حائطيات طالب المقعد الأخير ٣١

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

أريد أن أصحو غداً سعيداً
كطالب أنهى امتحاناته
ولم يبق في جعبته واجبات
أريد أن أصحو غداً
كمجرم أحصى كل أعدائه
وفي الصباح ترك بندقيته معلقة على الجدار
مضى إلى الحقول
بعينين محشوتين بريشةٍ حمامة هربت من الصياد
أريد أن أصحو غداً
كعاشق متأخر لم يسمع أغنيته
مسرعاً ركض إلى حبيبته
وفي جيبه تذكرة قديمة
أريد أن أصحو غداً سعيداً
كطفل يلبس بدلة العيد في الصباح
ويلّم الحلوى
من عتبات الجيران
بقلبٍ ممتد كحقول الأرز
أريد أن أصحو غداً
دون أن أتذكر كم من الساعات نمت
وفي رئتي بالونان من هواء مدينتنا
**
لا مكان
لن تجدَ مكاناً لك
ارجعي أيتها الغيوم العجولة كقطيع من الأغنام البيضاء
مازال هناك منديل أبيض بين يديكَ
مازالت غابتكَ خاوية من الذئاب
الساعات ثقيلة والغرفة مبعثرة كمملكة طفل
منذ زمن لم تنظف أمي السجادة على السطح
لتزيل الغبار
ويحل الشتاء
وتغفو في ركن الدار أسرارنا
كقطة تغفو عند الباب في نحيب الظهيرة
وتأخر المساء
لا مكان
أن تحرق قصائدك في الغرفة لن يجلب المطر
أن تفتح النوافذ وتتضرع للغيوم العجولة
كي تنسى القمصان المنشورة على حبل الغسيل
سيلان البلل
ليبتل العشاق
ويركض العجوز وتحت إبطه جريدة قديمة
كي يقرأ المطر
لا مكان للكيمياء يا صديقي في غرفتك
المطر في مكان آخر حتى لو حرقت كل قصائدك !
**
لا أخبار تسرّني
كلُّ شيءِ عادي
الربيع يمشي الهوينى على نافذتي
كمليونير مفلس
أقفُ أمام البقال مبتسماً وحزيناً
أراقبَ شجرة وحيدة تجمع أوراقها الصفراء
أين سافرت كل العصافير؟
بعض الأغصان تكسرت تحت ثقل الأولاد الأشقياء
وبعض السناجب تقضم اللحاء
الشجرة في الليل “هولة”
الشجرة في الليل عائق
لا تنفع إلا عصافير الصباح والعاشق
العاشق الممتد كطحلب ضخم أمام بركة بائسة
لا أخبار تسرني هذه الليلة
يجب أن أنام مبكراً ..
ربما ألقاكِ في الفجر المتأخر
الشجرة أصبحت طبلة للعرس
الشجرة أصبحت لوح بندقية صيد ٍتجمع جثث العصافير المهاجرة

**
لا تنتعلي حذائكِ بسرعة
مثل طفلٍ يريد شراء الحلوى من الدكان
ولأنك قصيرة كشجرة رمان
لا تذهبي حافية
اليوم ماطر
سيتعفر فستانك بالتراب
والجيران يعرفون جيداً أني أزرع الورود كثيراً في غرفتي
وأنتِ كلما تأتين
تقطفين وردة
ولا تتركين سوى الطين