مصافحة ..

جمال فوغالي منمق الكلمات

، بقلم بلقاسم بن عبد الله

جمال فوغالي إسم براق في دنيا الأدب و الثقافة و الإعلام، هو ناثر على الورقة شاعر فوق الخشبة، منشط أمام شاشة التلفزيون،متعدد المواهب والتحركات،لا يكل و لا يمل متحديا تجربة ثلاثين سنة من الفعل و الممارسة،هو حاليا مدير الثقافة بولاية قسنطينة التي تستعد لأن تتوج طوال سنة 2015عاصمة للثقافة العربية ، و يتولى أيضا منصب رئيس تحرير مجلة آمال التي تصدرها وزارة الثقافة، بالإضافة إلى مهام محافظ عدة ملتقيات و مهرجانات أدبية و فنية.
لمن يريد التقرب منه نحرص على تقديمه بكل إختصار، فهو من مواليد 1جويلية 1960 بسوق أهراس، تابع دراسته الإبتدائية والثانوية والجامعية بمدينة عنابة، ثم اشتغل فترة من الزمن في قطاع التعليم، قبل تولي مهامه كمسؤول خلية الصحافة و الإتصال بولاية عنابة، وبعدها أسندت إليه مهمة مدير الثقافة مطلع سنة2004 بولاية معسكر إلى غاية 2010 حيث يباشر نفس المهمة بولاية بقسنطينة.

تربطني بصاحبنا الأنيق المتألق جمال فوغالي علاقة صداقة و محبة عبر أزيد من ربع قرن، جمعتنا لعدة مرات ملتقيات ومهرجانات إتحاد الكتاب الجزائريين، ومختلف الفعاليات والنشاطات التي تنظمها وزارة الثقافة، وخاصة تظاهرات تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية طوال أسابيع سنة 2011.

هو يعتز بكتاباته الأولى على صدر النادي الأدبي لجريدة الجمهورية سنوات الثمانبنات في الزمن الثقافي الجميل، ولا زلت أحتفظ بتلك الكتابات المتوهجة بحيوية وحماس الشباب، وأعتز بكتبه الأدبية التي تزين رفوف مكتبتي الخاصة موقعة باسمه الشخصي وتحمل العناوين المتميزة: إحبارة. موتة الرجل الأخير. أحلام أزمنة الدم. نصوص الفجيعة. أنثى الأبجدية. حرائق الروح. مجد الأمكنة. دم الذاكرة. كتاب الأحبة. أزمنة المسخ الآتية. أسئلة الكتابة. إلى جانب دراسة أدبية نقدية بعنوان: واسيني الأعرج شعرية السرد الروائي. وصدر هذا الكتاب سنة 2007 ضمن منشورات وزارة الثقافة.
ولا زلت أتذكر جيدا كتاباته الأولى بملحق النادي الأدبي ومنها كلمته المتوهجة التي فسحت لها المجال لتنشر في أعلى الصفحة الأولى من هذا الملحق الأسبوعي في عدده 398 المؤرخ في 2 ديسمبر 1985 تحت عنوان بارز: إنهم يذبحون تراثنا الشعري. حيث يختتمها بقوله: يا نقاد هذا الإرث العظيم، إنهم يذبحون تراثنا الشعري، فهل أعددتم العدة لوقف هذه المذبحة؟.. ثم ينتفض صاحبنا جمال مرة أخرى في مقالته المنشورة بنفس الملحق وفي عدده 408 بتاريخ 10 فيفري 1986 تحت عنوان مثير: أتركوا لنا الصراخ، حيث يقول حرفيا: الكتابة الأصيلة الفاعلة هي التي ترفع الإسم وتخلقه خلقا جديدا، وتحيطه بهالة من الإكبار والإجلال.

وشارك أديبنا جمال في الإجابة عن السؤال الجوهري الذي طرحته على أربعين أديبا جزائريا، ويتعلق بكيفية تعاملهم مع اللغة في إبداعاتهم، حيث نشرت رأيه تحت رقم 33 بملحق النادي الأدبي لجريدة الجمهورية، العدد 446 ليوم 28 ديسمبر 1986، حيث يقول بالحرف الواحد: اللغة هذه الحروف النور في كتاباتي الإبداعية المتواضعة، لا أكتب إلا تحت سيطرة حادثة، تحت قوة إنفعال حاد أجد وقتها لغتي تسعى واضحة عارية في طهارة. اللغة في سياقها التاريخي تسبقني، أبحث فيها عن ملاذي..

وأجدد اليوم مصافحة صديقنا المحبوب و المحظوظ جمال فوغالي متمنيا له المزيد من التوفيق في متابعة ما تبقى من مشاريع مبرمجة لمدينة قسنطينة العريقة قبل نصف سنة من تتويجها عاصمة للثقافة العربية.