الموز!

، بقلم عبد الله الحميدي

قال بعض أهل التفسير في قول الله عز وجل وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ (سورة الواقعة 29) هو شجر الموز، ومنضود أى متراكب مرصوص بعضه فوق بعض بنظام يسر الناظرين. وقيل عن قول الله عز وجل وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ (طه 121) هو ورق الموز. وأيضا، في قول الله عز وجل وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (الصافات 146) قيل أنه الموز وقيل التين والأكثر أنه الدباء أى القرع، والله أعلم.

الموز فاكهة حلوة دسمة لذيذة لا نوى لها. توجد في كل فصول السنة. وقرأت في كتاب موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: (إنَّ مِنَ العجيبِ أنّ المئةَ غرامٍ من فاكهةِ المَوزِ تُعطِي مِن الحُرَيْرَاتِ ما تُعطِيه مئةُ غرامٍ أخرى مِنَ اللحمِ، فهي مِنَ الموادِّ التي تُعطِي الطاقةَ، وفي هذه الفاكهةِ نسبةٌ من الكالسيوم، والفوسفورِ، والحديدِ، والبوتاسيوم، والنحاسِ، والفلورِ، وهذه كلُّها معادنُ أساسيةٌ جداً يحتاجُها الإنسانُ، بل إنّ ثلاثَ حباتٍ من هذه الفاكهةِ تعطِي الإنسانَ كِفايتَه التامَّةَ مِن هذه المعادنِ في اليومِ، كما أنّ في هذه الفاكهةِ ثمانيَةَ فيتاميناتٍ أساسيةٍ، لها تأثيرٌ كبيرٌ في عملِ أجهزةِ الإنسانِ، ثم إنَّ هذه الفاكهةَ يكمِّلُها الحليبُ الذي امتنَّ اللهُ به علينا، والخبزُ الذي جَعَلَه قوتاً لنا. إذاً فالإنسانُ الذي يأكلُ هذه الفاكهةَ ينبغي أنْ يعلمَ علمَ اليقينِ أنّها مخلوقةٌ خِصِّيصى له، وإنّ الإنسانَ المؤمنَ يرى أنّ اللهَ سبحانه وتعالى سَخَّرَ له ما في الأرضِ جميعاً من تسخيرَ تكريمِ، وتسخيرَ تعريفٍ، فهذه العلاقةُ بين حاجةِ الجسم ولا سيما جسمِ الأطفال ومقوِّماتِ هذه الفاكهةِ علاقةٌ دقيقةٌ جداً، الكالسيوم مع الفوسفور، مع البوتاسيوم، مع النحاس، مع الفلور الذي يقاوِمُّ نخْرَ الأسنانِ، كلُّها في هذه الفاكهةِ، والفيتامين (ب 1) ، و (ب 2) ، و (ب 6) ، و (ب 12) ، وفيتامين (د) ، وفيتامين (و) ، ثمانيةُ أنواعٍ من الفيتامينات موجودةٌ في هذه الفاكهةِ، وفيها مِنَ الموادِّ السكريةِ، وبعضِ الموادِّ الدهنيةِ، وبعضِ الموادِّ البروتينيةِ، والماءِ، فهذه مِن نِعَمِ اللهِ عز وجل.)

وعن الموز، في كتاب الطب النبوي لإبن القيم: (وَهُوَ حَارٌّ رَطْبٌ، أَجْوَدُهُ النَّضِيجُ الْحُلْوُ، يَنْفَعُ مِنْ خُشُونَةِ الصَّدْرِ وَالرِّئَةِ وَالسُّعَالِ، وَقُرُوحِ الْكُلْيَتَيْنِ، وَالْمَثَانَةِ، وَيُدِرُّ الْبَوْلَ، وَيَزِيدُ فِي الْمَنِيِّ، وَيُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ لِلْجِمَاعِ، وَيُلَيِّنُ الْبَطْنَ، وَيُؤْكَلُ قَبْلَ الطَّعَامِ، وَيَضُرُّ الْمَعِدَةَ، وَيَزِيدُ فِي الصَّفْرَاءِ وَالْبَلْغَمِ، وَدَفْعُ ضَرَرِهِ بالسكر أو العسل.)
وَشَجر الموز لَا ينْبت فِي الْبِلَاد الْبَارِدَة. وذكر الخطيب أبو بكر أحمد عن إبراهيم بن نوح قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ليس في الدنيا من ثمارها شيء يشبه ثمار الجنة إلا الموز لأن الله تعالى يقول: أكلها دائم وظلها ( الرعد 35) وإننا نجد الموز في الشتاء والصيف.
وكتب عن الموز في كتاب الآداب الشرعية والمنح المرعية، في فصل الموز: (وَأَجْوَدُ الْمَوْزِ الْكُبَارُ الْبَالِغُ الْحُلْوُ وَهُوَ مُعْتَدِلٌ وَقِيلَ: بَارِدٌ وَقِيلَ: حَارٌّ رَطْبٌ فِي الْأُولَى مُلَيِّنٌ يَنْفَعُ مِنْ خُشُونَةِ الصَّدْرِ وَالْحَلْقِ وَالرِّئَةِ وَالسُّعَالِ وَقُرُوحِ الْكُلْيَتَيْنِ وَالْمَثَانَةِ وَيُغَذِّي كَثِيرًا وَقِيلَ: يَسِيرًا يُدِرُّ الْبَوْلَ وَيُحَرِّكُ الْبَاهَ، وَيَزِيدُ فِي الْمَنِيِّ وَهُوَ ثَقِيلٌ عَلَى الْمَعِدَةِ جِدًّا يَضُرُّهَا، وَيَزِيدُ فِي الصَّفْرَاءِ وَالْبَلْغَمِ بِحَسَبِ مِزَاجِ آكِلِهِ وَدَفْعُ ضَرَرِهِ بِالسُّكَّرِ أَوْ الْعَسَلِ وَلْيُؤْكَلْ مِثْلَ الطَّعَامِ وَيُتْبَعَ بِسَكَنْجَبِينٍ الْبُزُورُ وَلَا يَتَنَاوَلُ بَعْدَهُ غِذَاءً حَتَّى يَنْحَدِرَ.) ومن منافعه أنه يرطب المعدة اليابسة ويلين البطن وينفع من السعال اليابس وينبغي أكله قبل الطعام. والسكنجبين يصنع من العسل والخل.

دخل القاضي أبو بكر بن فريقة على عز الدولة بن بويه، وبين يديه طبق فيه موز، فلم يدعه إليه، فقال: ما بال الأمير لا يدعوني إلى الفوز بأكل الموز! فقال له: صفه حتى أطعمك منه، فقال: ما أصف من جرب ديباجية، فيها سبائك ذهبية، كأنما حشيت زبدًا وعسلا، أو خبيصًا مرملا، أطيب الثمر كأنه مخ الشجر، سهل المقشر، لين المكسر، عذب المطعم بين الطعوم، سلس في الحلقوم.

وقال ابن الرومي:

للموز إحســـان بلا ذنوب
ليس بمعدود ولا محسوب
يكاد من موقعه المحبوب
يسلمه البلع إلى القـلوب

وقال البهاء زهير:

يا حبذا الموز الذي أرسلته
لــقد أتانا طــيب مـن طــيب
في لــونه وطعمـه وريحـه
كالمسك أو كالتبر أو كالضرب
وافت به أطباقه منضـــــدًا
كأنــــــه مكاحل مــــن ذهب

والضرب في اللغة الخفيف، والرجل قليل اللحم، والعسل الأبيض وهو المقصود في البيت الثانى من شعر زهير. والضرب ايضا، الإسراع في المشي. والضرب النوع فالكلام الطيب ضرب من الإحسان أى نوع من الإحسان.

وقرأت أن آدم عليه السلام أكل الموز في مكة - وإليك النص في الجزء الأول (صفحة 104- 106) من كتاب: سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي. لمؤلفه عبد الملك بن حسين بن عبد الملك العصامي المكي (المتوفى: 1111هـ). وتحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض. ونشر دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م، وعدد أجزائه أربعة.

(فتأهب آدم للمسير وَأرْسل الله إِلَيْهِ جِبْرِيل بعصا من آس الْجنَّة يتَوَكَّأ عَلَيْهَا فِي مسيره وَتَكون لَهُ عوناً على خطواته فَلَمَّا رَآهَا آدم بَكَى وَقبلهَا ووضعها على عَيْنَيْهِ وَوَجهه وَقَالَ يَا جِبْرِيل أَتَرَى رَبِّي يُعِيدنِي إِلَى الْجنَّة فَقَالَ يَا آدم مَا تَابَ عَلَيْك إِلَّا وَهُوَ رادك إِلَيْهَا فَلَا تيأس من رَحْمَة الله فَأخذ الْعَصَا بِيَدِهِ وَشد عَلَيْهِ مَا بَقِي من الْوَرق وَقد نسفت الرّيح أَكْثَره بِالْهِنْدِ وناداه الْجَبَل يَا صفوة الله كنت آنس بك وأفتخر على جبال الأَرْض فَإلَى أَيْن ترحل عني فَقَالَ آدم بِأَمْر رَبِّي هَبَطت عَلَيْك وبأمره ارتحلت عَنْك فَبكى الْجَبَل بكاء شَدِيدا لفراقه فَبَارك فِيهِ آدم وشرفه بنبات من أطيب الشّجر وأكثرها مَنْفَعَة وَسَار آدم وَجِبْرِيل يهديه الطَّرِيق والعصا بِيَدِهِ يطوي المفاوز والقفار والبحار فَكَانَت بَين الخطوة والخطوة قفراً سبسباً لَا عمَارَة فِيهَا وَفِي مَوَاضِع عَصَاهُ بساتين حول تِلْكَ الْمَدِينَة وَهَكَذَا يكون إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَلم يزل يسير حَتَّى وصل إِلَى جدة فَوجدَ أثر حَوَّاء لِأَنَّهُ شم رَائِحَة الْوَرق الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا فسميت جدة لذَلِك وَقَالَ يَا حَوَّاء أَترَانِي أنظر إِلَيْك نظرة فنادته الْجبَال الَّتِي مرت عَلَيْهَا تيَسّر فِي أَثَرهَا تدركها إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَسَار إِلَى قرن فَأمره جِبْرِيل فَأحْرم ولبى بِلَا مخيط تشيبها بالورق الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَأنزل الله الْبَيْت الْمَعْمُور فاوقفه فِي الْهَوَاء بِحَيْثُ يرَاهُ فيعرفه حِيَال المهاة الْبَيْضَاء الَّتِي هِيَ مَوضِع الْبَيْت وَمِنْهَا دحيت الأَرْض وَهِي أم الْقرى فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن كن محرما فَطُفْ بالبقعة الْمُبَارَكَة وصل عِنْدهَا واسألني جَمِيع حَاجَتك وَأَنا مُجيب الدُّعَاء فَأحْرم ولبى وَدخل الْحرم وَنظر إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور فِي الْهَوَاء وناداه الله ائْتِ الربوة الْحَمْرَاء الَّتِي فِي وسط المهاة الْبَيْضَاء فَطُفْ حولهَا سبعا ثمَّ صل عِنْدهَا رَكْعَتَيْنِ فَهِيَ بقْعَة بَيْتِي الْحَرَام فَفعل وأنبع الله زَمْزَم الَّتِي أخرجهَا بعد ذَلِك إِسْمَاعِيل فَشرب وَتَوَضَّأ وَأنْبت الله لَهُ الموز فَكَانَ يَأْكُل مِنْهُ وَأخْبرهُ بمَكَان حَوَّاء فَلَمَّا رَأَتْهُ جَاءَت إِلَيْهِ تبْكي فبشرها جِبْرِيل بِالتَّوْبَةِ وَالْمَغْفِرَة فسجدت شكرا لله تَعَالَى وتطهرت وتوضأت فأهلت بِعُمْرَة وأحرمت ولبت وأتى بهَا جِبْرِيل إِلَى جَمِيع مواقفها وَجمع جِبْرِيل بَينهمَا فِي جمع فَسمى بذلك لاجتماعهما فِيهِ وَقيل بل تعارفا بِعَرَفَات فبادرت إِلَيْهِ وتعانقا وبكيا ثمَّ أخرجهُمَا من الْحرم إِلَى الْجَبَل وأتى بِظَبْيٍ من الْبَريَّة فذبحه وسلخه ودبغ جلده وكسا بِهِ حَوَّاء فَصَارَت السّنة أَن تكسو الرِّجَال النِّسَاء وَبَقِي آدم إِلَى أَن اسْتهلّ ذُو الْحجَّة وَأَوْقفهُ جِبْرِيل على أَعْلَام الْجَبَل وَعلمه مَنَاسِك الْحَج وَالْوُقُوف بمنى وَالدُّعَاء وَالطّواف حول الْبَيْت إِلَى تَمام الْحجَّة الْحَرَام وَأنزل الله إِلَيْهِ كَبْشًا فذبحه فَسَالَ دَمه واضطرت فَفَزعَ آدم وارتعد لِأَنَّهُ لم يكن أبْصر موت شَيْء فضمه جِبْرِيل إِلَى صَدره وَقَالَ لَهُ اطمئن هَذَا قرْبَان يقبل الله بِهِ نسكك وَيغْفر ذَنْبك وَيكون سنة لبنيك من بعْدك ثمَّ أمره جِبْرِيل فسلخه وَأخرج كرشه فنفض مَا فِيهِ وغسله جَمِيعه ثمَّ أمره أَن يُعِيد إِلَى جَوف الكرش مَا أخرجه مِنْهُ وَأَن يشق الْجلد ويبسط على وَجه الأَرْض وَالصُّوف مِمَّا يَلِي الأَرْض وَأَن يضع الْكَبْش المسلوخ على الْجلد وَأَن يقصر من شعر حَوَّاء فَفعل وأمر حَوَّاء فَأخذت بالمدية فحلقت رَأسه وَجعل يَدْعُو وحواء خَلفه تؤمن على دُعَائِهِ فَلَمَّا فرغ من دُعَائِهِ جَاءَت نَار بَيْضَاء من السَّمَاء لَيْسَ لَهَا دُخان وَلَا لَهب فَأخذت الكرش وَجلده وصوفه وَمَا كَانَ فِيهِ ثمَّ ارْتَفَعت بِهِ إِلَى السَّمَاء فَأوحى الله إِلَيْهِ إِنِّي قد قبلت قربانك وأعطيتك جَمِيع مَا سَأَلت وَأَنا ذُو الْفضل الْعَظِيم وَكَذَا أفعل بِمن قصد بَيْتِي بعْدك فِي هَذَا الشَّهْر لَا أقبل هَذَا فِي غَيره ليَكُون ميقاتاً مَعْلُوما فتمم حجه وَرمى بالجمار غيظاً لإبليس ورجماً فَلَمَّا فرغ من حجه أَخذ جِبْرِيل بيد آدم وحواء وَجَاء بهما إِلَى سَاحل الْبَحْر مِمَّا يَلِي جدة وَقَالَ إِن الله أحل لَك جَمِيع مَا فِي هَذَا الْبَحْر صغر ذَلِك أَو كبر أَيهَا السّمك أقبل بِإِذن الله فَجَاءَت أصنافاً فَقَالَ لَهُ خُذ مَا تُرِيدُ فَأخذ سمكتين عظيمتين وَعلمه فَجمع حطباً وقرع المدية بِالْحجرِ فَخرج نَار وشواهما فَقَالَ آدم الْحَمد لله الَّذِي جعل لنا من هَذَا طَعَاما ثمَّ انصرفا إِلَى مَكَّة وودعهما جِبْرِيل وَبَقِي آدم وحواء لَيْسَ لَهما ثَالِث فعادا إِلَى الْحرم فسكناه.) والله أعلم. المَها: أنثى الغزالَ وبقَرُ الوَحْش، والمَهاةُ: الحِجارةُ البِيض الَّتِي تَبرُق، وَهِي البِلَّوْر. ونبات الموز شاهدته قبل سنوات عديدة فى الزّيمة. وهى قرية بقرب مكة قبل الشرائع وقبل جعرانه على طريق الطائف – مكة المعروف بإسم طريق السيل. والزَّيْمَةُ عين عذبة الماء في وادي نخلة اليمانية، بين الطائف ومكة على بعد حوالى 45 كيلومتر من مكة على يمين المسافر الذاهب من الطائف الى مكة. كانت لها شهرة في مكة كمتنزّه، لجمال بساتينها، ويضرب بحلاوة موزها الصغير الحجم المثل. كانت المرحلة الأولى على نظام القوافل القديم من مكة إلى الطائف، والمرحلة الثانية السيل الكبير: قرن المنازل. وهى معروفة بهذا الإسم حتى وقتنا الحاضر.

الموز باللغة الإنجليزية بنانه وهى كلمة أصلها غرب افريقية من اللغة الولوفية، إلا أنها قد تكون من أصل عربي قبل ذلك حيث كان (إصبع الموز) يسمى (بنان الموز) فتصبح الموزة (بنانة)، حسب موسوعة ويكيبيديا.

ودهن الموز مفيد لعلاج بعض الأمراض والجروح، كما ورد في كتاب تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار لمؤلفه عبد الرحمن بن حسن الجبرتي المؤرخ (المتوفى عام 1237هـ): (ومات الفقيه الفاضل الشيخ إبراهيم بن خليل الصيحاني الغزى الحنفي ولد بغزة وبها نشأ وقرأ بعض المتون على فضلاء بلده وورد الجامع الأزهر فحضر الدروس ولازم المرحوم الوالد حسن الجبرتي وتلقى عنه الفقه وبعض العلوم، ثم عاد إلى غزة وتولى الافتاء بالمذهب وكان يرسل إلى الوالد في كل سنة جانبا من الموز المر في غلق مقدار عشرين رطلا فنخرج دهنه ونرفعه في الزجاج لنفع الناس في الدهن ومعالجات بعض الأمراض والجروحات ولم يزل على ذلك حتى ارتحل إلى دمشق.) ولكن لم يذكر المؤلف هذه الأمراض والجروح التى يعالجها دهن الموز، ومما يؤيد ما ذكر في هذا الكتاب أنني قرأت منذ فترة في أحدى المجلات العلمية الإمريكية فائدة قشر الموز في علاج لسعات الحشرات والعقارب والثعابين. ويستخرج من الموز دهن أو ريح الموز كعطر مركز.

في قائمة اهم المحاصيل الزراعية، يحتل الموز المرتبة الرابعة في العالم بعد الأرز والقمح والذرة. والموز معروف ويزرع في بلاد العرب من المشرق الى المغرب، بالإضافة الى إفريقيا وجنوب شرق آسيا، وإمريكا الجنوبية الهندوراس، والبرازيل من أشهر البلدان المصدرة للموز، وفي أماكن أخرى. تعتبر الهند أكبر بلد فى العالم مصدر للموز. وأجود الموز العربي في اليمن، هناك قرية مشهورة بالموز إسمها عنه بفتح العين والنون، وعندهم مثل: يا مهدى الموز الى عنه وعنه كلها موز! ويقابله المثل: يبيع الماء في حارة السقايين! و كان ضمرة بن ربيعة يقول ما رأيت لذة العيش إلا في خصلتين أكل الموز بالعسل في ظل صخرة بيت المقدس. وكان علي بن عبد الله بن هارون من الفقهاء الأدباء قال عن الموز:

ثلاثة أغلاف على جسد رطب
مخالفة الألــوان , من صنعة الرب
تقيه الردى في ليلــــه ونهاره
وإن كان كالمسجون فيها بلا ذنب

ومن أغرب وأعجب ما قرأت أن ميخائيل - وهو أحد أطباء المأمون – كان لا يأكل الموز لأنه لم يجد له ذكرا في الكتب اليونانية التى كان يقرأها. مسكين مات محروما من الموز، وهو طبيب! وكان خالد القسري أديبا ظريفا بخيلا ، وكان يقول: ثلاث أضن بدرهمي فيهن: صداق النساء، وصلة الرحم، وشراء الموز. وأراد رَجُل أن يبني بأهله، فقال له خَالِد: بالبركة وشدة الحركة والظفر عند المعركة. ومرة قال: كَانَتْ لي امْرَأَة وأنا ملول، فكانت تستخف بي وتقول: ما أعرف كريمة قوم صبرت على مثل ما أصبر عليه منك، فركبت يومًا مع سُلَيْمَان بْن علي وعناني جديد فاتسخت يدي فجعلت أغسلها من الوسخ وأقول: الحمد لله الَّذِي خلق الْإِنْسَان من طين. فقالت: من طين ليس الَّذِي يخرج منك. فطلقتها فقالت: طلاق وافق مَشِيّه. وفي كتاب المسالك والممالك لإبن خرداذبه: (ومن اراد الصين عدل من بلّين وجعل سرنديب عن يساره فمن سرنديب الى جزيرة النكبالوس مسيرة عشرة ايّام الى خمسة عشر يوما واهلها عراة وطعامهم الموز والسمك الطرىّ والنارجيل واموالهم - أى نقودهم - الحديد وهم يجالسون التجار.) وفي رحلة السيرافي عن الهند: (وفي ملوكهم من اذا قعد للملك طبخ له أرز ثمّ وضع بين يديه على ورق الموز، وينتدب من أصحابه الثلاثمائة والأربعمائة باختيارهم لأنفسهم لا بإكراه من الملك لهم، فيعطيهم الملك من ذلك الأرز بعد أن يأكل منه، ويتقرّب رجل رجل منهم فيأخذ منه شيئا يسيرا فيأكله، فيلزم كلّ من أكل من هذا الأرز اذا مات الملك أو قتل أن يحرقوا أنفسهم بالنّار عن آخرهم في اليوم الذي مات فيه لا يتأخّرون عنه حتّى لا يبقى منهم عين ولا أثر.) ومخاطبات أهل الحبشة على ورق شجر الموز، فقد ذكر أنه ممتاز ومعمر مثل ورق البردى المصري. فورق الموز جميل في خضرته ونعومته ورونقه ونضارته. وقال ابو حنيفة: (قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: المَوْزَةُ تَنْبُتُ نَباتَ البَرْدِيِّ، وَلَها وَرَقَةٌ طَوِيلَةُ عَرِيضَةٌ، تكُونُ ثَلاثَةَ أَذْرُعٍ في ذرَاعَيْنِ، وتَرْتَفِعُ قَامَةً، ولا تَزَالُ فِراخُها تَنْبُتُ حَوْلَها، كُلُّ وِاحِدٍ مِنْها أَصْغَرُ من صَاحِبِه، فإذَا أَجَزَّتْ قُطِعَتْ الأُمُّ من أَصْلِها، وأَطْلَع فَرْخُها الَّذِي كانَ لَحِقَ بها، فَيصِيرُ أُمّا، وتَبْقَي البُواقِي فِراخاً. وبَائِعُه مَوَّازٌ) وحسب موسوعة ويكيبيديا: (الموز ليس "شجرة" كما يظن البعض, بل هو من "الأعشاب", ويعود سبب ذلك إلى ساق النبتة الغير خشبي الذي يتألف من أوراق ملتفّة على بعضها. يعتبر الموز من أهم محاصيل الفاكهة الاستوائية في جميع أنحاء العالم ويحتل الموز مركزاً كبيراً في التجارة العالمية حيث يؤدى دوراً هاماً في اقتصاد كثير من الدول بالإضافة إلى قيمته الغذائية العالية وإقبال المستهلك عليه أكثر من باقى الفاكهة الأخرى لما يتميز به من حلاوة الطعم والنكهة المميزة للموز ويتميز عن باقى الفاكهة الأخرى بإمكانية توافره بالأسواق طوال العام علاوة على قابلية ثماره للنقل والتداول والتخزين. أطلق الهنود القدماء على الموز طعام الفلاسفة وذلك أن الفلاسفة عندهم كانوا يأكلونه بكثرة.)

وفى الموز قال الشاعر:

ما اسم شيء حسـن شكله
تلقاه عند الناس موزونا
تـــــراه معدودا فإن زدتـــــــه
واوا ونونا صـــــار موزونا
يا مهدي الموز تبقى
وميمــه لك فاء
وزايه عــــن قريــــب
لمن يعاديك تاء

وقرأت أن أصله من ماليزيا وأندونيسيا معروف هناك قبل حوالى أربعة آلاف عام، ومنهما إنتقل الى الفلبين والهند وبلاد العرب. والموز أنواع كثيرة منذ القدم منها: الموز السكري، الموز العماني، الموز الفيلي، الموز القندي، الموز المورياني. وحسب الموسوعة البريطانية: (أنواعه تعد بالمئات. وهو أحد أهم المحاصيل الزراعية، والغذاء فى العالم، ويعتقد أن أصلها من جنوب شرق آسيا) ومن نبات الموز إلى أثمارها شهران وبين أطلاعها إلى أجرائها أربعون يوما، والموز موجودٌ في أوطانه السنة كلّها، ويكون في القنو من أقنائها ما بين ثلاثين موزة إلى خمسمائة موزة. وذكر الرحالة إبن اللباد البغدادي: (ومن نبات الموز إلى أثمارها شهران وبين أطلاعها إلى أجرائها أربعون يوما، والموز موجودٌ في أوطانه السنة كلّها ويكون في القنو من أقنائها ما بين ثلاثين موزة إلى خمسمائة موزة) واضاف إبن اللباد: ورأيت عند بعض تجار الهند حصراً حسنة لطيفة موشاة ذات وجهين ألوانها أحسن الألوان وأصباغها زهر خالصة كأنها ألوان الحرير، عرض الحصير منها نحو ذراعين ونصف وهو أسلة واحدة ليس فيه وصل فجعلت أعجب من طول الأسل الذي يسمى بمصر السمار، فذكر لي أنه ليس به وإنما هو متَّخذٌ من ورق الموز الهندي بأن يؤخذ العسيب فيشقق ويجفف ثم يصبغ وينسج منه هذه الحصير، ويباع الحصير منها في المعبر بدينارين وفيها ما يباع بدرهمين وأراني من كلا الصنفين.) فالموز مثل النخل، مفيدة كلها ثمرها وقشره، وورقها، وساقها. وحبه قاتل لدود البطن، كما ذكر إبن الوردي البكري فى كتابه خريدة العجائب وفريدة الغرائب.

والموزة الواحدة تعطى تقريبا 93% كربوهيدرونيات، 3% دسم، و4% بروتين. وحوالى 170-200 سعر حراري (كالوري). والموز فيه 14 فيتامين وهو غني خاصة بفيتامين باء ستة. ومن المعادن عشرة منها الكالسيوم، الحديد، والفوسفات وخاصة البوتاسيوم والمنقنيز. وذلك حسب موقع nutrition data في الإنترنت.

مما قرأت عن استعمالات وفوائد الموز الطبية :

- يعتبر الموز مادة غذائية أكثر منه مادة شفائية للعدوى
- يعتبر الموز علاجاً طارداً للديدان
- مادة مضادة للسعة الثعابين والحشرات بوضع قشرة الموز الطازجة من الداخل - أى البيضاء وليس الصفراء - فوق موقع اللسع. وأيضا، سمعت أن الثوم والبصل الطازج مفيد فى لسعات العقارب والثعابين، وقانا الله وإياكم منها.
- يعالج نوبات النقرس
- يكافح الإسهال
- يمنع تصلب الشرايين
- ينشط حركة الدماغ ووظائفه بسبب وفرة الفوسفور الذي فيه وهو ضروري للذاكرة والحفظ
- ملين للطبيعة
- يدر البول ويفتت الحصى والرمل وينشط الكلى ويزيد حيويتها
- مفيد لزيادة تعداد النطف المنوية
- يعالج السعال والتهابات القصية الهوائية
- ينعم البشرة ويزيل الكلف والأصباغ.

وحسب موسوعة ويكيبيديا:

(وفقاً لدراسة جديدة على أشخاص مصابين بالكآبة، شعر الكثيرون بالتحسن بعد تناولهم الموز، حيث يحتوي الموز على ترايبتوفان، نوع من البروتين الذي يحوله الجسم إلى سيروتنيوم، الذي يمنح الجسم الراحة والاسترخاء، ويحسن المزاج، ويجعلك تشعر بالسعادة. تناول الموز قبل وخلال الدورة الشهرية يعمل على تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم، الأمر الذي يحسن المزاج ويمد الجسم بفيتامين ب6 ويهدئ الألم. مفيد لمن يعانون فقر الدم، حيث يحتوي الموز على مستويات عالية من الحديد، كما يقوم الموز بتحفيز إنتاج الهيموجلوبيين في الدم وكذلك يساعد على علاج فقر الدم. هذه الفاكهة الاستوائية الفريدة عالية جداً بالبوتاسيوم ولكنها قليلة الملح، مما يجعلها مثالية لمكافحة ضغط الدم. في دراسة شملت 200 طالب تم إعطائهم الموز في وجبة الإفطار والفسحة والغداء، لتحفيز قدرة الدماغ. فأثبتت الدراسة بأن الفاكهة الغنية بالبوتاسيوم، تقوم بتحفيز القدرة الدماغية عند الطلاب للتعلم أكثر. يحتوي الموز على مستوى عال من الألياف، لذلك فإن إدخاله في الحمية الغذائية يساعد على إعادة عمل الأمعاء الطبيعي، كما يساعد على التغلب على المشكلة دون اللجوء إلى أدوية مسهلة. للموز تأثير طبيعي معدّل للحموضة في الجسم، وينصح بتناول الموز للتخلص من الحموضة. لا غثيان في الصباح مع الموز، يعمل الموز على تهدئة المعدة، وبث السرور في الجسم، كما يغذي الطفل.

قبل أن تفكر في الكريمات والمراهم، هناك طريق أسهل وأفضل، افرك عضات البعوضة بالجلدة الداخلة البيضاء للموزـ التي تعمل على تخفيف التورم والاحمرار. الموز غني بفيتامينات مجموعة ب التي تساعد على تهدئة النظام العصبيَ. زيادة الوزن والعمل وجدت دراسات قام بها معهد علم النفس في النمسا بأن ضغط العمل يؤدي إلى التهام أطعمة مهدئة مثل الشوكولا ورقائق البطاطس. حيث وجدت بأن سبب بدانة أكثر من 5,000 كانت على الأرجح بسبب ضغط العمل. ولتفادي شهوة تناول الطعام، نحتاج للسيطرة على مستويات السكر في الدم عن طريق تناول وجبات خفيفة عالية بالكربوهيدرات والفيتامينات المغذية، كل ساعتان، فكان الموز الفاكهة الأكثر ملائمة لمنع البدانة. يستخدم الموز لعلاج الاضطرابات المعدية بسبب قوامه الناعم. ويعتبر الموز الفاكهة النيئة الوحيدة التي يمكن أن تؤكل دون ضِيق في الحالات المرضية. حيث يحيد حموضة المعدة ويخفف التهاب بطانة المعدة. تعتقد العديد من الثقافات بأن الموز يستطيع خفض درجة حرارة الجسم الطبيعية، والعاطفية للأمهات الحوامل. وفي تايلاند تأكل النساء الحوامل الموز لضمان ولادة الطفل في درجة حرارة معتدلة. يساعد الموز على التخفيف من أعراض الاضطرابات العاطفية الموسمية والاكتئاب بسبب توفر مادة التربوتوفان به. يمكن أن يساعد الموز الأشخاص الذين يحاولون الإقلاع عن التدخين. لاحتوائه على فيتامينات ب 6، وب 12، بالإضافة إلى البوتاسيوم، والمغنيسيوم، كما يساعد الجسم على التعافي من تأثيرات انسحاب النيكوتين. البوتاسيوم معدن حيوي، يساعد على جعل نبض القلب متوازناً، ويحفز إرسال الأكسجين إلى الدماغ كما ينظم توازن الماء في الجسم. عندما نكون مرهقين، فإن مستوى الأيض يرتفع، مما يخفض مستويات البوتاسيوم. ويمكن إعادة توازن الجسم بتناول الموز الغني بالبوتاسيوم. وفقاً لبحث في مجلة نيوإنغلند الطبية، فإن تناول الموز كجزء من حمية منتظمة يمكن أن يقلل خطر الموت بالسكتة بنسبة 40%. الموز غذاء كامل متكامل، وعند مقارنته بالتفاح، فالموز يحتوي على 4 مرات أكثر بروتين، ومرتين أكثر كربوهيدرات، و3 مرات أكثر فسفور، وخمس مرات أكثر فيتامين أ وحديد، ومرتين أكثر فيتامينات، ومعادن، كما أنه غني بالبوتاسيوم.)