عبد الخالق الركابي في

ليل علي بابا الحزين

، بقلم حسين سرمك حسن

(كانت جثث جنود عراقيين، وهم بملابسهم العسكرية، وقد تساقطوا بوضعيات مختلفة، قرب خط المياه، حيث الأمواج كانت تغمر بعضهم بين لحظة وأخرى).

كيف تصحّ معادلة أن يتم "تحريري" من سجني على أيدي من يحتل بلادي ؟!)

(يوم عدتُ بأسرتي إلى بغداد – عقب رحلة كابوسية إلى مدينة الأسلاف انتهت باعتقالي – فوجئتُ بالجيران يردّدون كلاماً غريباً غير قابل للتصديق مفاده أن "كهرمانة"، في نصبها القائم في منطقة "الكرّادة"، توقفت، يوم التاسع من نيسان، عن سكب الزيت في جرارها ؛ حيث شوهد أربعون لصّاً يثبون تباعاً مغادرين تلك الجرار ليتوزّعوا، تحت جنح الظلام، في شتّى أنحاء العاصمة !!)

(على المؤلّف أن يكون في عمله كالله اتجاه الكون، حاضراً في كل مكان، ولكن لا يُرى في أي موضع)

فلوبير

(على الروائي أن يقول الحقيقة كما يفهمها في حين على السياسي ألا يكشف اللعبة والذين فعلوا الأمرين يشكلون لائحة صغيرة جدا)
غور فيدال

( العراق هو إناء العسل الذي يجذب الكثير من الذباب )

جون مكين

تحيّة للوقفة الصلبة أولاً :

لعل من بين أهم مميزات رواية الركابي : "ليل علي بابا الحزين" (1) هذه هي هذه الوقفة الصلبة والمشرّفة للروائي في تسمية الإحتلال الأمريكي القذر لوطننا باسمه الفعلي المتفّق عليه عبر التاريخ وهو : الإحتلال، بدون خدع "التحرير"، وألعاب "التغيير". وهو هنا يثبت الإرادة الحرّة للمبدع التي، على ركيزتها الصلبة، تُبنى تواريخ الشعوب ووجداناتها وروحها العصيّة على الموت. بخلاف الموقف الرسمي لاتحادنا العتيد : إتحاد الأدباء والكتاب في العراق، الذي يواصل صموده منذ أكثر من عقد من السنين رافضاً إدانة احتلال بلاده من قبل الجيوش الأجنبية، وهو الموقف الأول لممثل رسمي للإبداع في أي بلد عبر التاريخ. ومن أين يأتي هذا الموقف ؟ من مؤسسة يتصدّى لقيادتها أدباء يؤمنون بالنظرية الأكثر شراسة وإخلاصاً في مواجهة الإمبريالية الأمريكية القذرة.. الحزب الذي يتغنى بملاحم فيتنام.. ورثة الثائر العظيم جيفارا الذي قتله الأمريكان ثم قطعوا إبهامه وأرسلوه إلى واشنطن للتأكد من أنه هو.. جيفارا الذي قبل سنتين، وفي نهائي بطولة أندية العالم، وحين خلع اللاعب الأرجنتيني "فيرون" قميصه، شاهدت وجهه الكريم موشوماً على ذراع اللاعب الأيسر.

حكاية كهرمانة : الرواية الجنس الذي يلتهم كلّ شيء :

تدور أحداث رواية عبد الخالق الركابي هذه بين العاصمة بغداد المحروسة في مرحلتي التهديد بالإحتلال ثم الإحتلال الفعلي وما تبعه من حرق وسلب مخطط أشرف عليه الأمريكان ودولة مجاورة، وتفجير للصراع الطائفي الدموي الذي وصلت أعلى وتائره في عام 2006، ومدينة "الأسلاف" - وهي مدينة الراوي المؤلّف التي هاجر منها إلى بغداد، وظل يزورها بين وقت وآخر محتفظاً بعلاقات واسعة فيها، وهي التي كانت ملاذا له ولعائلته أيام القصف الوحشي على بغداد والعمليات العسكرية المصاحبة له.

وتتكون الرواية من ثلاثة أقسام هي :

1-الخروج من المغارة
2-إفتح يا سمسم
3-وكلمات كهرمانة الأخيرة

ومن الواضح أن العناوين الثلاثة والعنوان الرئيسي للرواية : ليل علي بابا الحزين، تشترك في أنها مستقاة من سيّدة الحكايات : ألف ليلة وليلة، كما أنها – وهذا بعد أن نكمل تحليل النص ونشكّل الصورة الكلية، وليس على أساس أن العنوان ثريا للنص – تتفق على روحية الحكاية القديمة القائمة على المواجهة بين علي بابا وجاريته من جانب – وهي بالمناسبة مرجانة وليست كهرمانة، كهرمانة أو قهرمانة من حكاية أخرى غير حكايات ألف ليلة وليلة – واللصوص الأربعين وزعيمهم من جانب آخر. وسنحاول استكشاف الكيفية التي استثمر فيها عبد الخالق هذه الحكاية الخرافية خصوصا أن توظيف هذه الحكاية يبدأ من خطوة الإستهلال الأولى في الرواية حيث يفتتح الراوي القسم الأول بالقول :
(يوم عدتُ بأسرتي إلى بغداد – عقب رحلة كابوسية إلى مدينة الأسلاف انتهت باعتقالي – فوجئتُ بالجيران يردّدون كلاماً غريباً غير قابل للتصديق مفاده أن "كهرمانة"، في نصبها القائم في منطقة "الكرّادة"، توقفت، يوم التاسع من نيسان، عن سكب الزيت في جرارها ؛ حيث شوهد أربعون لصّاً يثبون تباعاً مغادرين تلك الجرار ليتوزّعوا، تحت جنح الظلام، في شتّى أنحاء العاصمة !! – ص 7، وهي الصفحة الأولى من الرواية).

وسرعان ما يفسّر لنا الكاتب طبيعة هذه المعلومة بالقول أنها شاعة سببها شعور الجميع بافتقاد الأمن منذ احتلال البلاد، ولذلك لم يقتنع بصحتها، فأجهض بذلك على "مصداقية" الثيمة / الخبر التي ينتظر القارىء تطوير توظيفها في المسار المقبل من الرواية. إذا كان الكاتب يبغي إقناعنا بانفلات كل شيء في مدينته بغداد.. وسلبها وحرقها بعنف وبلا رحمة، فمن المفترض أن يُطلق غيلان كل الحكايات وعفاريتها وجنّها وشياطينها - بصورة محسوبة طبعاً – من قمقاقمها، ويعمل - بطريقة ما - على تهيئة القاريء نفسيّاً وذهنيّاً لاستقبال هذه الفكرة. لكن محنة المبدع العراقي التي لا يواجهها المبدعون الآن في شتّى أرجاء المعمورة، هي انقلاب القاعدة التقليدية للإبداع الفائق راساً على عقب بعد الإحتلال وغرائز الموت والعدوان التي فجّرها بصورة مقصودة. محنة المبدع العراقي هذه تتمثل في أن الواقع صار يسبق مخيّلته. ففي كل الأزمان والأماكن كانت القاعدة الذهبية للإبداع هي أن يشحذ المبدع مخيّلته كي يقدّم نتاجاً يسبق به الحالة الواقعية التي يتناولها ويشتغل على تصويرها. لكن في العراق الآن صار الواقع يسبق مخيّلة المبدع مهما كانت قدراتها. فحين يريد الكاتب التفنّن في تصوير مشهد للقتل هناك ألف قارىء عراقي يستطيع أن يقدّم له مادة تذهل كل مرضعة عن رضيعها، عن الكيفية التي قُتل فيها أخوه أو ابنه.. وإذا أراد تقديم مشهد عن عملية تعذيب شخص فهناك ألف امرأة مثكولة قادرة على أن تعرض أمامه الكيفية التي عذّب المسلّحون زوجها أو ابنها.. الحرق حيّاً.. تكسير السيقان بقناني الغاز.. شق بطن الأم وزرع رأس طفلها في بطنها وخياطتها.. كتابة إسم الضخية بالمثقاب الكهربائي.. وغيرها وغيرها من الصور والمشاهد والذكريات التي يحملها أغلب العراقيين في قلوبهم المقطّعة وعقولهم المشروخة تهيج ضمائرهم المحزوزة كل لحظة، وتشكل مخزونا مرجعياً يعود إليه القاريء لمقارنة الجديد الذي يقدمه الكاتب.

كنتُ أتساءل لماذا لم تظهر أعمال عظيمة في الأرجنتين عن فترة الحكم العسكري التي اختفى فيها 100 ألف مواطن. لكن قبل مدّة قرأتُ معلومة عن طرق التعذيب الوحشي الذي كان يقترفه الجلادون هناك بحق الضحايا، وهذه واحدة منها : يقوم رجال الأمن بإدخال أنبوب مطاطي في مخرج الضحية أو فرجها، ثم يدخلون جرذاً تم تجويعه لعدة أيام من الفتحة الثانية للأنبوبة ويغلقونها.. أي سافل ووحش هو الإنسان. سينتظر القاريء الأرجنتيني – مثل القاري العراقي – العمل الروائي الذي تسبق فيه مخيّلة المبدع الواقع المعيش الساحق المتفجّر بالغرائز الحيوانية (وهنا نظلم الحيوانات المسكينة ونخطيء بحقّها فهي لا تقوم بطرق التعذيب هذه). وهذه ليست محنة عبد الخالق الركابي وحده، بل محنة كل المبدعين العراقيين عموما، والروائيين خصوصا، بصفة الرواية الجنس الإبداعي الأكثر أهلية – بفعل أدواته المقتدرة والمكتفية واستعدادها الجيني (لالتهام كل شيء) كما يُقال – لتصوير الوقائع الجحيمية. (الرواية هي الكائن الذي يلتهم كل شيء وصف قرأته في مكان ما، وليس لي).

في انتظار ومضة الإبداع بعد الإختمار :

ولهذا حين جاء أبو منير – أحد جيران الكاتب – يسأل الأخير عن الإجراءات التي اتخذها لتحصين بيته كي يردع اللصوص، ثم أعقبه جار آخر عرض عليه تزويده بقطعة سلاح يدافع بها عن نفسه، ولم يعره اهتماماً، وعاد الجار يكرّر على مسامعه بكل جدّية (أسطورة "كهرمانة" ولصوصها الأربعين) (ص 7)، لم يحصل أثر فاعل وجذري في نفس المتلقي. فمن سلبوا الجميلة بغداد يربون على مئات الألوف.. لم يكتفوا بالإنفلات من جرار الضمير والردع بل قاموا بسلب وتعرية كهرمانة نفسها.

لكن الكاتب يعدنا بشيء آخر أكثر أهمّية، ويتمثل في "التأقلم" مع الوضع الجديد، وذلك بأن يصم سمعه عن هدير السمتيات الأمريكية وهي تصول وتجول في السماء على هواها، ويغضّ الطرف عن مرأى مدرعات المارينز وهي تستبيح شوارع بغداد، لكي يستثمر كلّ ذلك مادة لروايته المُعطّلة التي مضت عليها سنوات أسيرة في أدراج مكتبه (ص 8). ولعل أول العوامل التي وقفت خلف تأخرّه في إنجازها هو أنه كان يائساً فاقد الإيمان بجدوى الكلمات :
(لا قدرة لي على إضافة كتاب آخر إلى عالم تحوّل فيه الإنسان إلى محض رقم مُهمل بين مليارات الأرقام الأخرى ؛ يزيده التقدّم التكنولوجي حزناً وبؤساً – ص 8).

وفعلاً، فإن ما حصل في الربيع العربي الدموي سحب البساط من تحت اقدام المبدعين، فقد صار مشعلو الثورات هم الباعة المتجوّلون الذين لا يتردّدون في حرق أنفسهم من أجل كرامتهم، في الوقت الذي ينزوي فيه المثقفون في مقاهيههم ومنتدياتهم. إهتزت ثقة الناس العرب بقيمة الكلمة بعد أن كانت "تحيي وتميت" لأن الفهم السيء للحداثة وما بعدها جعل المبدعين العرب عصبة تتراطن بلغة لا يفهمها سواهم وبشؤون متخيّلة عن صراع الوثائق والمذاهب والإنحرافات الجنسية وغيرها من الشؤون التي تحبّذها لجان الجوائز ؛ هذا السرطان الجديد، في الوقت الذي تموت فيه الناس جوعا، وتُنتهك أعراضها، وتُعذّب بطرق أبشع من طريقة الجرذ الأرجنتيني.

وفي التفاتة مفارقة، أشار أحد النقّاد إلى أنّ الكثير من رجال الأمن والمخابرات يتبارون في حفظ قصائد مظفر النواب ومحمد الماغوط التي تشتمهم ويضعون دواوينهم قرب وسائدهم !!

لكنني لستُ متفّقاً مع العزيز عبد الخالق حول هذه الفكرة التي صارت "كليشه" عن الإنسان :

(كرقم مهمل بين مليارات الأرقام الأخرى ؛ يزيده التقدّم التكنولوجي عزلة وبؤساً).

أتذكر الآن "مدن النحاس" الخانقة التي تدفع إلى الغثيان، والتي كان يتحدّث عنها شعراء الخمسينات والستينات. عن أي مدن نحاس كانوا يتحدثون ؟ أفضل العواصم العربية كانت مناطق ريفية مبنية بالإسمنت بدل الطين. عاصمتنا بغداد المحروسة كانت أطيب نزهاتنا فيها، أن نقطعها على الأقدام من باب المعظم إل المسبح ؛ نتناقش ونسكر ونكرّز بصخب طول الطريق المفتوح من بدايته إلى نهايته. زرنا الكثير من العواصم العربي "المتمدينة" فوجدنا الناس – وحتى ساعة كتابة هذه الدراسة - تشكو من الوقت الثقيل الفائض الذي لا ينتهي في ساعات المقاهي ولعب الدومينو وتدخين النرجيلة !
إنّ التقدّم الساحق الذي يسبّب القلق والسأم، خصوصا بين الشباب، هو أطروحة غربية تبغي منع الإستقرار النفسي الذي هو مدخل العولمة المغيّب للهوية ولمعالجتها بالموضة والصرعات والسينما والإنترنت وغيرها.
لكن حديث الكاتب عن العامل الآخر الضروري للبدء بالعمل الروائي، والذي عطّل غيابُه جهدَه، والمتمثل في "الومضة السحرية"، أمر مهم جدا، صار بحكم البديهيات في الإبداع. فهناك شبه اتفاق على أهميّة (تلك الومضة التي تذكي حرائق الإبداع على غير توقّع دون أن يخطر لي أنّ ذلك لن يحصل إلّا بعد مرور ثلاث سنوات وعشرة شهور وتسعة عشر يوماً على الإحتلال على وجه التحديد – ص 8).

وعلى طريقة "غوته" نحن نجمع الحطب وننتظر عود الثقّاب، أي "الومضة" أو "القدحة" التي تشعل المخزون الذي مرّ بمرحلة (اختمار أو احتضان – Incubation) طويلة تلت مرحلة (الإعداد – Preperation) والإستعداد. ما أقصده هو أن المبدع لم يكن جالساً عاطلا بطالاً يعدّ الساعات والأيام – وهويتثاءب - لنزول رسول الومضة التي تشعل حطب المادة التي جمعها. أبداً. لاشعوره يشتغل على هذه المواد / الحطب كل لحظة خلال مرحلة الإختمار.. يفرك قطع الخشب، ويصفق الحصى، لإصدار الشرارة. الومضة تنبثق من الداخل، ولا "تنزل" من الخارج، على طريقة ربّات الشعر الأفلاطونيات أو عفاريت عبقر.

لكن ما هي هذه (الومضة السحرية) التي أشعلت حرائق الإبداع لدى عبد الخالق ونخزت خاصرة الفعل كي ينتفض وينهض، ويُشرع في الكتابة بعد ثلاث سنوات من الإحتلال ؟
إنه (قدوم "دنيا"، تلك المسيحية "المُححّبة" إلى بغداد) (ص 8)

وكون دنيا مسيحية محجّبة هي خلطة عجيبة طهرت بعد الإحتلال، حيث صار المسيحيون الأصلاء يُعاملون في ظل الديمقراطية الأمريكية المسلّحة في العراق كأهل ذمّة تُجبى منهم الجزية.. يُهدّدون ويُقتلون ويُهجّرون. لكن مجيء دنيا كان لغرض مراجعة طبيبة للأمراض النسائية تؤكّد لها حملها الذي اعترفت دنيا أنه من أب لم يربطها به عقد شرعي. وها هي تقترح على الراوي أن يرتبط بها بعقد مؤقت يسترها وقتيا ثم يُصبح في حلّ منه لاحقاً. لكنه يرفض، فتتركه ناقمة، وتختفي وسط الزحام. فيبدأ بتقريع ذاته على تردّده في حسم قراره في مساعدتها مسترجعا مواقف سابقة توحي بأنه متضاد الوجدان معتقل الإرادة، من خلال "مي" التي علّقت بمرارة يوم وجدته يتهرّب بين تعلقه بها وحبه لزوجته :
(ستبقى كما عهدتك موزّع العاطفة بيني وبينها وكأنّ ثمة مستر "جيكل" ومستر "هايد" يكمنان في أعماقك ؛ لا تستطيع الحسم في أخصّ شؤونك – ص 13).

ومن الواضح أن "مي" كانت تريد تصوير عجز الراوي عن أتخاذ القرارات الحاسمة التي تخصّ علاقتها به في محنة الإختيار بينها وزوجته، وبذلك يصبح مثال المستر جيكل والمستر هايد غير دقيق لأن الروائي الأسكتلندي "روبرت لويس ستيفنسون" صاغهما في روايته القوطية المرعبة "الحالة العجيبة للدكتور جيكل والسيّد هايد" كلعبة قرين يعبّر بها عن حالة "إنشطار شخصيّة - split personality" تتصارع فيها شخصيتان واحدة طيبة والأخرى شريرة في نفس الشخص الذي يقوم بتصرّفات أخلاقية مختلفة جذريا بين موقفين. ولا يمكن أن نضع تردّد الراوي بين أن يخون زوجته أو يكون وفيّاً لها ضمن هذا الإطار، إذ أن السلوك الشيطاني للسيّد هايد كان مخيفاً. لكن هذا التعبير دخل إلى اللغة وصار يُستخدم في إطار التعبيرات اليومية.

قد يعتقد القاريء أننا لم نفعل شيئا حين داورنا الحديث عن وصف الراوي بالدكتور جيكل والمستر هايد، حيث عدنا لتبرير الإستخدام الذي اعتبرناه غير دقيق. وأنا أقر بدرجة من هذه الحيرة، لكن لسبب جوهري بنيوي في الرواية سأتناوله قريباً. لكن ما يهم في هذه اللحظة والراوي يستدعي ذكرى تشخيص مي لتردّده أنه يتذكّر القبلة المباغتة التي اقتنصها وكادت تجرح شفتيها وهما منزويان في المتنزه الواسع (ص 12). اي أن المتناقض المتردّد هذا يستطيع أن (يعضّ) أحياناً، ويحسم أمره بصورة مباغتة. مثلما عاد بصورة "مباغتة" الآن إلى مشروعه الذي تعطّل طويلا معتبراً حضور "دنيا" المسيحية المحجّبة هي الومضة السحرية التي ستشعل همّته.


حسين سرمك حسن

ناقد عراقي

من نفس المؤلف