ما بين الغربة وآلامها والإصرار

على التمتع بلذة الكتابة

، بقلم فراس حج محمد

«أصدقاءنا الأعزاء، أهلاً بكم، نلتقي على الود دائماً، اليوم موعدنا مع ضيف الأسبوع وضيفتنا الليلة شخصية ديناميكية فهي بحق (دينامو) مجموعتنا (لغتي الخالدة) وقلبها النابض، شخصية رائعة على المستوى الإنساني والمهني والأدبي، وبرغم نعومة أظفارها في عالم الأدب إلا أنها تخطو بخطى حثيثة ووثابة ... اليوم لقاؤنا مع الأستاذ بدوي الدقادوسي وضيفته أ/ فاطمة نزال، فمرحباً بكم في هذا اللقاء الذي سيكون ثرياً ومعبراً عن تجربة أدبية وإنسانية فريدة».

بهذه الاحتفالية دعت مجموعة (لغتي الخالدة) جمهورها الذي تجاوز الاثني عشر مثقفا ليشهدوا الحوار ويشاركوا فيه. حوار كان متعدد القضايا والجوانب، شاركت فيه نخبة من أدباء المجموعة، حاولت الدخول إلى عوالم الكاتبة الشابة فاطمة نزال.

فمن هي فاطمة نزال؟

إنها كما كتبت المجموعة في التعريف بالكاتبة: فلسطينية وتقيم في السعودية، وأم لثلاث بنات، خبيرة تجميل، درست علم الاجتماع والترجمة، وتتقن اللغتين العربية والإنجليزية، تكتب القصة القصيرة والقصيرة جدا والشعر والمقالة والخاطرة، منحتها وسائل الاتصال الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي فرصة تجديد موهبتها بعد ركود، لتكتب قصصها وتنشرها في عدد من المواقع الأدبية والصحف العربية.

تقول الكاتبة فاطمة نزال عن نفسها: "أبحث عن ذاتي التي جرفها تيار الغربة فأضعت أحلى سني عمري دون أن أدرك فداحة ثمنها، وهي تنهب من هذا العمر ربيعه وزهوره، لكنني استعنت عليها بزورق تعلقت به، فانتشلتني لغتي وأبحرت على متن الكلمات أعوض ما فاتني وإن جاء ذلك متأخرًا".

مع الكاتبة وحول مائدتها الأدبية الزاخرة اجتمعت النخبة لتحاورها، فكان هذا الحوار شاملا وطويلا، وإليكم ما جرى!
بدوي الدقادوسي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحياتي لكم ومرحبا بضيفتنا العزيزة فاطمة نزال، العزيزة فاطمة دعينا نرحب بك نيابة عن أعضاء أسرة لغتي الخالدة ونسألك أسئلتنا التمهيدية وننوه أننا هنا نستبيح لأنفسنا البحث والتنقيب في خفايا بيت الضيف لنرى الجزء الخاص من حياته، فأهلا وسهلا ومرحبا، حفظك الله، ونرجو منك أن تلقي بإطلالة سريعة على نفسك اجتماعيا.

فاطمة نزال

السلام عليكم وأسعد الله كل أوقاتكم أصدقاءنا أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم، وأشكركم على هذا الاحتفاء الذي أتمنى أن أستحقه، ومودتي لكم جميعاً، الأساتذة بدوي الدقادوسي، فراس حج محمد، محمود فودة، أحمد منصور، مصطفى عوض، رحيمة بلقاس، أحمد حسانين، شمسة العنزي أشكركم على هذا التقديم الرائع ممتنة لكم أصدقائي. وإن شاء الله أستاذ بدوي فأنا كتاب مفتوح فكيف شئتم فاقرأوني!

فراس حج محمد

وليكن السؤال الأول من هنا من فلسطين. بطاقة تعريف مختصرة من الكتابة فاطمة نزال، تأكيدا لما طرحه الأستاذ بدوي في بداية هذا اللقاء، فماذا تقول فيها لأصدقائها

فاطمة نزال

كما قدمتم في المنشور أعلاه. أنا فلسطينية أقيم في السعودية مع عائلتي؛ زوجي وأولادي، ولي من الحبيبات ثلاث، أكبرهن هذا العام تنهي الثانوية العامة، نشأت في أسرة متوسطة الحال، وأنا أصغر إخوتي، لي أخت واحدة، وستة إخوة؛ استشهد منهم اثنان، وبقي أربعة.

فراس حج محمد

ماذا تمثل لك العائلة وما هي المشاعر التي تعتمل في الذات، وما أثر ذلك في كتابات فاطمة نزال ابنة الثقافة العربية الإسلامية؟

فاطمة نزال

العائلة أستاذ فراس هي الحضن الأول، وهي الحصن الذي نلجأ اليه عند كل احتياج، العائلة هي نحن، انتماءاتنا، فكرنا الذي نشأنا عليه، آدابانا وأخلاقياتنا التي نتشربها في النشأة الأولى، وهي الأساس في تكوين شخصياتنا.
بدوي الدقادوسي

أخت فاطمة هل بالإمكان تعريفنا متى اكتشفت ميولك الأدبية ؟ ومن له الدور في بداياتك؟
فاطمة نزال

ميولي الأدبية نشأت معي في مراحل الدراسة الأولى، فكانت أمي عندما تبحث عني تجدني غارقة في بيت لعمي قديم هجره أولاده إلى الأردن، وكان فيه مكتبة زاخرة بالكتب، فكنت أجد متعتي بين العقاد وجبران ومي زيادة، كنت أقرأ ولا أستوعب ما أقرأه، وفي المدرسة تميزت في مادة التعبير، وقد لاحظت ذلك معلمتي فكانت توجهني وتنمي عندي هذه الملكة.

نصحتني مدرسة اللغة العربية بدراسة الأدب، لكن ظروف خاصة حالت دون ذلك، فاتجهت لدراسة الترجمة، ثم علم الاجتماع الذي لم أستطيع إكمال المشوار بدراسته وقتها؛ بسبب ظروف الانتفاضة وزواجي وانتقالي إلي السعودية، لكن هاجس الأدب ما زال يسكنني ومصرة على إكمال دراستي جنبا إلى جنب مع بناتي إن شاء الله.
مصطفى عوض

بيتٌ مهجور به مكتبة كبيرة! هذا كنز... مغارة علي بابا!!

فاطمة نزال

تماما مصطفى عمي هذا رحمه الله كان من وجهاء البلدة، وكان يصلح بين المتخاصمين على امتداد فلسطين. وكان محبا للتعلم والتعليم، وقد أوفد ابنته، وكانت ما تزال في المرحلة المتوسطة للدراسة إلى القاهرة، في الوقت الذي كان التعليم مستهجنا للأنثى، وقد درست الأدب العربي، ولها مؤلفات بذلك.

بدوي الدقادوسي

أخت فاطمة هل عشت في الضفة الغربية وبها مرعى صباك؟ وما الذي تحمله ذاكرتك لهذا المسرح؟

فاطمة نزال

نعم أستاذ بدوي نشأت وترعرعت في الضفة، وتحديدا في بلدي قباطية قضاء جنين بين سهول مرج ابن عامر وأحراش يعبد القسام.

أحمد منصور

لماذا مصطلح قصيدة النثر يحمل التناقض؟ لعل الكثيرين يعترضون على المسمى المطروح "قصيدة النثر"، ويرون أنه يحمل التناقض في بنيته، فكيف يكون قصيدة؟! وكيف يكون نثراً؟! رؤيتك أستاذتنا

فاطمة نزال

النثر بطبيعته هو استرسال من نوع ما، لا يحمل وزنا ولا قافية بالمفهوم الشعري الحادّ، أما الشعر النثري، فهو بنية لغوية لها بلاغتها الخاصة فيها، تتشكل في نسق خاص محمل بإيحاءات ورؤية خاصة، ويعتمد التكثيف والصورة والموسيقى الداخلية، ففيه وضوح النسق الشعري، وليس مسترسلا كالنثر.

فراس حج محمد

ما الأثر الذي تركته فلسطين فيك بمعاناتها المتعددة الوجوه اجتماعيا وسياسيا، وحضرتك من بيت علم وأدب ونضال سياسي، وعائلة قدمت شهدين غير وجوه النضال الآخرى؟

فاطمة نزال

فلسطين هي أنا متمثلة بي وبكل بيت فلسطيني، لقد نشأت في بيت طالته العذابات منذ نعومة أظفاري، تفتح سمعي على الشهادة والفداء والاعتقال، دخول الجيش لمنزلنا كان كما التحية الإجبارية، بيتنا نموذج للدولة المصغرة مختلف الأيدلوجيات والتنظيمات التي هي حاضرة على الساحة الفلسطينية، في ظل هذا التنوع نشأت ببيئة تتقبل الآخر باختلافه، فلدينا اليميني واليساري والعلماني، وكل يصب في بؤرة واحدة، فالوطن فوق الجميع، وفوق التنظيم، وفوق أي اعتبارات دونه.

بدوي الدقادوسي

ولكن فاطمة هل تتابعين الأمور جيدا في فلسطين؟ ألا تعتقدين أن الخلاف بين فتح وحماس المستفيد منه هو العدو؟ وهل لديك رؤية لكيفية توحيد الصف في فلسطين؟

فاطمة نزال

طبيعي أستاذ بدوي أي خلاف على الساحة الفلسطينية، بل وعلى الساحة العربية المستفيد الأول والأخير منه هو العدو الصهيوني، ولا أستبعد أن يكون هو وراء كل ذلك بشكل أو بآخر، فما قاله بن غوريون مؤسس الدولة الصهينوية أنهم لا يراهنون على جيشهم ولا على عتادهم بل يراهنون على تفكيك الوحدة العربية وإضعاف جيشها وقوتها، وهذا ما خططوا له بشكل ممنهج ومدروس، ونحن للأسف ننساق وراء خططهم، وإن كان ظاهرها عكس ذلك.

أحمد جاد الرب

سؤال بدافع الفضول العلمى: هل ما تختبرينه أثناء كتابة النص الشعرى يختلف عما تختبرينه أثناء كتابة النص النثرى؟

فاطمة نزال

دكتور أحمد طبيعي أن النص النثري أو الأدبي قد تحضر له وتضع نقاطا لتتناولها في ما تكتب، أما الشعري فهو دفقة شعورية تأتي مرة واحدة تجتاح الأنا فتفرغها على الورق، بعكس النصوص الأخرى التي تحتاج إلى طقوس ربما، إنه البنت الفكرة التي تمسكها متلبسة فتعتقله الأنامل تنثرها.. تبعثرها... ولا ترحم خصوصيتها.

طيب الوزاني

فاطمة نزال سيدة محترمة توحي لي دائما بشخصية قوية وإنسانة متزنة، ولها بعد نظر في التعامل مع الناس وربما تقييمهم. هل هذا نتيجة تجارب حياتية شحذت شخصيتها؟

فاطمة نزال

أهلا بك دكتور طيب حياك الله صديقا عزيزا، أحترمه وأقدره.. بالنسبة للسؤال فربما يكون ذلك بحكم دراستي الاجتماعية وبحكم قناعاتي بتقبل الاختلاف وقبول الآخر كما هو لا كما أود، وبالتالي ذلك يهبني مساحة أكبر لاستيعاب النفسيات على علاتها.

فراس حج محمد

تناولت في كتاباتك كثيرا من الموضوعات والقضايا السياسية والفكرية العامة والخاصة، ما هي أكثر القضايا التي تستفز مشاعر الأديبة فاطمة وقلمها أكثر من غيرها.

فاطمة نزال

يستفزني كل ما يحرك مشاعري سواء ما كان يخص شعبي الأصغر كفلسطينية، أم العربي وكل ما يحرك عواطفي كإنسانة.

شمسه العنزي

هل استفدت من دراستك لعلم الاجتماع وعملك في التجميل في مشوارك الأدبي؟

فاطمة نزال

طبيعي، فدراستي أفادتني كثيرا في التعاطي مع كثير من الأمور في عملي، وفي علاقاتي، وحتى في كتاباتي؛ فعلم الاجتماع واسع، ويشمل كل أمورنا الحياتية والسيكلوجية.

نهلاء توفيق

أختي فاطمة، كيف انتهى بك المطاف في لغتي الخالدة؟ وأين كنت قبلها في عالم الفيس بوك؟

فاطمة نزال

كنتُ قبل (لغتي الخالدة) أكتب باسم مستعار (زهر البيلسان) وقد أسست والأستاذ فراس حج محمد صفحة أسميناها (الليلة الثالثة بعد الألف- وحكايات منتصف الليل)، وقد كانت نصوص متبادلة كالرسائل لاقت نجاحا ملموسا قام الأستاذ فراس بجمع ما كتبه في كتاب أسماه "رسائل إلى شهرزاد"، أما كتاباتي فما زالت حبيسة الأدراج، تنتظر الفرج، فلست متعجلة.

فراس حج محمد

اسمحوا لي أن أضيف حول تجربة شهرزاد... فقد أظهرت الأستاذة فاطمة براعة في مجاراتي في كتابة النصوص، وقد شكلت النصوص ظاهرة تشبه ظاهرة المناظرة الأدبية العشقية التي يتقمص فيها أحدنا دور شهرزاد والآخر شهريار، وكنت ألاحظ في نصوص كثيرة براعة فاطمة (زهر البيلسان) في الرد وكانت تلقى نصوصها إقبالا أكثر من تلك النصوص التي أكتبها، وعندما وصلنا إلى نقطة ما في الكتابة كان لا بد من إيقاف هذه المناظرة التي أسعدتني وصقلت للقراء كاتبة كانت فيما بعد فاطمة نزال التي تقرؤون لها فيسعدكم حرفها ونبضها.

فاطمة نزال

كانت تجربة رائعة معك أستاذ فراس، وأعطتني ثقة بقلمي بتوجيهاتك واهتمامك ممتنة لك.

محمد العوضى

سؤال بسيط للأستاذه فاطمه قراءاتك القديمه وتواصلك الإلكتروني والثقافي بكل الوطن العربي تقريبا، أترين كيف يجمعنا الأدب أو حتى التواصل من خلاله لحل مشكلاتنا الحقيقيه في المجتمع كحلقه وسيطه وصولا إلى مجتمع عربي أو إسلامي؟
فاطمة نزال
أستاذ محمد العوضي هل تقصد دور التواصل الاجتماعي في تقريب وجهات النظر والتعرف على الثقافات الأخرى على امتداد وطننا العربي؟ اذا كنت تقصد ذلك فهو فعلا اختصر الكثير وجعل العالم قرية صغيرة يتواصل خلالها المشرقي مع المغربي يتحاور معه. يتعرف على ثقافاته المتعددة داخل المجتمع الواحد وحتى على العادات والتقاليد بين إقليم وآخر.

محمد العوضي

أقصد يا أستاذه آلية الحل من خلال التواصل والأدب لنكون في طريق الحل لأمورنا المحيطة الملحة.

فاطمة نزال

الحل لا يمكن أن يكون افتراضيا أستاذ محمد العوضي، يجب أن تتبعه خطوات على أرض الواقع مدروسة ومتخصصة ولا ننساق وراء انفعالاتنا، فكثيرا ما يكون العالم الافتراضي مضللا ومُضَللا.

فراس حج محمد

للأسماء دور في بروز الكتاب، وربما هذه ملاحظة كنت أشكو منها في صغري.. للأسماء سحر خاص، فإلى أي حد توافق أ. فاطمة على هذا التوصيف، وهل كان لاسم فاطمة نزال دور في زيادة التعريف بها، وإكسابها شهرة!؟

فاطمة نزال

لا أدري إذا ما كان للاسم وقع، لكني اعتز باسمي وأكون محظوظة لو كان له دور في ذلك، قبلا كنت أكتب باسم مستعار (زهر البيلسان)، ولم اجد اختلاف في ذلك إلا أن الكتابة باسمي الحقيقي وهبني ثقة بنفسي أكثر، وجعلني أتعامل بمصداقية مع نفسي أكثر وإن كان قيدني قليلا في التعاطي مع بعض القضايا التي ربما تعتبر محرمة أو صعبة لطرحها.

محمد الدعفيس

مساء الود لكم جميعا.. ولضيفتنا المميزة كل الترحيب.. لها علي حقان.. جيرة الوطنين سورية وفلسطين، وجيرة الغربة.. فكلانا الآن في السعودية.. أرحب بك مرتين.. وسؤالي هو:

تفرض البيئة حضورا طاغيا وآسرا فيما نتعاطاه أدباً.. أي أثر تركه على نتاجك الأدبي هذا التنقل من بيئة متخمة بالصراع السياسي والنضالي في بلدك الأم.. إلى بيئة تبدو همومها مختلفة مغايرة نسبياً؟

فاطمة نزال

لقد كنت أكتب وأنا في بلدي قبل ثمانية عشر عاما، أكتب عن الحب والحرب والانتفاضة وأسجل ما يعتمل في صدري وعند انتقالي إلى هذا البلد تبلدت كل مشاعري حتى أن القلم جافاني والحرف هجرني وخاصمتني الكلمة ولا أدري هل كان ذلك احتجاجا أم أن مشاغل الحياة والأسرة والأولاد كان له أثر آخر، ولم أعد للكتابة إلا منذ أقل من سنتين، وقلت أنني عدت باسم مستعار وهاوية تخربش على حائطها، إلى أن اكتشفني صدفة الأستاذ فراس حج محمد، والذي أدين له بما وصلت إليه الآن، حيث تبنى موهبتي، وجعلني أخطو بخطى حثيثة في هذا الاتجاه، فجاءت كتاباتي مليئة بالحنين والاشتياق لبلدي ولبيئتي التي أعتبر أن كل هذه السنوات في الغربة قد بترت من عمري وأسقطها، وكأن عقلي الباطن توقف هناك عند أول رحيل، فما زال الوطن بكل ما فيه يجتاحني ولا تشكل لي هذه البلد شيئا في رصيد حياتي سوى الرصيد المادي الذي يعينني على مواصلة الحياة للأولاد والأسرة بكرامة!!

محمد الدعفيس

لكأنك تتحدثين عنا جميعا نحن معشر المغتربين.. كلنا في الهم شرق.. مثلك عدت للكتابة قبل نحو الثلاث سنوات بعد 12 سنة من التوقف القسري والغربة والانشغال في الكتابة الصحفية وحدها.. لكن الحنين تفجر مع بدء ما يحدث في الوطن.

فراس حج محمد

إضاءة أخرى ولازمة:

كانت فاطمة نزال موهبة حقيقية، ولم تكن مجرد هاوية فطبيعة كتابتها تشي بأنها ذات باع طويل في الكتابة، فقبلتُ أن تشاركني الكتابة، وقمت بتعريقها إلى المواقع الأدبية والصحف واستطاعت أن تنشر باسمها المستعار بصحف كبرى (الدستور الأردنية) ومواقع أدبية إلكترونية مهمة (ديوان العرب)، ولذلك وجدت من الواجب الأخلاقي أن تظهر للنور كاتبة بهذا التميز، فلم يخب الأمل فيها، وبيضت الوجه، وسطعت في سمائنا نجما لا يخبو!

فاطمة نزال

أشكرك لهذه الإضافة أستاذ فراس... ما زلت أنهل من علمكم وأتعلم على أيدي أساتذة بقاماتكم، فلغتي الخالدة شكلت بالنسبة لي الملاذ الحقيقي الذي أجد نفسي به، وإن كنت سابقا موجودة بمجموعات أخرى سردية وشعرية إلا أنني في هذا الصرح وجدت بغيتي بكل ما أكتب وبكل ما أطالع من مواهب حقيقية وأقلام محترفة وواعدة.

شمسه العنزي

متى تستطيعين الكتابة وأنت دائمة العمل والانشغال، وهل تحتاج فاطمة نزال لجو معين لتكتب أم متى ما فاجأها الوحي كتبت بغض النظر عن المكان والمحيط من صخب أو هدوء باختصار كلمينا عن جو فاطمة الذي تبدع فيه كيف يكون؟

فاطمة نزال

لن تصدقي صديقتي أنني لا أستعمل الورق بتاتا، وإن كنت أتوق إلى طقوس الكتابة وما تفعله، لكن نمط الحياة السريع والعمل والمسؤوليات الأخرى تجبرني أن أكون ارتجالية، ولا أستعمل إلا الجهاز المحمول في تفاعلي مع هذا العالم الافتراضي.

دكتورة نهلة زيدان الحوراني

أسجل التحية للأستاذة فاطمة التى أعتبر نفسى من أكبر المعجبين بكل ما تكتب فدائما لديها فكرة جميلة.

فاطمة نزال

أشكرك دكتورة نهلة زيدان هذا من فيض قلمك الذي أنا من أشد المعجبات به، وبما تطريحنه من قضايا إنسانية تعالجينها بحكم تخصصك... أحييكِ

أحمد جاد الرب

هل هناك شاعر بعينه تعاودين قراءته من وقت لآخر؟ هل لك قصائد مفضلة؟

فاطمة نزال

أقرأ كل ما هو جميل دكتور أحمد وذائقتي لا تنحصر في شاعر معين، وإن كنت أعشق درويش الذي يمثلني وقضيتي، أدونيس وأمل دنقل وفؤاد نجم وشعراء المهجر الذين تربيت على كتاباتهم كما أسلفت.

فراس حج محمد

هل ثمة أدب ذكوري/ رجولي وأدب نسائي/ أنثوي كما يشيع في كتابات النقاد، وما موقفك من هذه المعركة النقدية الأدبية؟

فاطمة نزال

لا أحبذ جندرة الأدب وتقسيماته أستاذ فراس فالأدب سواء كان نسائيا أم رجوليا فهو يشكل المشاعر الإنسانية بكل تجلياتها. وأعتقد أن هذا التقسيم يفقدها شموليتها ويحددها تحديدا مقيتا لا أنحاز إليه.
أحمد جاد الرب

جميل رأيك بخصوص جندرة الأدب فاطمة. لقد صارت الكاتبات يأنفن اليوم مما كن يناضلن من أجله بالأمس القريب. اختفى التصنيف تقريبا، وإن كانت النظرتان لا زالتا تتواجدان كمنظورين.

محمد متولي

بما أنك مسئولة في مجموعتنا الراقية لغتي الخالدة .. ما الإيجابيات التي تجدينها فيها - من وجهة نظرك؟ وهل هناك سلبيات وجدتِها فيها؟

فاطمة نزال

لغتي الخالدة صرح شامل لكل أنواع الأدب. وأعتقد أن ذلك ما يميزها عن باقي المجموعات المتخصصة، فهي حضنا للجميع على اختلاف ما تجود به أقلامهم، وبذلك يكون تنوع يرفدها بإيجابية. السلبية الوحيدة التي أجدها بها هي عدم تفاعل الأعضاء مع ما ينشره أصدقاؤهم... يرمي العضو منشوره ويتابعه دون غيره، وبذلك تقتل روح الجماعة والمتعة، والله إني أجد متعة بكل ما يطرح هنا في لغتي نوعا وقيمة، فكرا وأدبا، خاصة أن هناك رقابة على رفع النصوص، وبعد تقنين ذلك برفع نص واحد للعضو يوميا، أصبح هناك فرصة أكبر لكل النصوص أن تاخذ حقها بالمتابعة، فقط ليت كل من يرفع نصا أن يضع باعتباره أن هناك من ينتظر مروره، كما ينتظر هو مرور غيره.

محمد متولي

شكرا أستاذة فاطمة لاهتمامك وردك الرائع .. فعلا لغتي مجموعة عريقة جدا، وقد طوفت على مجموعات لا أحصيها عددا، فما وجدت كلغتي في رقي أدب كتابها، ونقاد نصوصها، حتى روح الجماعة فيها لها مذاق خاص.

محمد العوضي

ذكرت أنك نشرت بأسماء مستعاره من قبل كزهر البليسان وبوح الأزاهير، هل لقيمة الجمع في اختياراتك وجهة نظر ما، أم كان الاختيار من تلك الزاوية مصادفة ليس أكثر؟

فاطمة نزال

إن الأسماء كانت حسب الصفحات، ولم يكن الانتشار أو الاحتراف ذا بال لدي، لذلك لم يكن الاسم يعني لي شيئا إلا بعد أن بدأت أكتب بجدية أكثر، فقد وضعت نصب عيني الأمر، وعنى لي ذلك بعد تشجيع الكثيرين من الذين رأوا في قلمي بذرة جيدة.

بدوي الدقادوسي

قرأت لك من زمن وقلت لك أنت كاتبة رائعة في وصف التفاصيل لدرجة أن القارئ تشده التفاصيل عندك أكثر من القضية التي تريدين طرحها... ألم تفكري في استغلال مقدرتك الفائقة على وصف التفاصيل في كتابة رواية؟

محمد الدعفيس

قبل أن تجيبك الأستاذة فاطمة، اسمح لي أستاذ بدوي أن أسألك: هل النجاح في سرد التفاصيل يشي بكاتب روائي؟ عذرا قد يبدو سؤالي مقحما في السياق.. لكنها نقطة مثيرة تستحق التوقف عندها.

فراس حج محمد

سؤالك يا محمد الدعفيس كبير، وهو يحيل على شروط كتابة الرواية، وقد يستهلك ندوة كاملة ليس من السهولة الإجابة عليه بعجالة (وجهة نظري)، وليس تعديا على صديقي الدقادوسي.

محمد الدعفيس

أقبل منكم أن نجعله موضوع ندوة.. لكن مع وعدكم جميعا بأن نناقشه

بدوي الدقادوسي

سؤالك رائع أستاذ محمد أرى سيدي أن الفكرة (علقة) أو (مضغة) قد أسوقها كما هي باختزالها للقارئ فتنمو في أحشاء عقله، وقد أتولى أنا احتضانها بكل التفاصيل والتخليق الوصفي لشهور فتتحول لرواية هذا رد موجز وللتفاصيل وقت آخر.

فاطمة نزال

أستاذ محمد الدعيفس التفاصيل إن لم تكن تخدم النص أعتقد أنها ستكون عبئا على القاريء يصيبه بالملل. أما إذا كانت من صميم النص وتسوق القاريء سوقا لمتابعتها فأعتقد أنها تعتبر ضرورية وضرورية جدا لإكساب النص المتعة، فالأدب ليس فكرة فقط إنه أسلوب، بلاغة وبديع، يملك القاريء بكل جوارحه، فلا يتركه قبل أن ينتهي منه.
نعم قد أفكر في كتابة الرواية لم لا أستاذ بدوي، لكن ذلك يحتاج لزخم ولأحداث تنطلق من واقع. لا بد يوما أن أخوضها، فأنا متحمسة لذلك.

أحمد جاد الرب

هل تجربة الأمومة تغير بالضرورة منظور الكاتبة للحياة؟

فاطمة نزال

طبيعي دكتور أحمد جاد الرب الأمومة وتجربة الحياة وخبرتها عموما تصقل الكاتب/ـة وما يُكْتَب، قد تهبنا أبعادا أشمل وأروع، ليست الأمومة بحد ذاتها، ولكن مشاعرنا الإنسانية التي نتفاعل بها ومعها لدى الآخر.

محمد العوضي

ما هي قطعة السكر التي قد تغري فاطمه نزال وتدفعها للشعور وللكتابه من فورها؟

فاطمة نزال

أي نص يستفز مكلة الكتابة عندي تجدني أعلق عليه وقد أصوغ منه حكاية أو قصيدة، التفاعل مع نصوص الأصدقاء، قصيدة بصوت شاعر، أغنية مرهفة، قصة لامست ذاتي صادقة، كل ذلك يجعلني منساقة لأكتب.

مصطفى عوض

الشاعرة، والقاصة...أيهما الأقرب لوعي ووجدان فاطمة نزال؟

فاطمة نزال

كلاهما يشكلان هاجس بالنسبة لي، وإن كنت أجد أن الشعر يعبر عن ذاتي وخوالج نفسي أكثر، وأما السرد يرهقني أكثر نفسيا؛ إذ قد أضطر لتقمص شخصية الحدث والغوص في عالمها مما يتعبني نفسيا.

بدوي الدقادوسي

فاطمة نزال لماذا تكتبين؟

فاطمة نزال

لعله السؤال الصعب أستاذ بدوي (لماذ أكتب؟)، لا أدري ربما لأرتاح، قد يكون هناك أعباء نحملها على كاهلنا ولا نعي ماهيتها فنكتب، قد نحزن فنكتب، قد نفرح فنكتب... الكتابة فعل إرادي، لكنه استنزاف جميل لذيذ لا أتخيل نفسي لا أكتب بعد أن اكتشفت هذه اللذة تماما، كما لذة القراءة، إنها الوجبات التي لا يمكن أن أستغني عنها، إنها الزاد والماء، إنها الحياة.
رحيمة بلقاس
أحيانا غاليتي فاطمة لا نكتب الحرف بل يكتبنا، وينسج شباكه حولنا، إلى أي حد تصدق هذه المقولة عليك؟

فاطمة نزال

نعم، يكتبنا أستاذة رحيمة لكننا نمسك القلم ونوجهه، لا يمكن أن ندعه هكذا دون مسار، وإلا أصبحت فوضى حواس!

أمين دراوشة

بمن تأثرت فلسطينيا وعربيا وعالميا...

فاطمة نزال

أهلا أستاذ أمين، أسعدني مرورك.. هنا الساحة الفلسطينية ثرية جدا بأدباء وكتاب ومفكرين في الداخل أو في بلاد الشتات، ربما خصوصية التجربة سمتهم بذلك، تأثرت بدرويش وجبرا إبراهيم جبرا وبإبراهيم نصر الله وسميح القاسم وطوقان فدوى وإبراهيم، لدينا ثروة زاخرة وأفخر أن أكون منتمية لهؤلاء، أما عربيا فقرأت للكثيرين من أدباء المهجر، وأدونيس والحكيم والعقاد ومحمود عبد الحليم ومحفوظ والطاهر وطار وحديثا واسيني الأعرج وأحلام مستغانمي، وعالميا قرأت لمكسيم غوركي وفيكتور هيجو ونيتشه وباول كاولو، وحديثا تيشيخوف الذي نصحني بالقراءة له الأستاذ مصطفى عيد.

محمد متولي

ما مدى اهتمامك بالقضية الفلسطينية في أدبياتك؟

فاطمة نزال

القضية الفلسطينية حاضرة بكل حياتي وأنا جزء منها، وإن لم أكتب عنها، فهي تكتبني كسطر فيها، أنا وقضيتي قصيدة وقافية!

مصطفي عيد

أستاذة فاطمة، أنا أؤمن بالموروث الحضاري في شخص الإنسان، ووعيه الباطن، يرى (جوجل) أن أصول عائلة نزال ترجع إلى عمر بن الخطاب، وفي ذلك قال شاعر من نزال مفاخرا:

اسأل عنا العشائر نحن بنو الأكابر***وأصلنا إلى ابن الخطاب دائرْ

وجذوركم عربية أصيلة تعود إلى اليمن من بني عدنان، ثم بعد ذلك، أنت ثائرة، شاعرة، أخت الشهداء، وخبيرة تجميل، شخصية لها حضور. كيف تتعاطين مع هذا الموروث بشكل واع أو غير واعٍ، وأي تلك العناصر أكثر تأثيرا في شخصيتك؟

فاطمة نزال

الله عليك أستاذ مصطفى، جعلتني أعود لجذوري الضاربة في الأصالة، وإن كنت مع أن الانسان هو ابن بيئته، نعم العائلة والأصول تشكل دعامة ربما في شخصية الإنسان ولي شخصيا كانت رافدا في جعلي أومن بأنني سليلة أصلية، ربما روحي كنعانية تناسخت إلى أن وصلتني، هذا الشعور وإن كان دفينا إلا أنه يسيطر أحيانا، وإن كنت أرجح أن أصل الفتى لا قيمة له إذا لم يكن رافدا في شخصيته مؤثرا، هناك الكثير من العصاميين الذين بدأوا من لا شيء وأصبحوا ذا شأن عظيم.

أما حضور الشخصية، فذلك ربما يعود للتنشئة والتي كان لأمي، رحمها الله، دور كبير فيها؛ إذ توفي الوالد، وأنا في سن صغيرة بالكاد أتذكره، فكانت الأب والأم والرافد الحقيقي في جعلي أومن بكوني امرأة يجب أن أنجح بوجود الرجل أو عدمه، مع أن للرجل حضورا في حياتي كأخ وكزوج، والحمد لله، أن رزقني بمن هو معين لي داعم لما أنا عليه الآن.

محمد الدعفيس

عطفا على سؤال صديقي مصطفى عيد.. أسأل: ماذا عن تأثير الموروث الاجتماعي في نتاجك الأدبي.. إلى حد الاستفادة من هذا الموروث في تعزيز هذا النتاج، أقصد مثلا القطة السوداء والبومة، دلالة نحس في بعض البلدان.. رش الماء قد يكون تفاؤلا بعودة الغائب كما عند التركمان.. والتراث الفلسطيني زاخر بهذا الموروث؟

فاطمة نزال

نعم بالتاكيد لدي الكثير من هذا المخزون الذي عشعش في مخيلتي، وسيظهر قريبا في كتاباتي بالتأكيد، فعلي ونوادره والكثير من الأحداث الذي شكلت حياتي لاحقا سيكون لها وجود حقيقي فيما سأكتبه.

الطيب الوزاني

ما هي القضية أو القضايا التي تميل لمعالجتها في كتاباتها بصفة عامة؟

فاطمة نزال

أعتقد أنني عندما بدأت أكتب كان لدي هاجس بماذا أكتب أو ما هي القضايا التي سأطرحها ربما لكوني امراة كانت تستهويني الكتابة بأحاسيس المراة ودوافعها ومشاكلها في مجتمع ذكوري، وأيضا قضية الوطن الذي يمسني ويتعبني وقضية الإنسان المضطهد المثقل بالهموم، القضايا الإنسانية على اختلافها تشكل عنصرا ثريا للتناول، بعيدا عن الأيدلوجيات والمعتقدات والفكر المريض، أفكر بالإنسان أينما وجد على البسيطة، أفكر بالدمار الذي لحق بذواتنا فبلد مشاعرنا وقتل إحساسنا بالآخر مهما اختلف معنا، أفكر بكل ما يشعرني بأنني إنسانة فقط.

نهال فتحي

هل لمحنة فلسطين تأثير عليك وعلى الأدب الفلسطينى بوجه عام، أقصد هل جعلته أكثر ثراء أم أقل مثلا، وإن كنت أستبعد هذا أم أنه أضحى مختلفا وكفى؟

فاطمة نزال

إن المعاناة التي يعيشها الفلسطيني تحت الاحتلال شكلت في كثير من الأحيان انطلاقا لنجاحات الفلسطيني ليثبت لنفسه وللآخر أن المحن تصنع الإنسان وتشكل فكره وشخصيته، وهي بالتالي تشكل رصيدا تراثيا وتؤرخ لملحمة تاريخية لن تنتهي إلا بانتهاء الاحتلال ودحره.

مصطفي عيد

أستاذة فاطمة شخص عاشرته العمر كله، ولم يؤثر فيك، وشخص شربت معه قهوة لمدة خمس دقائق في محطة قطار، وترك فيك آثرا كبيرا، ولماذا؟!

فاطمة نزال

هذه حقيقة قد تعيش دهرا مع أشخاص لا يتركون أثرا في حياتك، بل هم على هامشها، وقد تحتسي فنجان قهوة مع أحدهم أو تجالسه في مقعد في حافلة فيؤثر فيك، إنها الكيمياء والروح وانسجامها وقد يكون الوميض الذي لا تعي مصدره أو كنهه، إنها القوة الخارقة التي تترك هالتها عليك فلا تدري كيف ولماذا وأين ومتى!

مصطفي عيد

أستاذة فاطمة: أتهمك أن عملك خبيرة تجميل، جعلك تهتمين (بتزويق) النص على حساب المضمون، ويتم ذلك بشكل غير واع، هل لديك أي تعقيب قبل النهاية.

فاطمة نزال

أظهر في عملي ما هو مختفٍ من جمال في أبهى صورةٍ، وفي نصي الأدبي أحاول ذلك جاهدة، لست مع التجميل على حساب المضمون، لا تخلو امرأة من مسحة جمال ومهنتي هي أن أظهره لا أن أتصنعه، وهذا ما أومن به، وأحاول تطبيقه، وكذلك في نصوصي الاهتمام بالصور التي تغني خيال القاريء وتجعله يحلق معي في تصوراتي لا أظنها عيبا بل هي سمة من صميم العمل الأدبي وتعزز الفكرة وتميزها.

بدوي الدقادوسي

لم أكن أتصور أن اللقاء سينتهي بهذه السرعة كنت رائعة أستاذة فاطمة بحضور طاغ وعقل ووعي حاضرين لنا معك لقاء آخر قريبا. وشكرا لأساتذتي جميعا الذين شاركوا والذين تابعوا هذا الحوار من خلال صفحتنا على الفيس بوك (لغتي الخالدة).

فاطمة نزال

شكرا لكل من شاركنا الحوار حقيقة سعدت بكم واستمتعت بصحبتكم أيها الرائعون، آملة أنني كنت خفيفة ظريفة على قلوبكم، وأعتذر لكل من تجاوزته سهوا تحياتي لكم جميعا دمتم بكامل الألق، وتصبحون على خير.


فراس حج محمد

ناقد وشاعر فلسطيني

من نفس المؤلف