غيبوبة خضراء

، بقلم حسن العاصي

تتشقّق المدائن جسراً للريح
أشلاء الخمائل مبعثرة ..
موانىء الرحيل ذاكرة للإحتضار
كان الفجر يموت
والوطن رسوم على الجدران
كم على هذا العبور الموشوم
فوق الجسد المسجّى في الفراغ
أن يغلق ذاكرته على المنافي
ياربي اترك فيهم الرشاد
لكنك يا عبدالله مرصود
فاحذر
إن تاه صوتك تلقى حتفك
إن شئت ابسط قدمك
او رابط مع الباقون
لا فرار للبحر من الخيبات الممتدّة
على الموجات الطليقة
إنّنا وحدنا بلا وقت ولاضفاف
حزينة هي صلاتنا
أوجاعنا حمم
والبياض بكاء
والسّاعة غبار ينهش أقراط النساء
ويمزّق عورات الرجال
يا عبد الله
هذا الوجع مضمّخ بالملح
المرار يمتد حبلاً
والشهقات أعناق تتربّص الأفخاخ
ليس سوانا ..
نتلوى في ألواح الحكايات
ننفطر كروم ويمامة
فمن سوانا يصفق للمارقون
كأنّنا في غبش المسافة
نستعصم وطن يخاتل الموت
يتوغّل اللّيل المسموم
يندس خلف الضفاف الحزينة
يا عبد الله
كيف نراقص ركام السحاب على طيف الرّيح
والأفق ضرير
يا الله
ها نحن ببابك نتضرّع
ارفع عنّا هذا السواد الباتر
قد أضحى حزني عارياً
كما أغلال العيون
يا ربي
ارحم ضعف حيلتي
ودع لي قوة العناد
ها أنا والخطايا والتسويل
أطرقنا بين يديك
جئتك ظمآن على سعف الغبار
هبني فراغ بطعم الركام
حسبيّ صوت الجفاف
يزاحم رعش العيون
أيّها الماء ..
من أين لهذا الرماد التائه .. كلّ هذا اليمّ
في غفلة من الطوفان
كدّست أحزاني أمام باب الله
وبكيت بكاء المحتسبون
مدد مدد ..
مدد بلا عدد
إن لي إخوة فيك يا بلد
فمن أين يأتي كل هذا الضيم
ومن أين لعينيك صوت الغيث ؟
يا الله
اروي قلوبنا بالصبر
هنا نحن باقون
هنا تستحم البحار بالأسماء المحترقة
هنا سوف نظل
حتى تزحف عيون الفرح فوق العقارب
يارب ..
أسالك شقوق لاتنوح
وباباً يمتد ضفيرة للخصوبة
وغيبوبة خضراء تستمطر الموت
قبل الجنون