هِيَ كُلِّي

، بقلم محمود مرعي

فيكِ يَحْلو الْقَصيدُ يا عَشْتاري
وَيَفيضُ الْخُلودُ مِنْ قيثاري
فيكِ طَعْمُ الْحُروفِ فاضَ اخْتِلافًا
وَجَمالًا ما مَرَّ في الْآثارِ
يا رَحيقًا عَلى الرَّحيقِ تَعالى
وَعَبيرًا غَشى فَضاءَ مَساري
رُمْتُ أُفْقًا جَلاكِ عَلِّي أُلاقي
غَيْرَ ما في التُّرابِ مِنْ تَكْرارِ
كُلُّ ما في الثَّرى كَلامٌ مُعادٌ
فَعَسى الْأُفْقُ فيهِ وَجْهُ ابْتِكارِ
كَيْ أُجَلِّيكِ صورَةً وَبَيانًا
فاقَ وَعْيَ الْوَرى مِنَ الْاِنْبِهارِ
أَبْجَدِيَّاتُ آدَمٍ لَيْسَ تَرْوي
لي غَليلًا وَلَمْ تَكُنْ مِعْياري
لِأُجَلِّي عَروسَ شِعْري جَمالًا
لَيْسَ يَدْريهِ مُعْجَمُ الْأَفْكارِ
حُقَّ لِلْمُلْهِماتِ كُلُّ جَلالٍ
كُلُّ تَقْديسٍ وَاعْتِيادُ مَزارِ
وَهْيَ لَيْسَتْ كَمِثْلِهِنَّ شِفاءً
فَهْيَ لِلْمُلْهِماتِ كَالْعَقَّارِ
رَبَّةُ الْإِلْهامِ الْفَريدَةُ عَرْشًا
لا تُساوى بِغَيْرِها في الدَّراري
هِيَ عَيْني إِذا نَظَرْتُ وَحَدْسي
وَهْيَ آفاقُ فِكْرَتي وَمَداري
وَهْيَ نَبْضي بِيَقْظَتي وَسُبوتي
وَهْيَ وِرْدي وَمُطْلَقُ الْأَسْرارِ
وَمَجازي وَتْوِرياتُ الْأَقاصي
وَالْكِناياتُ وَاسْتِعاراتُ ناري
هِيَ كُلِّي فَلا أَنا دونَ كُلِّي
فَإِذا كانَتْ كُنْتُ، لا أَطْواري
وَإِذا غابَتْ فَالْغِيابُ أَواني
وَعِياني صَهيلُها في انْصِهاري
كَمْ تَجَلَّتْ لِعَيْنِ قَلْبي فَجَلَّتْ
وَجَلالُ الْجَلالِ جازَ اخْتِصاري
هِيَ ما لا عَيْنٌ رَأَتْها كَعَيْني
هِيَ ما لا تُرى بُعَيْدَ انْشِطاري
هِيَ حُبِّي وَبَلْسَمي وَوُجودي
هِيَ صَحْوي وَخَمْرَتي وَخُماري
دونَها لا أَكونُ شَرْبَةَ شِعْرٍ
وَشَرابُ الأشْعارِ سُؤْرُ اعْتِصاري
إِنْ يَكُنْ بَعْضُ الْأَوَّلينَ أَناروا
بِالْقَصيدِ الْحُضورَ في الْأَعْصارِ
تَوَّجوا الْعاشِقاتِ عَرْشَ نُجومٍ
وَتَشاطَرْنَ النَّوْمَ في الْأَسْفارِ
هٰكَذا تورَدُ الْجِمالُ لَدَيْهِمْ
إِنَّما أَنْتِ فَوْقَ ذي الْأَقْدارِ
لَكِ مِنْ فَوْقِهِنَّ عَرْشًا وَتاجًا
قَدْ أُعِدَّا لِأَنْتِ يا عَشْتاري
وَحُضوري بِأَنْتِ دونَ انْطِفاءٍ
وَفَناءٍ لِخاتَمِ الْأَدْهارِ