حائطيات طالب المقعد الأخير ٣٦

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

لا شيء في هذه الحارة معروف
لا مطاعمها ولا حتى بقالاتها
فقط الحفر فيها مشهورة
تتساقط النساء بأحذيتهن ذات الكعاب العالية
وحدهم الأقزام محظوظون هنا
حيث لا شيء يشي بأشياء سارة
لا جارة مملة في الحارة تتحدث معها
عن التفاحة عندما أصبحت أول جواز سفر
ولا صديق غبي تحدّثه عن أمينات أبيك الكبيرة
وتعيد عليه مراراً أمنيتك الوحيدة
لا بائع خضار ثرثار تغتاب معه
عن المرأة التي تخاف من زوجها العصبي في السوق فترتطم بالمارة
هنا الأولاد مملون جداً ليسوا أشقياء
لا غرفة دافئة في الحارة
تشاهد في زواياها عروض سيرك العناكب
وتلتف ببطانية تدفن فيها الشتاءات
كي ينمو شجر الكلام
لا حبيبة في هذه الحارة
تنتظرها كالمناسبات الوطنية
تقضي معها يوم عطلة
ثم تكتب عنها قصيدة رخيصة مرتجلة
****
حزني مختلف
أول ما أفعله كل صباح، أفتح النافذة
لا كي أضع الماء على الشرفة
لترتوي عصافير النهار
حزني مختلف
كل يوم جمعة أقف على الشرفة
أحصي عدد السيارات المركونة
كما كنت أحسبُ النجوم
ولا أنام إلا وأخي يحذرني كأي إعلان إرشادي
من الثآليل على الوجه
أين يتسكع كل هذا الغبار؟
حزني مختلف كأي راعٍ حينما يحزن
وحينما يفرح يصعد الجبل ويغني مع واد حزين
حزني مختلف كأي فلاح يغني لخطوط أرض الحقول
ربما تخف آثار الطين عن بياض بلاط القصور
حزني مختلف كأي وردة بدلاً من أن تجرح يد القاطف
تملأ الجو عبيراً
حزني مختلف في هذا القصر الموحش المختلف
أريد أن أمشي كما كنت أمشي
دون أن التفتَ لكل أشباح الصباح