أنا هو ذلك الغبيّ!!

، بقلم فراس حج محمد

أصدقائي هل تسمحون لي أن أفضفض لكم، أريد أن أهذي، هل ستسمعونني؟ فقط أريد أن أتحدث، أن أكتب، أن أشتم نفسي، فلتتركوني، أريد أن أفرع ما بداخلي، فأنا مقهور جدا، أشعر بألم في صدري، كل شيء من حولي يخنقني، يكاد يقتلني، يصيبني التعب، ويغمرني اليأس، فكل شيء غدا صفرا!!

أريد أن أصارحكم بأمر، أولا أقول لنفسي: "داهية تسمني، شو أنا غبي"، على فكرة صفة الغباء يا جماعة متأصلة فيّ، كأنها أنا منذ كنت صغيرا والمعلمون ينادونني بالغبي، حتى زملائي، أمي وأبي وجدتي، وكل من عرفني لا يناديني إلا بالغبي، لا أدري لماذا؟ ربما لأني كما كانت تقول لي أمي "بطيش على شبر مية"، أثق في الناس سريعا دون تمحيص، من آذني أحبه أكثر، من سرق مني الأمل أتقرب إليه أكثر، من حرمني متعة الحياة أستفتيه على حياتي وأستبقيه ذخرا، أليس هذا غباء؟! لأجل ذلك أقول "داهية تسمني".

لو كانت أمي حاضرة الآن وقرأت ما كتبته، لو كانت تعرف القراءة، لقالت كلاما غير هذا، لم ترقّ لحالتي، ولجلدتني أكثر مما هو مطلوب ليصحو رجل متعوس مثلي، ولكان أقل ما قالته: "قتيل أديه ما بنبكي عليه"!

أمي كانت تتمنى لو أنها كانت ذات حمل كاذب على أن تنجب طفلا غبيا، كنت أسمعها، ولا أدري لماذا تقول أمي هذا؟ هل كنت مختلفا عن أمي؟ أيقنت الآن أنني فعلا غبي، عندما كان صوت الذات يناديني بالغبي، أستغرب، يااااااااه كم كنت غبيا!!

محطات كثيرة، رسخت فيّ مفهوم الغباء وهذه الصفة، اختنقت، لم أستطع أن أكمل، أشعر بثقل في يدي، أشعر ببرد في كل جسمي، خدر في رؤوس أصابعي، أكتب رغما عني، أريد أن أستفرغ غبائي لعلى أتخلص من نفسي... انتهيت، لا أستطيع، سامحوني، أرجوكم!!