ديفورجاك- تشايكوفسكي- آخرون

قصة الموسيقى الغربية

، بقلم محمد زكريا توفيق

هناك أعداد أخري لا تحصى من مؤلفي الموسيقى الكلاسيكية، عبر القرون والأزمان لم نتطرق لهم في قصتنا هذه عن الموسيقى الغربية. مؤلفون هم أيضا ساهموا بقدر ما في صناعة المستقبل. سوف نستعرض حياة وأعمال بعضهم في عجالة. لعلنا نلمس عن طريقهم روح العصر الذي نعيش فيه.

سوف نبدأ بالموسيقي الدينماركي "نيلز جيد" (1817-1890م)، في القرن التاسع عشر. يتميز بالإسراف في التلوين الموسيقي الذي يظهر في ألحانه الشعبية. أعماله مليئة بالوطنية، كما أنها لا ينقصها الصقل والسحر.

له موسيقى حجرة، ومقطوعات للبيانو، وسيمفونيات وأغاني بهيجة، جعلته مشهورا ومألوفا. أحب المؤلفون الألمان أعماله، خصوصا "شومان" و"مندلسون". من تلاميذه في "كوبنهاجن"، النرويجي "جريج".

كونشيرتو الكمان رقم 2 ل"جيد".
https://www.youtube.com/watch?v=sDiivvp06K8

سيمفونية رقم 4 ل "جيد".
https://www.youtube.com/watch?v=zEnXU5V4AVY

"إيدفارد جريج" (1843-1907م)، عن طريق دروس "جيد" الموسيقية وتشجيع عازف الكمان النرويجي "أولي بول"، شق طريقه بشجاعة في عالم التأليف الموسيقي.

إذا كان هناك من يحب وطنه، أو من يحب تصوير الحياة اليومية في النرويج بموسيقى زاهية الألوان، فهو "إيدفارد جريج". أغانيه الشعبية، يبدو أنها كانت ترن في أذنه طول الوقت.

أغاني المضايق المهجورة والأنهار الجليدية، أو أغاني المروج المضيئة بأشعة الشمس الذهبية، وصيادي الأسماك في قواربهم. كئيبة كانت أم بهيجة، أغانيه مكتوبة بحرفية وفن بديع. لذلك، يستحق مكانا بين مؤلفي الموسيقى وملحني الأغاني العظام، المعدودين على الأصابع.

كان يسافر "جريج" في أوقات مختلفة إلى العديد من الدول الأوربية. وكان يستقبل بحفاوة وتكريم. كان مخلصا لوطنه وموسيقاه. قضى سنواته الأخيرة في منزله بالقرب من "بيرجين"، وكان معبود مواطنيه.

كل محبي الموسيقى، يألفون موسيقى "جريج" الميلودي والهارموني. كل عازفي البيانو، يعزفون موسيقاه. كل عازفي الكمان، على علم بسوناتات "جريج". كل الفرق الموسيقية، تقوم بعزف عمله الأوركسترالي الزاهي الصورة، "بير جينت".

بيانو كونشرتو ل"جريج".
https://www.youtube.com/watch?v=fKfGDqXEFkE

"بير جينت" ل "جريج"، مع مناظر طبيعية بديعة.
https://www.youtube.com/watch?v=dyM2AnA96yE&feature=kp

رقصات سيمفونية ل"جريج".
https://www.youtube.com/watch?v=W7aAfEuRK5g

ألحان شعبية ل"جريج".
https://www.youtube.com/watch?v=ByWhPFjBqhE

سوناتا الكمان رقم 2 ل "جريج".
https://www.youtube.com/watch?v=s47tbA5cTX0

موسيقي آخر حديث، هو "أنتونين دفورجاك". فخر بوهيميا (جزء من جمهورية التشيك)، مثلما كان "جيد" فخر الدينمارك و"جريج" فخر النرويج. والده كان جزارا، يرفض بشدة أن يكون ابنه غير ذلك.

لحسن الحظ، كان "دفورجاك" يعيش في وسط موسيقي. لأنه في بوهيميا، كل الناس تحب الموسيقى. تعلم الغناء والعزف على الكمان في المدرسة. في سن الثانية عشر، تعلم العزف على الأورغن.

بالإضافة إلى بعض الدروس العادية في المدرسة في براغ، كان وقته الباقي يقضيه يعزف الموسيقى في الحفلات أو في المطاعم أو في الكنيسة، حينما تحين الفرصة.

لم تكن لديه كتب معرفة، أو نقود يشتري بها نوت موسيقية. لكنه قام بدراسة الأوركسترا، إلى الدرجة التي أذهلت العالم، خصوصا أعماله الأخيرة. سمع مرة أوبرا "ماسترسنجرز" ل"فاجنر"، فأصبح فاجنر معبوده في عالم الموسيقى.

أخيرا، حصل "دفورجاك" على وظيفة عازف أورغن في كنيسة بمرتب قدره 72 دولار في السنة. ثم بدأ في دراسة النوتة الموسيقية والتأليف الموسيقي. لكنه في البداية، كان يحرق كل شئ يكتبه.

قام بتأليف "رقصات سلافية"، وضعته في دائرة الضوء وأظهرته للعالم فجأة. بدأ المنتجون يبحثون عنه. بعد ذلك أصبح معروفا في كل أنحاء أوروبا وأمريكا بسبب أصالة أعماله وجمالها ورقتها.

"رقصات سلافية" ل"دفورجاك".
https://www.youtube.com/watch?v=cyUtNOu0ghk

مؤلفه الديني "ستابات ماتر"، من أجمل المؤلفات الموسيقية الحديثة. أدخل إلى سيمفونياته المشهورة صيغ جديدة. عمله بعنوان "سبكتر بريد"، الذي كتبه بمناسبة احتفالية بيرمنجهام، بالإضافة إلى عمله السابق "ستابات ماتر"، جعلاه ذائع السيط في إنجلترا. أوبراته التي كتبها بلغة بلاده، غير معروفة إلا داخل وطنه.

"ستابات ماتر" ل "دفورجاك".
https://www.youtube.com/watch?v=VJr5Gzaa2ig

"سبكتر بريد" ل"دفورجاك"، غناء رائع ل"أيزوبل بايلي".
https://www.youtube.com/watch?v=76VgZkz39ws

كانت ل"دفورجاك" نظرية تقول، إن الأغاني الشعبية، يمكن أن يحولها مؤلفوا الموسيقى العظام إلى أعمال رائعة ومدارس موسيقية وطنية. لذلك، جاء إلى الولايات المتحدة لكي يختبر هذه النظرية.

ذهب إلى المزارع يبحث عن أغاني وميلودي المزارعين من أصل أفريقي. نسجها في عمل رائع باسم سيمفونية "العالم الجديد". ألف أيضا مقطوعة بعنوان "العلم الأمريكي".

سيمفونية "العالم الجديد" ل "دفورجاك".
https://www.youtube.com/watch?v=WuqyfEyNXQo

"العلم الأمريكي" ل"دفورجاك".
https://www.youtube.com/watch?v=mDERStNuLKM
https://www.youtube.com/watch?v=UsjZ1HjhTA0

أمضى "دفورجاك" سنواته الأخيرة في براغ. كرس وقته كله لتأليف السيمفونيات والكنتاتا. كان دائما في بساطة الفلاحين. توج أثناء حياته بالكثير من الفخار وأكاليل الغار.

شيللو كونشيرتو ل"دفورجاك".
https://www.youtube.com/watch?v=FVKb3DwPFA8

أبو بكر خيرت، مؤلف الموسيقى الكلاسيكية المصري العظيم، هو أيضا له عمل هام، "السيمفونية الشعبية". بناه على أساس ألحان شعبية مصرية. للأسف أعماله الكاملة ليست موجودة على شبكة الإنترنت. الموجود أجزاء صغيرة بتسجيلات رديئة.

جزء من السيمفونية الشعبية لأبي بكر خيرت.
https://www.youtube.com/watch?v=ed0xP64-F5M

من أهم المؤلفين الرومانسيين المدحثين، "جوستاف مالر" (1860-1911م). ولد في "بوهيميا" ومات في "فيينا". ألف العديد من الأغاني وعشر سيمفونيات بديعة.

السيمفونية الأولى ل"مالر".
http://www.youtube.com/watch?v=5c1RDalpXuA

تركنا الموسيقى الروسية إلى آخر مقال في هذه الدراسة. لأن الروس تقدموا في الموسيقى الكلاسيكية في القرن التاسع عشر تقدما كبيرا.

لا يوجد شعب، له هذا الكم الهائل والثراء بدون حدود من الأغاني الشعبية، مثل الشعب السلافي. بينما كانوا مكبوتين ومطهدين في أمور كثيرة، كانوا يجدون منفثا في الأغاني الشعبية. عاما بعد عام، تسربت هذه الأغاني إلى الفلاحين الروس، لكي تخفف عنهم وحدتهم وبرودة جوهم القاسي.

الكنيسة اليونانية في روسيا، كانت تحرم المعازف واستخدام آلات الطرب، مثل اخواننا السلفيين. لذلك، كان الاعتماد على الأصوات هو البديل. من ثم، أصبح المغنيون الروس هم أعظم المطربين وأقدرهم على الأداء الصوتي، وطبقت شهرتهم الآفاق.

في عصر "كاثرين الثانية"، كونت فرقة طقوس دينية. بدأت تنمو وتتطور عاما بعد عام.

الروس، مثل غيرهم من الشعوب، قبلوا الأوبرا الإيطالية. "ميخائيل جلينكا" (1804-1857م)، في القرن التاسع عشر، حاول فطم مواطنيه، وتحريرهم من سيطرة الأوبرا الإيطالية. أعطاهم أوبرات محلية، جعلته يتميز بين المؤلفين أقرانه الروس. أوبرا "الحياة لقيصر"، سرت وأسعدت الجماهير.

أوبرا "حياة لقيصر"، ل"جلينكا".
https://www.youtube.com/watch?v=AhnXWrNgz7cs

أحداثها حقيقية، وقعت عام 1613م، عندما أنقذ الفلاحين قيصر من أعدائه البولنديين. الأوبرا مليئة بالأغاني الميلودي.

"تشايكوفسكي" (1840-1893م)، هو أكثر المؤلفين الروس شهرة في الغرب. مثل "برامز" في ألمانيا، حاول "تشايكوفسكي" السير على نمط "باخ" و"بيتهوفن". بعض الروس يعتبرونه ألماني أكثر منه روسي.

عندما كان شابا يافعا، كان يعمل تحت إشراف مدرسه الموهوب "روبنشتاين" ليل نهار. كان "تشايكوفسكي" وطني، يحب وطنه والألحان الميلودي. تعبر موسيقاه عن عواطف جياشة.

رائع، موسيقاه زاهية عذبة. عبقري، تسطع موسيقاه بالميلودي، كما يظهر ذلك من مؤلفاته: السوناتا والكونشيرتو والسيمفونيات والأغاني والأوبرا. سيمفونيته السادسة (Pathetic)، أكثر سيمفونياته شهرة.

السيمفونية السادسة ل"تشايكوفسكي".
https://www.youtube.com/watch?v=hPpflJkFRsk

من أعماله أيضا المشهورة:

باليه بحيرة البجع ل"تشايكوفسكي".
https://www.youtube.com/watch?v=9rJoB7y6Ncs

باليه كسارة البندق ل"تشايكوفسكي".
https://www.youtube.com/watch?v=clWKDT4TQIk

"تشايكوفسكي" مقدمة 1812.
https://www.youtube.com/watch?v=VbxgYlcNxE8

"نيكولاي رمسكي كورسوكوف" (1844-1908م)، كتب الكثير من الأوبرات الجميلة والسيمفونيات، والكثير من موسيقى الحجرة. في أغانيه الشعبية والموسيقى الراقصة، أدخل العذوبة والتلوين. هو صاحب المتتابعات السيمفونية المشهورة "شهرزاد".

"شهرزاد" ل"رمسكي كورسوكوف".
https://www.youtube.com/watch?v=17lEx0ytE_0

هناك الكثيرون من المؤلفين الروس المشهورين في الغرب، والذين تمتاز موسيقاهم بالعزوبة والرقة. منهم "سيرجي رحمانينوف" (1873-1943م)، "بروكوفيف"، "شوستاكوفتش"، "آرام خاتشاتوريان" (1903-1978م)، "إيجور سترافنسكي" (1882-1971م)، وغيرهم.

كونشيرتو البيانو رقم 2 ل"رحمانينوف"، عزف "آنا فيدوروفا".
https://www.youtube.com/watch?v=rEGOihjqO9w

باليه "سبرتاكوس" على مسرح البولشوي، ل"خاتشاتوريان".
http://www.youtube.com/watch?v=VVRd4ADeIvM

"طائر النار" ل "سترافنسكي"، هو نفسه يقود الأوركسترا، تسجيل تاريخي عام 1965م.
http://www.youtube.com/watch?v=2geXJ5Oiq60

في عام 1818م، تنبأ مؤلف موسيقي بريطاني، بتأثير الموسيقى الروسية وانتشارها في جميع أنحاء العالم. تحققت النبوءة، وتقدمت الموسيقى الروسية خلال القرون الأخيرة، فهل تقود عالم الموسيقى في المستقبل؟

هذه آخر مقالة في هذه السلسلة. "قصة الموسيقى الغربية". أرجو أن تكون قد أعجبتكم. تؤرخ للموسيقى الغربية والمؤلفين الكبار وتاريخ أوروبا. فأرجوا أن تقوموا بإنزال كل المقالات، والاحتفاظ بها كمرجع.

فلن تجدوا مثلها في أي مكان، في اكتمالها وسهولتها وبساطتها وثراء الأمثلة والقطع الموسيقية المصاحبة لها. وكما قال نيتشة، العالم بدون موسيقى، خطيئة لا تغتفر.

شكرا لقرائي الأعزاء، ولا حرمنا الله من أمثالكم.
zakariael@att.net