روايتي «العشق المقدنـــس»

عن دار الروائع، وفي حلة بهية، أصدر الروائي الجزائري عزالدين جلاوجي روايته السادسة بعنوان «العشق المقدنــس»، وقد دبج على غلافها الأستاذ الدكتور ناصر اسطمبول كلمة فيها احتفاء كبير بالنص وابتهاج بالتميز والاختلاف، وإغراء باستكناه المختلف والمجهول. "‎

إن المتلقي يصير لديه فعل الكتابة الإبداعية اللازم متعديا حين يكون بصدد الحديث عن رواية "العشق المقدنس"، هذه الرواية الثائرة رواية المساءلة والرفض التي تنطلق من وعي بفلسفة التاريخ، لا لتقف عند حدود الأحداث وظاهرها، بل تغور في عمق التاريخ ومضمراته، وتحلحل جموده بماء المعرفة المقدس.

إنها رواية تعصف بأرشيف الدم والألم، وتبحث عن صفاء الحقيقة الذي اجتمع عليه التأويل والتضليل، وطاله التحوير والتزوير، ممن يبحثون عن شرعية الطاعة وأحقية الإخضاع، ويبررون فعل العنف وبث الخوف بطلاسم هذا الأرشيف.
إنها رواية الرؤية التي تتخطى حدود الزمن، ويتلاشى فيها منطق الوقت فيصبح الماضي والحاضر والمستقبل فضاء متداخلا في زمنية الرواية، إنها تعبير عن "العود الأبدي"، حيث تعيد دورة الزمن نفسها وتتداخل لحظات الماضي والمستقبل فكل لحظة هي بنت الماضي، وهي بنت المستقبل، ذلك أن كل ما وقع قابل أن يعاد مادامت أسبابه قائمة فينا، لتبقى لحظة الحاضر هي فسحة الفعل الإنساني، فسحة الحب والتي هي من أهم اللحظات.

إننا بين فرث المأساة ودم الظلام نسقي لبن الحياة الذي هو صفاء الفكر والفن، حيث تقدمها رواية "العشق المقدنس" على أنها خلاص الفرقة الناحية، والسبيل إلى الوصول إلى الحقيقة العارية، وإلى ربوة السلام، هنالك حيث صوت الحب يسمع، وعطر الخلود يضوع، وتمتد هبة على جسد حبيبها، ويبارك القطب والراهب حبهما، وتحف أجنحة الطائر المكان، إنها رواية تبحث عن نهار الحب في ليل تاريخنا الطويل.

علما أنه قد صدر للأديب عشرات الأعمال الأخرى في النقد والقصة والمسرحية والرواية