في ذكرى المجازر الأرمنية

، بقلم رينا ميني

هم، رمز الوفاء والعرفان بالجميل، خير من حافظ على البلاد التي استوطنوها، مثال الشجاعة والاحترام، وخير من اجتهد

لإعانة نفسه دون مساعدة أحد. هم الشعب الأرمني، الذين نفتقدهم اليوم في ذكرى المذابح الأرمنية آملين أن تُذكر فقط ولا تُعاد.

هذا الشعب الأبيّ العزيز النفس استوطن لبنان إبّان الحرب العالمية الأولى بعد أن طالته يد البطش والتنكيل والإبادات الجماعية، وسكن في الأحياء في ظروفٍ أقلّ ما يُقال عنها أنّها قاسية.

هو كغيره من الشعوب التي أتت لبنان طالبةً الملجأ، هرباً من الحروب الضارية. ولكن ما يميّز هذا الشعب على وجه الخصوص هو أوجه الحضارة التي اثبتها بحق البلد المضيف ورقي التعامل في مختلف الأوقات.

إن الأرمن لهُم أناسٌ مكافحون، سعوا منذ البداية للعمل وخدمة بعضهم البعض كي لا يعيشوا عالةً على الوطن الذي استقبلهم والذي كان بدوره يعاني ما يعانيه من وطأة الإحتلال والظلم. شعبٌ بنى مكانته في المجتمع بنفسه ما طمع يوماً

بخير غيره وما تأفف يوماً من سوء أحواله ولا اشتكى يوماً من الظروف السيئة في لبنان، لا بل أكثر من ذلك، فإنّه أفاض من نتاج عمله على هذا الوطن الصغير وساهم في بنائه وإعادة إعماره، والويل كل الويل اذا شتمت لبنان أمام أرمني فإنّه يهب للدفاع عنه كما لم يفعل أي لبناني من قبل.

ويستطردني سؤالٌ لطالما شغل تفكيري: ما الفرق بين الأرمن وبين سائر الشعوب التي احتمت في لبنان؟ أظلمٌ أم قهرٌ أم
هجرةٌ؟ من ناحية الظروف فكلّها سيّان،فإذاً لم سعى الأرمن لبناء لبنان بينما سعى الأخرون لتدميره وتهشيمه؟ أما كان بالحريّ بهم أن يصونوه كي يتنعموا بخيراته أم أنّه كان مجرّد وسيلةٍ يسهل رميها بعد انتهاء حاجتها؟

وفي النهاية، يبقى الشعب الأرمني، الأفضل من حيث الدأب والاجتهاد وتقدير المعروف، ويبقى الأجدر بالاحترام والإجلال، فتحية إكبارٍ لكم يا أرقى الشعوب..