غريبة الروح...

، بقلم عبد الجبار الحمدي

في عتمة ليلي وأنين وحدتي أنزويت تحت دثاري، اتحسس وجودك معي، بَيدَ اني لا أشعر سوى بفراغ من أحاسيس كانت بقربي، إلا إنها فارقتي فجأة... غريبة هي روحك! هكذا هي بداخلي لم يعد هناك طيفا يسامرني ووحدتي، بعيدا رَحَلت الى مدينة غربة، تائهة هي كل حمامات الحب التي حملت قيثارة العشق، يا إلهي!! انت هنا اشعر بأنفاسك حين تزفرها على أذني .. قشعريرة تسري في بدني هاك انظر الى ذراعي اللاتي أقشعرت من وجودك، كم تمنيت ان تلفني دون مكابرة فالحياة التي تعيش هي واحة وجرح اريده لروحي ايضا، فلا تبتعد عنى وتتركني لمرارة الغربة وظلمة الوحدة... حبيبي غريبة هي روحي بلا أنت ..

تحركت لكي تمسك بصورته التي تحب وهي تقول: أملي.. حزني... وجعي.. ألمي .. فرحي أنا فداء للحظة حب معك، هل عددت كم هلال مر او عيد دون ان سيمران بي؟! تسأل عني ... آه يا حنيني يا سقم روحي التي احاكيها في كل ليلة اقنعنها وتقنعني ... أقول لها سيعود .. سيأتي.. لم اصدق جنوني ولكن ماذا أفعل؟؟؟

لكنها تهمس بغصة ربما هذا ما تتمنينه، لكن لا أرى له عودة... فتهيج جروحي صارخة غريبة هي روحه الثكلى ..ألم تعي بعد؟؟ ان غيابه بلا عودة... عبارة عن غيبوبة ظلمة ووحشة ابدية، يصرخ ينادي بأسمك أنت، لكن سُرِقت الكلمات من على شفاهه، بات لا يعرف الحروف التي هلكت وهي تتساقط من على لسانه في خانة متاهات ضبابية... سأسمعك صوته خلسة لتعلمي انه قريب منك كأنفاسك، يمكنكِ ان تحاكيه كقصة ترويها عن جنون محب، هاهو انظري هناك، هل ترأى لك؟ تطلعي كيف يقف وحيدا قرب موج بحر ذكرياته معك، كيف يفسر لنفسه لمسات شعرك المتطايرعلى وجنتيك وهي تتراقص مفتونة بسوادها تحت سماء ونجوم الليل، اتتذوقين عذابه ... لا شك انك شعرتِ بطعم مرارة حياته... انظري ... إنه يتحسس كل الاماكن التي جابها معك، ينصت الى همس صوتك كهديل الحمام وهي تتمتم بود لملمة اغصان عشها كالأيام التي قضاها بقربك، يَبكِيك حتى في سكونه، يخاف بِعادك الذي يُذبل فيه نبض قلبه، ثم يخطف موج بحر القدر روحه بعيدا الى مرسى آخر، لا يعرف طعم الآمان إلا معك.. يصرخ آه لو تعلمين كيف هي أيامي دونك.. ابكيك دما حين أسأل كل الاماكن التي تنفستيها معي، موحشة دونك صدقيني يا روحي...

ضمت صورته الى صدرها كإنها تريد ان تريه انه قد تربع بداخله... تهمس له:

أنظر أن كل ما يسري في شرايني هو عطرك، وما تتحسه من أماكن أنا احيا فيها دونك خالية سمائي من تمام بدرك، إن لم تصدقني إسأل نجمتي التي أحب ... لا ارغب بعد رحيلك الى روحي اريد أن احياك أنت... أنت وحدك.
يُبكيها كلأطفال وهو يراها قد تلاشت من أمامه كصورها، لم يسعه ان يمسك بخيط ذكرياته، جثى متوسلا للحظات أطول قبل ان يدخل عالم الفرقة الابدية، الى حيث لا صور... سيدة روحي ارجوك تمسكي به طويلا ادخليني بجسدك روحا اتنفسك فيها ولو للحظات كل ثانية... ادخليني عالمك الحزين كي أتلقف دموعك بحرارتها، لقد علمني حبك ان أكون إلهاً .. هكذا ظننتني سأكون خالدا بحبك... أظنني كذلك!؟ أم هو هذيان عاشق..

تمعنت في صورته وهمست ... كأنك تدعوني للدخول الى مدينة حزنك أليس كذلك؟؟

سأدخلها بكل رحابة صدر متى ما علمت انك ستكون حقا في انتظاري على ابوابها، دون أن تتلاشى، ارجوك كن منصفا معي ابدي لي إشارة تدعني اتذوق روحك التي تعاني من فراقي كما فعلت روحي... سيدي كثيرة هو هواجسي حبيبي دعني الجأ اليك .. ضمني بصدق بين ذراعيك دعني اشعر بأنك بداخلي خذ روحي إليك لتعيش معك وارجع الامانة التي اخذت من بطن قلبي لقد سللت من داخلي شعوري بالطمأنينة وأدخلت خنجر رحيلك دون ان تخبرني... لا تلم القدر على فعلته فكلانا اخذنا ميثاق وعهد منه ان نموت معا، هل رأيت جمرا لا يتحول الى رماد؟؟ هكذا كنت تقول لي اننا جمر من المشاعر الملتهبة يمكنها ان تتوقد كلما لامسها الريح تجدد حياتنا أو نتحول الى رماد، لكني فجأة وجدتني وحيدة اتلظى فراقك اكتوي وجعي بمرارة حتى حين جاء الريح ومسني لم اجدك بجانبي، خجلت من نفسي حين احمررت جوا الى ملامستك، الى انفعالك، الى حرارة جسدك وهي تثيرني بقوة... كشف الريح عورتي فطفقت ألملم نفسي المتناثرة إليك.... فإليك وحدك تسكن روحي، آسري أهو غياب بلا عودة؟ هكذا تريد ان تفهمني؟

مر الليل سقيما، كئيبا يحمل بيده قنينة السم تلك التي سقاه القدر من فارقها الى الابد، جاء الصباح وقد شغل نفسه بحمل نسمات باردة محملة بعبق زهور، أما هي فقد شغلت نفسها بترتيب ما كان مرتبا وقد ارتدت ثيابها السوداء خارجة الى مراسيم دفن من كان روحا لها...

وقفت كما الجميع تنظر الى الصندوق الخشبي وهو يوارى الثرى، امسكت بقبضة من تراب ووردة، كأنها تقول: له أزرعها في عالمك لتجدني بقربك، فأنا لا يمكنني العيش وحيدة في عالم غريبة دونك الروح ستأتيك قريبا.