غيبوبة الريحان

، بقلم سامي العامري

-1 ـ
 
جاء رهبانٌ وعرافٌ إليّا
فتداووا من غدٍ قد كان شيا
كان شمعاً وانتجاعاً في مدى
ودواراً حول غيبٍ مخمليا
كان صيفاً ومناديل ندى
وإلهاً كاد أن يبقى طريّا
كاد سيلُ الصحو يمتد يدا
سحبتْ سنّارتي حيث اللتيّا
فتساقينا أباريقَ بدا
لونُها البرّاقُ خدّاعاً شهيا
يا لريحانٍ تدنّى فهدى
أضلعي الثملى فلا تقسُ عليّا
وتعاليتُ وقد كنتُ فدى
حقبةٍ شطّتْ زماناً عدميّا !
 
ـ 2 ـ
 
قلبي وما في القلب دون حدودِ
أعطيتُها وله أضفتُ وجودي
من أين للبجع المهاجر راحةٌ
وقد امّحى في أفقهِ الممدودِ ؟
يا نجمةً ظلت تضيء معالمي
فيرفُّ توقي مثلَ رمش العود
لا ليس يعنيني النهار إذا خلا
من نجمةٍ فأتى بكل برودِ !
فأنا المبادِرُ مثلُ إعصارٍ سعى
لا مثلَ صوتٍ للصدى مشدودِ
متولِّهٌ ومنحتُ ريحاني كما
عصفورةٍ صدحتْ إلى مولودِ
ومنحتُ ما في وسع شمسي منحُهُ
دفئاً وأعماراً كطوق ورودِ
أعطيتُ هذا كلَّه لك في رضىً
وكأنه زُلفى إلى المعبودِ ...!
 
ـ 3 ـ
 
لليليَ دمعتُهُ الحالمهْ
سقتني كعادتهِا الدائمهْ
كأني انتشيتُ على غفلةٍ
وكاساتها كانت اللاثمهْ
وهل قُبلةٌ أنّتي والمدى
وجرحي إلى آخر القائمهْ ؟
تعرّى المساءُ وقد مدّ لي
مفاتنه دعوةً عارمهْ
وأطلقَ للبر أسماءهُ
أيائلَ واقفةً نائمهْ
وبيضةَ رُخٍّ بدتْ موجةً
عليها غيومٌ بدتْ جائمهْ
وهذا شهابٌ على راحتي
ترعرعَ قبّرةً ناعمهْ
أظافريَ اشتعلتْ بغتةً
ولكنها للظى كاتمهْ
إلهُ السكينةِ ضوضاؤه
أقبِّلها بيدٍ نادمهْ
ومن قبلُ شاغلتُ ريحانَهُ ؟
نبياً أتتهُ الرؤى هاجمهْ