها وحقوق مواطنيها.

لذلك، فإن أي تعدّي على سلطة الدولة أو إهانة شعبها وأي محاولة لبناء دولة خاصة ضمن الدولة المضيفة كما فعل

ويفعل البعض، لهُوَ إنكار للجميل في المقام الأول، وخرقاً فاضحاً للقانون، وعليه من حق البلد المضيف إتخاذ كافة

الإجراءات القانونية لمنع هذا النوع من الإحتلال والإستيطان المبطّن مهما كانت الأسباب المؤدية لذلك.

إننا نقول ونكرر، أنّ على اللاجئ أن يشعر أنّه في بلده الثاني، وهذا ما يحتّم عليه بالدرجة الأولى إحترام البلد الذي فتح له

حدوده ليأويه وأن يتصرّف فيه كما كان يتصرّف داخل بلده الأصلي.

إنّ الإنسانية تعني إحترام حقوق الإنسان أينما كان ومهما كان، وبالتالي على المُطالب بها أن يقتاد بها أولاً حتّى يتمكن من

الحصول عليها، وأي إخلالٍ من أي طرف يُعتبر ظلماً وجرماً لا بدّ من القضاء عليه فوراً، فإنّه "كما تُعامِل تُعامل، وكما

تُدين تُدان".