شفاه لقهوة حالمة....

، بقلم عبد الجبار الحمدي

مثل دخان لوني البني المتعرج الساخن أنا ولهاً أتمايل بين شفتيك، أرومك تتذوقني بكل مساحاتي، المر منها والحلو... أتشعر بعذابي حين تكتوي بحرارة لهاثي الذي أصبه على شفتيك؟ اجدك لحظتها تُبعدني خوف الاكتواء بشغفي... لابد أنك تقول عني بأني مجنونة!؟

أتَذكُرُ كثيرا لحظة خروجك من عالم العمل والانزواء ... هناك حيث وحدتك معي، بعد ان تشعل سيكارك الكوبي الفاخر، ثم تنتظر ان يهدأ فوران دخان بركاني المتطاير فرحا، حين يرمي بعطري على براعم انفك... أقسِمُ انك تشمني حتى يمتليء صدرك بعبقي حتى النهاية...

تخرج زفيرك بقوة، كأنك تكسر حاجز الوحدة الذي أدخلت نفسك إليه، لا لشيء!! سوى لأنك لا تحب الانتماء مع من تشغل عالمك المثالي، هكذا أنت... تبحث عن الكمال في كل شيء.

لعلي حيت اهمس لك هذا مستحيل... أجدك ترميني بعيدا الى الطاولة التي أمامك، كأنك تعاقبني على قول ما أحس به، فيا سيدي انت لي كَونٌ آخر، فضاء مليء بحيثيات لا يمكن ان تتكرر، ألملم كل زينتي حين أُلبس ثوبي البيج الذي تعشق، أرتدي قلم الشفاه، إنه الطوبي الذي تحب...، ذاك الذي تحب ان يكون طعمه على شفاهك، بعدها تخرج لسانك لتعلقها حتى تكمل نشوة الرجل الذي يستمتع بكل براعم لسانه طعم الحياة...

هههه ... صراحة اقول: إني استمتع أكثر منك، ربما لأني لم أجرب شفاه غير شفاهك، ولا لسان غير لسانك، لقد شارفت العِشرةَ معك ان تُنَصِبَني أميرة حياتك التي لا تنفك تتهادى عشقا حين تمسك بقيثارة خاصرتي التي ما ان تشعر بأناملك حتى تتراخى، تُسلم نفسها لك، كي تحظى بلذة هدير لهاثك وهي مطعمة برائحة السيكار الكوبي الذي تدخنه.... فأنا لست سوى قهوة من عالم آخر تآلفت معك، عشقت رائحتك الممزوجة بكلاسيكية ما تحب، يا الله ...!!! كم أنت رجل ذواق، تتسابق الى كل ما هو نادر لتقتنيه، تعامله كأنه طفلك المدلل ... لذا تجدني لا احبك ان تغادرني، او تغير من طباعك، عاداتك ، وإن فعلت؟ أشعر بأن موتي سيكون قريبا، بل هو مؤكد، أقسم عليك بجميع ساعات ولحظات الليل الذي قضينا، ان ترأف بحالي، لا تعزف عن تناولي بين يديك متى ما راقصتني حين تدندن وانت ممسكا بخاصرتي، تراقصني...؟! في باحة الصحن الموشح بالورود.. أه... ما ألذ شفاهك يا حبيبي .. متى ما رفعتني عاليا كراقصة البالية، ثم تقربني... تلصقني إليك، الى شفاه لن أملها ما حييت، إنك يا سيدي أمير لحظة حياتي، صاحب دوحتى التي أصبو نعيما لقضائها بين يديك وشفتيك...

كان هو يبحث في دخان سيكاره المتصاعد عالما آخر، يبصر من خلاله أمرأة أعجب بها... شفافة الاحاسيس، لقد رآها صدفة في ذلك المساء حين عرج لشراء بُنَ قهوتهِ التي يعشق...

وقبل ان يفتح باب المتحرك آليا... هاهي تقف قبالته وقد هَمت به، بعد أن هَمَ بها دون مقدمات ... قشعريرة كالاحساس بالبرد فجأة، هذا ما شعرا به... ربما تكرر الامر لأكثر من مرة، البعض مفتعل منه ومنها... كي يقتسما لحظات تصاعد وهبوط ضربات خفقان مدوي رغم احتباسه في باطن صدر...

يا الله ما أروعها!؟ ما اجمل عطرها؟!

شعرت قهوته انه دخل عالم ثان، جديد بالنسبة لها، لكنها تدرك أن الحب هو السبب الوحيد الذي يجعله يتركها بعيدة عن يديه... فهمست آه... لقد حسبت ذلك!؟ لقد قلت لنفسي لابد في يوم ما سينساني او يهملني فعالم الانسان الجديد الذي سيجلبه للعيش معه لابد سيلهيه... يشغله عني ربما الى ايام طوال او اسابيع، وأظني إن تذوقت طعم شفاهه لا أشعر بعذريته تلك او شغفه بي... لابد أنها تكون قد نالت هي من عذريتها كذلك هو فعل، قد يستطعم شفاها غير شفاهي... لكني أقسم أنه لا يشعر بنفس اللذة.. أقسم على ذلك مرة أخرى وهذا ليس غَيرَةً، لكنها ثقة بأنوثتي التي اتوهج حين يرتديني بين يديه ثم يشم عبق مساحاتي بعدها يذوب... هكذا أراه يفعل، يغمض عينيه ثم يقربني اكثر الى شفاهه ليقبلني بهدوء وهيام، أنه الغرام بي، أنا واثقة انه لا يتركني وحيدة بعيدة، لكن!! لا.. لا أعتقد بذلك كليا... لا اخفي غيرتي بيد اني أشعر بخواطره تلك التي تخرج مع دخان سيكاره وهو يرسمها حين تدخل عالمه، حين يحتويها بين ذراعيه، كيف لي ان أكذب صور رسمها بحب بل بهيام، اجده سعيدا حين يفكر بها وعالمها الذي يصبو...

لا ... لن اكون أنانية، سأترك له حق الاختيار فهو كل الذي احب، هو ذلك الكَونَ الذي اُدخلت إليه برغبته سأتحمل مشاركته لغيري في حبه، قد تحمل نفس الصفات التي احمل لكن بالتأكيد أني أمتاز عنها بالكثير لأني شغفه الأول بل عشقه الكلاسيكي حين تلاقف قراءة ًومخيلته روايات الغرام التي يحب، لقد ترجمها كلها حين كان يرتشفني مستمتعة كما هو حين أتحسس خوفه، قلقه، او ذوبانه، حتى رائحة جسده حين يتفاعل مع إرهاصات مفردات جنس لم يتذوقه إلا بعينيه، احس بكل ذلك، متى ما رمى بشفتيه على حافة شرفتي لينهل راحة فورة انفعاله ذاك...

كم جميل هو عاملك يا حبيبي... سأبقى بين يديك الى الابد، واحبك حتى وإن مللتني، او شغلتك الحياة الجديدة عني، كن متأكدا سأكون بانتظارك، ربما بحلة جديدة، فعادة النساء التغيير... بيد أني أعلم انك لا تحب سواى عالمك الخيالي ذو اللون البيج الذي عشنا فيه معا لسنين طوال، أتمنى لك السعادة في عالمك الجديد.

تلك هي قصتي مع من أُحب، رغم كل الفوارق، فعالم الرومانسية كل شيء ممكن ان يحدث، هاهو هناك يرشف طعما جديدا من القهوة من شفاهها بحرارة.

أما أنا فلا زلت انتظر واشتاق الى لحظاتي معه... لا أقول أهمَلَني او تَرَكَني، فلكل شيء رغبة وفتور، لكني متأكدة انه لن يترك سيكاره ابدا، ذاك هو أملي إنه وسيلة الأمل بالنسبة لي، فبرغم محاولتها لحمله على الامتناع، لكنه يرفض، بعد ان سمعته يقول لها: تلك هي بوابة لعالمي الذي أحب واصبو دوما... انها بوابة الحياة نحو قهوتي التي أعشق.