شكوك ...أحاسيس مبعثرة

، بقلم عبد الجبار الحمدي

هل تعني ذلك؟؟

ايمكنك ان تدير ظهرك لي بعد أن علمت ما أحس به اتجاهك وتقرر الابتعاد!؟ كيف يمكن لقلبك ان يعتصرني عنوة؟ يبعثرني كزفير آه لمجرد أنك لا تغفر لنفسك وما تصدقه من شكوك... فتقرر على عجالة
مجنونة أنا لاشك..!! فلا يجدر بي ان اعتذر، لأني اعتقدت أن الاعتذار بين العاشقين غير موجود... فكلانا واحد أرجوك راجع نفسك؟! فلا تتخذ الشكوك عذرا وسبب شماعة لأعذار واهية...
فقط هدأ من ثورة غضبك، إجلس وتنفسني بعمق كما عودتني ان تفعل، ثم أبحث عن حقيقة رغبتك في الأبتعاد، كما أن الأبتعاد دون رجعة يحتاج الى إستئذان ممن تحب، أليس كذلك!؟ رغم إن شجون الفراق كأشواك تغرسها متى فعلت....

هيا تكلم؟!

صمته كان هو الجواب... فقالت:

حسنا... يبدو أنك قد اتخذت قرارك، لذا سأتركك في عزلتك التي تطلب، سأنتظر ردك لكن لبعض الوقت، بعدها يا من رفضت الإنصات للعقل... لا تحاول الاتصال بي.

تصومع عزلته، أجلس كل شكوكه في دائرة النقاش، قائلا:

هيا أعيدوا علي ما قلتم، ما شاهدتموه فعلا...؟! تغيرت ألوان من أطرقت رؤوسهم كأن عليها الطير، الى أن لكز الاقرب منه صائحا: أنت هو الذي جاء بالخبر أولاً؟ هيا أطرحه مرة أخرى بواقعية دون رتوش، لقد أزمعت أنها كثيرة الإختلاط مع الرجال لا تترك مساحات محظورة بينها وبين من تجالس...

هز رأسه بخبث.... نعم هي كذلك، لقد شاهدتها أكثر من مرة تطلق حركات مريبة، كأنها تدعو من يجالسها من الرجال الى واحة خلوة... إن ما رأيته ليس بعيدا عما رآه هذا.. مشيرا الى الشك الآخر المقابل له...

تلعثم الآخر في بداية الأمر، إلا انه اطلق صوته الأصفر... لقد أخبرتك منذ مدة أنها تتواعد مع من تكره وتحقد عليه... لكنك قلت لي لحظتها: أن عملها يفرض عليها ان تتعامل معه، ذلك أنها تلتقيه في كل يوم مرات عديدة بحسب التزامن العملي وبرامجه، فجئتك وقد وجدت نبتةً قد تبرعمت في نفسك حين أوجست خيفة منه في تلك المرة، فانتهزتها فرصة، أودَعتك بين يدي من عنده الماء الأسود ليسقيها حتى أينعت بوريقات صفراء يحدوها المرارة وإبر من الشك.... تلك التي أدمت نفسك بسقم مميت، تلاها بعد ذلك همس اسود بتلويث سمعتها عندك، الى ان قمت لا تطيق سماع صوتها أو رؤيتها...

أجابهم: اعلم ما قمتم به... لكني أسال من أتاح لكم الفرصة لتقوموا بكل ذلك؟ فأنا لا استسيغ مثل هكذا أعمال ولا أظني يوما قد وضعتكم في بطن نفسي حراس عليها، لقد تبرقعت منذ الزمن البعيد محاولا عدم العروج الى موضوع حرية المرأة والعادات والتقاليد، ذاك الذي يؤرق الرجل البدوي الخارج عن الجاهلية الأولى ودخوله الاسلام بعناوين حقوق المرأة، تماما كما هي للرجل... كما أني أدرك انكم عشتم فترات مسحتم شعوبا وقبائل بما تحملون من شباك معتمة الثقوب، لا ... لا أظنكم تطبعون شكوكم دساتير لزمن مختلف لا متخلف بجريرة كل شيء ربما يكون عورة حتى وإن صح ذلك، فهناك التفاوت والبيئة والتربية والدين...

ضحك من لف رأسه بهالات شكوك.... حسنا إذن، لا عليك منا هيا إذهب... إحمل عوقك ونقصك بعيدا، فمثلك لا يحتاج الينا ما دمت تلغي الإنسان الجاهلي الذي يقطن في قرارة نفسك بعد أن لونته بأفكار الزمن الجديد... كما أني أدرك التعايش مع مجتمعات متحضرة يتطلب ذلك منك، فلعابك الذي يسيل حين رؤية نسائهم وهي تتغنج شبه عارية، يروم الكلب الذي تحمل لهاثا لايفتأ حتى يصاحبه نباح عال... تذكر جيدا ما نحن إلا أجزاء منك خلتنا ننزوي حين تقوم بالخطيئة دون عقاب، ما همك إذن ان تتراهق هي أو انت فكلاكما يمتلك نفس المكونات فكما لهاثك هي لها لِهاثها أو هناك من يلهث وراءها...

أخرس... لا تتفوه بمهاترات ترميها على من حفظت عهدي بميثاق الثقة التي ضربت اطنابه حول حياتنا معا، أقسمت لي كما اقسمت لها، أننا لا نستسلم الى هواجس شياطين.. وقد قالت لي ذات مرة أن الرجل الجاهل الذي يحتسي القهوة في يطون صحراء الجاهلية ذاك الذي وأد البنات خوفا من عار لازال نَفسهُ المنتن يلوث ما حوله، لازال هناك من يُعَرِج عليه بدعوة أنه يتسامر نهار مع ليل، لاشك انه يبحث عن جار ومجرور في معايير انه يشيخ على كل الالقاب فيعتقد نفسه مالك الملك للنفوس... أما النساء مملوكات وجواري عرضة للبيع، أو الشراء والمقايضة.... زمن أغبر أقول لك: فبرغم ما أعتقد توريةً إلا أنها أصابت الحقيقة.. لا أدري كيف يمكنني تفادي خوف جهلي هذا؟ بالتأكيد لا يمكنني مواكبة مفردة الحرية بمنظور المجتمع العربي او لنقل القبلي او العشائري، فالرجل فينا يحلم ان تكون الحرية حجرا عليه، اما من النصف الآخر فلتكن حريتها أصفاد ذهبية محاطة بملايين الخلايا من الشكوك... نزعة عقيمة هي تلك التي لا استطيع التخلص منها، ام تراها عقدة فطرنا الله عليها...

هَمّ من جاوره بهز شجرة العار، الدنس، والخطيئة لتساقط عليه ثمر عفن من حرارة شمس ألهبت رمال تربتها وهو يهزأ ... إنك رجل تتمنى ما لا تستطع الالتزام بتحقيقه.. اتراك تستطيع السير حافي القدمين على جمر الشماتة وأشواك عيون من ينتقص من رجولتك... لا أظنك تتحمل!!؟ فلا تكنث عباءتك ساحبا سيفك للانتقام مهددا سأغسل عاري بيدي .... واقعا أقول أنكم يا معشر الرجال نسيتم العفة والطهر حين تذوقتم المحرمات فنزعت الغير، إلا من بقي يحمل أن الحياة تبادل مواقف وروابط إنسانية بناءها الثقة وأساسها الدين... فهل عندك شك بعد ذلك؟ وقبل ان تتكلم اعلم أنه لا يباح لك ان تلوط بغرائزك الحيوانية ما تظنه عسل طبيعي بقدر ما هو ترياق يهديء ذاك البدوي القادم من زمن الجاهلية ليغذي جذرك الخامل... لتكون مستبدا

أشاح بيده طاردا خلية الشكوك التي نصبها وهو يقول اللعنة عليكم... تلك المرأة هي حياتي، دونها لا يمكنني التنفس فالويل لي إن صَدّقت زعمكم وزعم شياطينكم الإنسية، خرج مسرعا للحاق بها...

كانت تبلل منديلها دموعا لم تتصور انها ستكون محرقة بهذا الشكل.. إنها دموع عواذل حاقدين
وقف أمامها قائلا: إدرك أني رجل احمق... أو هكذا كنت، لقد صدقت مزامع من خرقوا طبلة أذني وشقوا صدري بخناجر الشك، تقبلي عذري سيدة حياتي، وإن شئتي أقيمي علي الحد

تطلعت إليه وهو يحمل باقة من الزهور اعتذرا لعدم الثقة، شعرت بندمهِ على فعلته...
وقفت أمامه قائلة: تلك هي الثانية منك يا رجل حياتي الأول والاخير، فلا تعاودها، دع كل شكوكك في صندوق أسود ثم ارمي به الى هوة سحيقة، لقد اقسمت لك أني لا احب رجل غيرك، إنك اختياري... فكيف ارسم ابتسامتي على غير خارطتك ومعك حياتي.. فقد عدني انك ستفعل...

أقترب منها... امسك بها بعد ان ضمها اليه ... حياتي سأفعل... سأرمي بجهلي وكل شكوكي بعيدا... سأعمد الى نصب الثقة تمثال للحرية بيني وبينك...

إلا أن صوتا في نفسه يقول: كيف لك ان ترمي من ألبسك النزعة كشيخ توسدته البداوة بأن المراة ملك اليمين تباع وتشترى، فأقنع نفسك يا كذاب وألبس وارتضي تجرعك المرارة دون ان تنبس بكلمة كون جاهلي العقل متحضر رغما عنك.