سماحة الراهب عذرا لا تقبل قدمي ميلاد عمر المزوغي

نقلت الينا وسائل التواصل المختلفة تقبيل البابا فرنسيس الاول رأس الكنيسة الكاثوليكية وبطريرك الكرسي الفاتيكاني، لقدم رجل مسن مسلم من ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن مجموعة من الاشخاص،من مختلف الاعمار والأديان،بالتأكيد الخبر لم يمر مرور الكرام، لقد اثنى الجميع على هذه الخطوة واعتبارها وسيلة للتعبير عن قبول الاخر،في حين اعتبره اخرون انه نوع من الاثارة التي تعود البابا الحالي على القيام بها من حيث تخليه عن بعض الامتيازات الخاصة.
ايا تكن نظرة الغير الى هذا التصرف، فإنها تعتبر عملا انسانيا قل نظيره في هذه الايام، حيث يتقاتل البشر من مختلف الاديان والأعراق،كما ان هناك اناس محسوبون على التيارات الدينية المختلفة (رجال دين مسلمين ومسيحيين ويهود) يقومون بأعمال يندى لها جبين البشرية من حيث انهم يحرضون على العنف المذهبي والطائفي والعرقي،يسعون الى الشهرة يخرجون عبر الاعلام لبث سمومهم وللأسف هناك من يغتر بهؤلاء فتزداد اعمال العنف ،تزهق ارواح بريئة وتسيل دماء.

في القرون الوسطى سيطرت المؤسسات الدينية المسيحية على الامور وتكفير كل من يخالف رأيهم،فتم اعدام العديد من العلماء وأصحاب العقول النيّرة فلم تشهد تلك الفترة اي تقدم علمي يذكر عمّ اوروبا ظلام دامس ،صاروا يتقاتلون فيما بينهم،سقط العديد بين قتيل وجريح.

الدين الاسلامي الذي جاء لصالح البشرية كلها لا يفرق بين الاعراق او اللون بل بما يقدمه الانسان من عمل يرتقي بمستوى الانسان المعيشي والعمل على استتباب الامن،وضمان حرية كافة مكونات المجتمع. يبدو اننا اليوم نعيش زمن القرون الوسطى رغم الانفتاح بين الحضارات والتقدم التقني الذي ساهم في نقل رؤى كافة الاطراف وبالتالي يمكن لأي منا التمييز بينها واختيار الافضل.

عالمنا العربي او لنقل بتوسع أكثر عالمنا الاسلامي، صار معقلا لأفكار دينية متشددة،علماء الدين لدينا،بعيد موجة الربيع العربي ،تخلوا عن واجباتهم التبشيرية والتوعية ،يتدخلون في الامور السياسية، يناصرون طرفا ضد اخر، يتبنون افكارا اكثر تطرفا، اصبحوا جزءا من اللعبة السياسية، اداة طيعة بالسلطات السياسية،ففي الشمال الافريقي الذي طال بعض دوله تغيير الانظمة، اصبح التطرف الديني هو السمة الابرز،كل تصرفات العامة اصبح غير مرغوب فيها من قبل القلة التي تلتحف بعباءة الدين،علماء الدين ساهموا في تازيم الاوضاع.

ان مثل هذه الافعال تجعل من معتنقي المذاهب البسيطة العدد يلتجئون الى اخرين من نفس المذهب او المعتقد وان كان المستنجد بهم من خارج الكيان السياسي، لأجل انقاذهم مما يحاك ضدهم ،وبالتالي تتدخل اطراف خارجية في شؤون هذا البلد او ذاك، تتفتت الكيانات السياسية الحالية، ويتم اعادة تقسيم المنطقة على اسس مذهبية وطائفية واثنيه،بالتأكيد ستزداد اعداد الكيانات السياسية، انه سيكس بيكو جديد ،أ ليس ذلك ما يريده الغرب.
كان الاجدر بنا كعرب ومسلمين ان نكون اكثر تسامحا فيما بيننا، وان تسود علاقاتنا مع الغير روح التفاهم والوئام،لكننا وللأسف يضعنا مشائخنا في الدرك الاسفل من العلاقات الانسانية،غيرنا يقبّل أقدام اناس من امم وطوائف اخرى بينما نحن نقطع رؤوس بعضنا، نبقر (نشق)بطون نسائنا ننتهك اعراضهن،نلوك اكباد بعضنا،من يشاهد ما نقوم به يخالنا وحوش غابة .

سماحة الراهب، عذرا لا تقبل قدمي،فلن اكون مثلك قديسا يحب الاخرين. لقد تعودنا على قطع الرؤوس، نعيش حياة كئيبة وجد مرعبة، نحن تائهين في هذا العالم،اصبحنا اضحوكة بسبب مشائخنا،الذين نجزم بأنهم لم يعودوا بشرا...ربما ملاكا، تتبرأ منهم كل خلائق الارض بما فيها المفترسة.

من يحبه الله يبتليه،الرب ابتلانا بهؤلاء، لا يزال بنا جزء من الحياء، ونتقبل العزاء.