أنا والثورات وأحسن الظروف!

، بقلم فراس حج محمد

نجحت الثورات بتقليص نسبة الرئيس المنتخب من 99.8% إلى نسبة 80%، فهل يستحق هذا الإنجاز كل تلك التضحيات، ربما أصبح الحكام خجلين قليلا مما يتمتعون به من خفة دم زائدة! وقياسا على هذه المعطيات يلزمنا مئات السنين حتى نستطيع أن نجعل الرئيس يقتنع بنسبة 51% لتكون كافية لتسلطه على البلاد والعباد، أما بأن يسلم بانتخابات حرة ونزيهة، واحتمالية أن يهزم، فلا أظن الوقت سيكون كافيا، لأننا ساعتئذ سنكون كمحكومين قد انقرضنا، وأكلتنا الأرضة، ولم يبق غير الحكام، الذين هم سينتخبوننا لنصلح أن نكون خداما لهم، وهذا بفضل هذه الثورات التي سبحنا بحمدها بكرة وأصيلا!

نجحت الثورات في وصولنا إلى مربع الصفر، وما قبل الصفر، ولكن أين العيب؟ ولماذا يحدث كل ما حدث؟ ما فائدة أن أثور؟ وما جدوى أن أظل خانعا؟ ثمة ما يريب، فالأوضاع ليست جيدة، وها هي لم تصبح جيدة، ازدادت سوءا، دائما كنت أتساءل أين الخلل؟ هل لم نصل بعد لدرجة أن نكون ثائرين حقيقين!

لم تنجح الثورة السورية في كبح جماح النظام، وها هو الأسد الرابض يترشح للرئاسة القادمة، سيفوز، هكذا خبريني العندليب، عندليب الجزائر، الذي غرد بفوز الرئيس المقعد لولاية رابعة، وأعلمني كذلك من قبلُ ومن بعد عندليب السياسة العربية المتواطئة في شرق البلاد وغربها.

نجح مرسي، ومكث عاما في السلطة، حملوه أوزار العالم كلها، حتى لو أن خنزيرا نفق في بلاد المسسبي لحاكموه عليه لم لم يرعه حق الرعاية، ورجع النظام القديم، الذي لم يغب ولو (بس لحظة) عاد بأنياب حديدية، يحكم ويرسم، ويصنع وهما جديدا ودكتاتورا جديدا، رجع النظام ومعه العقليات القديمة والأركان التي ظننا أنها أوهت قوادمها!!

فهل نجحت الثورات؟ أم فشل الوعي في إحداث التغيير المناسب؟ سيل من أسئلة شائكة متشابكة، دخل بعضها بعناق بعض فتعقدت المسألة وأصبحتُ أعاني من تلبك معوي كلما سمعت نشرة أخبار، وآخرها منافسة فضائيتان كبيرتان (الجزيرة والشرق) على احتكار السيرة الغنية بالمعلومات لزوجة الرئيس مرسي، لتدلي بشهادتها على العصر الذي عايشته وعاشته في (عابدين)، وجه آخر للثورة، وجه شنيع، وجه إعلامي مادي بشع، لا يهمه إلا السبق الصفحي!!

ماذا سأكتب عن الثورة والثائرين وشعراء الثورة بعد ذلك؟ من الأفضل أن أظل قابعا هنا وراء جهازي الصغير أتابع مشهدا سورياليا على محطة فضائية لا تدعي الحياد مطلقا، لا تسألوني ما هي؟ حتى أسلم من بعض الدعاوى القانونية، وهل سيلتفتون لواحد مثلي؟ لا أظن، ولكنني أتوقع أحسن الظروف!!


فراس حج محمد

ناقد وشاعر فلسطيني

من نفس المؤلف