الطيار الكاميكازي

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

البطل الطيار ظلال سعد الله من مواليد منطقة نصر الدين بمحافظة الجيزة وجاء ترتيبه الثالث بين أخوانه حيث يسبقه أسامة مدرس التربية الرياضية وعبد الهادى أحد ضباط القوات المسلحة الباسلة وبعد طلال كان صفوان ثم تيسير أصغر ووالد البطل كان من رجال التعليم حيث عمل مدرسا ثم مفتشاً وأخواله الخمسة أيضا كانوا من رجال التربية والتعليم .
فى طفولة طلال كان شديد الإعجاب بالقطارات وأصواتها أثناء مرورها وذات مرة سئل عن أمانيه عندما يكبر؟ فقال : أريد أن أكون سائق قطار.

درس طلال في مدرسة العمرانية الابتدائية وواصل دراسته وحصل على الثانوية العامة من مدرسة الخديوى إسماعيل بالمبتديان وكان يحرص على القراءة والمواظبة على الدراسة ويعشق الأماكن المرتفعة ومذاكرة دروسه فوق سطح المنزل وكانت من أمانيه أن يسكن فى عمارة من 25 طابقاً وتكون شقته على سطح العمارة

البطل طلال سعد الله خلال دراسته الثانوية كان يحرص على شراء الكتب والمجلات التي تتحدث عن الطيران وبعد حصوله على الثانوية العامة تقدم إلى الكلية الحربية ومعهد التربية الرياضية ومعهد العلاج الطبيعى وتم قبوله فيها ولكن دخل كلية الطيران عن طريق الكلية الحربية وكان متفوقا فى دراسته للطيران حتى أن والده سأله عن سر تفوقه؟ فقال : التواضع يا أبى .

في عام 1968 تخرج البطل طلال سعد الله في كلية الطيران وأجاد الطيران على مسافات منخفضة وشارك في معارك الاستنزاف وبرع وتفوق فى قصف مواقع العدو وبشجاعة فائقة وفي شهر نوفمبر عام 1969 حصل على نوط الشجاعة العسكري تقديرا لضربه مواقع العدو وتجمعاته ومستودعات ذخيرته فى سيناء وفي عام 1970 حصل على نوظ الشجاعة أيضا تقديرا لشجاعته الفائقة فى المعارك الجوية التى خاضها ضد طائرات العدو وبعد عملية قام بها البطل الطيار طلال سعد الله فى جو عاصف وظروف مناخية صعبة جعلت الرؤية غير واضحة ولم يخطر ببال العدو أنه يمكن لطائرة مصرية أن تغير عليه فى مثل هذه الظروف لأن أى طلعة من كلا الجانبين فى مثل هذه الظروف معناها انتحار الطيار وتحطم طائرته قبل أن يحقق أى هدف ولكن البطل طلال حينما صدرت له الأوامر للاقلاع بطائرته لتدمير موقعا للعدو لم يتأخر وانطلق بطائرته ووسط هذا الجو شق طريقه على ارتفاع منخفض وشاهد بعض الأشجار والشجيرات على الضفة الغربية للقناة وهى تقتلع من شدة الرياح وبعد عدة دقائق كان البطل فوق موقع صواريخ العدو على ارتفاع منخفض وانقض على الموقع ودمره وتم قتل من فيه وعاد البطل الطيار طلال سعد الله بسلامة الله إلى ممر القاعدة وسط فرحة رفاقه الأبطال .

في الصباح الباكر ليوم الثاني عشر من شهر فبراير عام 1970 قام الطيران الإسرائيلى بالإغارة على مصنع ( أبو زعبل) للصناعات المعدنية بمحافظة القليوبية وأسفرت هذه الغارة الغاشمة عن استشهاد سبعين عاملاً وإصابة (69) آخرين بالإضافة إلى تدمير المصنع وأيضا وضمن تصعيد الغارات الإسرائيلية على مصر للقبول بإنهاء حرب الاستنزاف وقبول مبادرة روجرز قامت طائرات الفانتوم الإسرائيلية والأمريكية الصنع فى الساعة التاسعة والعشرون دقيقة من صباح يوم الأربعاء الثامن من شهر أبريل لعام 1970 والموافق الثانى من شهر صفر 1390هـ بقصف مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة بقرية بحر البقر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية ونتج عن هذا العدوان الغاشم (77) شهيداً وجريحاً من المدنيين وإصابة (4) من العسكريين

قبل فترة قليلة من استشهاده البطل الطيار طلال سعد الله كان يحرص على الصلاة في مسجد الأمام الحسين وعندما سأله والده عن السبب فى ذلك ؟ كانت إجابته : إنه أبو الشهداء ومن يدرى لعلى أحظى بالشهادة فيشفع لى عند ربى .
في يوم 21 أبريل عام 1970 صدرت الأوامر للبطل الطيار طلال سعد الله للقيام بطلعة جوية لقصف مواقع صواريخ الهوك الإسرائيلية وبعد أن استدار البطل بطائرته ليعود لقاعدته بعد تنفيذ مهمته أصيبت طائرته ولم يكن أمام البطل الطيار طلال سعد الله إلا أن يقفز بالمظلة .. ولكن البطل إيقن انه لا مفر من الاستشهاد داخل طائرته نظرا لاشتعال النيران بها ولم يفقد البطل أعصابه واتخذ قراره وهو الاندفاع بطائرته إلى موقع صواريخ آخر وتدميره .. وسيطر البطل الطيار طلال سعد الله على أعصابة والنار تكاد تلتهم كل جزء من أجزاء الطائرة وفتح اللاسلكي وقال للقاعدة : ( أنا في الطريق إلى قاعدة الصواريخ .. وداعا ) واتجه ناحية الهدف الجديد واندفع بطائرته بأقصى سرعة وهى أشبه بقطعة من اللهب إلى قاعدة الصواريخ هوك وهوت طائرته فوقها بين ذعر جنود العدو ودهشتهم وأباد كل من فى الموقع من أفراد و معدات و استشهد البطل الطيار طلال سعد الله .

أطلق على البطل الطيار طلال سعد الله الطيار الكاميكازي تشبيها له بالطيارين الانتحاريين في الجيش الياباني خلال الحرب العالمية الثانية وبذلك يعد البطل الطيار الشهيد طلال سعد الله أول كاميكازي عربي .
يوم الثلاثاء الموافق 28 إبريل 1970 ومن جامع عمر مكرم بميدان التحرير خرجت ثلاثة نعوش ملتفة بأعلام مصر فوق ثلاثة عربات عسكرية لثلاثة من شهداء مصر من الطيارين الذين استشهدوا وهم يؤدن واجبهم على جبهة القتال وهم: البطل الشهيد طيار فاروق جاد الرب قنديل الذي أستشهد فوق رأس سدر بجنوب سيناء بعد تدمير مواقع العدو هناك يوم 19 إبريل 1970 والبطل الشهيد طيار طلال محمد سعد الله الذي أستشهد فى بالوظة بشمال سيناء بعد تدمير موقع صواريخ هوك يوم 21 إبريل 1970 والبطل الشهيد طيار محمد عبد الجواد الذي أستشهد بعد تدميره لطابور مدرع للعدو متحرك على الطريق الساحلى بين العريش ورفح فى عمق سيناء يوم 25 إبريل 1970 وتحول ميدان التحرير لكتلة متلاحمة من البشر الذين جاءوا للمشاركة فى الجنازة الشعبية التى تحولت إلى مظاهرة كبيرة تنادى بالثأر لدم الشهداء وشارك فيها أسر الشهداء وأنور السادات نائب رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر والفريق محمد فوزى وزير الحربية وعدد من سفراء الدول العربية وسار موكب الشهداء من مسجد عمر مكرم حتى جامع شركس وسط حشود بشرية ومشاركة للأهالى من شرفات ونوافذ البنايات على طول الطريق وبعدها نقلت الجثامين الطاهرة إلى مقابر الشهداء بالخفير على طريق صلاح سالم .

أطلق اسم البطل الشهيد الطيار طلال سعد الله على أحد الشوارع الكائنة بالقرب من مسجد نصر الدين بأول الهرم وفي حديثي مع صفوان شقيق البطل الطيار الشهيد طلال سعد الله قال : والدي كان من الضباط الاحتياط بالقوات المسلحة وبعد قضاء المدة المقررة عاد إلى التدريس وبعد استشهاد شقيقي تقدم شقيقنا الأكبر أسامة إلى الكلية الجوية واجتاز كل الاختبارات ومكث بها فترة وأخبروه انه سيكون طيار أرضي لكبر سنه ولذا خرج من الكلية الجوية أما شقيقي عبد الهادي فهو لواء قوات مسلحة وهو بالمعاش.

أيضا قال صفوان سعد الله : بعد حصولي على الثانوية العامة تقدمت إلى الكلية الحربية واجتزت كل الاختبارات ولكن لمرض عضال خرجت منها أما شقيقنا الصغير تيسير توفي منذ فترة برتبة عقيد شرطة .