حائطيات طالب المقعد الأخير ٣٢

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

متأخراً
كانت وسائد الريش أجنحة لكوابيسه
لم يعد فتى الينابيع كما كان
يقف على السطوح كي يجمع الحمام
 
نقيّاً
لم يعد يسخر من ملوحة البحر
كان الشاطئ لئيماً
سخر من القوارب المسافرة
بين أوراق الليل وصمت المساء
 
مدلّهاً
عصفور المسافات غنى
لا ترضعُ تلك الأشجار إلا أطفال الحريق
وقف على الغصن
في وجبة الصيد وحطب الشجر
ربما يشبع الغناء جوع الغداء
 
كسيراً
لم يجمع تلك الغيمات
كي تمر في وعاء صغير
تستحم فيه قروية صغيرة أيام الجفاف
متألماً
ككشتبان في يد امرأة عجوز
بين وخز الإبر
ووجع كنزة تدثّر من وخز الرياح
 
هزيلاً
كضفدع في ينبوع أخرس
سقف من البعوض يعتلي وجه الحقول
هزيلاً كقط شريد يشرب من مجاري المدينة
حين يحل العطش
 
ممتلئاً
كنمليّة تخبئ مؤونة الشتاء
القرية في أول المساء متعبة
كسلة بيد فلاحة بالعنب مترعة
أول ضوء في القرية يشتعل
يعلن المساء
يقول إن أمي حضّرت العشاء
وتبحث عني هنا وهناك في بيوت الأصدقاء
ولأني أتأخر كثيراً ولا أعود
إلا والوحل على ثيابي طلاء
كي أتناسى أن في السماء مساء
وأن الينابيع تجوع حين تمضي سحابة إلى البعيد
وتخبئ في سروالها كل أمطار الشتاء