ضريبة البورصة وعدالتها الاجتماعية

، بقلم عادل عامر

إن قانون الضرائب الذي تعده المالية وتدرسه الحكومة حالياً، والذي يهدف إلى توسيع القاعدة الضريبية على النحو الذي يساعد الدولة على زيادة الإنفاق في البنود التي تساهم في رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين وحماية حقوق البسطاء وتكريس العدالة الاجتماعية. لان هذه التعديلات على أن تكون تطبيقاتها واضحة وميسرة وتحقق التوازن بين العدالة في تحمل الأعباء والحرص على كفاءة مناخ الاستثمار وسوق المال في مصر.

لان مشروع التعديلات يتضمن تطبيق ضريبة تبلغ 10بالمئة على صافي الربح المتحقق فعلياً على المحفظة المالية في نهاية كل عام، وذلك للأفراد أو الأشخاص الاعتبارية، كما تضمن المشروع إلغاء ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة المطبقة حالياً.

وتضمنت التعديلات كذلك إقرار ضريبة على التوزيعات النقدية للأسهم بسعر 10 بالمائة على أن تنخفض إلى 5 بالمائة للمساهمين طويلي الأجل من ذوي حصص الملكية التي لا تقل عن 25 بالمائة بصفتهم مساهمين استراتيجيين. ويتضمن المشروع أيضاً عدم إخضاع الأسهم المجانية التي توزعها الشركات المقيدة في البورصة على مساهميها للضريبة على التوزيعات. وسوف تصل قيمة فرض ضرائب على أرباح تعاملات المستثمرين بالبورصة نحو 10 مليارات جنيه سنويا.
أنه سيتم إلغاء ضريبة الدمغة على التعاملات في البورصة خلال أيام والتي بمقتضاها تحصل الحكومة على معاملات البورصة ضريبة تبلغ واحدا في الألف يتحملها كل من البائع والمشتري. أن ما تم تداوله بخصوص فرض ضرائب على الإرباح الرأسمالية بها، يتم حسابها على صافى قيمة المحفظة السوقية في نهاية السنة، مقارنة بقيمتها في تاريخ إقرار القانون، بغض النظر عن تاريخ الشراء السابق لإقرار القانون مع الأخذ في الاعتبار ترحيل أية خسائر يحققها المستثمر لمدة ثلاثة سنوات قادمة. ان فرض ضرائب نسبتها 10% على صافى أرباح التعاملات للمستثمرين سواء أفراد أو مؤسسات خلال العام. يساعد الدولة على زيادة الإنفاق في البنود التي تساهم في رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين وحماية حقوق البسطاء وتكريس العدالة الاجتماعية.

إذا كان هذا تصرف من المستثمرين من خلال انهيار السوق للضغط على الحكومة ضد الضريبة التي تريد فرضها على البورصة فهذا تصرف غير مقبول وعلى الحكومة ألا تتراجع في قرارها فنحن نفرض ضرائب على من يكلف نفسه الكثير لكي يفتح مصنعا جديدا فماذا عن من يضارب في البورصة دون إضافة للإنتاج ؟؟ لأن الدولة في خطتها الاقتصادية تحتاج إيرادات فعلى الأثرياء المضاربين في البورصة أن يدفعوا و ليس الفقراء أن الضريبة تم اختيارها وفق المعيار الذي يحجم العبء الضريبي لمن سيطبق عليهم الضريبة أن الحكومة تحاول تجنيب المستثمر أي عبء إداري بوضع الأنظمة التي تتيح حساب الضريبة في نهاية السنة بسهولة ويسر. أن الموارد الضريبية في مصر بعد استبعاد الموارد السيادية تبلغ 8 بالمائة من الناتج القومي ، في حين تصل هذه النسب في الدول المجاورة والمحيطة لمصر إلى 25 بالمائة ، أنه يجب أن يتم النظر إلى المنظومة الضريبية بأكملها. أنه يجب أن تتدرج الأعباء وفق الدخول من أجل الوصول إلي حماية الفقراء ، لأنه لا إجراء اقتصادي لا يواكبه صبغة اجتماعية ولا إجراء فيه حماية اجتماعية إلا إذا كان ممولا ، أن مصر لن تدار سياستها الاقتصادية على معونات من الخارج رغم اليقين بأن مصر إذا احتاجت إلي المساعدات فلن يتأخر عنها أحد خاصة الأشقاء.

لكنى على يقين من أن المعركة ضد قوى الفساد لن تقل ضراوة عن المعركة ضد الإرهاب، وأن طريق العدالة الاجتماعية سيواجه بمقاومة شرسة، وأن أصحاب المصالح الخاصة مستعدون إلى القتال عن مصالحهم بضراوة.
بالأمس فقط كانوا يعطون إشارة لذلك مع الحديث عن قرار لوزير المالية بفرض ضريبة قدرها ١٠٪ على أرباح المتعاملين في البورصة، فورا تم إعلان الحرب، وظهرت شبكة المصالح التي تمتد من البورصة إلى السمسرة والتوكيلات التجارية، إلى الإعلام! ماذا سيفعلون حين نفرض ضرائب تصاعدية، وحين نحاول استرداد ما تم نهبه في عهود سابقة، وحين يكون مطلوبا إنشاء صندوق تنمية بمائة مليار جنيه، ليس هدفه فقط محاربة الفقر، بل إنقاذ أغنياء لا يعرفون أن مصلحتهم الحقيقية في تحقيق العدل الذي تأخر كثيرا، ولن تتحمل مصر أن يتأخر أكثر من ذلك "فرض ضرائب على التعاملات بالبورصة" حديث يخبو ويظهر من وقت لآخر ويقترن برفض المستثمرين وخسائر بسوق المال
لا ربح دون ضريبة

ان فرض ضريبة على الإرباح الرأسمالية بالبورصة امر واجب ومنطقي. اي فرد يحقق عائد من عمل لابد ان يدفع عليه ضريبة ايا كان نشاطه .. فعامل المحارة يدفع ضريبة .. والطبيب يدفع ضريبة وكذلك المستثمر في اي مجال فلا ربح بدون ضريبة.. أسواق المال أتاحت إرباحا ضخمة لعدد كبير من المستثمرين فكيف تعفى من الضرائب".انه رغم ما تأتي به تلك الضريبة من خسائر للبورصة والأسهم إلا انه امرأ وقتيا ستتجاوزه السوق خاصة وان الرؤية طويلة الأجل للسوق ايجابية مع تحقق الأمن ووجود مؤسسات منتخبة. إن الأسهم ستتفاوت في تأثرها بتلك الضريبة وغيرها من المتغيرات التي ستطرأ على الاقتصاد خلال الفترة القادمة فعلى سبيل المثال ستتأثر أسهم شركات السمسرة أكثر بفرض ضريبة على الارباح بالبورصة. ان تبني الحكومة سياسات اقرب للتقشف بهدف تقليص الانفاق لتقليل عجز الموازنة مثل تقليص دعم الطاقة في الفترة القادمة سيؤثر على اسهم الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة بينما لن تتأثر اسهم مثل العقارات لان العقار يبنى لمرة واحدة ولا يتطلب نفقات بعد ذلك.

أسباب الضريبة

ظهر أول مقترح لفرض ضريبة بنسبة 10% على توزيعات الأرباح بالبورصة بعد الثورة في عهد وزير المالية الدكتور سمير رضوان. غير أن الحكومة تراجعت عن اقتراحها بعد غضب المستثمرين وتحذيرهم من التأثير السلبي لهذه الضريبة على مناخ الاستثمار وأداء البورصة. وتوزيعات الأرباح هي عملية تقوم خلالها الشركات بتوزيع جزء من أرباحها على حاملي أو مالكي أسهمها. وقد تكون هذه التوزيعات نقدية أو أسهم. وكانت المرة الثانية في عهد الإخوان عندما رفض مجلس الشورى – ذو الأغلبية الإسلامية وقتها – مقترح بفرض ضريبة على التوزيعات النقدية وصفقات الاندماج والاستحواذ رافعين نفس مبررات تنشيط البورصة والاستثمار. غير أن مجلس شورى الإخوان أقر ضريبة أخرى سميت بـ” ضريبة الدمغة” نسبتها لاتتعدى 1 من الألف يتحملها المشتري ونسبة مماثلة يتحملها البائع، تفرض على جميع عمليات بيع وشراء الأوراق المالية داخل البورصة. ثار المستثمرون بعدها ووصفوا الضريبة بـ”الإتاوة”، تلي هذا رفع دعوى أمام القضاء الإداري للطعن بعدم دستورية ضريبة الدمغة.

الضريبة في العالم

شيئان مؤكدان في الحياة؛ الموت والضرائب. بالنسبة للبعض، الضريبة المرتفعة تعني الموت. لكن بالنسبة للبعض الآخر أي ضريبة أكثر من 0% هي إفراط.

في فرنسا، ثمة اقتراح برفع ضرائب من يكسبون أكثر من 1.23 مليون دولار من 48% إلى 75%. في الولايات المتحدة، تبلغ أكبر نسبة الضرائب 35%، وثمة اقتراح لرفعها إلى 39.6%. هذا الأمر كان الأكثر إثارة للنزاع في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. لكن من الملاحظ أن 46% فقط من السكان سيتأثرون بالاقتراح في فرنسا. أما في أميركا، فأكثر المعارضين للمقترح هم الأثرياء من رجال الأعمال. آخر مرة شهدت فيها الولايات المتحدة مثل هذه النسبة المرتفعة كانت في عهد رئاسة كلينتون حين ازدهر اقتصاد البلاد في تلك الفترة. ربما لن يتذمر هؤلاء كثيراً إذا ما قارنوا ضرائبهم بضرائب الأثرياء في دول أخرى. في ما يلي قائمة بعشر دول تعتبر نسبة الضرائب فيها هي الأكثر في العالم.
1- أرويا/ 58.95% لمن دخلهم 171.149 دولاراً على الأقل: تشتهر المقاطعة الهولندية بأعلى نسبة ضرائب في العالم. في الواقع لقد كادت الضرائب تزيد عن 60% عام 2007. يدفع المتزوجون ضرائب بنسبة 55.85%. كما تُفرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية بنسبة 25% وهذا المعدل هو ضعف معدل الكاريبيين، بمن فيهم الباهاماز وبرمودا وكايمان بنسبة 0%.

2- السويد/ 56.6% لمن دخلهم 85.841 دولاراً على الأقل: في السويد يحصل المواطن على تعليم ورعاية صحية مجانية وراتب تقاعدي وموصلات عامة تدعمها الحكومة. لكن هذه الخدمات هي نتيجة ضرائب كبيرة مفروضة على أصحاب الدخل المرتفع. لكن متوسط الدخل هو 48.800 دولار في السويد التي تفرض 30% أيضاً على دخل الاستثمارات والممتلكات العقارية والكفالة الاجتماعية.

3- الدنمرك/ 55.38% لمن دخلهم 70.633 دولاراً على الأقل: لقد كانت الضريبة عام 2008 بمعدل 62.3%. تبلغ ضريبة الربح الموزع 28%، وضريبة الربح الرأسمالي 42%، ولا تستثنى الكنيسة الدنمركية بنسبة 0.4 إلى 1.5%. كذلك فإن شراء هدايا تتخطى عتبة معيّنة يكلّف 15%.

4- هولندا/ 52% لمن دخلهم 70.090 دولاراً على الأقل: أغلى نسبة ضرائب في أوروبا الغربية، حيث يبدأ المتوسط الإقليمي من 45.7%. كذلك فإن ضريبة الربح الرأسمالي تبلغ 25% والنقل البري 6% والضرائب المستحقة عن الميراث 40%. يبلغ متوسط الدخل في البلاد 57.000 دولار.

5- بلجيكا/ 50% لمن دخلهم 45.037 دولاراً على الأقل: تتقاضى الحكومة عن الكفالة الاجتماعية 13% والموظفون يدفعون 35%. تبلغ ضرائب المقيمين في المدينة 11% والأرباح الرأسمالية 33%. في الواقع تشتهر بلجيكا بأعلى ضريبة وثقل كفالة اجتماعية في العالم، حيث يأخذ دافعو الضرائب العازبون بيوتاً أقل من دخلهم بـ45%. أما من يتلقون دخلاً أعلى فيأخذون بيوتاً أقل بـ40%. يبلغ متوسط الدخل 45.037 دولاراً.

6- النمسا/ 50% لمن دخلهم 74.442 دولاراً على الأقل: تبلغ ضريبة الكفالة الاجتماعية 18%، والدفعات الإضافية 6%، والأرباح الرأسمالية 25%، والمال المدخر في حسابات سويسرية له ضرائب خاصة متفق عليها بين الدولتين.
7- اليابان/ 50% لمن دخلهم 228.880 دولاراً على الأقل: أعلى نسبة ضرائب في آسيا، حيث يبلغ المتوسط 23% فقط. فيما يبلغ متوسط الدخل في اليابان 53.200 دولار.

8- المملكة المتحدة/ 50 لمن دخلهم 234.484 دولاراً على الأقل: فقط لنهاية نيسان المقبل، لأن الضريبة ستصبح 45%. من يكسبون أقل من 14.300 دولار معفون من الضرائب. تبلغ قيمة ضرائب الكفالة الاجتماعية 14%، والأرباح الرأسمالية 28%.

9- فنلندا 49.2% لمن دخلهم 87.222 دولاراً على الأقل: كانت الضرائب تبلغ 53.5%، لكنهم كفوا عن ذلك أخيراً. تبلغ قيمة الضرائب البلدية 21.5%، وضريبة الكنيسة 2%. والأرباح الرأسمالية 28%. عام 2015 تعتزم الحكومة رفع الضرائب المفروضة على أصحاب الدخل المرتفع وأصحاب الرواتب التقاعدية ومن يكسبون فوق 1.3 مليون دولار.
10- إيرلندا/ 48% لمن دخلهم 40.696 دولاراً على الأقل: بلغت المعدلات الثانوية 45% عام 2008. تبلغ قيمة ضريبة الكفالة الاجتماعية 4%، وضرائب الهدايا والميراث والأرباح الرأسمالية تصل حتى 30%. تمتلك الدولة أقل ضرائب تعاونية في أوروبا مقابل 12.5%.

هل ضرائب البورصة ضارة بالاقتصاد؟

كل ما سبق نقطة من فيض صراخ وعويل المستثمرين ورجال الأعمال كلما جرأ أحد على اقتراح فرض أي ضرائب على نشاط البورصة. إن الحديث عن إلحاق الضرر بالاقتصاد والاستثمار كلما اقترح أحد فرض ضريبة على نشاط البورصة هو تهويل لأن البورصة لم تكن يوما أداة هامة للاستثمار أو النشاط الاقتصادي الحقيقي ولا تعدو كونها –” طاولة قمار”. أن فرض ضريبة أرباح رأسمالية على تعاملات البورصة مهم لتقليل حدة تقلبات الأموال الساخنة ( تدفق الأموال من دولة إلى أخرى بغرض المضاربة السريعة لكسب أعلى عائد ممكن. ويتسبب تدفق كمية كبيرة من الأموال إلى بلد ما وخروجها في وقت سريع ومفاجئ في حدوث تقلبات عنيفة تضر بالاقتصاد).

ماهي ضريبة الأرباح الرأسمالية؟

هي ضريبة مستحقة على الأرباح الناجمة عن بيع الأصول الرأسمالية بقيمة أعلى من سعر شرائها .قد تكون هذه الأصول عقارات أو معادن نفيثة لكن أشهرها هي الأوراق المالية كالأسهم والسندات. تحصل الضريبة على صافي الأرباح الرأسمالية (يجري المستثمر العديد من علميات بيع الأسهم على مدار العام بعضها يحقق مكاسب والبعض الأخر يحقق خسائر.ويكون صافي الربح هو مكسبه بعد حساب الخسائر). وتختلف هذه الضريبة عن ضريبة دخل الشركات و ضريبة الدخل الشخصي. فضريبة دخل الشركات تفرض على صافي ربح الشركة( الإيرادات الناجمة مثلا عن بيع شركة لإنتاج الحديد منتجاتها مخصوم منها تكاليف الإنتاج والإهلاك،أي تلفيات الآلات والمواد الخام ، أما إذا نفذت هذه الشركة –أو أشخاص عادية – عمليات شراء وبيع أسهم وسندات، فتفرض ضريبة أرباح رأسمالية على صافي الأرباح المتولدة عن هذه الصفقات. أما ضريبة دخل الفرد فتفرض على الدخل الشخصي للفرد.

ضرائب الأرباح الرأسمالية في العالم

وتفرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية في العديد من دول العالم ولم يساهم وجودها في انهيار البورصة أو الاستثمار أو الاقتصاد مثلما يدعي كثير من المستثمرين أو المضاربين في مصر. وتكون الضريبة في هذه الدول تدريجية أو هامشية، ترتفع نسبتها كلما ارتفعت الأرباح الرأسمالية. وتنخفض نسبة الضريبة كلما طالت مدة الاحتفاظ بالأصل الرأسمالي – الأسهم في هذه الحالة – قبل بيعها. وتمنح العديد من الحكومات إعفاءات وتخفيضات ضريبية على أنواع معينة من الأصول الرأسمالية.


عادل عامر

دكتور في الحقوق وخبيرفي القانون العام

من نفس المؤلف