سحر المشاركة!

، بقلم مهند النابلسي

أثبتت الدراسات أن انغماس العمال في كافة مستويات العمل له تاثير أساسي في تحسين الربحية والانتاجية، ونطرح المثال التالي تعزيزا لوجهة النظر هذه، فقد قررت ادارة أحد مصانع الزجاج في امريكا البدء بالانصات لأراء العاملين لمعرفة واستقصاء أراءهم المتعلقة بكيفية توزيع العاملين بالورديات على مدى 24 ساعة مستمرة بدلا من نظام العمل التقليدي بالورديات المتبادلة ليلا ونهارا، وكانت النتيجة باهرة، فقد انخفضت نسبة دوران العمل بحوالي 50%، وقد عانيت انا شخصيا من العمل بنظام الورديات ببداية حياتي العملية بأحد المصانع السعودية ، مما ادى لخلل الساعة البيولوجية وربما مهد لاصابتي بجلطة قلبية قبل حوالي العشر سنوات! وهناك مثال آخريتعلق بمصنع ثاني طبق برنامج مشاركة العاملين بالادارة مما ادى لتحسين الثقة والمساواة والشعور بالملكية، وبعد ان كان هذا االمصنع فاشلا تسوده أجواء من عدم الثقة والاحباط، تحول بفضل هذا التطبيق الناجح لمصنع ناجح، حيث بدات الخظوة الاولى بمناداة العاملين بكلمة "زملاء" بدلا من كلمة مستخدمين، كما ادت هذه الحركة البسيطة لحدوث تغيير كبير تمثل في ازالة ساعات مراقبة الدوام وتبادل الثقة والمسؤولية في ادارة المصنع، فقد ارتقى الشعور بالالتزام وتحسنت ربحية المصنع بشكل ملموس كما اختفت الفوارق الكبيرة بين طبقة المدراء وطبقة المستخدمين (أذكر تميز طبقات العاملين من حيث نوعية الطعام ومواقف السيارات وحتى بنوعية اثاث المكاتب )! وساعد ذلك علىخلق شعور بالانتماء لدى الجميع...كما أن النشاطات تزايدت بتأسيس "نظام تحسين مستمر" اعتمد اساسا علىنظام الاقتراحات، وساعد اللجؤ لمفاهيم التعزيز واللامركزية على اجراء تحسينات فورية لا تزيد تكلفتها عن الألف دولار للحالة الواحدة ، وتم اعتماد نظام حوافز مبني على مكافأة الاقتراحات ذات الجدوى العملية، كبديل لأنظمة الاقتراحات الشكلية التي لا تجدي نفعا والتي تتمثل بصناديق يعلوها الغبار معظم الوقت ولا يعتقد احدا من العاملين بجديتها سوى كوسيلة للاستعراض عند زيارات المقيمين! والسؤال الحرج هنا يتمثل بمدى جدية المسؤولين بمؤسساتنا العربية للتواضع والتنازل عن المكاسب والمظاهر بهدف تحقيق مصالح مؤسساتهم وخلق ثقافة جديدة تعتمد المشاركة والثقة والاحترام المتبادل، ولنا ان ناخذ دروسا من النمل الذي يتمكن بفضل غريزة الفريق من انجاز أعمال مدهشة وخارقة نسبيا!