زيت الزيتون

، بقلم عبد الله الحميدي

يعتقد أن أصل شجرة الزيتون من منطقتين؛ شرق حوض البحر الأبيض المتوسط (من أضنه فى تركيا الى جنوب فلسطين) ، وشمال كل من السعودية والعراق وإيران بالإضافة الى منطقة جنوب بحر قزوين. وحسب الأحفورات – بقايا الشجر والحيوانات من المتحجرات – عن شجر الزيتون، تفيد بأنه يعود الى حوالى 37 ألف عام، حيث وجد العلماء ورق زيتون متحجر فى جزيرة سانتورني اليونانية، حسب موسوعة ويكيبيديا باللغة الإنجليزية عن الزيتون. وحسب نفس الموسوعة باللغة العربية، توجد شجرة زيتون يقدر عمرها بستة آلاف سنة في فلسطين. وأصناف ثمر الزيتون كثيرة سواء البري أو العادي، وكذلك أحجامه. البري هو العتم معروف في جبال الحجاز. قال أمية الثقفي: تِلْكُم طَرُوقَتُه واللهُ يرفَعُها ... فيها العَذاةُ وفيها ينْبُت العُتُمُ ، والعُتُم من الزَّيْتُون مَا ينْبت فِي الْجبَال وثمره صغير مثل النبق الصغار أو حبة الحمص، يكون أخضر ثمَّ يبيض ثم يسود فيحلو فِي مرَارَة. النوعان من فصيلة الزيتونيات. والزيتون العادي المستزرع نحو 500 صنف، حسب الموسوعة العربية، حيث أن هذه الفصيلة تحوى 29 جنسا تحتها 600 نوع.

ورد ذكر الزيتون في القرآن الكريم بالإسم ست مرات، ومرة دهن شجرة الزيتون:
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ الأنعام: ٩٩
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ الأنعام: ١٤١
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ النحل: ١١
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭼ النور: ٣٥
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ عبس: ٢٩
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼ التين: ١
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ المؤمنون: ٢٠

في هذه الآيات الكريمات، الحبوب والنخل والأعناب والزيتون والرمان والتين ودهن الزيتون؛ لا بد أن لتخصيصهم بالذكر، وتكرارهم في سياقات مختلفة ميزات وصفات، فلنبحث عنها ونفهمها. فيما يخص الزيتون ودهنه، وما فيهما من البركة والمنافع الكثيرة في الأكل، والعلاج، وسائر وجوه الإستعمال.

قيل ليس شيء في الشجَرِ يورِقُ غُصْنُه من أوله إلى آخره مثلُ الزيْتُونِ والرمَّانِ. وهما متشابهان في شكل الشجر والورق والنفع كغذاء ودواء ودباغ. وفي التفسير الكبير للرازي: (وَأَمَّا الْفَوَاكِهُ فَأَشْرَفُهَا الزَّيْتُونُ، وَالنَّخِيلُ، وَالْأَعْنَابُ. أَمَّا الزَّيْتُونُ فَلِأَنَّهُ فَاكِهَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَإِدَامٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لِكَثْرَةِ مَا فِيهِ مِنَ الدُّهْنِ وَمَنَافِعُ الْأَدْهَانِ كَثِيرَةٌ فِي الْأَكْلِ وَالطَّلْيِ وَاشْتِعَالِ السُّرُجِ؛ وَأَمَّا امْتِيَازُ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ مِنْ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ، فَظَاهِرٌ مَعْلُومٌ).

في تفسير الخازن: (شجرة الزيتون تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ أي من جبل مبارك وقيل من جبل حسن قيل هو بالنبطية وقيل بالحبشية وقيل السريانية ومعناه الجبل الملتف بالأشجار. وقيل كل جبل فيه أشجار مثمرة يسمى سيناء وسينين، وقيل – عربية - من السناء وهو الارتفاع. وهو الجبل الذي منه نودي موسى بين مصر وأيلة. وقيل هو جبل فلسطين. وقيل سيناء اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها لوجودها عنده. وقيل هو اسم المكان الذي فيه هذا الجبل. تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أي تنبت وفيها الدهن وقيل تنبت بثمر الدهن وهو الزيت وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ الصبغ الإدام الذي يكون مع الخبز ويصبغ به. جعل الله في هذه الشجرة المباركة أدما وهو ثمر الزيتون ودهنا وهو زيت الزيتون وخصّ جبل الطور بالزيتون لأنه منه نشأ وقيل إن أول شجرة نبتت بعد الطوفان الزيتون وقيل إنها تبقى في الأرض نحو ثلاثة آلاف سنة).

وفي الحبشية سيناء لا تعنى جبل ولا حسن. بل نجده في العربية في كلمة السناء. والسَّناء: سَناء المَجد وسَناء النبت، ممدودان. والسّنا من الضَّوْء مَقْصُور لَيْسَ لَهُ فعل يتصرّف. وأَسْنَى البَرْقُ سَطَع وسَنَا إلى مَعَالِي الأُمُور سَنَاءً ارتفع وسَنُوَ في حَسَبِه سَنَاءً. قال عز وجل: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) سورة النــور. سنت النَّار تسنو سناءً - إِذا علا ضوءها وَهُوَ سناها.

قال امْرؤ القَيْس: وَسِنٍّ كَسُنَّيْقٍ سَنَاءً وسُنَّماً ... ذَعَرْتُ بِمِدْلاجِ الهَجيرِ نَهُوضِ ، والسِّنُّ: الثَّوْر الوحشي، السُّنَّيْقُ: أكمة. وقيل السُّنَّمُ: جبل وقيل البَقَرة. والسَّنَا بدون همزة نبات مسهل قوي يخلط بالحناء وأفضله السنا المكي وقد يقصر ويكتب سنى. وبهمزة هو السَّنَاءُ نَبْتٌ يُكْتَحَلُ به. وأخيرا، سناء إسم للرجال وللنساء.

وأضاف الخازن: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ قال ابن عباس: هو تينكم الذي تأكلون وزيتونكم الذي تعصرون منه الزيت، قيل إنما خص التين بالقسم لأنه فاكهة مخلصة من شوائب التّنغيص، وفيه غذاء ويشبه فواكه الجنة لكونه بلا عجم. ومن خواصه أنه طعام لطيف سريع الهضم لا يمكث في المعدة يخرج بطريق الرشح ويلين الطبيعة، ويقلل البلغم. وأما الزيتون فإنه من شجرة مباركة فيه إدام ودهن يؤكل ويستصبح به وشجرته في أغلب البلاد ولا يحتاج إلى خدمة وتربية وينبت في الجبال التي ليست فيها دهنية ويمكث في الأرض ألوفا من السنين، فلما كان فيهما من المنافع، والمصالح الدّالة على قدرة خالقهما لا جرم أقسم الله بهما، وقيل هما جبلان فالتين الجبل الذي عليه دمشق والزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس واسمهما بالسريانية طور تينا وطور زيتا لأنهما ينبتان التين والزيتون، وقيل هما مسجدان فالتين مسجد دمشق والزيتون مسجد بيت المقدس، وإنما حسن القسم بهما لأنهما موضع الطاعة، وقيل التين مسجد أصحاب الكهف والزيتون مسجد إيلياء، وقيل التين مسجد نوح الذي بناه على الجودي والزيتون مسجد بيت المقدس وَطُورِ سِينِينَ يعني الجبل الذي كلم الله موسى عليه الصّلاة والسّلام وسينين اسم للمكان الذي فيه الجبل سمي سينين وسيناء لحسنه ولكونه مباركا وكل جبل فيه أشجار مثمرة يسمى سينين وسيناء وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ يعني الآمن، وهو مكة حرسها الله تعالى لأنه الحرم الذي يأمن فيه الناس في الجاهلية والإسلام لا ينفر صيده ولا يعضد شجره، ولا تلتقط لقطته إلا لمنشد وهذه أقسام أقسم الله بها لما فيها من المنافع والبركة). لكن في تفسير الطبري (والصواب من القول في ذلك عندنا: قول من قال: التين: هو التين الذي يُؤكل، والزيتون: هو الزيتون الذي يُعصر منه الزيت، لأن ذلك هو المعروف عند العرب، ولا يُعرف جبل يسمى تينا، ولا جبل يقال له زيتون). والأرجح أن التين والزيتون هما ما يؤكل، والله أعلم.

وفي تفسير الثعلبي: خصّ الطور بالزيتون لأن أول الزيتون نبت بها، ويقال: إنّ الزيتون أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان. أما في تفسير الماوردي: (هي شجر الزيتون, وخصت بالذكر لكثرة منفعتها وقلة تعاهدها. وفي طور سيناء خمسة تأويلات: أحدها: أن سيناء البركة فكأنه قال جبل البركة, قاله ابن عباس, ومجاهد. الثاني: أنه الحسن المنظر, قاله قتادة. الثالث: أنه الكثير الشجر, قاله ابن عيسى. الرابع: أنه اسم الجبل الذي كلم الله عليه موسى, قاله أبو عبيدة. الخامس: أنه المرتفع مأخوذ من النساء, وهو الارتفاع فعلى هذا التأويل يكون اسماً عربياً وعلى ما تقدم من التأويلات يكون اسماً أعجمياً واختلف القائلون بأعجميته على ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه سرياني, قاله ابن عباس (في رواية). الثاني: نبطي. الثالث: حبشي. تَنْبُتْ بِالدُّهْنِ اختلف في الدهن هنا على قولين: أحدهما: أن الدهن هنا المطر اللين، الثاني: أنه الدهن المعروف أي بثمر الدهن). والثاني هو الأرجح؛ والله أعلم.

في تفسير قوله سبحانه وتعالى يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ أن نور زيت الزيتون كان أصفى نور يعرفه المخاطبون. وقوله عز وجل وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ هي شجرة الزيتون وهى معمرة، وكل ما فيها ينفع الناس - زيتها وخشبها وورقها وثمرها (وأعالى فروع أغصانها كمسواك لتنظيف الأسنان طبيعيا). والدهن: عصارة كل شيء ذي دسم. والمراد به هنا زيت الزيتون. والصبغ في الأصل: يطلق على الشيء الذي يصبغ به الثوب. والمراد به هنا الإدام لأنه يصبغ الخبز، ويجعله كأنه مصبوغ به، أى أن من فوائد هذه الشجرة المباركة أنها يتخذ منها الزيت الذي ينتفع به، والإدام الذي يحلو معه أكل الخبز والطعام. وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ معطوف على الدهن، أي إدام يصبغ فيه الخبز أي يغمس فيه. والخبز البر الأسمر مع الزيتون طيب معروف. وفي سورة يوسف، تأول يوسف عليه السّلام البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخصبة، والعجاف واليابسات بسنين مجدبة، ثم بشرهم بمجيء عام يغاث فيه الناس أي يأتيهم الغيث وهو المطر، وتغل البلاد، ويعصر الناس فيه ما كانوا يعصرون عادة من زيت الزيتون وسكر القصب وشراب التمر والعنب ونحوها.

وقوله سبحانه وتعالى: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ. هذه الشجرة هى الزيتون. وعن هذه الآية الكريمة نقرأ في تفسير التحرير والتنوير لإبن عاشور: (وَقَدْ ثَبَتَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ شَجَرَةَ الزَّيْتُونِ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ الطُّوفَانِ وَبَعْدَهُ. فَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ مِنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ: أَنَّ نُوحًا أَرْسَلَ حَمَامَةً تَبْحَثُ عَنْ مَكَانٍ غِيضَتْ عَنْهُ مِيَاهُ الطُّوفَانِ فَرَجَعَتِ الْحَمَامَةُ عِنْدَ الْمَسَاءِ تَحْمِلُ فِي مِنْقَارِهَا وَرَقَةَ زَيْتُونٍ خَضْرَاءَ فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْمَاءَ أَخَذَ يَغِيضُ عَنِ الْأَرْضِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْتِدَاءَ غَيْضِ الْمَاءِ إِنَّمَا يَنْكَشِفُ عَنْ أَعَالِي الْجِبَالِ أَوَّلَ الْأَمْرِ فَلَعَلَّ وَرَقَةَ الزَّيْتُونِ الَّتِي حَمَلَتْهَا الْحَمَامَةُ كَانَتْ مِنْ شَجَرَةٍ فِي طُورِ سَيْنَاءَ. وَأَيًّا مَا كَانَ فَقَدْ عَرَفَ نُوحٌ وَرَقَةَ الزَّيْتُونِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ هَذِه الشَّجَرَة من قَبْلَ الطُّوفَانِ. وَلَكِنْ لَمْ يَرِدْ ذِكْرُ اسْتِعْمَالِ زَيْتِ الزَّيْتُونِ فِي طَعَامٍ فِي التَّارِيخِ الْقَدِيمِ إِلَّا فِي عَهْدِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَأَيًّا مَا كَانَ فَلَيْسَ الْقَصْدُ مِنْ ذِكْرِ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ إِلَّا التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ مَنْبَتُهَا الْأَصْلِيُّ وَإِلَّا فَإِنَّ الِامْتِنَانَ بِهَا لَمْ يَكُنْ مُوَجَّهًا يَوْمَئِذٍ لِسُكَّانِ طُورِ سَيْنَاءَ، وَمَا كَانَ هَذَا التَّنْبِيهُ إِلَّا لِلتَّنْوِيهِ بِشَرَفِ مَنْبَتِهَا وَكَرَمِ الْمَوْطِنِ الَّذِي ظَهَرَتْ فِيهِ، وَلَمْ تَزَلْ شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ مَشْهُورَةً بِالْبَرَكَةِ بَيْنَ النَّاسِ. وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ لِاسْتِحْضَارِ الصُّورَةِ الْعَجِيبَةِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي كُوِّنَتْ بِهَا تِلْكَ الشَّجَرَةُ فِي أَوَّلِ تَكْوِينِهَا حَتَّى كَأَنَّ السَّامِعَ يُبْصِرُهَا خَارِجَةً بِالنَّبَاتِ فِي طُورِ سَيْنَاءَ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ الْمَائِدَة: 110. وَهَذَا أَنْسَبُ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِي تَفْسِيرِ مَعْنَى تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ. وَمَعْنَى تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أَنَّهَا تَنْبُتُ مُلَابِسَةً لِلدُّهْنِ فَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ مِثَالٌ لِبَاءِ الْمُلَابَسَةِ، وَالْمُلَابَسَةُ مَعْنًى وَاسِعٌ، فَمُلَابَسَةُ نَبَاتِ شَجَرَةِ الزَّيْتُونِ لِلدُّهْنِ وَالصِّبْغِ مُلَابَسَةٌ بِوَاسِطَةِ مُلَابَسَةِ ثَمَرَتِهَا لِلدُّهْنِ وَالصِّبْغِ، فَإِنَّ ثَمَرَتَهَا تَشْتَمِلُ عَلَى الزَّيْتِ وَهُوَ يُكَوِّنُ دُهْنًا وَصِبْغًا لِلْآكِلِينَ، فَأَمَّا كَوْنُهُ دُهْنًا، فَهُوَ أَنَّهُ يَدْهِنُ بِهِ النَّاسُ أَجْسَادَهُمْ وَيُرَجِّلُونَ بِهِ شُعُورَهُمْ وَيَجْعَلُونَ فِيهِ عُطُورًا فَيُرَجِّلُونَ بِهِ الشُّعُورَ، وَقَدْ كَانَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْهِنُ بِالزَّيْتِ فِي رَأْسِهِ. وَالدُّهْنُ بِضَمِّ الدَّالِ: اسْمٌ لِمَا يُدْهَنُ بِهِ، أَيْ يُطْلَى بِهِ شَيْءٌ، وَيُطْلَقُ الدُّهْنُ عَلَى الزَّيْتِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُطْلَى بِهِ الْجَسَدُ لِلتَّدَاوِي وَالشَّعْرُ لِلتَّرْجيلِ. وَالصِّبْغُ، بِكَسْرِ الصَّادِ: مَا يُصْبَغُ بِهِ أَيْ يُغَيَّرُ بِهِ اللَّوْنُ. ثُمَّ تُوُسِّعَ فِي إِطْلَاقِهِ عَلَى كُلِّ مَائِعٍ يُطْلَى بِهِ ظَاهِرُ جِسْمٍ مَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى صِبْغَةَ اللَّهِ الْبَقَرَة: 138 . وَسُمِّيَ الزَّيْتُ صِبْغًا لِأَنَّهُ يُصْبَغُ بِهِ الْخُبْزُ. وَعَطْفُ صِبْغٍ على بِالدُّهْنِ بِاعْتِبَار الْمُغَايرَة فِي مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مَادَّةُ اشْتِقَاقِ الْوَصْفِ فَإِنَّ الصِّبْغَ مَا يُصْبَغُ بِهِ وَالدُّهْنَ مَا يُدْهَنُ بِهِ وَالصِّبْغُ أَخَصُّ فَهُوَ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِلِاهْتِمَامِ، وَكَانُوا يَأْدِمُونَ بِهِ الطَّعَامَ وَذَلِكَ صِبْغٌ لِلطَّعَامِ. أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُوا الزَّيْتَ وَادْهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ».

وقرأت أن الزيتون ذكر 34 مرة في التوراة والإنجيل. وقيل عن كلمة سيناء - بفتح السين والمد على الراجح - معناها: الحسن باللغة النبطية. أو معناها: الجبل المليء بالأشجار. وقيل: مأخوذة من السنا بمعنى الارتفاع، والنور الوضاء مثل سنا الفضة. وخصت شجرة الزيتون بالذكر: لأنها من أكثر الأشجار فائدة بزيتها وطعامها وخشبها وورقها، ومن أقل الأشجار تكلفة لزارعها. وقي تفسير القطان نقرأ وشجرة تخرج من طور سيناء الشجرة هي الزيتونة. طور سيناء هو الجبل الذى ناجى فيه موسى ربه، وهو معروف الآن باسم جبل الطور في سيناء ويسمى طور سينين. الصبغ ما يؤتدم به، وهو الزيت يؤكل مع الخبز، ويستعمل في كثير من الطعام. وكان في الزمن الماضي يستعمل للانارة، وكان زيت الزيتون هو بترول العالم في الزمن القديم، ولا يزال محتفظا بقيمته. وفي تفسير الكتاني نقرأ، يعتبر زيت الزينون إداماً وطعاماً ودواءً وإضاءةً ونوراً، فما كان أسلافنا قبل اختراع الكهرباء يستضيئون إلا بالزيت.

وفي تفسير أحمد حطيبة نقرأ عن فوائد زيت الزيتون: (والزيتونة شجرة مباركة كما سماها الله سبحانه وتعالى، والعلماء بحثوا في هذا الزيتون والفوائد الكثيرة الموجودة فيه، فمن ضمن ما ذكروا في الأبحاث الحديثة: أنهم رصدوا ظاهرة صحية لسكان بعض جزر البحر المتوسط فوجدوا بعض السكان كسكان جزيرة كريت وغيرها أنهم يعيشون حياة طيبة، وأن صحتهم عالية، ودرجة الحيوية عندهم عالية، وأنهم يتمتعون بصحة ونشاط، وحاولوا أن يبحثوا عن سر صحة أهل هذه الجزر -كريت وما حولها- فوجدوا أن الغذاء عندهم يعتمد أساساً على زيت الزيتون، فهم أقل الناس تعرضاً للإصابة بارتفاع ضغط الدم وبأمراض القلب وأمراض تصلب الشرايين؛ لأنهم يتمتعون بمستوى معتدل صحي بنسبة الكلسترول الموجودة في دم الإنسان، والسبب في هذا كله اعتمادهم على زيت الزيتون وعلى الزيتون في طعامهم. والعصرة الأولى من زيت الزيتون فيها الفوائد كلها، والعصرة الثانية والثالثة يتسرب إليه أشياء رديئة، وقد يكون زيت الزيتون مغشوشاً في السوق، وقد أخذ من السوق ما كان موجوداً من زيت الزيتون على أنه يسبب السرطان. زيت الزيتون نفسه لا يسبب السرطان. بل تصنيع هذا الزيت أو طرق صنيعه هما سبب هذه المقولة عن زيت الزيتون. حيث إنهم كانوا يستوردونه من أسبانيا وإيطاليا. ويأتون به وقد اعتصر العصرة الأولى ويسمونه كسباً أو تفلاً، ثم يعصرونه مرة أخرى في درجة حرارة عالية جداً، فتدخل فيه مواد كيميائية تسبب السرطان. فهذا هو السبب في الإصابة بالسرطانات، وليس لكونه زيت زيتون. وزيت الزيتون غني جداً بالدهون، وفيه نوعان من أنواع الدهون: دهون مشبعة، ودهون غير مشبعة: فالدهون المشبعة فيه نسبة قليلة منها ومفيدة للإنسان. والدهون غير المشبعة فيه نسبة كبيرة منها، وهي مفيدة جداً جداً، ولا توجد إلا في الزيوت النباتية فقط مثل زيت الزيتون وزيت السمسم وزيت الذرة، وفيها الزيوت غير المشبعة وهي مفيدة للإنسان. والزيوت غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون هي دهون ومع ذلك يقولون: إنها تساعد على تخفيف الدهون الموجودة في الجسم، فالإنسان السمين إذا شرب من زيت الزيتون فإنه يساعده على تخفيف أو إزالة الدهون الموجودة في الجسم، ومن العجب أن تأخذ دهناً لتزيل به دهناً آخر! فدهن زيت الزيتون هذا غير مشبع، ويمنع الأكسدة التي تؤدي لخمول ذهن الإنسان وعدم التفكير، وغير ذلك من الأمراض. ومن الأبحاث التي أجريت على زيت الزيتون: أن ملعقة من زيت الزيتون يومياً تقلل من سرطان الثدي عند النساء أربعين في المائة. وكذلك تناول زيت الزيتون لمريض قرحة المعدة تساعده على قتل نوع من أنواع الجرثومات تسمى: (الهلوبكتر)، وهي نوع من أنواع الجرثومات الحلزونية الموجودة في المعدة وتعمل على قرحتها، فشراب زيت الزيتون يقضي على هذه الجرثومة. ويمنع من سرطان المعدة، ومن سرطان القولون كذلك، ومن تصلب الشرايين، وزيت الزيتون ملطف وملين ومدر للصفراء ومفتت للحصى، ويحتوي على مضادات للأكسدة في جسم الإنسان، وكذلك يحتوي على فيتامينات: فيتامين (أ) و (ب) و (هـ) و (ج)، ولو دهن الإنسان شعر رأسه فإنه يمنع من سقوط شعر الرأس، ودهانه لجلد الإنسان مع شربه يمنع التشققات وغيرها من الأمراض الجلدية التي تكون عند الإنسان).

وفي تفسير مصطفى العدوي: (ذكر له الأطباء الأوائل جملة هائلة من الفوائد في التفاسير، وكذا ذكروا للتين أيضاً جملة كبيرة جداً من الفوائد، ذكرها الرازي في تفسيره عند تفسير قول الله عز وجل وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ [التين:1-3] . قال الله سبحانه: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ [النور:35] والبركة لها معنيان: أحدهما: ثبوت الخير في الشيء، يقول لك قائل مثلاً: بارك الله فيك، يعني: ثبت الله الخير فيك. ثانيهما: تطلق البركة على الازدياد والكثرة والنمو. فهذان معا هما البركة. وشجرة الزيتون كما قال تعالى: شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ [النور:35] والخير فيها ثابت. وقد استعمله كثير من المرضى الذين كانوا يستعملون المناظير، استعملوا زيت الزيتون وشربوه في الصباح على الريق، وأضافوا إلى ذلك بعض العسل وبعض الحبة السوداء؛ فكان سبباً في شفائهم. والله سبحانه أعلم).

وقرأت: يقرر العلم أن شجرة الزيتون من الاشجار الخشبية التى تعمر طويلا لمدد تزيد على مئات السنين وتثمر أثمارا مستمرة بغير جهد من الانسان، كما تتميز بأنها دائمة الخضرة جميلة المنظر. وتفيد الابحاث العلمية أن الزيتون يعتبر مادة غذائية جيدة. ففيه نسبة كبيرة من البروتين – الزيتون وليس زيته. كما يتميز بوجود الاملاح الكلسية والحديدية والفسفاتية وهى مواد هامة وأساسية في غذاء الانسان، وعلاوة على ذلك فإن الزيتون يحتوى على فيتامين ألف و باء.

ويستخرج من ثماره زيت الزيتون الذى يحتوى على نسبة عالية من الدهون السائلة التى تفيد الجهاز الهضمى عامة والكبد خاصة، ويفضل زيت الزيتون كافة أنواع الدهون الاخرى نباتية أو حيوانية لانه لا يسبب أمراضا للدورة الدموية أو الشرايين كغيره من الدهون، كما أنه ملطف للجلد إذ يجعله ناعما مرنا، ولزيت الزيتون استعمالات أخرى كثيرة في الصناعة إذ يحضر منه بعض الصناعات ويدخل في تركيب أفضل أنواع الصابون. والكلام عن أهمية الزيتون من ناحيتيه الغذائية والدوائية يطول. الله سبحانه وهو العليم الخبير بما خلق يقسم به في قوله تعالى (والتين والزيتون) للتنويه بشأن التين والزيتون وبركتهما وعظيم منفعتها كغذاء ودواء.

إنّ زيتَ الزيتونِ أسهلُ أنواعِ الزيوتِ هضماً، وفيه قيمةٌ وقائيةٌ، وعلاجيةٌ، وغذائيةٌ، وأجمعَ الأطبّاءُ الآنَ على أنّ هذا الزيتَ له تأثيرٌ علاجيٌّ عجيبٌ، مِن هذا التأثيرِ أنه يمكنُ أنْ نستخدمَه لخفضِ الضغطِ المرتفعِ، ويُستخدَم لمرضِ السكرِ، ويُستخدَم لوقايةِ الشرايينِ، والأوعية مِن تصلُّبِها، وترسُّبِ الموادِّ الدهنيةِ على جُدُرِها. وأظهرت التحليللاتُ الدقيقةُ أنّ مئةَ غرامٍ من زيتِ الزيتونِ فيها غرامٌ بروتينات، وأحدَ عشر غراماً من الدسمِ، وفيه بوتاسيوم، وكالسيوم، ومغنيزيوم، وفسفورٌ، وحديدٌ، ونحاسٌ، وكبريتٌ، وفيه أليافٌ، وهو غنيٌّ بأهمِّ الفيتاميناتِ المتعلقةِ بتركيبِ الخلايا ونشاطِها، والمتعلقةِ بالتناسلِ، وسلامةِ العظام، وهو غذاءٌ للدماغ، وغذاء للأطفال، وله تأثيرٌ في تفتيتِ حصياتِ المرارةِ والمثانةِ. في زيتِ الزيتونِ مادةٌ تَمْنَعُ تَخَثُّرَ الدمِ. وله علاقةٌ بأمراضِ المفاصلِ، وله علاقةٌ بالتهابِ العضلاتِ، واختلالِ التوازنِ العصبيِّ، وهو مانعٌ للتَّجَلُّطِ، وسقوطِ الشعرِ، وتضخُّمِ البروستاتِ، ويَحُولُ دونَ تجعُّد الوجهِ. أما عن أنواع من تراخيَ الجسدِ، وسرعةَ التعبِ، والحساسيةَ للبردِ في الأصابعِ، والأطرافِ، والإمساكَ، وضعفَ الشهيةِ للطعامِ، وبطءَ شفاءِ الجروحِ، وحكَّةً الجلدِ، وتسوُّسً الأسنان، واختلاجً في الأجفان، وزوايا الفمِ، وتشنُّجً العضلاتِ في الليلِ، والنوم الغير مريح، وبعض آلام المفاصلِ، ونقْصُ هذه الموادِّ المجموعةِ في زيتِ الزيتونِ يسبِّبُ هذه الأنواع من المتاعب. هذا الزيتُ له فعْلٌ مُلَيِّنٌ ملطِّفٌ، يُستعمَل كمضادٍّ للإمساكِ، يلطِّفُ السطوحَ الملتهبةَ، يُستعمَل في تليينِ قشورِ الجلودِ، ويؤخِّر الشيبَ، ويحدُّ مِن انتشارِه.

وفي عام (1990) جَرَتْ دراسةٌ مستفيضةٌ، ثَبَتَ بموجِبِها أنّ زيتَ الزيتونِ يخفِّفُ الضغطَ، ويخفِّف سكرَ الدمِ، ويخفِّفُ الكولسترول في الدمِ، وكانت نسبةُ الضغطِ والسكرِ والكولسترول أَقَلَّ بكثيرٍ عند الذين يأكلون زيتَ الزيتونِ، مقارنةً بالذين لا يأكلونه، وقد أُجْرِيَتْ هذه الدراسةُ على مئةِ ألفِ شخصٍ. توصل العلماء إلى أدلةٍ جديدةٍ تثبتُ المنافعَ الوقائيةَ لزيتِ الزيتونِ في علاجِ سرطانِ الأمعاءِ، الذي يذهبُ ضحيتَه عشرون ألفَ شخصٍ سنوياً في بريطانيا وحْدَها، وفي العالَمِ رقمٌ كبيرٌ لمَرضَى وَرَمِ الأمعاءِ الخبيثةِ. وثَمَّةَ باحثون آخرون وَجَدوا أنّ زيتَ الزيتونِ يتفاعلُ في المعدةِ مع حامضٍ مِعَوِيٍّ، ويمنعُ الإصابةَ بمرضِ السرطانِ. عُمُرَ الإنسانِ كما يقولُ بعضُ الأطباءِ من عمُرِ شرايينِه، وزيتُ الزيتونِ أحدُ الأغذيةِ الأساسيةِ في الحفاظِ على مرونةِ الشرايينِ.

إنّ المقالاتِ التي كانت تُنْشَرُ، وتُحَذِّرُ من زيتِ الزيتونِ ليست مقالاتٍ علميةً، لأنها كانتْ تابعةً لمعاملَ تصنعُ الزيوتَ الكيماوية الصناعية التي تنتجُها بعض الشركات والدولُ، فمِن أجلِ ترويجِها، وصرفِ الناسِ عن الزيوتِ الأساسيةِ كانت تُنْشَرُ هذه المقالاتُ، فَلْنَحْذَرْ هذا الوهمَ، وهذا الدجلِ. لذلك ينصحُ الأطباءُ العارفون بأنْ يتناولَ الإنسانُ مِلعقةً من زيتِ الزيتونِ كلَّ يومٍ لِيَقِيَ، ويعالِجَ بها تصلُّبَ الشرايينِ، وهذا الزيتُ يُطلِقُ البطنَ، ويسكِّنُ أوجاعَه، ويخرج الدودَ، وأغلبُ الدهونِ الحيوانيةِ يزعجُ المعدةَ، إلا زيتَ الزيتونِ، وهو يُقَوِّي اللِّثةَ والأسنانَ، ويُلينُ الجلدَ، وهو حمضٌ دهنيٌّ غيرُ مشبعٍ، ولا يترسَّبُ على جُدُرِ الأمعاءِ، ولا يسبِّبُ تضيقاً في الشرايين، ولا تصلُّباً لها.

وحسب الدكتور جميل القدسي دويك: (ففي بحث قام به الدكتور ألدو فرارا في جامعة نابولي الإيطالية ونشر في مجلة Archives of Internal Medicine بتاريخ 27 مارس 2000 تمت دراسة 23 مريضا مصابا بارتفاع ضغط الدم بمعدل يقل عن 104 / 165 ملم زئبقي ويتناولون أدوية لارتفاع ضغط الدم. وضع النصف الأول من المرضى على غذاء غني بزيت الزيتون البكر ، أما المجموعة الأخرى فوضعت على غذاء غني بزيت دوار الشمس Sun flower oil وبعد ستة أشهر ، عُكس نمط الغذاء بين المجموعتين لستة أشهر أخرى . وأظهرت نتائج الدراسة انخفاض ضغط الدم بمقدار 7 نقاط عند الذين تناولوا زيت الزيتون ، في حين لم يحدث أي انخفاض في المجموعة الأخرى . وقد استطاع المرضى الذين كانوا يتناولون الغذاء الغني بزيت الزيتون خفض جرعات أدوية ضغط الدم إلى النصف ، وذلك تحت إشراف الأطباء بالطبع ، كما أن ثمانية من المرضى المصابين بارتفاع خفيف في ضغط الدم لم يعودوا بحاجة إلى الدواء خلال تلك الدراسة ، في حين لم يحدث أي تغير يذكر في جرعات الدواء عند المرضى الذين كان غذاؤهم غنيا بزيت دوار الشمس . ولا بد من التنبيه إلى ضرورة الالتزام بإرشادات الطبيب ، فلا ينبغي أن يفهم من هذا أن باستطاعة المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم تناول زيت الزيتون وإيقاف أدويتهم ،فهذا أمر في غاية الأهمية ، ولا بد من المراقبة الدورية من قبل الطبيب. أظهر العديد من الدراسات الوبائية أن هناك تناسبا عكسيا بين زيت الزيتون وبين حدوث عدد من السرطانات . وأكثر تلك الدراسات تؤكد العلاقة الوثيقة بين تناول زيت الزيتون وانخفاض معدل حدوث سرطان الثدي والمعدة . وليس هذا فحسب ، بل إن عددا آخر من الدراسات العلمية يوحي – كما يقول البروفيسور آسمان رئيس معهد أبحاث تصلب الشرايين في جامعة مونستر بألمانيا ، وهو من أبرز الباحثين في العالم في مجال تصلب الشرايين – بأن تناول زيت الزيتون يمكن أنيقي من عدد آخر من السرطانات. أكدت دراسة نشرت في شهر نوفمبر 1995 ، وأجريت على 2564 امرأة مصابة بسرطان الثدي أن هناك علاقة عكسية بين احتمال حدوث سرطان الثدي ، وبين تناول زيت الزيتون ، وأن الإكثار من زيت الزيتون ساهم في الوقاية من سرطان الثدي. وأكدت دراسة نشرت في مجلة Archives of Internal Medicine فيعدد أغسطس 1998 أنتناول ملعقة طعام من زيت الزيتون يوميا يمكن أن تنقص من خطر حدوث سرطان الثدي بنسبة تصل إلى 45 %. و لكن حذار من القلي بزيت الزيتون لأنه يتأكسد، ويفقد من خواصه الغذائية).

وحسب الدكتور محمد الطفيل: (يتكون زيت الزيتون من 99,9 % من الدهون والتي تعرف انها تراي جلسرايد او دهون ثلاثية Triglycerides. كل ملعقة أكل 15 مل من الزيت الزيتون تحتوي 119 سعر حرارية وهذه الدهون هي المكون الطبيعي والمغذي للزيت الزيتون ويوجد فيتامينات وبعض انواع المعادن المفيدة لزيت الزيتون. وزيت الزيتون يحوي كذلك احماضاً دهنية حرة وهي تأتي من الدهون المتكسرة وهي المواد الدهنية تدعى فسفولبد Phospholipids والجلايسرول او الجلسرين والشموع Waxes. وزيت الزيتون يحتوي على بولي فينول وهذه مواد مكافحة للسرطان والأورام وفلافونويد وصبغيات وتربين واحماض عضوية وتستيرول ومركبات منكهة والعديد من مضادات الأكسدة وهذه العناصر السابقة تكون في زيت الزيتون أقل من الكمية الموجودة في الخضروات والفواكة. وهذه المواد والمكونات في زيت الزيتون المفيدة تكون في زيت الزيتون الفاخر البكر وزيت الزيتون البكر extra virgin و virgin oil غير المكرر أو مصفى اما زيت الزيتون المصفى او المكرر فتقل فوائدة. اذا كان عصر الزيتون بطرق غير صحية فإنه سيكون محتوياً على مواد غير مرغوبة مثل البيروكسيد والهيدرو كاربونات العطرية. مكونات زيت الزيتون تعتمد على الطقس والتربة والعناية بالأشجار). وأضاف الطفيل: (ربط كثير من العلماء الغذاء بالزيتون وزيت الزيتون بانخفاض امراض القلب والأوعية الدموية وزيت الزيتون ارتبط استعماله بقلة وانخفاض كثير من الأمراض المنتشرة عالميا وتحسن صحة الفرد وزراعة أشجار الزيتون لتبدأ تثمر بعد 15 -20 سنه وتستمر بإنتاج زيتون جيد حتى بعد ثمانين سنة وقيل حتى بعد خمس مائة سنة وقيل آلاف السنين تعيش اشجار الزيتون. إن حوالي 90% من ثمار الزيتون تستعمل لاستخراج الزيتون. ثمار الزيتون تتغير من الأخضر إلى البنفسجي ثم إلى الأسود عند النضج او تتغير من الأخضر إلى الأحمر. الزيتون الذي يقطف قبل تمام نضجه يعطي زيت زيتون اخضر بينما الزيتون الذي يقطف بعد النضج يعطي زيت زيتون اصفر او يميل إلى الصفرة. وطعمه يميل إلى الحلاوة وثمار الزيتون الناضج يعطي زيت زيتون اكثر كمية من الزيت ويوجد ثلاث عصرات للزيتون فالعصرة الاولى تعتبر احسن عصرة لزيت الزيتون وتكون على البارد ويسمى زيت الزيتون البكر الفاخر extra virgin oil والعصرة الثانية تعتبر أقل جودة وتسمى virgin oil زيت زيتون بكر، أما العصرة الثالثة والتي قل يستعمل معها بعض المحفزات لاستخراج الزيت المتبقي فيسمى زيت زيتون متبقي او pomace oil وهذا اقل جودة وارخص بالثمن. وزيت الزيتون المعصور بالطرق المعتادة له عمر من سنتين إلى ثلاث سنوات وزيت الزيتون ذو درجة الحموضة القليلة والذي يحوي كثيراً من مضادات الأكسدة يعتبر زيت زيتون ذي درجة عالية الجودة). ,أيضا (زيت الزيتون وعلاج ارتفاع سكر الدم وفي هذه الحالة يكون افراز الهرمون غير كاف او منعدماً تماماً من افراز الانسولين حيث يوجد سكر مرتفع في الدم وقليل في الخلايا وجد نسبة عالية من السكر فإنه يسبب تلف الأوردة والشرايين ونقص السكر في الخلايا يجعلها لا تعمل او ينقص عملها، غذاء البحر المتوسط يساعد على الشفاء من ارتفاع سكر الدم النوع الثاني. وكذلك يساعده في ذلك التمارين الرياضية المستمرة وتقليل السعرات الحرارية المأخوذة لذلك اخذ ملعقتين من زيت الزيتون البكر الفاخر يساعد على الشفاء من ارتفاع سكر الدم النوع الثاني وخاصة بعد اربعة اشهر من المداومة على الزيت). (شرب ملعقتين من زيت الزيتون يومياً فإن ذلك يسكن الألم وهذه ميزة لزيت الزيتون تجعله يعمل كمثل الأيبوبروفين بالرغم ان هذا الدواء مع الاستعمال الطويل يضر المعدة والكلى بينما زيت الزيتون غني بسكوايالين وبيتاسيتوستيرول وهم من مصادات الأكسدة التي لا تعزز اتناج اوميقا-6 Omega-6 والتي لها دور في الالتهابات وموجودة في اللحوم الحمراء وزيت الذرة وزيت دوار الشمس في إحداث الالتهابات).

وحسب بروفسور جابر القحطاني الطبيب المختص في الأعشاب: عرفت مصر الزيتون في القرن السابع عشر قبل الميلاد، ورد ذكره في كتابات صينية قبل خمسة آلاف سنة، ذكر كثيراً في التوراة والإنجيل وفي المخطوطات الإغريقية والرومانية وفي الشعر العربي القديم. وذكر في عدة سور من القرآن الكريم، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله. "كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة" أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة، وقوله: "اتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة" أخرجه البيهقي وابن ماجة من حديث عبدالله بن عمر. تحتوي ثمرة الزيتون على حوالي 67% من الماء وحوالي 35% زيت زيتون، 5% بروتين و 1% أملاح معدنية من أهمها الكالسيوم والحديد. كما تحتوي على مجموعة من الفيتامينات مثل أ، د، ب، ج.
والفوائد الطبية لثمرة الزيتون كثيرة فهو مشهّ ومقوّ للمعدة ويفتح السدد ويحسن الألوان. والزيتون الذي يحلى بالكلس هاضم ويسمن ويقوي الأعضاء ويوصف الزيتون ضد أمراض الكبد والناضج منه مفيد جداً).

كتب ابنُ القيِّم عن زيتِ الزيتونِ: (فالمعتَصَرُ من النضيحِ أعدَلُه وأجودُه. ومن الأسودِ يسخِّن ويرطِّب باعتدالٍ، وينفعُ من السمومِ، ويطلقُ البطنَ، ويخرجُ الدودَ، والعتيقُ منه أشدُّ تسخيناً وتحليلاً، وما استُخرِجَ منه بالماءِ فهو أقلُّ حرارةً، وألطفُ، وأبلغُ في النفعِ، وجميعُ أصنافِه مُلَيِّنةٌ للبشرةِ، وتبطىء الشيبَ، وماءُ الزيتونِ المالحِ يمنعُ من تنفُّطِ حَرقِ النارِ، ويشدُّ اللِّثةَ، وورقُه ينفعُ من الحمرةِ، والنملةِ، والقروحِ الوسخةِ، ويمنع العرق، ومنافعُه أضعافُ ما ذَكَرْنَا). ويفيد نوى الزيتون في علاج الربو والسعال إذا بخر به المريض، وإذا ضمدت به الأطفال البرصة قطع برصها. ويعتبر زيت الزيتون من أغنى الزيوت النباتية من حيث القيمة الغذائية فهو يعطي قيمة حرارية عالية حيث يعطي واحد غرام منه 224 سعر حراري وهو أسهل هضما من جميع أنواع الزيوت الأخرى. ويفيد ورق الزيتون إذا دق في معالجة القروح والأورام، وعرق النسا، وإذا طبخ ورقه فإنه يفيد في معالجة الصداع المزمن والدوار. وزيت الزيتون إدام ودهان ودباغ. يقرر العلم أن شجرة الزيتون من الاشجار الخشبية التى تعمر طويلا لمدد تزيد على مئات السنين وتثمر أثمارا مستمرة بغير جهد من الانسان. والخلاصة أن أطيب وأحسن وأنفع الزيوت، والدهون زيت الزيتون. ملعقة طعام (14 ملغرام) من زيت الزيتون تعطى 119 سعر حراري (كالوري) وأغلبه دهن. لكنه ، نباتي. وليس فيه بروتين ولا كربوهيدرونيات. ملغرامان فيتامين E ، ومن فيتامين K ثمانية ملغرامات. ومن المعادن كالسيوم وحديد وبوتاسيوم. وأيضا تعطى 30 ملغرام (Phytosterols) حسب موقع nutrition data)) أنظر المراجع.

كيف نعرف أن زيت الزيتون أصلي وغير مغشوش أو قديم؟ عن طريق الرائحة بوضعه فى كاس صغير زجاجي ثم شمه. رائحة الزيت النظيف طيبة وعطرية تشبه رائحة الموز والأنناس أو العشب الطري أو ثمر الزيتون الطازج الأخضر. أما إن كانت رائحته غير طيبة أو مثل رائحة الخل فهو معدوم أو مغشوش أو قديم. ويحفظ زيت الزيتون بعيدا عن الإضاءة فى مكان بارد فى غير أوعية بلاستيكية. قوارير الزجاج داكنة اللون خيار ممتاز. ويمكن حفظه لسنتين. والأفضل أن لا تطول مدة إستخدام الأوعية المفتوحة عن أشهر قليلة. وثبت نفعه لأمراض القلب، السكر، الزهايمر، والسرطان حسب موقع (olive oil times) أنظر المراجع. ذكر الدكتور محمد الطفيل: (في سنة 2007 ذكر في مجلة نيويورك ان القوانين في بعض الدول الأوروبية مهملة وغير مطبقة حيث ان حوالي 40% من زيت الزيتون مغشوشة وقد كتب عليها انها زيت زيتون فاخر وطبيعي ووجد بنتائج التحليل المخبري غير ذلك حيث ثبتت بالتحاليل المخبرية اضافة الألوان والمنكهات ويكتب عليها زيت زيتون فاخر وعصرة أولى وهي غير ذلك).

حسب الموسوعة البريطانية 2009 (أسبانيا وإيطاليا أكثر بلدان العالم إنتاجا للزيتون – ربع إنتاج العالم من كل منهما. يليهما اليونان بعشر الإنتاج. يليهم على التوالى: تركيا وتونس والمغرب وسوريا والبرتغال. أوربا فيها 500 مليون شجرة زيتون أى ما يعادل ثلاثة أرباع شجر الزيتون فى العالم. ومن بذرة الزيتون قد يعصر من 1% الى أكثر من 60% زيت). وقرأت وسمعت أيضا أن زيت زيتون منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط ، وكذلك منطقة الجوف في السعودية هو الإفضل من الناحية الغذائية والدوائية والطبيعية.

ما هى البلدان الأكثر إنتاجا، وإستهلاكا، وتصديرا؟

حسب المجلس العالمي لزيت الزيتون، فإن معدل (المتوسط للسنوات 2006 – 2013) لإنتاج زيت الزيتون كما يلى: بلدان الإتحاد الأوربي أنتجت 2058 ألف طن 72 % من إنتاج العالم، ثم تونس 167 ألف طن 5،8 % ثم سوريا 159 ألف طن 5،6 % ثم تركيا 149 ثم المغرب 110 ثم الجزائر 47 ثم الأرجنتين 23 ثم الأردن 21 ثم (لبنان ، ليبيا، أستراليا، فلسطين - بدون إسرائيل - ، تشيلى) 15 ألف طن لكل منهم حوالى 0،5 %). أما السعودية فقد حقق إنتاج زيت الزيتون فيها نجاحا رغم أن زراعته بدأت متأخرة عن الدول السابقة. بلغ إنتاجها 3000 طن. فحسب ويكيبيديا العربية: في المملكة العربية السعودية يتجهون لزراعة الزيتون وبكثرة نسبة لنجاح هذه الشجرة في بيئتهم وبشكل كبير منذ حوالي 37 سنة وبلغ عدد أشجار الزيتون المتواجدة بمنطقة الجوف بشمال المملكة بحوالي 2.700.000 (مليونان وسبعمائة ألف) شجرة حتى نهاية عام 2008.

أما الإستهلاك، فدول الإتحاد الأوربي مجتمعة تستهلك 1819 ألف طن أى حوالى 62 % من إنتاج العالم، يليها الولايات المتحدة الإمريكية 271 أى 9 % يليها تركيا وسوريا والمغرب.

أما التصدير، الإتحاد الأوربي يصدر 447 ألف طن أى 66 % يليه تونس 130 ألف طن أى 19 %.

بقلم عبد الله الحمــيدي.
Alhemaidy@gmail.com

الطائف ، المملكة العربية السعودية.
‏الأحد‏، 27‏/جمادى الثانية‏/1435 هجرية.
‏الأحد‏، 27‏/نيسان‏/2014 ميلادية.

المراجع:

بالإضافة لما ذكر خلال المقالة، إستفدنا من بعض الموسوعات: الشاملة، العربية، ويكيبيديا. ومواقع الإنترنت التالية:

http://www.oliveoiltimes.com/olive-oil

http://nutritiondata.self.com/facts/fats-and-oils/509/2

إصدارات المجلس العالمي لزيت الزيتون نوفمبر 2013 (INTERNATIONAL OLIVE OIL COUNCIL).

الدكتور محمد الطفيل، مقالتان في جريدة الرياض http://www.alriyadh.com:8080/812706 و http://www.alriyadh.com/827996

الدكتور جابر القحطاني، مقالة جريدة الرياض http://www.alriyadh.com/543014