التعليم البيئي

، بقلم عبد الباسط محمد خلف

أصدر مركز التعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، ورقة حقائق لمناسبة اليوم العالمي للطيور المُهاجرة، الذي يصادف يومي 12 و13 أيار. ودعا فيها جهات الاختصاص إلى اعتماد عصفور الشمس الفلسطيني طائراً وطنياً لفلسطين.

وجاء في الورقة: تحتفل دول المعمورة في الثاني عشر والثالث عشر من أيار كل سنة، باليوم العالمي للطيور المهاجرة، الذي يحمل هذا العام شعار "مسارات الهجرة في المقاصد: الطيور المهاجرة والسياحة" بهدف تسليط الضوء على الترابط بين قضايا حفظ الطيور المهاجرة، وتنمية المجتمعات المحلية، وسياحة الأحياء البرية حول العالم.
قصة يوم الطيور

وذكّرت الورقة بقصة اليوم الأممي، الذي انطلق عام 2006. وهو حملة سنوية يجري فيها تنفيذ أنشطة توعوية تدعو إلى ضرورة حماية الطيور المهاجرة والبيئة التي تعيش فيها في دول الأرض. فيما ترعى هذه الحملة اتفاقيتان دوليتان أساسيَّتان بشأن الأحياء البرية، بإشراف برنامج الأمم المتحدة للبيئة، هما اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة (CMS)، والاتفاق المتصل بحفظ الطيور المائية الأفريقية- الأوروبية- الآسيوية المهاجرة (AEWA). فيما يحظى اليوم العالمي هذه السنة بدعم منظمة السياحة العالمية.

ونقلت عن المبادرة العالمية للاحتفال بهذا اليوم: في كل سنة، يعبر أكثر من مليار سائح الحدود الدولية. والأحياء البرية النشِطة تُعتبر من الثروات السياحية الأساسية التي لا يمكن أن تُستثنَى منها تلك الحركات المدهشة للطيور المهاجرة حول العالم. فالأنشطة السياحية الشعبية المتصلة بالطيور، مثل مراقبة الطيور أو تصويرها فوتوغرافياً، يمكن عند إدراتها بطريقةٍ جيِّدة أن تشكِّل أساساً لعلاقةٍ مثمرة بين الناس والطيور المهاجرة تكون فائدتها مشتركة.
وتابعت: في حملة هذا العام ، يشترك منظمو اليوم العالمي للطيور المهاجرة مع منظمة السياحة العالمية للإضاءة على مشروع "مسارات الهجرة في المقاصد". فهذا المشروع الذي ترعاه منظمة السياحة العالمية، وتنفذه بالتعاون مع عددٍ من الشركاء (...) سيساهم في تنمية السياحة المستدامة في المقاصد الواقعة على طول الطرق الرئيسة التي تعبرها الطيور المهاجرة حول العالم، من خلال استثمار العائدات السياحية في حفظ المواقع والمحميات الطبيعية، وحماية موائل الطيور وحفظها، وإيجاد فرص عملٍ خضراء ومرنة للمجتمعات المحلية. فيما سيكون مشروع "مسارات الهجرة في المقاصد" مثالاً حيّاً حول الطريقة التي يمكن فيها للسياحة التي تدور حول الطيور المهاجرة أن تكون وسيلة لتحقيق الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية.

530 نوعًا في فلسطين

وكشفت الورقة التنوع الحيوي الثري لوطننا، الذي يحتضن تاريخيًا 530 نوعاً من الطيور المختلفة، فيما يزيد عدد الطيور في الضفة الغربية وقطاع غزة حالياً عن 347 نوعاً.

وتابعت: قد يتساءل البعض عن جدوى تخصيص يوم للطيور في الكون، في وقت تتعالى أصوات القذائف والتهديدات بحروب نووية، وتحتدم الصراعات، ونعيش احتلالاً ونكبة تحل سنويتها (66) بعد يومين من هذه المناسبة، في ظل نزوح آلاف الأبرياء بفعل حروب البشر ونزاعاتهم.

وذكرت بأن اختفاء أسراب الطيور المهاجرة، أو توقفها عن التغريد، يفتح الباب أمام الكثير من الأسئلة ذات الصلة بتدمير البيئة، وتخريب توازنها، وبالتالي دفع ثمن باهظ لممارساتنا العدوانية ضد البيئة وعناصرها، دون أن نقفز عن آلامنا وما نعانيه من تحديات طاحنة.

واستعرضت معلومات حول طيور فلسطين، واقترحت دعوات ونداءات لتبديل المشهد الحالي؛ لأن تأجيل كل شيء، وانتظار تصفية ملفات حريتنا المصادرة، وقضايانا المعقدة بفعل الاحتلال وسواه، سيجعل الأمر أكثر تعقيداً، ويجافي الواقعية والدور المنوط بنا.

خمس مجموعات

ومما جاء فيها: تُصنف الطيور حسب وضعها في فلسطين إلى خمس مجموعات ومنها: المُقيمة (المستوطنة)، والزائرة الصيفية، والمُهاجرة، والزائرة الشتوية، والمُشردة.
ودعت الورقة جهات الاختصاص إلى الإعلان عن عصفور الشمس الفلسطيني طائراً وطنياً، كحال العديد من دول العالم. وككل شيء سيادي: العاصمة، والعلم، والنشيد الوطني، والحدود، والمجال الجوي والبحري.
وأضافت: تستحق فلسطين، المصابة بحلم الحرية والخلاص، إطلاق طائرها الوطني، أسوة بدول الكون. ولما كان عصفور الشمس الفلسطيني ساحراً برشاقة حركته، وبطيرانه الواثق والسريع، وبمنقاره الطويل، ولكونه بهيًا بميزة تلوين ريشه الأسود تحت شمسنا، فيصير خليطاً أخضر وأزرق وبنفسجي لذكوره، ورمادي وبني لأنثاه، فيستحق هذا "العازف" الذي يستقر في جبالنا السامقة، وروابينا الغنّاء، وسهولنا اليانعة، ووديانا الممتلئة بالعزة، وبجوار بيوتنا وأشجارنا وأزهارنا الأخاذة، أن يتحول منذ الآن إلى "أيقونة" فلسطين الوطنية: طائر يغرد للحياة، ولا يقبل إلا بشمس الحرية، ويُعرّف العالم بوطننا الذي ينتظر الخلاص، في كل المحافل...

"أبو الزهور" رمز وطني!

وأوضحت الورقة: لا تهدف المبادرة إلى الاكتفاء بمجرد إعلان عابر عن الطائر كرمز وطني، بل سيتعداه إلى ما هو أبعد، ليصار إلى الترويج له والتعبير بأشكال إبداعية وفنية وإعلامية ولنشره تحت شعار: عصفور شمسنا... سفير حريتنا، ليجري ربطه ببلادنا ، والتعريف بها كونها من أكثر بقاع الأرض ثراء بالتنوع الحيوي؛ بفعل التباين الكبير في أنظمتها المناخية، عدا عن التنوع الكبير في التضاريس وأنواع التربة. وكونها أهم ثاني معبر للطيور المهاجرة في العالم. كما سيجري التعريف بما فيها، وبخاصة أن الكائنات التي تم وصفها في فلسطين، تُقدر بنحو 47000 نوعاً ويعتقد بوجود حوالي 4000 نوعاً آخر لم يجر وصفها حتى الآن. فيما يبلغ عدد النباتات قرابة 2700 نوعاً، ويبلغ عدد الأنواع المتوطنة منها في فلسطين حوالي 261 نوعاً، 53 منها خاصة بفلسطين، 12 نادراً جداً، في وقت يهدد الانقراض حوالي 543 نوعاً. عدا عن وجود 117 نوعاً من الثدييات ضمن 30 عائلة. بجانب 110 نوعاً من الزواحف والبرمائيات، وزهاء 32 نوعاً أصيلاً من الأسماك ونحو 14 – 16 نوعاً دخيلاً.

وبين الورقة أن العصفور من رتبة الطيور المغردة، وعائلة المغثريات (عصافير الشمس). أما اسم الشعبي فـ" تمير فلسطيني" أو "أبو الزهور"، واسمه العلمي Nectarinia osea، ويبلغ طوله 11-12 سم، وهو مُلون ورائع وجميل ومرتبط بفلسطين لأنه اكتشف لأول مرة فيها عام 1865، ويتواجد فيها تحديدا، وبشكل أقل في دول حفرة الانهدام. ويتغذى على الحشرات، ورحيـــق الأزهار باستخدام لسانه الطويل؛ لاستخراج الرحيق من الزهور، ويطير مقابل الزهــرة، ويفضّل المناطق مرتفعة الحرارة والمناخ الجاف. ويعيش في الغابات الجافة والأودية والبساتين والحدائق وفي المدن أيضــا. ويُعد من أصغر الطيور في بلادنا. ورشيق الحركة، مفعم بالحيوية، ويطير بسرعة هازًا جناحيه بسرعة كبيرة. منقاره أسود طويل دقيق وينحني إلى الأسفل. فيما الذيل قصير، والأرجل سوداء طويلة، أما قزحية العين فلونها بني. والذكر يتميز بألوانه الزاهية الجميلة، على الرغم من أن لونه العام أسود داكن، إلا أنه ومع أشعة الشمس تظهر ألوانه الزاهية الخضراء والزرقاء والبنفسجية في الأجزاء العلوية من الجسم ومنطقة الصدر، أما جوانب الصدر وتحت الجناحين فمغطاة بخصلات برتقالية وصفراء. أما الأنثى فلون الأجزاء العلوية من جسمها رمادي بني، أما الأجزاء السفلية فرمادية فاتحة اللون.

ووالت: يتميّز هذا الطائر بصوته المرتفع، ويعتبر من الطيور المعروفة بانتمائها لمنطقة حفرة الانهدام، ويحمل اسم فلسطين، وهو جميل، ذو صوت يُطرب له الإنسان. ومن المعتقدات الخاطئة أن معظم الناس يظنون أنه من الطيور الطنّانة لوجود تشابه بينهما في بعض الصفات، إلا أن الحقيقة العلمية تشير إلى كونه من عائلة مختلفة تمامًا.
وأورد المركز أسباب الاهتمام بالطيور، فهي مؤشرات حساسة للثراء البيولوجي وصحة البيئة. وتلعب دورًا حيوياً في النظم البيئية الطبيعية. ولقيمتها الثقافية والاقتصادية مباشرة وغير المباشرة للناس، وباعتبارها تزودنا بمدخول جيد لتحسين معرفتنا العلمية في بيئتنا، ولجمالها، فهي مصدر للسعادة والإيحاء للناس في كل الأماكن، وتلهمنا بتعزيز التوعية والمحافظة على البيئة، كنوع من الكائنات الحية، وكبيئة تشارك الكائنات الحية فيها، ولاعتبارها رمزاً للحياة البرية، فالناس تحب رؤيتها وسماعها والتعرف عليها، ولكونها سفيرة للفصول الأربعة، ومصدر للسحر والفلكلور، ولها قوة رمزية عميقة.

تحديات وجهود

وأشارت ورقة الحقائق إلى التهديدات التي تُلاحق الطيور وموائلها كالزراعة المكثّفة واستخدام المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب، وإزالة الغابات، والصيد الجائر، وتشجير المكثف للأشجار الدخيلة على حساب أشجار فلسطين الأصلية، والزحف على المناطق الرطبة التي تعد مهمة جدا للطيور وهجرتها، وشق الطرق، وجدار الفصل العنصري، والرعي الجائر، والتلوث الذي يؤدي إلى تدمير الحياة البرية وتغير المناخ بسببه.

وتابعت: إن شعار هذا اليوم الذي يربط بين الطيور والسياحة، يعد فرصة مواتية لنقل ممارسات الاحتلال، الذي ينهب الأرض، ويدمرها، ويقيم 144 مستعمرة، ومئات الحواجز ومعسكرات التدريب، وحقول الألغام، ويمنع أي تطوير ليس للسياحة فحسب، وإنما للحياة الحرة بكل أشكالها.

وأنهت الورقة بالتذكير بجهود "التعليم البيئي" الذي يسعى عبر إطلاقه الأسابيع الوطنية لمراقبة الطيور وتحجيلها بالتعاون مع سلطة جودة البيئة كل ربيع وخريف، إلى الربط بين طيور فلسطين وبيئتها من جهة، والترويج للسياحة فيها عبر استقبال آلاف الطلبة والمهتمين والزوار الأجانب، في محطتي التحجيل في حرم مدرسة طاليثا قومي ببيت جالا، وجمعية المشروع الإنشائي العربي بأريحا. فيما ينظم مسارات بيئية في العديد من مناطق فلسطين الغنية بتنوعها الحيوي كوادي القلط وبرية القدس وخربة المخرور وغيرها.