هل هدأ القمر؟

، بقلم نجاة العياشي

من ذا يسقيني قصيدا أستروح به وقد ظلمت نفسي باتخاذ حبكَ جنة خلد ونعيم ناسية بل متناسية ما أنت عليه، غشت عينيّ سحابة سوداء فما زلت أعرض عن الحقيقة حتى انفلقت من صلب السماء كصاعقة يؤوب الآثم من ذنوبه حذر وهجها ودويها فحررتني من أوهامي. إذ لست من حقي قد جئتك متأخرة أو الأصح جئتني متأخرا .
هي الأقدار تلعّبت بنا كيفما شاءت، فأنى نعتب وقد امتثلنا لها بمحض إرادتنا ؟ ، ليس إلا الرضى ينفع إن لم يكن في التخفيف من وطأة الوصَب ففي التكفير عن ذنبنا الذي أتيناه على حين غفلة لمّا استبدت بنا نزعاتنا الأنانية كيلا نهب ضمائرنا فسحة لإلقاء نظرة تأملية استشرافية على الأثر الذي سنخلفه خاصة فيمن نجر أهدابه من حيث لا يدري أينما حللنا وارتحلنا.

أما وقد بلغنا مفترق الطرق فإنه لم يعد في إمكاننا غير العودة على أعقابنا والانحلال من ميثاقنا الذي ينقصه توقيع آخر، اسلك تلك الطريق المنحدرة فهناك تشرق شمسك كل صباح دعك مني فلست إلا ليلا حالكا إن أغدق عليك ببعض السكينة حجب عنك الرؤية .
إنما الحاجة التي تتربع على عروش أنفسنا تدفعنا إلى الانسياق وراء رغباتنا غير آبهين بموائلها التي لا نرى منها غير الشقاء يقلبنا يمنة ويسرة ثم على بساط التيه يلقي بنا خائرين لا يعلم بحالنا غير الذي لا تخفى عنه خافية، نتوسل عبرات الكرام لإطفاء بعض شرارات الألم المتقدة في كل جوارحنا لكن من يرحمنا وقد كنا من الظالمين المعتدين.

أيا أهل العشق بالله خبروني متى ينقطع وصلي بذاك العهد الذي تنكرت له بعد لأي ، فكأني بالغة حد الاكتفاء ، فاقدة الأمل في الشفاء، متشبعة من كل الآلاء ، أقارع رياح البون إن هي هدأت تقاذفتني الذكريات مرسلة إياي إلى عالم الهذيان.