خلف جدار الحلم

، بقلم محمد يوسف

تقف في نهاية الممر الواصل بين ذلك الميدان الصغير والميدان الكبير، تنظر اليه، تناديه، وضع يده على صدره متسائلا : انا؟
بحسم أكدت انها تريده هو، هرول تجاهها،يدفعه حُسنها للوصول، كلما اقترب تتلاشي حدودها شيئاً فشيئاً، يظهر خلف هلامها تمثال ضخم، أسود اللون، عينيه بنفس درجة السواد، وليل شديد الظُلمة، لابياض فيه سوى حدودها المُنهكة، تتسرب الملامح لتفيض حول التمثال مشكلةً بُحيرة، وأشباه له يقفون، يحاولون شُرب مائها، يلفظونه لشدة ملوحته، تجف حلوقهم، تتيبس أجسادهم، يضحون نماذج كالتمثال الضخم، يهبط طائر ضخم فوق الروؤس، ينشر الغبار، يثير الماء حتى غطى التمثال دون عينيها، تمسح بمنديلها النحاسي دموع لازالت جارية لفراق أبنائها،ودماء تُعيد تشكيل البُحيرة مرة أخرى، يقترب، يشق الظُلمة، يترك وراءه خيطاً أبيضاً، سرعان ما يضحى ممتداً ليشمل تفاصيل المكان، يتحرك التمثال، تعود صاحبة السراب، امراءة جميلة، ونهدين يفيضان بلبن صابح، تتحرك التماثيل الصغيرة، يلتقطون حلمتها، العجيب أنها تكفيهم، يتسرب حليبها ليُشكل أجسادهم لتعود بيضاء، ملائكة تُسبح في حضرة الميدان، ترفع أكفها للسماء، يأتي الغيث من بطن السيدة، نوراً يحمل مشاعل لانار فيه بل فرح وياسمين، الشوارع الجانبية تحمل بُشرى، تفيض حتى يمتليء المكان، يحملونه، يضعونه فوق منبر أخضر، لايعرف ماذا يقول، سوى، وشمس تقترب ....