على هذه الأرضِ ما يسحقُ الحياة!!

، بقلم فراس حج محمد

على إثر الحالة السياسية المتردية في الجمهورية الفلسطينية العظمى الممتدة من رام الله شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، حتى وصلت أبعد مدى مستطاع وضربت شعاعا في عين الحقيقة وامتدت في أصقاع الأرض وتوغلت في عمق الأمجاد حتى وصلت إلى قلعة المقاطعة في رام الله، حيث إنها لتحصيناتها الشديدة المنيعة المائعة كأنها السائل لن تستعصي على جنود الاحتلال لو سولت لهم أنفسهم اقتحامها ليلا أو نهارا، ولن يضيرهم لو أتوها زواراً، ستكون لهم الأبواب المفتوحة مشرعة أياديها تترصدهم لتعانق حقدهم بمحبة غامرة، وسترفع البنادق وتصوب إلى صدور حاملها حتى لا يتم إلا ما ينبغي له أن يتم من مراسيم انتهاكاتها المتكررة!!

على إثر هذه الحالة الشامخة في عنان الحضيض، والرافعة رأسها في ذبول الصقيع، تأتي معركة الأسرى، هؤلاء الأشاوس الذين تشرفوا بحمل أوسمة الشرف في زمن العار، تحملوا الغياب والعناء في ظل إستراتيجيات الذكاء المستحكم في أروقة التفاوض المجدي جدا!!

سبحْ بحمدكِ
إذ أعطوك خردلة ونارا يا أسيرْ
سبحْ
فذاكَ السجنُ بيتُك وانتظرْ
تصريحَهم في خطبةِ الوهمِ الكبيرْ!
يا ليتنا متنا، ولم نظفر بدمعتِك التي
غطت على الحزنِ المُثير!!

على إثر هذا التعقل القاتل، والحرص المهيب على المشاعر الإسرائيلية الفتاكة بأبنائنا، سنقف جميعا غدا أو بعد غد، وربما سنكون مضطرين عظمة وبأسا كأنه الحديد لننشد في أحلامنا:

"وطن الخرافة إننا *** وهم أتذكر ذلنا
يا أيها الوطن الذي *** يغتالنا يا بؤسنا"

على إثر ذلك، عليك أن تعلم أيها الوطن الكسيح أن الشاعر يغتالك قبل الوزير، وأن الفجر متآمر مع الشمس التي تحرق زنود الرجال ولا يجدون غير غبار الكلام في آخر اليوم، يتزودون به ليطعموا أبناءهم.

على إثر ذلك هل تعبنا من الكلام؟ أظنّ أن اللغة لا تحبّ مفرداتُها السياسةَ العجماءَ صفيقةَ الوجه البلهاء خاوية الروح لذلك غطت في سبات عميق، اتركوها لراحتها لعلها تجد حلما بعيدا في ذات أرض أو بعض قطعة من سماء لم تلطخ بجنون يحرق ذلك القمر الممتقع بسواد ليلته الطويلة!!

علما، وعلى إثر ما يحدث على الأرض من معارك كلام ضارية جدا، فإنني لا أحب السياسة، مع أنني أستغرب جدا كيف قال محمود درويش يوما "على هذه الأرض ما يسحق الحياة"!! فهل نحن نستحق ما نحن فيه من نعمة المجد العظيم؟ فلتتحدث يا زمن!!