ترجمتي لرواية «الحضارة أمي»

رواية الحضارة أمي، جاءت للبحث عن الإجابة المقنعة لسؤاله الوجودي حيث يحاول الابن مساعدة أمه للخروج من
عزلتها. بدأت تتحرر تدريجيا من خوف زوجها الذي لم يكن شريرا أو مستبدا وإنما كان متشبثا بالتقاليد. تعرفت على محيطها و المجتمع وتصيح بأعلى صوتها في وجه الجميع. أربعة شخصيات رئيسية، الأم، الأخ نجيب، الأب والراوي، في فترة كان فيها البلد تحت وطأة الحماية الفرنسية. فترة رأى فيها الراوي التحولات في مختلف المجالات، كانت أمه بدورها تعيش الفترة، كانت لها حواس وأفكار. المؤثرات المحيطة تركت مفعولها. من طفلة يتيمة خادمة في البيوت إلى زوجة لرجل برجوازي. الرجل البرجوازي كانت هو والد الراوي. بينما كان الزوج غارقا في أعماله بعيدا عن الأسرة، يتدخل الأبناء، ليخرجوا أمهم المحبوسة في الدار مثل جل الأمهات. علموها كيف تلبس لباسا عصريا، أخرجوها إلى الأماكن التي لم ترها أبدا، أماكن كانت جد قريبة منها، فرأت كل المدينة ثم كل أرجاء البلاد.

في الجزء الثاني من الرواية يتغير الراوي. الابن الصغير ينتقل إلى فرنسا للدراسة، يبقى بقربها ولدها نجيب الذي قاطع الثانوية مبكرا ليتعلم الحياة بطريقة أخرى. بعد الفراق وآلامه المرة، الأم تتعلم القراءة والكتابة، وتتعلم الحياة. بدأت تعرف العالم عبر كل الوسائل، من تلك الوسائل دخل المذياع إلى بيتها، بدأت تتابع ما يجري في العالم. حصلت على الشهادات، وانخرطت في العمل السياسي والاجتماعي. تمردت. كانت تبحث عن حريتها وعن حرية كل النساء. أثناء الحرب العالمية كانت تجوب البلد من اجل تحريض النساء. استطاعت أن تسافر طولا وعرضا ثم إلى الخارج لتلتحق بولدها رفقة نجيب. وهكذا اكتشفت عالما غريبا بلا ضمير، كانت الدول الكبرى تستغل قوتها للهيمنة على العالم، و بعدها كانت الحرب العالمية تحصد الأرواح.

بعد طول معانات يستسلم الزوج لتغيراتها. ويندم على حبسها طوال تلك السنين. بدأ يدعمها بماله لكي تتمكن القيام بأنشطتها السياسية... يستقبل الضيوف والزعماء السياسيين...