الفساد ومعوّقات التطور في العالم العربي داوود خير الله

المراقب للعالم العربي وأنظمة الحكم فيه يرى هوة بين الحاكم والمحكوم لا تنفك تزيد عمقا واتساعا. فمن الصعب أن نجد في دولة عربية حاكما يمثّل طموحات ومصالح شعبه، ويستمد شرعية حكمه من إرادة شعبية تجلّت من خلال مؤسسات دستورية تتوافر فيها ضمانات الحرية والنزاهة. كما يرى المراقب فوضى أمنية ودمارا في العديد من الأقطار العربية هي نتيجة تخبط سياسي وغياب لمقوّمات ومؤسسات الدولة التي تضمن أمن الوطن، وتخلق وتسهّل ظروف نموه وتطوره. ويلاحظ أن مفهوم الحرية لم يتخذ له جذورا، وأن العقل العلمي والثقة بقدرة الإنسان، ليس فقط على فهم مجتمعه وإنما على تطويره، قد تراجعا عما كانا عليه منذ عقود. ويلاحظ المراقب بدقة عالما تتوافر فيه إمكانيات اقتصادية هائلة ولكنه من أقل الدول نموا اقتصاديا.

إن هذا المشهد العربي للتخبط السياسي، والفوضى الأمنية، والتخلف العلمي، والركود الاقتصادي، لا يمكن أن يشكل مناخا للتطور والنمو، وهو انعكاس لمعوقات كثيرة سوف أقتصر على الدور الذي يلعبه الفساد في أهمها.

في مفهوم الفساد

ليس هناك إجماع على تعريف شامل يطال أبعاد الفساد كافة، ويحظى بموافقة جميع الباحثين فيه، وإن كان التعريف الأكثر رواجا هو الذي يدور حول استغلال أو سوء استعمال الوظيفة العامة من أجل المصلحة الخاصة. إلا أن لمثل هذا التعريف فائدة محدودة في محاربة ظاهرة الفساد بأوجهها المتعددة. لذلك تجنب مندوبو أعضاء الأسرة الدولية عندما اجتمعوا لصياغة أهم المواثيق الدولية حتى الآن بشأن الفساد، تبّني تعريف شامل للفساد معتبرين أن مثل هذا التعريف غير ممكن وغير ضروري(1). فاتفاقية الأمم المتحدة ضد الفساد (لعام 2003) تركت للدول الأعضاء إمكانية معالجة أشكال مختلفة من الفساد قد تنشأ مستقبلا على أساس أن مفهوم الفساد فيه من المرونة ما يجعله قابلا للتكيّف بين مجتمع وآخر(2).

علّة الفساد الأساسية تكمن في كونه يؤدي إلى تلف تدريجي وانحراف عن الصلاح لكل جسم تطاله، سواء كان الجسم ماديا أو معنويا ويحرفه عن القيام بالوظيفة التي من أجلها وجد. إنني أجد في التعريف الفيلولوجي (اللغوي) مساعدا هاما في توضيح مفهوم الفساد خاصة كمعوّق للتطور. ففي القواميس الفرنسية والانجليزية، واستنادا إلى الأصل اللاتيني للكلمة، يوصف الفساد بأنه حالة تعفّن، انحلال، انحراف، قبح، تلف تدريجي، تدهور. أما بالعربية فيعتبر الفيروزابادي في قاموسه "المحيط"، ومثله بطرس البستاني في "محيط المحيط" أن الفساد هو ضد الصلاح. وفي المنجد الجديد في اللغة العربية المعاصرة جاء تحت مادة "فسد فسادا: تفسّخ، أنتن، وأصبح غير صالح" وكذلك "جاوز الصواب والحكمة وانحطت أخلاقه" والفاسد هو الذي "لا صلاح فيه، مخالف للناموس الأدبي... ميّال إلى الشر يفعله عن معرفة وتعمّد أو يحرّض عليه".

إن الفساد داء ينهش النسيج الاجتماعي من جوانبه الثقافية والسياسية والاقتصادية، وتعتبر منظمة الشفافية العالمية إنه من أكبر التحديات التي تواجه عالمنا الحديث. فهو يقوّض الحكم الصالح، ويشوّه السياسة العامة، ويدفع إلى إساءة توزيع الموارد، ويضر بالقطاع الخاص وتنميته، ويلحق أكبر الضرر بالفقراء(3).

الفساد لصيق بالطبع البشري وهو موجود في جميع المجتمعات. لكن بعضها كان أكثر نجاحا في إدراك مخاطره والحد من انتشاره وفتكه. مع الأسف أن مجتمعنا العربي، بمسؤوليه ونخبه المثقفة، هو من أقل المجتمعات إدراكا لمخاطر الفساد وأكثرها تقاعسا في علاجه.

الباحثون في الفساد يميّزون بين ما يدعونه الفساد الصغير (Petty Corruption)، أي الفساد على المستوى البيروقراطي كالرشوة لموظف لاختصار مدة تقديم الخدمة، وسواه مما يعتبر ذا أثر ضئيل في المجتمع مقارنة بالأعمال الفاسدة التي يقوم بها أصحاب القرار السياسي والتي هي فساد سياسي ذو أثر سلبي كلي في المجتمع وتعتبر فسادا كبيرا(4)

وبالرغم من أن الفساد بأشكاله كافة يلحق الضرر بالمجتمع ومكافحته ضرورة، فإنني سأركز هنا على الفساد السياسي بشكل خاص.

لعل الهوة بين الحاكم والمحكوم هي من أهم سمات الحكم في معظم إن لم يكن جميع الدول العربية، ولا يضاهيها وضوحا وانتشارا سوى آفة الفساد. والفساد السياسي ليس فقط انحرافا عن طاعة القوانين والأعراف والقواعد الخلقية. لكنه يتجلى أكثر ما يتجلى في التلاعب بالقوانين ومؤسسات الدولة من قبل السلطات الحاكمة لبلوغ أهداف شخصية. فالفساد السياسي هو انحراف عن القيم العقلانية والقانونية ومبادئ الدولة الحديثة(5)، وهو لا يؤثر فقط في توزيع الموارد، وإنما في كيفية اتخاذ القرارات والتلاعب بالمؤسسات والقوانين في الدولة، ما يؤدي إلى انحلالها وبطلان مفاعليها.

العلّة الأساس في انتشار الفساد في العالم العربي هي غياب حكم القانون وثقافة حكم القانون على الصيعدين الرسمي والشعبي، وبخاصة فعالية القواعد القانونية واجبة التطبيق في مساءلة الحاكم وتقييم عمله. وهذه علّة يسود انتشارها في الأنظمة القمعية وكذلك في الدول التي تقترب بسمات الحكم فيها من الدول الفاشلة.

إن حكم القانون هو انعكاس للنضح السياسي في المجتمع وهو تعبير عن إرادة الشعب في الحكم الذاتي ويسود في الدول التي بلغت مرحلة متقدمة من تنمية القيم والمؤسسات الديمقراطية والمشاركة الشعبية في الحكم. فالقانون بما يحتويه من قيم وأهداف هو انعكاس للإرادة الشعبية ورمز سيادتها. والقانون هو الحاكم الفعلي في الدولة التي تعتمد نظاما ديمقراطيا في الحكم. ولذلك فإن لحكم القانون مقوّمات أساسية سوف أذكر بعضها. المجتمع الذي يسود فيه حكم القانون جميع المسؤولين فيه يُسألون أمام القانون كما جميع الأفراد والمؤسسات. نعلم يقينا أن هذا المبدأ مفقود في مجتمعاتنا العربية إن لجهة ممارسة المسؤول في السلطة أو لجهة الثقافة العامة التي تطالب المسؤول وتلزمه بالتقيّد بذلك. والمجتمعات المتقدمة سياسيا اعتمدت مبدأ فصل السلطات وتوزيعها بحيث لا تستطيع سلطة فرض هيمنتها في الحكم. وهذا المبدأ موجود بالشكل في معظم الدساتير العربية لكن السلطة الفعلية في معظمها تنحصر في رأس السلطة التنفيذية وبعض المتنفذين في الدولة. والقوانين في الدول التي يسود فيها حكم القانون يتم تبنيها وتطبيقها بشكل عادل وفعّال وضامن لحقوق جميع المواطنين. وغياب الفساد هو من أهم مميزات المجتمعات التي يسود فيها حكم القانون. فالفساد ينتشر في غياب حكم القانون وضعف الأجهزة التي تتولى تطبيقه.

غياب ثقافة حكم القانون لا بل جهل المسؤولين والنخب المثقفة أهمية القانون كمعبّر عن الإرادة الشعبية وحافظ للحقوق والواجبات في المجتمع هو في رأيي من أهم معوقات التطور في العالم العربي. فالقانون هو خزّان القيم، وهو وسيلة هندسة اجتماعية والطريق الأسلم والأرقى لكل تغيير في المجتمع. والقانون هو أداة توضيح وتعديل للعلاقة بين المواطن والدولة وبين المواطنين فيما بينهم، وهو وسيلة إنشاء المؤسسات وضمان فعاليتها، وهو الضامن لحقوق الشعب وأمنه ونموّه الاقتصادي والسياسي.

والجهل بأهمية القانون، وغياب ثقافة حكم القانون في المجتمعات العربية، هما من موانع إقامة عقد اجتماعي في ظل دولة يكون هو الرابط القيمي فيها، والجاذب الأساسي في الانتماء الوطني، والمانع لنمو هويات وانتماءات فرعية، تعمل على تمزيق النسيج الاجتماعي كما نشاهد في أقطار عربية عدة، مسهّلا بذلك بلوغ أهداف من لا يريد سلاما ولا تقدما في العالم العربي.

ديناميكية العلاقة بين الفساد وحكم القانون تفرض صراعا وجوديا بين الإثنين. فالفساد يمنع تبني قوانين تحد من مضاره، ويعمل على إضعاف المؤسسات المولجة بالتطبيق الفعاّل للقوانين القائمة. وترسيخ حكم القانون وتطبيق القوانين بفعالية، هما أضمن الوسائل للقضاء على الفساد. وفضلا عن دوره في إضعاف أو تغييب حكم القانون، يشكل الفساد مانعا أساسيا من بناء نظام ديمقراطي. فالشفافية والمساءلة والانفتاح التي هي من أهم مقوّمات الحكم الديمقراطي، هي كذلك عناصر رئيسية في محاربة الفساد. وهناك باحثون يدعون إلى تبنّي الديمقراطية كوسيلة لمحاربة الفساد. ملفت أن الدول العشرين الأقل فسادا في العالم، حسب مؤشر منظمة الشفافية العالمية، بينها ثمان عشرة (18) دولة هي ديمقراطية بامتياز، والاستثناءان هما سنغافورة وهونج كونج وكلتاهما معروفة بفعالية استثنائية لحكم القانون لديها.(6)

أود الآن أن أسلط بعض الضوء على دور الفساد في إعاقة نمو أهم حاجات المجتمع: الاقتصاد والأمن.

الفساد والتنمية الاقتصادية

الاهتمام الجدي بدراسة موضوع الفساد على مستوى دولي بدأ مع التركيز على التنمية الاقتصادية في الدول الفقيرة وتلك التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة إنتهاء الاستعمار وخروج المستعمر منها. وحتى منتصف التسعينات من القرن الماضي لم تكن منظمات التنمية الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي، تولي اهتماما خاصا موضوع الفساد وأثره في إعاقة التنمية الاقتصادية بالرغم من توافر أدلة على أن ما يقارب نصف الأموال والمساعدات الخارجية المخصصة للتنمية كان ينتهي في الحسابات الخاصة لبعض القيادات والزعامات في بعض الدول الأفريقية لدى المصارف الخاصة في دول أوروبية.

الفساد يشكل إعاقة كبرى في وجه التنمية الاقتصادية. فهو يزيد كلفة المعاملات والمشاريع والصفقات ويحد من دوافع الإستثمار كما يحد من دخل الدولة بسبب التلاعب في التحصيل الضريبي.

إن مناخا اقتصاديا واجتماعيا يسوده الفساد يمكّن مقدمي الخدمات وملتزمي المشاريع من تجاهل معايير الجودة والمهنية فيقومون بأعمال تضر بالمجتمع وبالاقتصاد العام (كشّق الطرقات التي تنهار لأسباب كان بالإمكان تجنبها، والمستشفيات التي تقدم خدمات علاجية دون المستوى المطلوب). ثم أن الفساد يضعف حكم القانون كما ذكرنا وهو ما يسهّل إجراء معاملات وعقود غير مبررة اقتصاديا كأن ترسي المناقصات العامة ليس على من يقدم الخدمة الأفضل بالسعر الأنسب، بل على من يدفع الرشوة الأكثر إغراءا. هناك دراسات وأبحاث عدة شملت العديد من الدول تثبت أنه كلما تزايد الفساد تدنى الدخل القومي وكذلك الاستثمار والانفاق على التعليم(7).

وانطلاقا من الأدلة على ما للفساد من تأثير سلبي في التنمية الاقتصادية، واقتناع القيّمين على منظمات التنمية الدولية بمخاطر الفساد على النمو الاقتصادي، فقد قامت هذه المنظمات باتخاذ إجراءات وبذل جهود من شأنها الحد من انتشار الفساد وربط منح قروضها والقيام باستثماراتها باتخاذ إجراءات فعالة من قبل الدول المعنية للحد من الفساد.

ومن السمات البارزة للاقتصاد العربي التي تستحق اهتماما خاصا بالنسبة إلى انتشار الفساد، الاعتماد بصورة رئيسية على الدخل الريعي الذي قوامه الإيرادات النفطية والفوائض المالية في مؤسسات القطاع العام والتحويلات الخارجية. ومن خصائص الدخل الريعي أنه ينتج عن امتلاك الدولة مصادر هذا الدخل ويؤول للخزينة العامة، أو لبعض الفئات الحاكمة، تلقائيا ودون رضى أو تعاون أطراف أخرى في المجتمع، كما هي الحال في الإيرادات الضريبة، وبالتالي لا يمر في قنوات تعرضه للمساءلة والمحاسبة. فمعظمه نتاج لإتفاقيات تعقدها الدولة مع جهات خارجية بعيدا عن الشفافية والمراقبة العامة، خاصة مع وجود النظم العائلية والسلطوية في العديد من الدول العربية. وبذلك تصبح ملكية العوائد الريعية والتصرف بها عنصرا هاما في تعزيز قوة النظام وتمكينه من تخصيص مبالغ ضخمة لحماية نفسه وإدامة حكمه.

لا شك في أن مثل هذا الوضع من غياب الشفافية والمساءلة يباعد بين الحاكم والمحكوم ويبرر الشكوك حول شرعية الحكم ويضعف مؤسسات الدولة ويؤدي إلى انتشار الفساد والمزيد من القمع والتضييق على الحريات العامة وحقوق الإنسان.

قد لا يكون الفساد هو السبب الوحيد لتخلف العالم العربي في النمو الاقتصادي بالرغم من إمكاناته الهائلة، لكنه بالنظر لانتشاره الواسع في كافة مرافق الحياة فهو من أهم المعوّقات.

في الفساد والأمن

ليس للدولة مسؤولية تضاهي مسؤوليتها عن أمن المجتمع والمقيمين على أرضها. تكاد الوظيفة الأمنية للدولة تكون المبرر الأساسي لقيامها كدولة مستقلة ومنحها حقوقا سيادية ومنع الدول الأخرى من التدخل في شؤونها الداخلية. فالاستقرار الأمني المنبثق عن الرضا الشعبي هو من أهم معالم الشرعية للنظام السياسي والقيّمين عليه.

انطلاقا من هذه الحقائق، نلاحظ أنه لم يحدث أن عانى العالم العربي في الزمن المعاصر ما يعانيه الآن من فوضى أمنية، واضطراب وحروب داخلية، وتنامي هويات فرعية هي أدوات تفكيك للروابط الاجتماعية في الدولة وتقويض مناعتها.

غياب المشاركة الشعبية في الحكم والهوة بين الحاكم والمحكوم هي من أبرز سمات أنظمة الحكم في معظم إن لم يكن جميع الدول العربية. فالانتفاضات الشعبية والمظاهرات التي عمت العديد من العواصم العربية في مطلع ما سمّي ب "الربيع العربي" قبل اختطافه والتحكم بمساره، كانت تعبيرا صادقا عن نقمة شعبية ورغبة في إقامة إصلاحات جوهرية في أنظمة الحكم السائدة. واللافت أن الشكوى من الفساد تصدرت مبررات الانتفاضات الشعبية في جميع الأقطار التي عرفتها ومعها عرفت إضطرابا أمنيا. فالفساد عندما ينتشر ويتجذر، يقّوض سلطة الدولة ومؤسساتها ويفتح المجال للتمرد. والفساد يزيد من مخاطر النزاعات الداخلية، والنزاعات بدورها تضاعف من مخاطر الفساد. للإثنين علاقة متداخلة متفاعلة تهدد الأمن والاستقرار وبخاصة في الدول التي يحيق بها العنف(8).

الربط بين الفساد وعدم الاستقرار السياسي والنزاع المسلح أصبح من المواضيع التي تلقى اهتماما خاصا لدى الباحثين في الآونة الأخيرة. تقرير هام للبنك الدولي عام 2011 عن التنمية الدولية وموضوعه "النزاعات المسلحة والأمن والتنمية"، أظهر أن للفساد أثرا بليغا في تزايد مخاطر اللجوء إلى العنف عن طريق إثارة الشعور بالظلم وتدمير فعالية المؤسسات الوطنية والقيم الاجتماعية(9). وكذلك تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) حول الفساد وبناء الدولة، جاء فيه أن الفساد هو مكمن الهشاشة لدى الدول، وأن بعض أنواع الفساد هو أساس انتزاع الشرعية في الدول التي عرفت العنف والنزاع المسلح. وفي العديد من الدول التي تعرضت لنزاعات مسلحة أكدت استطلاعات الرأي أن الفساد يتصدر شكاوى المواطنين فيها(10).

إن إحدى عشرة دولة من أصل العشرين دولة الأكثر معاناة من آفة الفساد، حسب مقاييس ومؤشرات منظمة الشفافية العالمية، عانت كذلك من نزاعات مسلحة واضطراب أمني، وإن خمسا من هذه الدول الإحدى عشرة هي دول أعضاء في جامعة الدول العربية(11).

إن معظم الدول التي تعاني من الفساد، تعاني أيضا من مؤسسات سياسية وقضائية وإدارية واقتصادية ضعيفة. ونتيجة لذلك ليس فيها من رادع فعّال للسلوك الفاسد. والمؤسسات الضعيفة في الدولة هي عادة نتيجة خلافات داخلية وربما حروب أهلية وتدمير مادي ومعنوي لهذه المؤسسات. ولنا في لبنان مختبر ودليل حسّي على صحة هذه الاستنتاجات. ثم أن الحروب الأهلية والاضطراب الأمني يخلقان مناخا للابتزاز وفرض الخوات حيث يصبح انصياع المواطن ورضوخه للأمر الواقع ضرورة تفرضها طبيعة الحياة. ومع ذهاب الشعور بالأمن وغياب مؤسسات تضمن للمواطن ما يتوقعه من حقوق، يفقد ولاءه للدولة وشعوره بشرعية الحكم فيها. ومن آثار الفساد السلبية كذلك أنه يقضي على الثقة بين الأفراد في المجتمع. وبذلك يزيد في صعوبة التلاقي في تنظيمات تعمل على إزالة المعوّقات لاستقرار وتطوير المجتمع(12).

أود هنا التوقف قليلا عند الأثر المدمّر لنوع من الفساد يسود الآن في العالم العربي قد تكون عرفته مجتمعات أوروبية في القرون الوسطى، إبان الحروب الصليبية، ولكن لم تعرفه مجتمعات أخرى في العصر الذي نعيش، ألا وهو استغلال الحاجات الإيمانية لبلوغ أهداف سياسية، وقد قيل فيه أنه أسوأ أنواع الفساد. الفساد بطبيعته هو اعتماد وسيلة لبلوغ هدف أو إشباع حاجة لا مسوّغ قانونيا أو خلقيا لها. كأن يلجأ من يحتاج نفوذا سياسيا مثلا إلى شراء الذمم في عملية انتخابية من خلال استغلال الفقر والجهل لدى شرائح شعبية عن طريق إشباع حاجة مادية بتقديم بعض المال أو الغذاء أو سواهما مما يضمن له أصوات بعض الناخبين. وهناك العديد من الأعمال الفاسدة حيث الوسيلة هي اللجوء إلى إشباع الحاجات المادية أو الاجتماعية للمستهدف في العمل الفاسد. أما استغلال الحاجات الإيمانية كالوعد بنيل الشهادة ودخول الجنة عن طريق ازهاق أرواح أبرياء وتدمير مجتمعات بهدف بلوغ أهداف سياسية فهذا فساد لا يقارن بسواه ويستحضر التأمل بحكمة الآية الكريمة "من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض، فإنما قتل الناس جميعا"(13). هكذا تضليل لا ينحصر ضرره بضحايا يقومون بأعمال العنف وضحاياهم. ولكن بالنظر لما يصحبه من تنام مشوّه للهويات الفرعية والانتماءات المذهبية والطائفية والدينية وإثارة الهواجس والضغائن لديها، كما نشاهد الانتشار السريع لهذا الوباء في مجتمعاتنا العربية، نرانا بصدد تفكيك الروابط بين المكوّنات البشرية للمجتمع. ما قد يعيق ربما لأجيال إعادة اللحمة فيما بينها وتمكينها من إقامة دولة متماسكة متضامنة بحد أدنى من الوحدة في الداخل التي هي مصدر المناعة، وهي السلاح الأقوى والأفعل في مقاومة التهديدات لأمنها، خارجية كانت أو داخلية.

نظرة عابرة لعالمنا العربي ترينا مجتمعات تتهددها نزاعات أهلية وأخرى هي في خضم حرب أهلية وثالثة خرجت لتوّها من هذه الحرب، لكن الفساد يلعب دورا محوريا فيها جميعا. فهناك دراسات قيمّة ومفيدة عن دور الفساد في التسبب بالنزاعات المسلحة والحروب الأهلية، وكذلك في المد بعمر هذه الحروب والنزاعات وخلق العقبات في وجه إيجاد حلول لها. ومعظم هذه الدراسات يقدم أدلة هي متوافرة في حالات العنف المسلح الذي يعانيه العديد من الدول العربية، ومنها تهريب السلاح، وإضعاف المؤسسات الأمنية للدولة، وإحلال عصابات مسلحة محلها تسيطر على موارد ومقدرات اقتصادية للدولة، ناهيك بأن الحروب بذاتها تخلق مناخا ملائما لانتشار الفساد والكسب غير المشروع.(14) وهناك أيضا دراسات عن علاقة الفساد بالأعمال الإرهابية يمكن الإفادة منها في فهم تعاظم دور الإرهاب في الإضطراب الأمني الذي يعاني منه العالم العربي.(15)

ما يمكن قوله عن استشراء الفساد ودوره في تعطيل مؤسسات الدولة لجهة حكم القانون والنمو الاقتصادي والاستقرار الأمني، ربما ينسحب على جميع مرافق الحياة العامة في العالم العربي ويشكل عنصر إعاقة أساسياً في وجه التطور من كافة جوانبه، إضافة إلى تجاهل حقوق الإنسان والمعاناة المؤلمة التي يعيشها المواطن العربي وبخاصة الفقراء والمهمشون الذين يجمع الباحثون على أنهم أكثر المتضررين من الفساد (16).

إزاء هذا المشهد من التخبط السياسي والاجتماعي العربي والتآكل في فعالية المؤسسات العامة، يتبادر إلى الذهن سؤال بديهي هو لماذا يعيش العالم العربي هذه الحالة من التردي والانحطاط، ولماذا تمكن الفساد من هذا الانتشار الفتاك وهل من وسائل لوقف مفاعيله وعكس مسار المجتماعات العربية؟ تجارب مجتمات أخرى تشير إلى نجاحات لافتة من التطور في مجالات مختلفة بما فيها التغلب على آفة الفساد.

لن أتناول حالات النجاح في مكافحة الفساد لبعض الدول والوسائل التي اعتمدت في ذلك. فمنشورات منظمة الشفافية العالمية، والبنك الدولي، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وغيرها وثّقت للعديد منها. لكن جميع التجارب الناجحة في مكافحة الفساد والحد من انتشاره انطلقت من وعي لمخاطره وإرادة لإزالة هذه المخاطر.

الشكوى والمعاناة من الفساد تعّم المجتمعات العربية جميعا ولكن ذلك لا يرقى إلى وعي مخاطر الفساد الذي يدفع الى رغبة جادة بالتخلص من هذه المخاطر. لأن إدراك الخطر من قبل عاقل يترجم عملا هدفه إزالة الخطر أو درؤه. فليس هناك ما يدل إطلاقا على أن في المجتمعات العربية إدراكا من قبل المسؤولين أو النخب المثقفة لأهمية المخاطر والأضرار التي يلحقها الفساد بالمجتمع وما يشكل من إعاقة في سبيل نموه وتطوره. ولعل العلة الأساس والمعوّق الأهم في وجه التطور هي الشح في رأس المال البشري. فهو العنصر الأفعل في كل تطور وتنمية بما في ذلك التنمية الاقتصادية. وفي اعتقادي إن النخب المثقفة تتحمل المسؤولية الكبرى عن العجز عن مواجهة التحديات والتغلب على الصعوبات التي تواجه المجتمعات العربية. فالنخب المثقفة في المجتمعات الحية هي إلى حد ما بمثابة الدماغ في الجسم الاجتماعي. فعليها بالدرجة الأولى يقع عبء وعي المخاطر التي تتهدد المجتمع واقتراح وسائل درئها. وهي التي يجب أن تلعب الدور الأساس في وضع قواعد السلوك السياسي والاجتماعي وفي شرح هذه القواعد وفي مراقبة المسؤول عن تطبيقها.

عندما أتكلم عن تقصير أو علة في النخب المثقفة العربية فأنا بالطبع لا أعني أن ليس هناك مثقفون عرب ربما يفوقون بقدراتهم الفكرية وإنتاجهم العلمي العديد من مثقفي أرقى المجتمعات الغربية وأكثرها تطورا، ولكن ما لم ينعكس التطور الفكري والعلمي لدى المثقف العربي في حياة وسلوك المجتمع الذي يعيش فيه يبقى مهمّشا وعديم الفاعلية.

من هذا المنطلق أقول أن هذه النخب تشكو عللاً ثلاثاً فيها الإجابة ربما على التساؤل عن فشل النخب المثقفة في القيام بدورها. فهي أولا لم تبلغ من النضج السياسي والاجتماعي والوعي لمسؤوليتها ما يدفعها إلى التعمق في فهم العلل التي يعاني منها مجتمعها والعمل الفعّال على حلول لهذه العلل تخلصا من الخطر الجسيم الذي تشكله على حياتها في المجتمع. وهذا التقصير باد في الانتاج العلمي لمراكز الأبحاث، إذا وجدت، وفي غياب الحركات الفكرية والتنظيمات السياسية. لا أعرف سببا مقنعا لهذا التقاعس ولا زلت غير مقتنع بالمألوف من الأعذار بأن الأنظمة القمعية هي العقبة الأساس في وجه ظهور الحركات الفكرية والتنظيمات السياسية. فالانظمة القمعية هي من التحديات الواجب مواجهتها وهي من العلل الرئيسية الواجب معالجتها. ثم أن وجود هذه الأنظمة لم يمنع ظهور تنظيمات هي عنوان التخلف الفكري وضحالة النضج السياسي وأداة تدمير وتفكيك اجتماعي عربي. ثم لو اعتمدنا مجتمعا أو بلدا عربيا كلبنان مثلا، الذي لا يندرج في خانة انظمة الحكم القمعية، وحاولنا أن نقيّم الدور الذي تلعبه نخبه المثقفة في معالجة العلل الفتاكة التي يعاني منها، والتي تدنو به من مصاف الدول الفاشلة، لما وجدنا ما يمكّن هذه النخب من المفاخرة به.

صحيح أن مفهوم الحرية، المنبثق عن ثقة بالنفس، والملازم للفضول العلمي وحب الاستطلاع، لم يتخذ له جذورا في الثقافة العربية المعاصرة وقد يكون لذلك بعض الأثر في تقصير النخب المثقفة عن لعب دور فعّال في مجتمعاتها، لكن هذا الموضوع يستحق وبإلحاح دراسة وربما دراسات معمّقة.

والعلة الثانية التي يعاني منها المثقف العربي، والإنسان العربي بعامة، هي هروبه من تحمّل المسؤولية، وافتقاره لفهم أهمية مبدأ الربط بين الجهد والنتيجة. وهذه العلة هي من سمات المجتمعات المتخلفة، ولعلها من أهم معالم الاختلاف عن المجتمعات المتطورة علميا وسياسيا. فالحروب الأهلية والتذابح بين المواطنين تصبح بنظر بعض مثقفينا حروب الآخرين على أرضنا. وعمليات التدمير الذاتي وهدم العمران والتمزق الاجتماعي من خلال تنمية هويات فرعية وانتماءات مذهبية وطائفية هي مسؤولية أطراف خارجية. واستعادة الحق العربي في فلسطين، هذا إذا بقي من يتذكر ذلك، هي مسؤولية سوانا. حتى التحليل السياسي لمآل نزاع داخلي غالبا ما يكون نوعا من التكهّن أو استقراء لمواقف ونشاطات الدول الخارجية. فنادرا ما نسمع أو نقرأ لمسؤول أو مثقف أن العلة فينا وعلاجها مسؤوليتنا الحصرية، وذلك انطلاقا من شعورنا بأننا شعب سيد حر، وعليه أن يتصرف تصرّف الأسياد الأحرار في تطوير حاضره وصناعة مستقبله.

والعلة الثالثة التي يعاني منها المثقف العربي بعامة هي نقص في الجرأة الأدبية وميل إلى الرضوخ لإغراءات الفساد. فلو توفر لعدد من المثقفين الذين يعون جيدا أسباب العلة ومخاطرها، ويدركون أيضا كيفية علاجها ومن هو الأكثر أهلية للقيام بهذا العلاج، لكنهم يقدرون أن المجاهرة برأيهم في هذا الصدد قد تكون له آثار سلبية على مصالحهم، كحرمانهم امتيازا أو وظيفة أو صفقة محتملة فيؤثرون الصمت. وسوف أحاول أن أعطي مثلا علّه يساعدنا على تصوّر مدى نضج رأس المال البشري لدينا وفاعلية مثقفينا.

من الصعب أن نجد في المجتمع هيئة تعكس حيويته في نموه وتطور مؤسسات الحكم فيه، وكذلك دور وفعالية نخبه المثقفة في ذلك كله، وخاصة في مكافحة الفساد، تضاهي الإعلام بوسائله المتنوّعة. فالإعلام الحر المسؤول هو من أهم دعائم الديمقراطية، وقد سمّي بالسلطة الرابعة في الحكم الديمقراطي بالنظر لدوره في مراقبة المسؤولين في السلطة، والتحقيق فيما يقومون به من أعمال وإطلاع المواطنين عليها. ربما هذا ما دفع توماس جيفرسون، أحد كبار الرؤساء المؤسسين للولايات المتحدة، إلى القول "لو خيّرت بين أن يكون لنا حكومة بلا صحف أو صحف بدون حكومة، لما ترددت لحظة في تفضيل الخيار الثاني"(17).

الأعلام المستقل الكفؤ يلعب دورا أساسيا في فضح الفساد وتعبئة المجتمع ضد مرتكبيه وممارسة الضغط من أجل الإصلاح. فالإعلام الحر المسؤول باستطاعته رفع مستوى المساءلة من خلال المراقبة والتحقيق في أعمال المسؤولين الذين خانوا الثقة الشعبية في توليهم الوظائف العامة، وذلك بفضح الفساد وجعل الثمن الذي يدفعه الفاسدون والمفسدون غاليا وموجعا. كما أنه يساعد على نشر النزاهة والشفافية والمساءلة كجزء من الثقافة السياسية والإجتماعية(18). وهناك من يعتبر أن الإعلام الدقيق، الموضوعي، الشامل، هو قلب التنمية العادلة وهو بمثابة الأوكسجين للأسواق والنشاط الاقتصادي(19). والإعلام الحر النزيه الذي ينقل المعلومة بصدق ودقة، يلعب دورا أساسيا في الحياة الديمقراطية. فالديمقراطية التي توصف بأنها حكم الشعب مبنية على فرضية أن للشعب الحق بالاطلاع على المعلومات التي هي أساس قراراته واختياره. وحق المواطن بالتعبير عن الرأي منوط بواجب السلطة تمكينه من الإطلاع على الوقائع الضرورية. والإعلام هو الواسطة وهو الضمانة لإلزام السلطة القيام بواجبها في تمكين المواطن من الحصول على المعلومات من جهة، وممارسته الحق في الاطلاع عليها من جهة أخرى.

فأين يقع الإعلام العربي وما هي إنجازاته في مكافحة الفساد وتفعيل مساءلة الحاكم وخلق واقع يجعل العقاب على ممارسة الفساد يفوق بكثير فوائده. وأين دور الإعلام العربي في نشر أسس النزاهة والشفافية وجعلها جزءا من ثقافة المجتمع السياسية والاجتماعية؟ وأين إنجازات الأعلام العربي في ترسيخ وتعزيز الممارسة الديمقراطية في الحكم؟ هناك لا شك بعض التجارب الجريئة لفضائية، أو صحيفة، أو شبكة من شبكات التواصل الاجتماعي، قامت وسارت ضد التيار في التزامها الصدق في نشر المعلومة، والتعبير عن وعي الوجدان الشعبي أو بعض النخب المثقفة لمصلحة وطنية أو قومية. ولكن مثل هذه التجارب تبقى استثناءا للمألوف من الإعلام العربي. وبالتالي فإن فعالية الإعلام العربي على وجه العموم هي غالبة في تأثيرها السلبي كحليف للفساد والمفسدين وبعيدة كل البعد عن لعب دور فعّال في خلق ثقافة النزاهة والشفافية والمساءلة في المجتمع، ناهيك بتعزيز المؤسسات الديمقراطية في الحكم والقيام بدور الحارس للمصالح الشعبية في المجتمع. ولعل أسطع دليل على فشل، لا بل التأثير السلبي للإعلام العربي، يكمن في أن أضخم وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب وأكثرها انتشارا، تموّلها وترعاها أنظمة وأموال دول عربية هي من أكثر الدول حاجة لمحاربة الفساد وأبعدها عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون والمشاركة الشعبية في الحكم. ومع ذلك فليس لهذه الوسائل الإعلامية تأثير إيجابي يذكر في مجتمعات هذه الدول وأنظمة الحكم فيها. لا بل إن بعضها يلعب دورا بالغ الخطورة في الحضّ على تفكيك أواصر الدولة والدمار الذي نزل وينزل في العديد من الدول التي أصيبت بما سمي ب "الربيع العربي" وذلك بازدراء سافر للحد الأدنى للمعايير المهنية. فالإعلام عوضا عن أن يكون الرافعة الأساسية للقوى المناهضة للفساد والعاملة على تحرير المجتمع من معوّقات تطوره، هو ومعه مثقفون نافذون من ضحايا الفساد ومعوّقات التطور.

إن البحث في مسألة التطور الاجتماعي اقترن تاريخيا بتطور مفهوم الحرية ووعي الإنسان لقدراته العقلية على فهم مجتمعه والعمل على تطويره لما فيه مصلحته. ويقيني أن أي تطور يمكن توقعه في العالم العربي لن يكون سوى انعكاس لتطور في مفهوم الحرية المنبثقة عن ثقة بالنفس والقدرات العقلية للإنسان العربي ورغبة في مواكبة عصره في مجالات الحياة كافة.

الهوامش:

(1) فيما يتعلق بالنقاش الذي دار في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الموافقة على تبنّي "إتفاقية الأمم المتحدة ضد الفساد" أنظر المستند رقم (GA10119).

(2) أنظر (UN Office on Drugs & Crime “High Level Conference for the Signature of the United Nations Convention Against Corruption” 9-11-2003, Merida, Mexico, Fact Sheet).

(3) أنظر Transparency International, http://www.transparency.de/mission.html (December 15, 1998).

(4) أنظر “Political Corruption: An Introduction to the Issues”. By Inge Amundsen 1999. CHR. Michelsen Institute: Development Studies & Human Rights, p.1.

(5) أنظر نفس المصدر ص 3.

(6) أنظر Transpnsparency International, Corruption Perception Index; Kaufmann, “Myths & Realities”, p.90; Mark E. Warren “Democracy Against Corruption” paper presented at the Conference on the Quality of Government at the University of Gotenberg, Nov. 17-19, 2005.

(7) أنظر “The Impact of Corruption on Regime Legitimacy: A Comparative Study of Four Latin American Countries”. By Mitchell A. Seligson. The Journal of Politics, Vol. 64, No. 2, May 2002, p.410.

(8) أنظر”Corruption as a Threat to Stability & Peace”. Publications of Transparency International, February 2014. P.11

(9) أنظر 2011 WDR pp.7-8

(10) أنظر "العوامل والآثار في النمو الاقتصادي والتنمية" لجورج العبد في الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية من منشورات مركز دراسات الوحدة العربية عام 2004، صفحة 18.

(11) أنظر المصدر نفسه، صفحة 18.

(12) أنظر الحاشية رقم (7) صفحة 427.

(13) أنظر المائدة، 32.

(14) أنظر “Corruption as a Threat to International Security & Conflict Resolution: A systems Approach to Preventing than Stopping Corruption” by Jonas Hartelius & Edgar Borgenhammer. Svensaa Carnegie Institutet. Carnegie International Report Series 1. Stockholm 2011, p.20.

(15) أنظر “To Bribe or to Bomb” by Teets J C, and Chenoweth E. (2009), in Rotberg R I (Ed) (2009), Corruption, Global Security & World Order, Washington, D.C. Brookings Institution Press, pp 167-193.

(16) أنظر “Corruption in Justice & Security”, publication of Transparency International, May 2011, No.285.

كذلك أنظر الحاشية رقم (9) أعلاه.

(17) أنظر Daniels, Dustin R., “Freedom of the Media as Freedom from Corruption”, (2011) Honors Thesis. Parep 10. P.4. http://diginole.lib.fsu/uhm/10

(18) أنظر “Overview of Corruption in the Media in Developing Countries”, Publication Transparency International, Feb. 2013, No. 368, p.2.

(19) أنظر “The Media, Exposing Corruption & Economic Vitality”, by Richard N. Winfield. A paper delivered in Amman, Jordan, December 7, 2006 at Conference on Media Law in the Gulf: Challenges & Opportunities.