اكرهني!ِ

، بقلم عـادل عطية

صفحات التواصل الاجتماعي، تضعني دائماً أمام هذه الخيارات (ليس من الخيار الذي نأكله): اعجبني، تعليق، مشاركة.
فكثيراً ما أجد كلاماً لا استطيع الاعجاب به، أو التعليق عليه؛ اما لتفاهته المفرطة التي تسد النفس، واما لعنصريته البغيضة التي تشل الحروف، وتُجمّد الأصابع في عز الحر!

المؤلم أكثر من ذلك، أن بعض اصحاب الصفحات، يبدون لك وكأنهم مُصرّون على طلب أن تكرههم (وان كنت أنا أيضاً مُصرّ، ولكن على أن أكره الفعل السيء لا الشخص السيء)!

يحضرني هنا ـ على سبيل المثال لا الحصرـ، ما كتبته الاخت إيمان (واعتقد أن هذا هو إيمانها)، فقد كتبت على صفحتها هذا البريد: "نحن نهني اخوتنا المسيحيين بعيدهم: كل سنة وانتم طيبين با كفرة ياولاد الكلب"!

لذلك اتمنى من كل قلبي، اضافة خاصية: "اكرهني"، تلبية لطلب الجماهير التواصلية!

وأرجو ألا يتهمني أحد، بالتحريض ضد التعاليم الحضارية؛ فانني أعتقد أن "اكرهني" ابنة عم "اعجبني"؛ فالمثل يقول: "ما محبة إلا بعد عداوة"، والذي سيصبح بلغة العصر الحاسوبى: "ما اعجبني إلا بعد اكرهني"!

ولأن الحديث بالحديث يُذكر؛ فانني تأملت يوماً في الزوجة (ليست زوجتي)، التي تقول لزوجها (لست أنا)، بالصوّت الحيّاني: بأكرهك.. بأكرهك.. بأكرهك...

لاكتشف أن خاصية "اكرهني" مفعلة فعلاً في الإنسان، ومع انني لا أعرف مكانها بالتحديد، ولكن الأمر يتم، على كل حال، بنجاح، عن طريق تحكم المشاعر عن بعد!

ولعل هذا الزوج، جعل زوجته تكره عيشتها، وتريد التعبير عن كراهيتها لأفعاله؛ فكان لها هذا التعليق، وكانت لي هذه المشاركة!...