أَفِـيـقُوا

، بقلم عبد الغني موعكيس

أَفِيقُوا فَمَنْ ذَا يُعِيدُ الْهِمَـــــــــــــمَ
لِقوْمٍ دُهُوراً فَقَدُوا الْعَـــــــــــــزَمَ
صَدَحَ الْمُصَابُ فَفَاقَ الْخَيَـــــــالَ
وَكَلَّ الْكَلاَمُ فَلَيْتَ الْقَلَــــــــــــــــمَ
بأَرْضِي يَصِيرُ السَّفِيهُ حَكِيمـــــــا
وَيُمْسِي الْجَبَلُ الْمَنِيعُ قَزَمَــــــــــا
وَيَغْدُو أَرِيجُ الْوُرُودِ زُعَافــــــــــاً
وَقَاضٍ يَهَبُ الرَّدَى مُحْتَرَمَـــــــا
وَيَعْلُو الظلُومُ عُلُوَّ الهِــــــــــــلاَلِ
وَيُجْزَى الصُّدُوقُ الأَمِينُ الْعَـــدَمَ
تُسِيلُ السِّيَاطُ الدِّمَاءَ جِهَــــــــــاراً
تُبَيِّضُ قَبْلَ الأَوَانِ اللَّمَــــــــــــــمَ
عَلَيْنَا يُوَلَّى الْمُغَنِّي إِمَامــــــــــــــا
وَتُمْسِي الْمَسَارِحُ فِينَا حَرَمَــــــــا
تَحُزُّ شِفَاهَ الْقَصِـيدِ بِكَـــــــــــــارَا
وَتُبْصِرُ شَدْوَ الْحَمَامِ أَثَمَــــــــــــا
وَفِيهَا يَجُوعُ الْعَفِـيفُ مُهَانــــــــــاً
وَيَحْيَا طَـرِيداً إِذَا مَا كَتَـــــــــــــمَ
وَإِنْ بَاحَ فَالْبَوْحُ يَسْقِيـــــــــــهِ ذُلاًّ
كَأَنَّهُ جَاءَ لِيَقْضِي نَدَمَــــــــــــــــا
بِأَرْضِي يَصِيرُ الْبُكَاءُ احْتِفَــــــالاً
وَيُصْبِحُ آهُ الأَنِينِ نَغَمَـــــــــــــــا
إِذَا لِلْعُلاَ نُودِيَ الْقَوْمُ يَوْمــــــــــــاً
فَهُمْ هُزُؤًا يَدَّعُونَ الصَّمَمَــــــــا
وَإِنْ لِطَرَبٍ طُلِبُوا تِبَاعــــــــــــــاً
أَجَابُوا وَهُمْ يُظْهِرُونَ النَّهَـــــــــمَ
يَرَوْنَ صُعُودَ الْمَعَاصِي شَرَفـــــاً
وَهَجْرَ الشُّرُورِاحْتِشَامَا سَقَمَــــــا
حَسِبُوا افْتِضَاحَ الْفُرُوجِ ارْتِقَــــاءً
وَخَافٍ حِسَانَ الْبَدَنِ انْفَصَـــــــــمَ
تَبَدَّى لَهُمُ السُّبَاتُ اكْتِمَـــــــــــــالاً
وَظَنُّوا حَبِيسَ الأَمَانِي ابْتَسَـــــــمَ
أضَعْنَا الشَّهَامَةَ خَوْفَ السُّجُــــونِ وصوت الصواب لدينا انكتم
وَصَوْتُ الصَّوَابِ لَدَيْنَا انْكَتَــــــمَ
فَبَكَتْ رِجَالٌ وَقَلَّ اصْطِبَــــــــــارٌ
وَلَمْ نَدْرِ كَيْفَ الْهُزَالُ فَقَــــــــــــمَ
نَهَابُ النِّزَالَ حَذَرَ الْمَنُــــــــــــونِ
وَذَا الْمَوْتُ حَقّاً عَلَيْنَا جَثَـــــــــــمَ
فَمَا مِنْ شَرَفٍ عَنِ الذَّمِّ نَــــــــــاءَ
إِذَا الْمَرْءُ لأَجْلِهِ مَا شَكَـــــــــــــمَ
فَهَـلْ ذَا قَدَرٌ أَبِيٌّ تَجَلَّــــــــــــــــى
أَمِ الْجُبْنُ عَدْلاً عَـلَيْنَا حَتَـــــــــــمَ
أَفِيقُوا فَمَا عَاشَ بَيْـنَ الــذِّئَــابِ
كَرِيماً مُـهَـاباً سِـوَى مَـنْ حَـزَمَ سوى من حزم
أَفِيقُوا فَمَـنْ ذَا يُـعِــيـدُ الْـهِــمَــــــمَ
لِقَوْمٍ دُهُــوراً فَــقَــدُوا الْــعَـــــزَمَ
رَأَيْتُ الأَعَادِي إِلَى الْمَجْـدِ تَمْشِـي
وَأَهْلِي عَلَى الأَرْضِ تَجْبِي النِّقَــمَ
خَلَدُوا لِخَمْرِ السُّبَاتِ خُمُـــــــــولاً
وَقَالُوا بِهَذَا السَّلَفُ الْتَـــــــــــــزَمَ
وَيَا عَجَباً إِذْ تَنَادَوْا جُمُوعــــــــــاً
فَأَلْفَوْا قِطَارَ النَّجَاةِ انْصَــــــــــرَمَ
وَأَلْفَوْا شُعُوباً سَكَنُوا الْفَضَــــــــاءَ
وَهُمْ كَالْحَصَى يَنْحِتُونَ صَنَمَـــــا
وَإِنْ حَاوَلُوا بَيْنَهُمُ اتِّحَـــــــــــــاداً
تَعَمَّقَ حِقْدُ الْعِدَى فَقَسَـــــــــــــــمَ
فَبَاؤُوا بِحَسْرَةِ سَاهٍ أَصَابَــــــــــتْ
سِهَامُهُ يَدَاهُ حِينَ سَهَـــــــــــــــــمَ
فَيَا وَيْلَهُمُ إِلَى أَيْنَ يَمْضِــــــــــــي
حَمَلٌ وَجُوعُ الضِّبَاعِ احْتَــــــــدَمَ
فَلاَ تَظْلِمُوا الرَّاحِلِينَ رِجَـــــــــالاً
شَطَطا إِذَا مَا الْبِنَاءُ انْهَــــــــــــدَمَ
وَلُومُوا مُتَقَاعِســـــــــــــــاً إِذْ رَآهُ
تَصَدَّعَ أَصْلَحَ مِنْــــــــــــــهُ الأَدَمَ
وَأَبْقَى الَّذِي قَدْ تَخَفَّى عَلِيــــــــــلا
كَأَنَّهُ فِعْلاً بِهِ مَا عَلِـــــــــــــــــــمَ
فَيَا أُمَّةً أَطْمَعَتِ الأُمَــــــــــــــــــمَ
أَلاَ هَيِّجِي فِي النِّيَامِ الْهِمَـــــــــــمَ
تُحَتُّ الصُّخُورُ بِكُثْرِ الصِّـــــــدَامِ
وَيَعْصَي التَّوَاكُلُ مَهْمَا اصْطَـــدَمَ
يَتَشَتَّتُ الْمَوْجُ عِنْدَ ارْتِطَـــــــــــامٍ
وَيَأْبَى الْمُخَدَّرُ مَهْمَا ارْتَطَـــــــــمَ
أَضَاعُوا فِلِسْطِينَ ثُـمَّ الـسَّـــــــلاَمَ
وَعَــــدُّوا النَّجَـــــاةَ فِرَاراً حِكَمَـا
وَكَمْ عَانَقُوا الْمَجْدَ بِالأَمْسِ بِكْـــراً
وَقَادُوا بِعَزْمِ الْيَقِينِ الأُمَــــــــــــمَ
خَضَعَتْ لَهُمُ الْمَصَائِرُ طَوْعـــــــاً
وَكَانَتْ لَهُمُ السَّمَاءُ قِمَمَـــــــــــــا
فَبَاتُوا يُسَاقُونَ لِلذَّبْحِ جَهْـــــــــــراً
كَمَا تستطيب الذِّئَابُ الْغَنَــــــــــمَ
عَلَى بَعْضِهِمُ شِدَادٌ غِــــــــــــلاَظُ
ضِعَافٌ إِذَا مَا الْعَدُوُّ هَجَـــــــــــمَ
فَهَلْ يَا مُتَوَجِّعاً حَالِماً يجـــــــــــــ
بُر الشِّعْرُ مَا الْجُبْنُ يَوْماً هَــــــدَمَ
وَكُلُّ كَلاَمٍ يُجَافِيهِ فِعْـــــــــــــــــلٌ
وَإِنْ ضَجَّ مَا فِي الْتِبَاسٍ حَسَــــــمَ
أَفِيقُوا فَمَا طَابَ نَوْمُ فَقِيــــــــــــــدٍ
لِمَوْتِهِ خَالِفُهُ مَا انْتَقَـــــــــــــــــــمَ
وَمَا رَفَعَ الدَّهْرُ قَدْرَ عَمِيـــــــــــلٍ
عَلَى جَبْهَتِهِ الْخِدَاعُ وَشَــــــــــــمَ
فَكُلُّ عَدُوٍّ تَقَوَّى عَلَيْنَــــــــــــــــــا
لِضُعْفٍ بِنَا قَدْ هَوَى مَا رَحَـــــــم
أَفِيقُوا فَمَا الْمُعْتَدِي مُنْصِـــــفٌ أَوْ
مُثِيبُ الْغَنَائِمِ مَهْمَا اغْتَنَــــــــــــمَ
أَيَغْفِرُ لِلْعَبْدِ إِخْلاَصُهُ لَـــــــــــــــوْ
عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ غَفَا فَجَــــــــــرَمَ
فَكَيْفَ يَكُونُ الْعَدُوُّ حَلِيفــــــــــــــاً
وَكَيْفَ يَكُونُ لَدَيْنَا حَكَمـــــــــــــاَ
وَكَيْفَ يَكُونُ لَدَيْنَا مُصَانــــــــــــاً
فَهَلْ مِنْ عَدُوٍّ يَصُونُ الذِّمَـــــــــمَ
أَمَا قَدْ جَعَلَ الْخِدَاعَ انْتِصَــــــــاراً
وَسَفْكَ دِمَاءِ الصِّغَارِ كَـــــــــرمَا
أَمَا أَيْنَمَا مَرَّ أَهْدَى دَمَـــــــــــــاراً
وَأَيْنَ وَطَأَتْ خُطَاهُ حطــــــــــــمَ
أَمَا قَدْ حَسِبَ أُمَماً نِعَاجــــــــــــــاً
إِذَا مَا لأَمْرٍ مَرِحَتْ نَقَــــــــــــــمَ
وَظَنَّ الشُّعُوبَ لَدَيْهِ إِمَـــــــــــــاءً
إِذَا مَا أَشَادَتْ صُرُوحاً رجـــــــم
يَخَافُ الْتِئَامَ الصُّفُوفِ وِفَاقـــــــــاً
بِأَيِّ الْحِمَى حَلَّ يَوْماً لَغَــــــــــــمَ
وَإِنْ نَفَدَتْ حَاجَتُهُ إِلَيْــــــــــــــــكَ
أَتَاكَ مُتَعَمِّداً فَلَكَـــــــــــــــــــــــمَ
فَأَيْنَكَ يَا قَائِلاً لاَ مَكَـــــــــــــــــانَ
لِعَادٍ إِذَا أَخَوَانِ اخْتَصَمَـــــــــــــا
أَفِيقُوا فَهَذَا الْمَعَاشُ جَحِيــــــــــــمٌ
وَهَذَا الزَّمَانُ بِظُلْمٍ حَكَــــــــــــــمَ
أَفِيقُوا فَرُبَّ هَوَانٍ سَقَــــــــــــــــمَ
وَرُبَّ خَلاَصً قَرِيبٍ بَسَـــــــــــمَ
أَيَسْلُو سَلِيبٌ بِقَاعِ السُّفُــــــــــــوحِ
وَقَدْ كَانَ دَهْراً يَصُولُ الْقِمَــــــــمَ
وَيَتيه بَيْنَ الصَّحَارِي عَطَشــــــــا
وَقَدْ كَانَ بِئْراً تُسَوِّي النِّعَــــــــــمَ
أَيَضْحَى دِفَاعُ الأَذِيَّةِ جُرْمــــــــــاً
وَحُبُّ الْحَيَاةِ عَلَناً تُهَمَـــــــــــــــا
أَتَشْدُو الطُّيُورُ بِسَاحَتِنَا لَــــــــــــوْ
يَقِيناً صَهِيلُ الأَمَلِ انْهَــــــــــــزَمَ
فَيَا لَيْتَ عُمْرَ الْفَتَى لَوْ تَـــــــــأَذَّى
تَعَجَّلَ بَطْنَ الثَّرَى فَخَتَــــــــــــــمَ
فَكَيْفَ الْبَقَاءُ يَلَذُّ لِقَـــــــــــــــــــوْمٍ
إِذَا مَا عِتَابُ الضَّمِيرِ انْعَـــــــــدَمَ
أَلاَ عَجِّلُوا طَلَبَ الْبَاقِيَـــــــــــــاتِ
كَأَنَّ خِتَامَ الْوُجُودِ ارْتَسَــــــــــم
فَكَمْ مِنْ طَمُوحٍ أَطَالَ الْبَقَــــــــــاءَ
وَمَاتَ وَلَمْ يَتَزَوَّدْ عَشَمَــــــــــــــا
أَفِيقُوا لَعَلَّ شِفَاءً نَسَـــــــــــــــــــمَ
لِقَوْمٍ دُهُوراً أَلِفُوا الأَلَــــــــــــــــمَ
أَفِيقُوا لَعَلَّ الزَّمَانَ يَجُــــــــــــــودُ
بِمَجْدٍ عَنِ الْعُرْبِ فَضَّ اللَّمَـــــــمَ
أَفِيقُوا لَعَـــلَّ الطَّرِيقَ اسْتَقَــــــــامَ
لِقَوْمٍ دُهُوراً أَلِفُوا الْحَطَـــــــــــــمَ
قَسَماً وَإِنْ فَتَّنَا الدَّهْرُ مِنْ غَفْــــــــ
ــــــــلَتِنَا دُهُوراً لَنَعْلُو قَسَمَــــــــا
قَسَماً لَتُشْرِقُ شَمْسُ الْحَيَـــــــــــاةِ
عَلَيْنَا وَيَفْنَى الطُّغَاةُ قَسَمَــــــــــــا
أَلاَ فَانْظُرُوا كَيْفَ يُزْهِرُ ضَـــــوْءُ
الْفَلَوَاتِ مَهْمَا الظَّلاَمُ وَجَــــــــــمَ
قَسَماً لَنَفْضُل أَعْدَاءَنَا كُـــــــــــــــ
ــــــلَّهُمُ عَجَماً وَفُرْساً قَسَمَـــــــــا
أَمَا كُلُّ صَعْبٍ يَهُونُ إِذَا جَــــــــــ
سَــدُ الأُمَّةِ الْمُسْتَبَاحُ الْتَـــــــــــأَمَ
قَسَماً لَنَحْيَا كِرَاماً دَوَامـــــــــــــــاً
نُذِيبُ بِكُلِّ انْتِصَارٍ سَأَمَـــــــــــــا
أَلاَ وَشِّحُوا بِالْوَدَاعِ الأَلَــــــــــــــمَ
وَحَيُّوا أَمَلاً هُنَاكَ ارْتَسَـــــــــــــمَ
فَمَا مِنْ عَلَمٍ يُرَفْرِفُ يَوْمــــــــــــاً
عَدَى مَنْ نُرِيدُ لَدَيْنَا عَلَمَــــــــــــا