حائطيات طالب المقعد الأخير ٣٤

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

كان يعلم أنه سيُوقد النار
ويراقب الخشب الجديد
مُذ كان شجرة تراقب النهر النحيل
النهر الذي جمع كل قطيع الغرقى كناي
وبلع وجه سحابة بيضاء
في الصباح الذي يلوّنه أطفال المدارس
النهر النحيل أكله بحر سمين
البحر الذي يموت كل يوم
روحه ملح وجسده سماء
الفحم القديم كان يعرف أنه سيشتعل بالنار
مذ جعلوا من أغصانه قارباً
يمر في الأنهار الخجولة ثقيلاً وضيقاً كهذا الصباح
ينشد على متنه بحّارة أشدّاء
تغاريدَ عن سنابل القمح المنحنية في البلاد
وأرستقراطية التفاح
كشف أسراره عندما فقد البحر عمله
كأي عاطل عن العمل
لم يعد يرسل الرسائل لا في الصيف ولا الشتاء
القارب الذي ثقب قلبه
جسده شجرة وروحه بحر
القارب الذي جعلوا من أضلاعه كرسياً خشبياً
كان يعلم أنه سيصبح جذوة
مذ كان كرسياً يجلس عند الموقد
وأعراس السماء لا تتوقف في القرية
كصالة أفراح ممتلئة بالنواسات
وحين فقد شعور التبرعم
فضح أوزان العابرين
صَلبوه بالمسامير
الكرسي الخشبي جسده شجرة وروحه مسمار
الحطب القديم منذ أن أصبح قارباً وحيداً مربوطاً بحبل تعيس
على الشاطئ ينام في قعره متشرد سكير
يشعل جوع الصيادين أيام الطوارئ
الحطب القديم الذي يموت كل يوم
تمر منه الريح التي لم تعد تحرك غرائزه
**
المقهى الصغير ووجه أمّي
يمر النادل الأمِّي كنهر عاشق ترك قريته
روّض عطش الغرقى
وجمع يعاسيب الليل حول ضوء خافت
بحثاً عن كفن مالح
يسألني النادل الأمِّي:
لماذا لا نجمع الريح حتى تكون أحلام الصيف أكبر
ونقطف كل الغيوم التي بعثرناها في الشتاء
نوزعها بدل العصير كي نروي بها عطش الأصدقاء
المقهى الصغير كان أجمل لو بقي رسماً في دفتر طفل بسماء زرقاء
وبعض الفوضى وسط عربات الضباب
يتسع لكل هذا التراب كي يندب الحجر ذاكرته
وتغسل كل الشوارع هذا الهراء
لماذا تثب أحذية الريح فوق الرماد
كلما أصبح طازجاً أكثر خبز الفقراء !