معضلة الأخطاء النحوية واللغوية!

، بقلم فراس حج محمد

لا يمرّ مقال أكتبه إلا ويكون فيه أخطاء، وأخطاء فادحة، أعود إليها لأصححها، ولكن بعد فوات الأوان، لأن المقال يكون قد نشر، يا لله، ما أعجز الإنسان! وما أشد نقصه! ولا تستطيع الكمال مهما حاولت. حكاية تتكرر، ويزداد اللوم، إذ كيف تقع بالأخطاء وأنت المتخصص والمشرف التربوي؟ ينعتني صديق لي على سبيل الدعابة بأنني "سيبويه" متندرا بطبيعة الحال عندما يكتشف بعد عملية التدقيق اللغوي أنني تركت ورائي أخطاء كثيرة، فهل سرقتني الفكرة، واستهواني الإحساس ففقدت السيطرة؟ ولم يجعل الله لرجل من قلبين في جوفه.

ثمة ظاهرة تستعصي على الفهم، نعرف القاعدة، ونوظفها بشكل سليم في الأمثلة المقصودة، وفي معمعة الكتابة ننساها! ما السبب يا ترى؟ لم أستطع الإجابة على هذا السؤال، وستظل مقالاتي يشوبها الخطأ النحوي حتى أتوقف عن الكتابة، ولن تجدي كل النصائح والمحاولات بإعادة النظر والتصويب، لأنني أفعل ذلك، ولكنني ربما أقرأ الصورة الذهنية الصحيحة وليست المكتوبة فلم أنتبه!

والطريف أنني عندما نشرت هذا المقال على صفحة الفيس بوك، يكتشف الأصدقاء أن به خطأ، على الرغم من حرصي الشديد أن يسلم من اللحن، فهل عليّ حتى أتلافى تلك الأخطاء أن أعرضه على غيري كما نصحتني بذلك قارئة فيسبوكية، "فلكل عين نظرة"، أم يجب عليّ أن أنوع "محامل النص، فإن كان مكتوبا على الحاسوب، فلتكن المراجعة على الأوراق والعكس بالعكس".

ثمت عزاء آخر، ربما، ولكنه ليس عذرا إطلاقا، فقد عرف أن كبار الكتاب وقع في اللحن كتابة ونطقا، ومع ذلك تبقى أمنيتي قائمة، أن أكتب مقالة ليس فيها أي نوع من الأخطاء، سواء أكانت نحوية أم لغوية، سأظل متربصا بلغتي حتى لا تنزلق مني في مهاوي اللحن، ولكن إن هويتُ وهذا محتمل جدا، ساعدوني على أن أنهض برأفتكم وحسن لفت نظري لهنات اللغة التي تخون صاحبها، وما أشد خيانتها وما أكثر مواضعها!!

فعذرا أيها القراء! وعذرا أيها النحاة! وعذرا أيتها النفس اللوامة دوما!!