فاعلية المرأة في البرلمانات

، بقلم عادل عامر

إن المرأة هي من (يصنع المجتمع)، المجتمع الإنساني، وهي من يصنع الحياة. قال تعالى: ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين (85)(هود).. نعم.. إن المرأة هي من يصنع المجتمع والحياة، فلذلك يجب أن تمكن من أداء دورها الاجتماعي والسياسي وبصورة صحيحة وبما يحقق الهدف الصحيح وهو إيجاد أسرة مترابطة مستقرة وإيجاد أبناء لهم بناء فكري وروحي ونفسي وبدني سليم ومجتمع آمن ودولة تسير باتجاه صحيح، فالمرأة إذا ما مكنت من أداء دورها الطبيعي ستساهم بقدر كبير في صناعة وصياغة الإنسان صياغة تجعله أهلاً لأداء الأمانة التي حملها ودور الاستخلاف في الأرض، بل في صناعة وصياغة الحياة، ولا يجب أن تنهك وتشتت جهودها وتهمش وتستغفل وتستغل، فالمرأة في الوقت الحاضر تعيش وهي محرومة من أداء دورها الأساسي الفعال في المجتمع، فلابد من إعادة ترتيب شبكة العلاقات الاجتماعية السياسية الإسلامية ترتيباً صحيحاً يحفظ للمرأة خصوصيتها ويضع كل جنس في مكانه المناسب والصحيح، ومثلما يجب أن يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، كذلك يجب أن توضع المرأة المناسبة في المكان المناسب، وهكذا سيصلح المجتمع وستعدل الموازين المقلوبة وأولها ميزان العقل الذي اختل بسبب ذهاب الدين مروراً بالموازين الأخرى وانتهاءَّ بميزان القوة العالمي ليكون من صالح المسلمين والمستضعفين والإنسانية بشكل عام.. قال تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً(1) (النساء).. فساسة هذا الزمن إذا ما أرادوا الارتقاء بالمجتمع الإنساني وبعث الروح فيه لا مفر من تقديم الاعتذار الواضح والصريح للمرأة بعد الاعتراف بسوء تقديرهم وفهمهم لمكانتها ولقيمتها ولقدراتها وإمكاناتها وخواصها وحاجاتها وضرورات حياتها الإنسانية ولدورها في الحياة، فيجب رفع الظلم عنها وإعلان التوبة النصوح (عملياً) من خلال تمكين المرأة من أداء دورها الطبيعي تجاه المجتمع دون حيل فكرية وسياسية ودون استغفال واستغلال، فوضع المرأة في مكانها المناسب والصحيح والاعتراف بدورها المهم والأساسي في صناعة المجتمع وصناعة الحياة هو أحد أهم مفاتيح الإصلاح، فضياع الأمم من ضياع المرأة وتهميشها، ولا إصلاح إلا بصلاح حال وأحوال المرأة "الفكرية والروحية والنفسية والمادية" ولا إصلاح إلا بتمكين المرأة من أداء دورها الطبيعي. ويمكن عن طريق التمثيل الديمقراطي تمثيل مصالح المرأة وسماع صوتها. وتؤكد المادة 7 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أهمية تمثيل المرأة في الحياة السياسية لبلدها:

وعندما بدأت الحركة النسائية الدولية تكتسب زخما خلال السبعينات، أعلنت الجمعية العامة في عام 1975 بوصفها السنة الدولية للمرأة ونظمت المؤتمر العالمي الأول المعني بالمرأة، الذي عقد في المكسيك. وفي وقت لاحق، وبدعوة من المؤتمر، أعلنت السنوات 1976 - 1985 بوصفها عقد الأمم المتحدة للمرأة، وأنشأت صندوق التبرعات للعقد.
“... تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في:

(أ) التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، والأهلية للانتخاب لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام؛

(ب) المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وفي تنفيذ هذه السياسة، وفي شغل الوظائف العامة، وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية”

موظفتان من موظفي الاقتراع تعملان مع المفوضية القومية
للانتخابات تلصقان لافته خارج مركزهما في الخرطوم، السودان،
في اليوم الأول من الانتخابات العامة التي أجريت في البلد
في عام 2010. (تصوير الأمم المتحدة)

وتم تأكيد دور المرأة في العمليات الديمقراطية كذلك في القرار الذي اتخذته الجمعية العامة في عام 2011 بشأن المرأة والمشاركة في الحياة السياسية (A/RES/66/130)، الذي أكد أيضا “أن المشاركة الفعالة للمرأة على قدم المساواة مع الرجل في صنع القرار على جميع المستويات أمر أساسي لتحقيق المساواة والتنمية المستدامة والسلام والديمقراطية”. ورغم هذه الانجازات المعيارية وعالمية هذه الأهداف، فقد ظلت مع ذلك بعيدة المنال لعدد كبير من النساء. فقد كان التقدم المحرز أبطأ مما ينبغي في زيادة أعداد النساء اللاتي يشغلن مناصب تمثيلية – فهي لا تزال تشكل في المتوسط أقل من واحدة من كل خمسة برلمانيين كما أن تمثيلها ضعيف في هيئات صنع القرار المحلية، سواء كعمد أو أعضاء في المجالس المحلية. ولا تزال المرأة ممثلة تمثيلا ناقصا في المناصب المنتخبة وما زالت معظم البلدان بعيدة عن الوصول إلى الكتلة الحرجة التي اقترح منهاج عمل بيجين لعام 1995 تحديدها بنسبة 30 في المائة. وكثيرا ما تفتقر المؤسسات السياسية – من الأحزاب السياسية إلى لجان الانتخابات – إلى القدرة على كفالة التعبير عن مصالح المرأة ومعالجتها في السياسة العامة. ولا يوجد اتساق لدى مؤسسات المساءلة بشأن كفالة مساءلة ذوي السلطة أمام المرأة عن العجز عن حماية حقوق المرأة أو الاستجابة لاحتياجاتها.

وفي مرحلة ما بعد الصراع، يتجلى بوضوح عدم قدرة المرأة على الوصول إلى المؤسسات الديمقراطية والعملية الديمقراطية. ويدعو قرار مجلس الأمن 1325 الدول الأعضاء إلى زيادة تمثيل المرأة في جميع مستويات صنع القرار. واستجابة لذلك، تتدخل إدارة عمليات حفظ السلام وإدارة الدعم الميداني التابعتان للأمم المتحدة لتيسير مشاركة المرأة في العمليات السياسية وإشراك المرأة في هياكل الحكم في البلدان التي تنشر فيها عمليات لحفظ السلام.

ونظام الكوتا النسائية له مثيل في العالم وان كان فيه اختلاف في النسبة او العدد او انه لا يخضع للتناسب مع عدد اعضاء البرلمان، فقد اخذت به كثير من التشريعات منها:

*التشريع المغربي: حيث خصص 30 مقعدا من اصل 325 مقعد في البرلمان المغربي.
*التشريع الاردني: خصص 6 مقاعد بموجب تعديل قانون الانتخاب 2003
*التشريع السوداني: خصص نسبة تتراوح من 10 الى 35 مقعد للنساء
*التشريع العراقي: نسبة لا تقل عن ( ربع) عدد الاعضاء لمجلس النواب اي 25 % ويعني هذا التمثيل للمرأة العراقية في مجلس النواب اضعاف نسبة تمثيل المرأة الامريكية في الكونغرس الامريكي.
*التشريع الفلسطيني: على ان تكون إمرأة ضمن الاسماء الثلاثة الواردة في القائمة.. وبين الاسماء الاربعة التي تلي .. والاسماء الخمسة التي تلي وهكذا.
ونظام الكوتا له معارضيه رغم طرحه دستوريا في الميدان السياسي المنجز في العراق.
فقد ذهبت اغلب التشريعات الى عدم الاخذ بمبدا الكوتا لاخلاله بمبدا دستوري مهم وهو مبدا المساوات ومن هذه التشريعات: *تونس *الجزائر *اليمن *لبنان *الكويت *السعودية *قطر *البحرين *الامارات العربية المتحدة *عمان *موريتانيا *مصر *سوريا *امريكا *الهند *استراليا *كندا.

ومسوغات المعارضين يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1ـ يمثل الكوتا اخلالا جسميا بمبدأ المساوات.
2ـ الالغاء الجزئي لصوت الناخب.
3ـ حرمان الشخصيات الرجالية من الوصول الى البرلمان.
4ـ قد تدفع الكوتا قطاعات اخرى للمطالبة بحصة مثل قطاع الشباب المعلمين التجار مما يفقد العملية الديمقراطية جوهرها ويحولها الى تقسيمات إدارية ويعني ان نظام الكوتا يثير اشكاليات عديدة عند تطبيقه.
5ـ النظام يعطي انطباع بان المرأة لا تستطيع ان تصل من خلال قدراتها الذاتية.
6ـ يعد نظام الكوتا نوعا من التمييز ولا يمكن تجميله وتحسين صورته ان كان يطلق عليه بالتمييز الإيجابي.
والمعارضون لاينطلقون في معارضتهم من كونهم ليس ضد النساء او انهم لا يرغبون في وصول المرأة ودخولها في قبة البرلمان، فانهم مقتنعون بان المرأة خاضت ميادين كثيرة ومناصب ادارية وسياسية رفيعة وقد اثبتت في العديد من الدول نجاحها في عضوية البرلمان ومناقشتها التشريعات الاجتماعية ففي امريكا واستراليا ودول اوربا وكندا والهند لا توجد كوتا نسائية، وانما يتم التعامل مع الجميع بشكل متساو وضمن قانون واحد.

ان وصول المرأة للبرلمان يجب ان يكون من خلال خوض الانتخابات التنافسية في اطار المساوات مع الرجل في احقية الترشيح، فإذا استطاعت ان تحصل على ربع او ثلث مقاعد البرلمان فلا اعتراض، ما دامت تخرج من صناديق الاقتراع والصناديق هي التي اوصلتها الى عضوية البرلمان وان الشعب راى فيها القدرة على تمثيله في المجلس والتعبير عن تطلعاته المشروعة في الحياة.

في العالم العربي باستثناء الجزائر، لا يتوفر أي برلمان على نسبة تفوق أوتعادل الثلث مخصصة للنساء، وتمثيل النساء في البرلمانات العربية لم يتجاوز 10,7 ٪. ومن أجل تنشيط هذا التمثيل المتوسط وهذا التقدم الضعيف اعتمد عدد من الدول نظام الكوطات، حيث نص الدستور في بعض البلدان على تخصيص حصة من مقاعد البرلمان للنساء. بينما نصت عليه قوانين الانتخابات في بلدان أخرى. وقد تتفق أوتجبر الأحزاب السياسية على تخصيص حصص للنساء في قوائمها ايضا. وفرضت بعض الدول على الأحزاب وضع النساء في مقدمة قوائمها الانتخابية كي يضمن الفوز ولا يتعرضن للتهميش الانتخابي. ومن أولى الدول التي باشرت بتطبيق نظام الكوطا معظم دول شمالي أوروبا، إذ شهدت برلماناتها شبه توازن جنسي، فنسبة تمثيل المرأة فيها حالياً حوالي 40 % تقريباً. تأتي في طليعتها رواندا بـ 56.3 بالمائة. أما تمثيل المرأة في الدول العربية فوصل إلى نسبة تقارب (10 %) من مجموع المقاعد البرلمانية (وهي تمثل دائماً أسفل القائمة في المجاميع الدولية، شأنها شأن مؤشرات أخرى في مجالات متعددة. وثمة دول لا تتمثل أية امرأة في برلماناتها كالبحرين والكويت حاليا، وكذلك في الدول التي تعتمد المجالس المعينة مثل قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. إلا أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالجزائر دفعت بـ145 امرأة إلى البرلمان، وهوما يقارب ثلث عدد نواب المجلس النيابي 31.38 بالمائة والبالغ عددهم في البرلمان الجديد 462 نائبا وذلك للمرة الأولى في تاريخ البلاد. ويعود الفضل في ذلك إلى التعديلات التي أدخلت على قانون الانتخاب الذي يفرض على الأحزاب إدراج النساء بنسبة %30 في قوائمها الانتخابية، ومنحها المراتب الأولى بحسب النسبة التي يحصل عليها كل حزب في الانتخابات. وقد مكن تعديل الدستور الجزائري سنة 2008 من قبل رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، وإدراج مادة جديدة تنص على ترقية الحقوق السياسية للمرأة من إعطائها حصة في جميع المجالس المنتخبة، وبهذه النتيجة المسجّلة، أصبحت الجزائر تحتل المرتبة الـ 25 وفق التصنيف العالمي الصادر في 31 مارس الماضي الخاص بمشاركة المرأة في البرلمان، بعد أن كانت تحتل المرتبة 122 في انتخابات البرلمان المنتهية عهدته. كما سمح التّصنيف الجديد باحتلال الجزائر مراتب متقدّمة مقارنة بعدد من الدول الغربية، مثل فرنسا التي تحتل المرتبة 69 في العالم بـ 109 نساء في البرلمان الفرنسي، أي بنسبة 18.9 بالمائة من إجمالي نواب البرلمان الفرنسي البالغ عددهم 577 نائبا، وكذلك سويسرا التي جاءت في المرتبة الـ 30 عالميا بـ 28.5 بالمائة. وتتصدّر التّصنيف العالمي دولة رواندا بـ 56.3 بالمائة من النساء في برلمانها الوطني، ثم كوبا في المرتبة الثالثة بـ45.2 بالمائة وبعدها السّويد بـ44.7 بالمائة، وفنلندا في المرتبة السادسة بـ42.5 بالمائة. وتبلغ هذه النسبة 13.6 بالمائة في روسيا ونسبة 16.8 بالمائة في الولايات المتّحدة، أما الدول التي تتصدر قائمة الدول العربية في تمثيل النساء كانت تونس هي الدولة التي يضرب بها المثل في ترقية الحقوق السياسية للمرأة لأزيد من 6عقود من العمل النسوي، الذي لقي دعما كبيرا من الرئيس التونسي الأسبق الراحل لحبيب بورقيبة، وتصنف تونس في المرتبة 34 عالميا بنسبة 26.7 بالمائة من النساء في البرلمان، ثم العراق في المرتبة 38 بنسبة 25.2 بالمائة من النساء في برلمانها الوطني، ويرجع ارتفاع هذه النسبة في هاتين الدولتين إلى توجهات القيادة السياسية العليا في تعزيز التمثيل النسائي في البرلمان.، ثم السودان في المرتبة 41 بنسبة 24.6 بالمائة، بعدما مثلت في 2004 نسبة لم تتجاوز 9 بالمئة ثم موريتانيا في المرتبة 55 بنسبة 22.1 بالمائة. ويجدر بالذكر أنه عكس البرلمانات العربية التي لاتحظى فيها المرأة بالتمثيل اللازم، فإن التشكيلة النسوية في المجلس الشعبي الوطني المقبل تكرس عمق الاصلاحات السياسية التي باشرتها الجزائر.

برلمان 2012، ليس كسابقيه من البرلمانات، إنه برلمان المرأة الجزائرية بامتياز، كيف لا وقد حصدت هاته الأخيرة 145 مقعدا بعد تبني قانون الكوطة، والذي ضمن للمرأة حقا في التمثيل الحزبي والبرلماني بنسبة 30 بالمئة، بعدما كانت تمثل في تشريعيات 2007، ما نسبته 7.7 بالمئة فقط ب31 امراة فقط، ليضع هذا التطور الجزائر، ضمن الدول التي وصلت إلى تحقيق أهداف الألفية للتنمية للأمم المتحدة فيما يخص ترقية دور المرأة. ويعول اليوم على المرأة الجزائرية، وهي تحمل على عاتقها مسؤولية تمثيل غيرها من النساء، وهي تمثل "قوة" معتبرة لو تم فعلا استغلال هذا التمثيل. فهل ستتمكن المرأة الجزائرية من نقل دورها من قوة اقتراح إلى قوة قرار؟ وهل ستتمكن في ظل تمثيلها ثلث البرلمان من توجيه المسائل الاجتماعية من قضايا الصحة والتعليم ولعب ورقة في هذا الباب؟. وتعد مشاركة المرأة في البرلمان شرطا ضروريا لاكتمال تمتعها بالمواطنة ومراعاة حريتها ويساهم التنوع في تركيبة البرلمان من الجنسين في جعل المرأة طرفا فاعلا في المشاركة وإيجاد فضاء للتعبير عن مشاكلها وانشغالاتها. ولعل الطرح الذي يتبادر اليوم هومدى فاعلية المرأة الجزائرية في برلمان "تغيير الدستور" واحتمال لعبها دورا مميزا في اخراج المسائل الاجتماعية التي تهم المجتمع بشكل عام والأسرة والمرأة بشكل خاص، خصوصا وأن العديد من الناشطات في المجال الحقوقي والنساء السياسيات قد عوّلن على دور المرأة في تغيير المجتمع إذا ما كان تمثيلها السياسي بارزا وفاعلا. فالمرأة معروفة بميلها إلى تبني القضايا الاجتماعية والتي لها علاقة مباشرة بها وبالأسرة من رعاية الأمومة والطفولة وتطوير الصحة وترقية التعليم، وحتى إن تم طرحها من قبل الساسة الرجال إلا أنها تبقى ضعيفة كون هؤلاء يميلون إلى طرح المشاريع السياسية والاقتصادية وقضايا الفساد. من جهة أخرى، لا يمكن الحديث عن دور فعلي وقوة اقتراح نسوية في ظل تمثيل نسائي محسوب على أكثر من عشرين تشكيلة حزبية، وهوما يضعنا أمام نقطة مهمة وهي أن الأغلبية المحققة من طرف حزبي السلطة فرضت هي الأخرى أغلبية نسائية محسوبة على نفس التشكيلتين، مما يضعنا أمام تمثيل أغلبية نسائية لحزبي الأفالان والأرندي مشكلة من 91 امرأة. أن نسبة تمثيل المرأة في البرلمانات الأفريقية لا تعكس حجم ومكانة المرأة في المجتمع الأفريقي، إذ لا تتعدى هذه النسبة " 10% " من إجمالي مقاعد البرلمان في الغالبية العظمى من الدول، وبين أنه بالرجوع إلى أرقام عام 1998م ، يتضح أن أعلى نسبة مشاركة توجد في دولة سيشل " 3.27% " ، في حين كانت في جزر القمر صفر، أما في مصر فبلغت " 2% " ، والمغرب " 6% " ، وتونس " 7.6% " ، والجزائر " 1.3% " ، وجنوب أفريقيا " 25% " ، وأثيوبيا " 2% " ، ومدغشقر" 7.3% " ، وتشاد " 4.2% " ، وموريتانيا " 3.1% " ، والسنغال " 7.11% " .

وأضاف أن المجتمع الأفريقي - قبل الاستعمار - لم يكن ينحاز للرجال لاسيما فيما يتعلق بالمجال العام ، فأعمال الإدارة ، والتجارة ، والقنال أسهمت فيها المرأة الأفريقية بدور كبير، ومن ثم تعددت أدوارها في تنمية ونهضة مجتمعها، الأمر الذي يعني أن الفصل بين الميدان العام والميدان الخاص إنما يعكس في حقيقته الخبرة الأوروبية، وقال: " لقد تمتعت المرأة الأفريقية قبل الاستعمار الأوروبي بامتيازات لم تكن متاحة لمعظم نساء عصرها، إذ تمتعت بالتحرر الاقتصادي ؛ بامتلاكها مشروعات زراعية وتجارية مختلفة، ولا سيما في البلاد الساحلية، كما سيطرت النساء على الأسواق الريفية والتجارة المحلية ، ففي أسواق " اليوربا " بنيجيريا تم التعامل مع منتجات المزارع المحلية سواء كانت محاصيل نقدية أو غذائية، وسيطرت النساء على هذه العملية حتى إنهن وضعن قواعد للسيطرة على الأسواق، وهو الأمر الذي أدى إلى نعتهن بملكات الأسواق (Market queens) أو أمهات السوق (Market Manies).

المرأة المصرية :

أن المتتبع لمشاركة النساء في مصر يجد أنها رغم هامشيتها إلا أنها شهدت تراجعًا ملموسًا، وهذا ما بينته نسبة عضوات مجلس الشعب المصري عام ،1995م ، إذ لم تتعد " 2,2% " من إجمالي الأعضاء، بل إن هذه النسبة لا تعود بالكامل إلى صناديق الاقتراع بقدر ما تعود إلى نسبة العضوات المعينات من قبل رئيس الجمهورية، وإن كانت النسبة قد ارتفعت إلى " 11% " في نهاية السبعينيات، وذلك عقب صدور القانون رقم 21 لسنة 1997م ، الذي ينص على تخصيص " 30 " مقعدًا للمرأة.

أن نسبة مشاركة المرأة في انتخاباتها الأخيرة لم تتعد نسبة " 1% " ، وإن كانت أعلى نسبة حصلت عليها النساء لم تتعد " 13% " ، وذلك عقب تعديل قانون المحليات.
و تظل حالة المرأة مختلفة ، فرغم أن المشاركة السياسية عمومًا في المجتمع تدور في الحدود الدنيا وبنسب لا تتجاوز " 40% " من إجمالي المسجلين في الجداول الانتخابية، علمًا بأن أعداد هيئة المسجلين في الجداول الانتخابية لا تعدو وأن تكون نسبة المسجلين بها " 50% " من إجمالي نسبة الذين لهم حق التصويت، وبالتالي فنحن نتحدث عن نسبة لا تتجاوز " 20% " من المشاركين في الانتخابات.

و إن هذه الإحصائيات وإن كانت تكشف عن تدني نسبة المشاركة السياسية في مصر، إلا أن مشاركة المرأة في الانتخابات كمرشحة تظل إشكالية تحتاج إلي بحث الأمر بجدية.

و أن الانتخابات المحلية الأخيرة التي جرت في " 7 " من نيسان/ أبريل عام 1997 شغلت المرأة مكانة متواضعة ضمن قوائم المرشحين الحزبيين والمستقلين، فمن مجموع " 793.58 " مرشحًا في هذه الانتخابات لم يتجاوز عدد المرشحات " 663 " سيدة، أي بنسبة تقل عن " 1% " من المجموع الكلي، والذي يساوي " ,77% " بما لا يتفق بأي حال من الأحوال مع النسبة الواجبة لتمثيل نصف المجتمع في المجالس المحلية وفي تمكينها من الإسهام مع الرجل في حل المشكلات المحلية.

المرأة السودانية :

وعن وضع المرأة في السودان أوضحت الباحثة السودانية د. لبابة الفضل عبد الحميد أن المرأة السودانية لم تحتل مكانًا واضحًا في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلا حديثًا، إذ يرجع ذلك إلي مستهل الأربعينيات من القرن العشرين.
وأن قانون الانتخابات لعام 1953م - وهو القانون الذي أجريت في ظله أول انتخابات برلمانية بالسودان عام 1953م - لم يعط المرأة حق التصويت، إذ أوقف هذا القانون الحق علي النساء اللاتي أكملن تعليمهن الثانوي، وبموجب هذا الشرط فقد استفادت من هذا الحق اثنتا عشرة فتاة فقط، وأن المرأة في السودان لم تنل حق التصويت والترشيح إلا في عام 1964م عقب ثورة تشرين أول/ أكتوبر.

و أن تعليم المرأة كان له أثر كبير في تقرير وتشكيل وضع المرأة في ساحة العمل العام بوجه عام ، والسياسي بوجه خاص، وبعد استقلال البلاد في عام 1956م نشطت حركة تعليم المرأة حيث ارتفع عدد المدارس الابتدائية بين الأعوام 1955م و 1968م إلى " 580 " مدرسة، وعدد المدارس الوسطى إلى " 59 " مدرسة، وعدد المدارس الثانوية إلي عشر مدارس، أما على صعيد التعليم الجامعي فقد تخرجت أول فتاة في كلية الآداب في جامعة الخرطوم عام 1974م ، وفي كلية الطب عام 1956م ، وفي كلية الاقتصاد عام 1960م ، وفي كلية القانون عام 1962م ، وحتى عام 1972م كان عدد الفتيات المتخرجات من جامعة الخرطوم - الجامعة الأم - يبلغ " 447 " طالبة فقط. والجدير بالذكر أن عدد الطالبات في مؤسسات التعليم العالي بالسودان قد فاقت الآن عدد الطلاب بنسبة تصل إلى حوالي " 5% " .
أن مشاركة المرأة السودانية في كل المجالس التشريعية، وفي ظل كل الصيغ السياسية شمولية كانت أم ليبرالية كانت ضعيفة ، ولم تتعد الـ " 10% " ، وهي نسبة ضعيفة إذا قيست بنسبة تعليم المرأة في الآونة الأخيرة ، وبنسبة وجودها في القوي العاملة.

المرأة في تونس :

أن تمثيل المرأة التونسية في البرلمان لم ينقطع منذ سنة 1959م ، وتطور هذا التمثيل من نسبة " 12.1% " إلى نسبة " 16.4% " سنة 1989م ، إلى نسبة " 7% " عام 1995م ، ثم 11% في آخر انتخابات تشريعية لسنة 1999م / 2000م ، زيادة على أن منصب مساعد الرئيس الثاني لمجلس النواب مخصص دومًا لامرأة، أما في المجالس البلدية فإن تواجد المرأة ما فتيء يتطور كذلك ، فقد انتقل من نسبة " 14% " سنة 1994م إلى نسبة " 04.21% " في الانتخابات الأخيرة 2000م. فضلاً عن رئاسة البلدية أسندت إلى بعض النساء، أن المرأة التونسية متواجدة في المجلسين الاقتصادي والاجتماعي بنسبة " 10% "، كما توجد امرأتان ضمن " 15 " عضوًا في المجلس الأعلى للقضاء ، وأوضحت أن المرأة العاملة في تونس في سنة 1999م تمثل قرابة نصف الإطار الطبي وشبه الطبي، ونصف إطار التدريس في التعليم الأساسي والثانوي، وقرابة الثلث في إطار التدريس بالتعليم العالي، وربع سلك القضاء ، و " 22% " من سلك المحامين، " 30% " من الصيادلة ، " 2.26% " من الصحفيين.

المرأة الجزائرية :

أن أفضل نسبة تشريع للنساء في الانتخابات التشريعية كانت عام ،1969 حيث بلغت هذه النسبة " 10% " ، أما أدنى نسبة للمشاركة فكانت عام 1971م ، وكانت " 46% " ، وفي انتخابات المجلس الشعبي الوطني سنة 1991م كانت " 62.1% " في أول انتخابات تعددية برلمانية، والتي ألغيت في الدور الأول، ولم يتم الدور الثاني ، ودخلت البلاد على إثرها في دوامة من العنف ما زال على أثرها كل الجزائريين يتحملون ذلك. بعد دخول التعددية تواجدت المرأة بشكل أكبر نسبيا داخل الأحزاب، ولكن نظرًا لسيطرة الأحزاب الإسلامية، ورغم الدور الفعال الذي يقمن به فهن مقتنعات بعدم الترشيح ، وترك المجال للرجل ، الذي يدافع عن المشروع الإسلامي ، وليس عن المرأة فقط ، وانطلاقًا من هذه القناعة يمكن الإشارة لانتخابات المجلس الشعبي الوطني لسنة 1991 التي فازت بها جبهة الإنقاذ الإسلامية في الدور الأول، حيث حدث الآتي :

جبهة الإنقاذ لم ترشح أية امرأة ، بينما الأحزاب الأخرى قدمت مترشحات، لكن بالمقابل كل المناضلات المؤيدات للجبهة الإسلامية للإنقاذ خرجن للإدلاء بصوتهن، بينما لم يحدث الشيء نفسه عند الأحزاب الأخرى التي رشحت النساء، وهذا ربما جاء كذلك نظرًا لقناعة النساء المؤيدة لجبهة الإنقاذ بأن المشاركة في الانتخابات هو صراع ضد أطراف تعمل على ضرب المشروع الإسلامي، فقوة الجبهة إذن قوة عقيدة.

أن نسبة وصول المرأة لمؤسسات الدولة عن طريق الانتخابات نسبة ضعيفة جدًا مقارنة بعدد المرشحات، وغالبًا ما تتولى المرأة - إن انتخبت - مسؤوليات بسيطة ولا تتحمل مسؤولية لها علاقة باتخاذ القرار، لعدم وجود دوافع للمشاركة السياسية لدى فئة كبيرة من النساء.

أما عن الحكومة الحالية فلا توجد فيها أية وزيرة، لكن توجد المرأة في مناصب أخرى كوالية ، ورئيسة دائرة ، وقاضية ، ورئيسة بلدية ، ومديرة للتربية.

وبعد مجيء الرئيس بوتفليقة للسلطة قام بتعيين أول امرأة في منصب " والي " تحت هالة إعلامية كبيرة، وتبعه بتعيين ثلاثة نساء أخريات ، ونصب مجموعة لا بأس بها - على حد تعبيره - في القضاء هذه السنة 2000م ، وعلى رأس بعض الدوائر، كما أعطيت المرأة حوالي 14 منصبًا كمديرة للتربية (هذا المنصب كان حكرًا على الرجال فقط ). أن المرأة الجزائرية تعيش مشاكل عدة في الغالب لا تتمتع بأدنى حقوقها الإنسانية ، التي منحها لها الدين الإسلامي كإنسان، وفي نفس الوقت تعتبر نفس المشاكل الخاصة بالمجتمع ككل ، والتي يعيشها الرجل كذلك، وأن التقليد ومحاكاة الغرب هو الذي ساعد على طرح بعض الأفكار التي لا تؤدي إلى خدمة المجتمع وتجانسه في إطار التطور الحضاري، بل إن تطبيق هذه الأفكار أحدث نوعًا من الشرخ والتصدع داخل المجتمع؛ لأنها قادمة عبر الغزو الثقافي من دول تحمل حضارة وقيمًا لا يقبلها المجتمع الجزائري ، ولا تنسجم مع قيمه.

المرأة الليبية :

أن هناك فجوة كبيرة بين حصول المرأة في ليبيا على حقوق الممارسة والمشاركة ، وبين حقوق الإنسان ، ومعالجة الفقر ، ومواجهة الأمية التعليمية والثقافية. غير ان الاستهداف الأول من قبل هذه الجهود الوطنية او الدولية الساعية الى اسناد المرأة ودعمها سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، تعطى لمهمة ايصال النساء الى قبة البرلمان أهمية خاصة تسبق غيرها، وتعمل تلك المؤسسات جاهدة لتعزيز قدرات المرأة وترقية مؤهلاتها التي تسعفها للمنافسة في احتلال مواقع صنع القرار.
وفي الحقيقة ان المؤسسات البرلمانية هي من أهم الاجهزة المشاركة في صناعة القرار ورسم السياسات في الدول، وتزداد اهمية هذه المؤسسات في عمل انظمة الحكم طبقا لمستوى الديمقراطية التي يتمتع بها النظام السياسي، اذ تزداد مثل هذه المكانة للبرلمان في نظام ديمقراطي،وتتراجع في وجود الانظمة الديكتاتورية والشمولية.
ولقد شهدت الظاهرة البرلمانية انتشاراً متزايداً في العقد الماضي، وهنالك ما يقارب من (144) برلماناً في الاتحاد البرلماني الدولي، منها نحو خمسة وستين برلماناً يتكون من مجلسي، ومثل هذا الانتشار المتزايد من شأنه ان يساعد في توفير فرص افضل لتمثيل المجتمعات السياسية في المؤسسة البرلمانية من جهة، ومن جهة اخرى يساعد في تهيئة ارضية اوسع لمشاركة النساء للرجال في العمل السياسي.

- المرأة والعمل السياسي:

يتفق معظم الباحثين في الدراسات السياسية على ان عملية مشاركة المرأة في الحياة السياسية اصبح ضرورة ملحة لتحقيق اهداف النظام السياسي في مجتمعاتنا العالمية المعاصرة، بحيث لا يقتصر حق الترشيح والانتخاب للمجالس النيابية على الرجال فقط، وانما يشمل حق الترشيح للرجال والنساء حتى تعطى المرأة حقا متساويا ومتعادلاً مع الرجل، وان توسيع قاعدة التمثيل في الهيئة البرلمانية بحيث تشمل الشرائح الاجتماعية كافة بما فيها المرأة انما يساعد على توسيع قاعدة الشرعية للمؤسسات السياسية داخل النظام السياسي ويزيد من قوة وعمق تمثيلها للمجتمع، مما يعمق مفاهيم الانتماء الوطني والاعتزاز القومي وتنمي قوى العطاء وفعالية الانتاج لدى المواطنين وخاصة النساء، ويعزز مكانة المرأة في المجتمع وتطوير مهاراتها في تربية اجيال فاعلة وواعية للمجتمع، بالاضافة الى تعزيز وتوظيف طاقات الامة جميعها في سبيل تحقيق التنمية الشاملة في المجتمع.

وعلى ضوء ذلك، نرى ان هناك معوقات عديدة لمشاركة المرأة في العمل السياسي من أهمها: عدم تقبل المجتمع لعمل المرأة في السياسة، والصعوبة التي تواجهها المرأة في التوفيق بين مسؤولياتها الاسرية والسياسية، وضعف تقبل المرأة نفسها للمشاركة في الحياة السياسية. ومن اجل النهوض بدور المرأة لا بد من ازالة كافة اشكال التمييز التي تحول دون تحقيق هذه المشاركة، وازالة جميع العوائق التي تحول دونها في جميع مجالات الحياة العامة والخاصة من خلال حصولها على نصيبها الكامل والمنصف في صنع القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولقد أكد الاعلان الدولي البرلماني لحقوق الانسان بان حقوق المرأة هي جزء لا يتجزأ من حقوق الانسان العالمية. ان مشاركة المرأة مشاركة كاملة ومتكافئة في الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الصعد الوطنية والاقليمية والدولية والقضاء على جميع اشكال التمييز القائمة على اساس الجنس، هي اهداف ذات اولوية للمجتمع الدولي مبنية على قاعدة اعتماد مبدأ التنمية البشرية من منظور تطور حياة الفرد. شاركة المرأة في الانتخابات يمكن التمييز في هذه المشاركة بين مستويين:- الاول: مستوى المشاركة النسائية في الترشيح للانتخابات 1989-1997، حيث جرت ثلاثة انتخابات عامة للمجالس النيابية الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر. وتشير الدراسات الميدانية التي اجريت على هذه الانتخابات فيما يتعلق باعداد المرشحات بانها كانت متدنية ومتقلبة نسبياً قياسا بمشاركة الرجال في الترشيح للانتخابات في الثلاثة، وذلك على النحو التالي:- سنة الانتخابات عدد المرشحات 1989 12 سيدة 1993 3 سيدات 1997 17 سيدة ولم تفز المرأة في اي من هذه الانتخابات الا بمقعد واحد في سنة 1993 عادت لتخسره في الانتخابات التالية عام 1997. وفازت في الانتخابات التكميلية للمقعد الشاغر في مجلس النواب الثالث عشر في شهر اذار عام 2001 بوفاة النائب المرحوم منصور بن طريف، سيدة تم انتخابها من قبل المجلس، حيث لم تجر انتخابات عامة لملء هذا المقعد. ومما لا شك فيه ان هنالك اسباب موضوعية في انخفاض اعداد المرشحات في كل دورة انتخابية عامة، لكن الزيادة الملحوظة عام 1997 في اعداد المرشحات انما تعود الى دعم تجمع لجان المرأة الذي ترأسه سمو الاميرة بسمه لترشيح النساء وزيادة عددهن في الترشيح، وقد ساهمت اللجنة الوطنية لشؤون المرأة بدعم المرشحات وتغطية تكاليف الحملة الانتخابية لهن في التلفزيون، وساد الاعتقاد انذاك بأن فرص المرأة للفوز ممكنة باكثر من مقعد نيابي لكن النتائج كانت مخيبة للأمل اذ لم تنجح اي من هذه المرشحات بل وخسرت المرأة المقعد الوحيد الذي احتلته في المجلس النيابي الثاني عشر. الثاني: مستوى المشاركة النسائية في الانتخابات، واقبالها على صناديق الاقتراع في الانتخابات الثلاث الماضية.

- التمثيل النسائي في البرلمان:

ان انخفاض نسبة التمثيل النسائي البرلماني عالميا هو احد الدوافع الرئيسية وراء الحركات النسائية النشطة والجهود الحثيثة التي تبذلها على المستويات الوطنية والدولية، كما ذكرنا سابقا، من اجل رفع هذه النسبة.

ويعزي الباحثون الاجتماعيون في تدني هذه النسبة الى تاريخية واخرى عملية، تتمثل الاولى في ان معظم الحقب التاريخية للمجتمعات البشرية قد شهدت استبعاداً للنساء عن النشاط السياسي وعززت هذه النتيجة الاعتقاد بعدم ملائمتهن لهذه المهمة. ولا شك ان هذا المعتقد يعرقل سعي النساء الى احتلال مواقعهن في البرلمان وسواه من المؤسسات السياسية.

اما الاسباب العملية: فمؤداها ان العمل البرلماني خاصة والسياسي عامة يعيق وظيفة المرأة الاجتماعية والتربوية، كما ان التنافس على المكانة والقيادة هو اعلى لدى الرجل منه عما هو عليه لدى المرأة التي تطلب الهدوء وتميل اليه اكثر من الرجل. لكن هذه الموروثات الثقافية، وبصرف النظر عن مدى صدقيتها ووجاهتها، اخذت تتراجع تأثيراتها بصورة تدريجية نسبيا بعد ان ظهر للمرأة ان البرلمان الذي يسيطر عليه الرجال سيحرم النساء من الحصول على حقوقهن عبر تشريع القوانين التي تعالج اوضاعهن (كالعمل، والزواج، والحمل، والاجهاض، والجنسية، ورعاية الاطفال، والطلاق، ... الخ). ولهذا نجد ان المرأة تحت ضغط الايمان المتزايد لديها بجدوى المشاركة في العمل البرلماني، انتخابا وترشيحا وتمثيلا سوف يوفر لها الكثير من مزايا الحضور في مواقع صنع القرار.

وقد بينت دراسة ميدانية اجراها مركز الاردن الجديد حول الاسباب التي دفعت المبحوثين من رجال ونساء الى تفضيل المرأة للمواقع البرلمانية ما يلي:- * 14ر35% لان المرأة لديها القدرة على تفهم وضع المرأة اكثر من الرجل. * 39ر25% ذكروا ان اختيارهم هو لدعم المرأة وتقوية موقعها في المجتمع. * 10ر21% أجابوا لانهم يعتقدون بأن وجود المرأة في البرلمان يساعد على ابراز ومناقشة قضايا المرأة المهمة ويساعدها في تحصيل حقوقها. * 50ر19% اختاروا المرأة لانهم يعتقدون بأن لديها القدرة والكفاءة للعمل السياسي. * 82ر18% كان سبب الاختيار هو الرغبة في زيادة تمثيل المرأة في البرلمان لانها غير ممثلة حتى الان. * 32ر16% بأن المرأة لديها القدرة للتأثير على الاخرين اكثر من الرجل. أما فيما يتعلق بالفرق بين الجنسين في اسباب الاختيار فهو واضح وكبير، فقد كانت نسبة الذين اختاروا البدائل المذكورة اعلاه من الاناث تتركز بين 72% و 88%، هذا يعني ان اغلبية الذين اختاروا المرأة وذكروا تلك الاسباب هم من الاناث. ايجابيات وجود المرأة في البرلمان: يمكن ان نعدد الكثير من الايجابيات التي يتركها وجود تمثيل نسائي في البرلمان، يمكن ان نوجزها بما يلي: تحسين صورة الدولة وتجربتها الديمقراطية من خلال تمكين المرأة، وهي نصف المجتمع، من التمثيل البرلماني، وتزداد قيمة هذا التمثيل وانعكاساته على صورة الدولة سيما اذا كانت من دول العالم الثالث حيث تتهم مجتمعاتها بانها محافظة ومتزمتة ولا تحظى فيها المرأة بدرجة مستاوية مع الرجل. ان التطور العلمي الكبير الذي تحقق للمجتمعات المعاصرة، اعطى للمرأة فرصة افضل للتنافس مع الرجل، وبالتالي حسن من فرص وصولها الى البرلمان، وفي هذا ميزة للعمل البرلماني بما لدى بعض النساء المؤهلات من خبرات ومهارات للمشاركة في معالجة القضايا المجتمعية التي تواجه السلطات العامة. هنالك فرضية في العلاقات الدولية، مؤداها عن اثر الشخصية في القرارات المتعلقة بالعلاقات، وان المرأة تميل بطبعها الى الهدوء والأمن والسلم بدلا من الحرب والصراع والعنف، ولذا فان وصولها للبرلمان ومواقع صنع القرار قد يساعد في ادارة الازمات الدولية وحل الصراعات بدلا من تعقيدها. تمكين القطاع النسائي من التعبير عن قضاياه وطرح مشكلاته ومراجعة التشريعات التي تتناول هذه القضايا وبما يساعد في تأمين المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة للنساء والرجال على حد سواء.


عادل عامر

دكتور في الحقوق وخبيرفي القانون العام

من نفس المؤلف