أحد أحفاد جيمس جويس يستحضر

جدّه في مسرحية تحمل عنوان إحدى رواياته كانت دبلن مدينة تختصر كل المدن في طرقها

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

ما زال هذا الشاب الريفي القادم من كورك إلى دبلن حديث الساحة الأدبية، والضوء الذي ما زال الكثير من الأدباء يستضيئون به ويضيئون نبراسهم منه، لم يكتب بلغته الأم "الغيليك الإيرلندية"، لكنه جدّد مفردات وبنية اللغة الإنجليزية، معبّرا عن نزعته القومية لبلده ليس عبر الجسد (اللغة) إنما عبر التسامي بمضمون نتاجاته، إذ كان نبض دبلن حاضراً في كل أعماله ووسماً لإحدى روايته

"ما زال هذا الشاب الريفي القادم من كورك إلى دبلن حديث الساحة الأدبية، والضوء الذي ما زال الكثير من الأدباء يستضيئون به ويضيئون نبراسهم منه، لم يكتب بلغته الأم "الغيليك الإيرلندية"، لكنه جدّد مفردات وبنية اللغة الإنجليزية، معبّرا عن نزعته القومية لبلده ليس عبر الجسد (اللغة) إنما عبر التسامي بمضمون نتاجاته، إذ كان نبض دبلن حاضراً في كل أعماله ووسماً لإحدى روايته" [1].
 
أجرى الحوار : أيبها روز
تحدثت مؤخرا مع الكاتب والفنان الإيرلندي جون جويس عن رحلة حاولتُ فيها سبر عوالم الأدب والفن الإيرلندي من منظور أحد أفراد عائلة جويس، في مقاربة ثقافية بين عالم جويس والأدب الإيرلندي، والإسقاطات والإرهاصات الأدبية والفنية التي تركها جيمس جويس على حفيده جوي في مجالي الأدب والموسيقى خاصة، وعلى الأدب الإيرلندي عامة.
 
أبها: - أخبرني جون عن جذور عائلتك الأدبية والفنية ؟!..
جون: تنحدر عائلة جويس بالأصل من كورك، مدينه في جنوب ايرلندا. وفي منتصف عام 1800 عند وفاة والد جون ستانيسلاوس جويس (جد جيمس جويس) رحل الى دبلن بمعية والدته أيلين أوكنيل (ابنه عم الزعيم السياسي الإيرلندي دانيال أوكونيل) وعمل هناك في مؤسسة يسكس المحلية . كان جون من المؤدين الموهوبين في المجتمع الكورالي . وشاء القدر أن يلتقي ويتزوج فيما بعد من مايو موراي .
وبعد خسارته لطفلهما الرضيع الأول رزقوا بطفلهما الثاني بعد عام تقريبا اسموه جيمس جويس، كان واحداً من عشرة أطفال ترعرعوا في كنفهما، نشأ جيمس في بلدة راثكر في دبلن و درس الإنجليزية والفرنسية و الإيطالية في يو سي دي الجامعه التي تخرج فيها عام 1902. كما كان قد تدرب أيضا كمغنٍ وأصبح يشارك بنشاط في الأوساط المسيحية في دبلن قبل الاعتراف رسمياً بموهبته، لكنه وجد أن الانضباط في الغناء صعب جدا وفيه الكثير من المتطلبات والالتزامات، فاتجه نحو عالم الأدب، ومنذ صباه استخدم أسماء مستعارة ومختلفه عندما نشر مقالاته في الصحف والمجلات، كانت تراوده بعض الشكوك كأي نبوءة أدبية أنها قد تؤثر على مسيرته كروائي في المستقبل .
تعود جذور ارتباط عائلة جويس بالأدب الى وقت بعيد . حيث كان ابن عم جيمس "روبرت دواير جويس" (1830- 1883) شاعراً ذا قامة شعرية عالية، كما له مشاركاته المميزة في مجال الموسيقى الإيرلندية التقليدية، من مقطوعاته المشهورة " الريح التي تحرك الشعير " و"حدادة ليمريك ".
بزغ في سماء هذه العائلة العديد من الشعراء والموسيقيين والكتاب الذين كانت لهم انجازاتهم وبصمتهم المؤثره في تاريخ الفن والأدب الايرلندي .
أيبها: ما رأيك في تأثير جويس على الأدب الحديث وما بعد الحداثة المتداول هذه الايام؟
جون: جيمس كسر مفهوم المحرمات بطرح الممنوعات، لقد قام بنصب مرآة بوجه المجتمع في بداية القرن العشرين، لقد كشف النقاب عن وجه المدينة المستور، أوضح بصدق مالذي كان يحدث في بلد يحظى بسمعة طيبة على أنها من أكبر مناطق أوروبا تضع الخطوط الحمراء (تلك المدينة دبلن التي خلدها في الفصل الثامن من رواية عوليس) وكذلك سلط الضوء على ما يكابده المجتمع من سوء معاطاة للكحول، تلك المسألة التي نحاول جاهدين تهوينها . كانت أعماله تصف بدقة واقع دبلن، تصف الطبيعه البشريه وارتباطها بالأخلاق بقدر الإمكان، كان يؤمن إذا كان بإمكانه الوصول إلى قلب دبلن بالتأكيد سيصل إلى واقع وقلب كل مدن العالم، كانت دبلن المدينة التي تختصر كل المدن في طرقها بنظره.
عندما رفع جويس مرآته المصقولة بمهارة، لم يلاقي تعاطفاً أو استساغة من الناس المحيطين به، لذا جُوبهت أعماله الاولى بسيل من الرفض و نوع من اللامبالاة . دبلن كانت تتمتع بتراثها الادبي التقليدي والرفيع، كونها عاصمة أوربيه صغيرة نسبيا، وجويس كرائد في التجديد للكتابة الأدبية امتدت إلى التلاعب بالتأثيرات والإحتمالات الأسلوبيه للغه الانجليزية، كان يستميل لاستخدام اللغة وموسيقاها واستخدام تلك المواهب لكسر جمود حدودها . كان يستمتع باللعب بالمصطلحات . و يجمع بين الأسطورة التقليدية مع تيار العبثية. ترك جويس بصمته المميزة وتأثيره العميق على الجيل التالي من الكتاب، وبالفعل كان له تأثير واضح ويمتد مفعوله الواضح إلى حد الآن .
 
أيبها: لقد كتبتَ مسرحية وتعمل على إنهاء روايتين، وكان من دواعي سروري وفخري العمل معك في الآونه الأخيره في فلم قصير، أخبرني المزيد عن مسرحيتك " صحوة فينيجان ".
جون: حين كتابتي لرواية "صحوة فينيجان" لم تكن نيتي الاستمتاع بمحاكاة تلك الشخصيات التي اخترعها جيمس جويس فحسب، لا بل الإبحار والغوص في عوالم جيمس نفسه الذي كان مميزا في المسرحية . هي نوع من المحاكاة الساخرة لما بعد الحداثة، كوميديا تعتمد على الموقف مع اسقاطات تتبع حياة العديد من الشخصيات في قصص جويس، عُرضت هذه المسرحية مؤخرا في ريتشموند و فرجينيا في الولايات المتحدة ومن المقرر إعادة عرض المسرحية في وقت لا حق هذا العام .
 
أيبها: هل لا زال للموسيقى التقليدية الممتدة من جذور عائلتك ذلك التأثير الكبير في حياتك؟
جون: نعم، هي مهمة جدا بالنسبه إلي، أنا شغوف جدا بالمشهد الموسيقي الإيرلندي التقليدي وكل يوم خميس نحي أمسية موسيقية في الدورة الموسيقية المفتوحة في بار هارتي وكلورين في مقاطعة كورك .
 
أيبها: إذن عدت الى مسقط رأسك على عكس ما فعله جميس ؟!
جون: تستطيعين قول ذلك . لقد بدأت برحلتي العكسية، غادرت دبلن الى كورك لأزج نفسي في الثقافة الريفية و بالطبيعة الخلابة المختلفة تماما عن تلك التي كانت تحيط جيمس جويس، حياة دبلن الصاخبة وحياة المدن في حياته لاحقا، سافرت عائلة جيمس من كورك إلى دبلن ومدن أخرى أما أنا سافرت إلى دبلن ولكن الآن عدت إلى كورك واستقرت فيها.
 
 [2]
 [3]

حواشي

[1المترجم

[2أيبها روز كاتبة وفنانة إيرلندية تعيش في دبلن، تكتب الرواية والقصة القصيرة و الشعر، عضو مؤسس في حركة شعراء وفنانين من أجل عالم مختلف . كتبت وأخرجت الفلم القصير "المحنط" الذي تم عرضه في مهرجان " ميني " للأفلام القصيرة.

[3"جون جويس" أحد أحفاد الأديب جيمس جويس، كاتب وموسيقي يعيش حاليا في مقاطعة كورك مسقط رأس جيمس جويس، وروائي و موسيقار تقليدي يكتب وينفذ موسيقاه الخاصة، مسرحيته " استيقاظ فينيجان "تم عرضها مؤخرا في ريتشموند فرجينيا، ويخطط لإنتاج مسرحية أخرى هذا العام.