حائطيات طالب المقعد الأخير ٣٥

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

لا أبداً أنتم لا تغيبون
لكننا نقنع الحقول المسكينة أن قطاف الغيوم هذا العام
يكفي كي نصنع وسائد لكل الفلاحين
لا نور يبشر بأن الشمس تأتي
ولا جوقة فلاحين تعود من البستان عند الغروب
أتوضأ كل يوم بوجه قريتي
في صلاة لا يطهرها الوضوء
لي زمن طويل في تلك الدروب
ولي حجر قديم خبأته في أسرار ذاك السور العتيق
شهدُ عسلٍ ولسعُ دبور
لا قرية تعودُ إليها
ولا جدة حزينة تسرح في الدار بمشيتها الثقيلة
تنتظر الموت السريع صباح مساء
تخبئ في النملية «كمشة» زبيب كي يفرح الأولاد
تقول أمي: الحزن في قلبها كبير
وترسلني إلى الدكان
أجلس عند أطفال يلعبون الكرة على التراب
تجلس أمي أمام الباب
وأنا لا أعود إلا وثيابي كلها طين
لا أبداً أنتم لا تغيبون
لكننا من صدق المنجمين وكشف الغيب
غبنا طويلاً
حتى نسينا الطريق
**
كرةٌ واحدة لا تكفي الأولاد
كي يلعبوا في الحارة
فأسٌ واحدة لا تكفي حطّابي القرية
كي يقطعوا كل شجر الغابة
سكين واحدة لا تكفي مجرمي المدينة
كانت ظلالنا وارفة
لم يمروا علينا سوى فسحات استراحة
كانت جذوعنا متينة
لم ترنا سوى شلة حطّابين
لم تزهر فينا المناسبات
ولا جلسنا على ظهر مقبرة
ورودنا لا تزهر إلا بيدِ صبيّة فلاحة
تجلى الخوفُ هائلاً
وطني تضع إصبعك في فمك كطفل مندهش
عجوزٌ أنت
مثلكَ
لا أسنان لدينا
وفي الليل يضيع طقم أسناننا الاصطناعية أيضاً
**
يشتري الكثير من الدمى
ويمشط ذاكرته
الفتى الأنيق وسط الحارة القذرة
تحل عليه غيوم الغائبين
وتغيب عنه شمس الحاضرين
في السماء المراهقة
لم تطمئن الشمس على كل تلك الأزهار
ولم توقظ الفتى الأنيق
رويداً رويداً في أوج غضبها
همست نحلة في أذن الزهرة
عن خفة ظل البستان
والعاشق الذي يغفو على الشاطئ
ولا توقظه إلا موجة رقيقة
تعباً كمصباح بدون فتيل
يدور به طفل في مغارة مظلمة
الفتى الأنيق الذي ماتت في عينيه ألف حمامة
وحذاء الوطن الأسود
لم يعد يركض في الأدغال ولا يصعد الجبال
منذ أن أصبحت كل النسور في سمائه
رتبة على كتف صيّاد