بدون مؤاخذة

الثقافة والعفاريت

، بقلم جميل السلحوت

جاء في لسان العرب: يأتي الاسم عفريت من الجذر الثلاثي (ع - ف - ر) ويجمع على عفاريت أو عفاري ومعنى الكلمة:
الخبيث - الماكر - الداهية - الداهي الخبيث الشرير - الشديد القوي - المتشيطن وأيضا يأتي معنى عرف الديك.
وللعفاريت والشياطين حكايات كثيرة وردت في المأثور الشعبي عند مختلف الشعوب والثقافات، وهي تأتي حاضنة للشرّ ومعاكسة للخير، وبالتالي فهي مخيفة ومرعبة، وهي انعكاس لجهل الانسان في فهم بعض الظواهر الطبيعية والحياتية.
وفي ثقافتنا الشعبية الكثير من الحكايات الخرافية عن العفاريت والشياطين والغيلان، التي تثير الرعب في نفوس متلقيها خصوصا الأطفال. لكن انساننا الشعبي مع كلّ ذلك تعايش مع هذه الخرافات رغم تأثيراتها النفسية عليه. ونظرا للتطور العلمي والحضاري للبشرية فقد تحرّر كثيرون من سطوة هذه الحكايات، لكنّها لا تزال تسيطر على عقول تحجّرت، وانغلقت على وعي معين، رغم أنها تعتبر نفسها علّامة عصرها ووحيدة زمانها، بل إن "عفاريتها" المعششة في رؤوسها جعلتها لا ترى غيرها ممن فاقوها علما وخبرة ودراية ومعرفة.

ولكم أن تتخيّلوا أو تتصوروا أن مجلس إدارة احدى مؤسساتنا الثقافية في القدس يعقد جلسات يبحث فيها اغلاق مقر المؤسسة الثقافية، التي كلّفت الملايين، وعدم استعماله لأنهم يعتقدون أن أرواحا شريرة وعفاريت يسكنونه، ويأتي هذا الاعتقاد من معرفتهم الشخصية لسلوكيات غير لائقة للراحل الذي بنى المقر. ولأنه ينطبق عليهم المثل القائل:" اللي يخاف من العفريت في الليل يطلعه" وجماعتنا "عفاريت الجهل" تتلبسهم ليل نهار، لكنهم أي مجلس الادارة لم يبحثوا يوما أن يتخلوا هم عن مناصبهم، ليفسحوا المجال لغيرهم ممن تهرب منهم "العفاريت والأرواح الشريرة".

وعندما سمعت بذلك ترحمت على جدتي التي ماتت وهي تقص علينا حكايات العفاريت والغيلان وغيرها من الخرافات، لكن جدّتي الأمّيّة -رحمها الله – لم تزعم يوما أنها عالمة، ولم تشغل أيّ منصب في حياتها سوى الحمل والولادة ورعاية جدّي الذي لم يرحم انسانيتها.

لذا ألا تتفقون معي بأن ثقافتنا بخير وتواكب العصر؟